29 أكتوبر، 2012

عن مَنْ يقول النبي هذا؟ عن نفسه أم عن واحد آخر؟



"فبادر اليه فيلبس وسمعه يقرا النبي اشعياء فقال العلك تفهم ما انت تقرا. 31 فقال كيف يمكنني ان لم يرشدني احد.وطلب الى فيلبس ان يصعد ويجلس معه.32 واما فصل الكتاب الذي كان يقراه فكان هذا.مثل شاة سيق الى الذبح ومثل خروف صامت امام الذي يجزه هكذا لم يفتح فاه. 33 في تواضعه انتزع قضاؤه وجيله من يخبر به لان حياته تنتزع من الارض. 34 فاجاب الخصي فيلبس وقال اطلب اليك.عن من يقول النبي هذا.عن نفسه ام عن واحد اخر. 35 ففتح فيلبس فاه وابتدا من هذا الكتاب فبشره بيسوع"(اع8: 30-35).

إن كان ذلك الخصي قد فشل في أن يجد الرب في هيكل اورشليم، ولكن الرب وجده، فلا يمكن أن يترك الرب إنساناً يمد يده إليه دون أن يتلقى إجابة. لقد كان معه سفر إشعياء من العهد القديم، ولكنه كان في حاجة إلى إضاءة نور من العهد الجديد الذي لم يكن قد كُتب بعد، وكان فيلبس وسيلة الله إلى هذا النور الجديد. كان الله متحكم في كل الأمور ويسيطر على الزمن بكل دقة، فيصل فيلبس إلى المركبة في ذات الوقت الذي وصل فيه الخصي الحبشي إلى منتصف إشعياء53، وكان روح الرب يعمل بلطفه ليهيئه لكي يسأل هذا السؤال "عن مَنْ يقول النبي هذا؟ عن نفسه أم عن واحد آخر؟"، وهنا وجد فيلبس الطريق مهيأ بالكامل ليعلن له عن مَنْ هو المقصود في هذه النبوة: إنه "يسوع". 


لقد قبل رسالة الخلاص واعتمد، وعلى الرغم من أن روح الرب قد خطف فيلبس، فهذا الخصي الحبشي ذهب في طريقه فرحاً. ففيلبس اختفى من المشهد بنفس السرعة التي ظهر بها، إنه لم يكن يبحث عن فيلبس، ولكنه كان يبحث عن المسيح. فهو عاد إلى أهله ومعه ضالته المنشودة بشخص الرب نفسه. فلم تكن أورشليم تفرّح قلبه، ولم يكن فيلبس، ولكنه كان المسيح هو مرامه وغرض قلبه، فوجده. 

28 أكتوبر، 2012

قصة: البحث


اطلقوا عليه اسم "القبيح" و قال احد الاولاد: "لابد ان والديه يعيشان، و لكن من يريد ان مثل هذا الوجه القبيح ينتمي اليه؟ ها ها ها". على ان سعيد لم يضحك من هذه الفكاهة، فمنذ 16 سنة و هم يطلقون عليه في الملجأ هذا اللقب. و ملأ هذا نفسه بالمرارة و الشعور بالوحدة! على ان سعيدا لم يقدر ان يحتمل نفسه. ذهب الى رئيس الملجأ يطلب النصح، و جعل يفكر في كلمات النصح التي قالها الرئيس و التى حاول بها ان يشجعها مثل قوله:
"ربما خلقك هكذا بسبب معصية ارتكبها والدك من قبل ان تولد! و من نحن البشر يا سعيد حتى نقاوم ارادة الله، و نتساءل في صنعه؟". لكن سعيدا قال "صحيح لماذا اتساءل فاتا اقبح انسان عاش؟" و امسك دموعه و هو يجري من غرفة الرئيس الى الصالة. و جعل يحملق في وجهه في المرأة، و يقول "لماذا انا؟.. لماذا يكرهني الله بهذا الشكل؟.." ودون ان يدري حطم المرآة قائلا "انا ايضا اكره نفسي" و ترك حطام المرآة، و خرج من الغرفة و نفسه تموج باحاسيس السخط!
          وسار الى مكان منعزل من الملجأ ليرقب الشمس و هي تغيب راجيا ان يهرب من العالم كله. و جلس ينظر الى الارض. كان يرثي لنفسه حتى نسى نفسه و هو جالس! و بعد ان غربت الشمس قام و قد عزم على شئ. انا اكره الملجأ. اكره العالم! لا احب ان ارى انسان! و تسلق السور محاولا ان يختبئ من الحارس.
          "سأهرب!" دون ان يدري اين؟.. و لكن اي مكان افضل من هذا المكان؟ و تطلع جهة اليمين .. و جهة اليسار. لا يهمني الى اي اتجاه اذهب؟ كلاهما يتساويان!
و اتجه الى اليسار و اخذ يسير.
     كان القمر يضئ الطريق.. و سار نحو خمسة كيلومترات، ومر ببيت شعر انه يعرفه. انه بيت "ابو يوسف" و تذكر الزيارات التي قام بها ابو يوسف للملجأ. كان يعرف كيف يوصل الابتسامة الى كل وجه؟ و جال في فكره خاطر.. "ربما يقدر حالتي و يساعدني" كان الوقت متأخرا لكن سعيدا جمع اطراف شجاعته و طرق الباب.
          كان ابو يوسف يقرأ عندما سمع الطرق على الباب فذهب ليفتح، و حالا عرف شخصية الطارق. قال سعيد: "عفوا يا سيدي انك لا تذكرني، لكن هل يمكن ان اشكو لك امري؟".
          "تفضل يا ابني، و لكن لماذا خرجت من الملجأ في هذه الساعة المتأخرة؟"...
"اردت ان اخرج لافكر" و اندهش لان ابو يوسف تذكره بسرعة و دعاه ليشرب فنجان من الشاى معه، ... وبعد وقت من الحديث حكى سعيد ما ضايقه . و روى قصة الامه.
          "قال لى الناس انني يجب ان اكون صالحا اطيع الله، فيضفي علىّ بعض اهتمامه، و لكن ما الدافع على ذلك؟ ماذا فعل الله لي؟ اني بلا قيمة! مطرود! كل ما يفعله الله معي انه يعاقبني!".
"لا يا سعيد! الله محبة، و محبتي لله لا تنبع من طاعة دينية لكن استجابة لمحبة الله لي فهو الذي احبني اولا. الله لا يسر بهلاك احد. و لكن كيف اوضح لك. اني احكي لك قصة. في القديم عاشت سيدة صالحة اسمها مريم، باركها الله بزواجها من رجل احبته كثيرا جدا و كانت عادة بلدها ان العريس يقدم لعروسه عقدا من عشر قطع من الفضة، تلبسه على جبهتها كما نفعل اليوم بلبس خاتم الزواج. كانت القطع العشر هامة جدا في نظرها لانها ترمز الى علاقة الحب بينها و بين زوجها.

و ذات صباح بعد ان قامت ببعض اعمال البيت جلست و راحت تفكر "ما اسعدني بزوجي! لقد اكرمني الله به!" و مدت يدها الى جبهتها تلمس العقد الذي يرمز الى الحب الذي يربطها بزوجها.

وفجأة ادركت ان احدى القطع ضائعة . و هنا بدأت التفتيش و البحث!..
"لسوف اكنس البيت كله.. كله! حتى اجد قطعة الفضة! و اعيدها الى مكانها في عقدي".. يجب ان اجدها!
امسكت المكنسة بيد و المصباح بيد اخرى، و اخذت تكنس و تبحث.. لن اهدأ حتى اجد قطعة الفضة. و جاءتها بعض الجارات لزيارتها، فاعتذرت لهن و اخبرتهن بما تفعله. "انا اسفة جدا، فانا في غاية المشغولية" واجبنها "لا داعى للقلق".. "كيف لا اقلق و ضياع قطعة الفضة فأل سئ على زواجي؟ و تمنت لها الجارات حظا حسنا.
و اخيرا تكللت مجهوداتها بالنجاح. وجدت قطعة الفضة و جرت للخارج تدعو جاراتها بفرح "افرحن معي فقد وجدت قطعة الفضة"..
و لما انتهت القصة تطلع سعيد في وجه ابو يوسف و قال "هل تريد ان تقول : ان الله يحبني و يفتش علىّ انا القبيح كما فتشت تلك السيدة على قطعة الفضة؟
"انت في غاية الذكاء. هذا ما قصدته. يخطئ بعض الناس عندما يظنون ان كل ما يريده الله منهم هو مجرد الطاعة لكن ليس هذا صحيحا.. الله يعمل كل شئ ليرد الانسان الضال الى الانس و الالفة معه. انه يفتش عليك ..و الله يريد ان يردك الى مكانك الطبيعي في العلاقة معه".
"لكن هذا لن يغير واقع وجهي القبيح"..
"ليست المشكلة في وجهك بل قلبك، لقد خلقنا الله لنحبه، فان كنا نحيا بغير هذا الحب نحس بالفراغ"..
"و لكني كنت اظن الله يفتش عن عبيد يخدمونه و يكرمونه"..
"هذا غير صحيح، ليس اننا احببنا الله بل هو احبنا اولا" و دعاه ان يبيت عنده لكنه اعتذر قائلا: "ساعود للملجأ فعندى الكثير لافكر فيه"..
"يارب اعتذر لانك فتشت عني كثيرا . انا اشعر بالضياع و الخواء! اتضرع اليك ان تكشف لي حبك و تردني اليك مثل قطعة الفضة!

"وخلق الله التنانين العظام"(تك1: 21)


كان عدم وجود هذه التنانين سببا للتشكيك في صحة الكتاب المقدس حتى عام 1667م، عندما تم اكتشاف قطعة عظام ضخمة، و سمى الكائن التي تخصه Megaslosaurus ، و بمرور الوقت اكتشف بقايا كاملة لذلك الحيوان سنة 1818م على يد بعض العمال بالقرب من "وود سنوك"، و قد تم وضعه في متحف اكسفورد.
و بعد ذلك اكتشف العديد من الهياكل العظمية للديناصورات، و التى من المفترض انها انتشرت في حقبة الحياة المتوسطة، و منها الانواع اكلة اللحوم و الانواع النباتية.
و تفسم الديناصورات الى:

  1. الديناصورات البرية: منها الضخم مثل Brachios  و يصل وزنه الى 12 طن و كانت رأسه ترتفع الى 27 مترا.
  2. الديناصورات المائية
  3. الديناصورات الطائرة (الاركيوبترس او البتروسورات: و منها نوع كانت المسافة بين جناحيه 8 امتار.
"و باركها الله قائلا اثمرى و اكثري.."
نقف متعجبين امام عبارة "باركها الله" حيث انها لم تذكر مرة اخرى سوى عند خلق الانسان. و بنظرة واقعية نجد ان البركة تتناسب مع انتشار الانسان و لكنها تتعارض مع الديناصورات المنقرضة.
لماذا باركها؟
لماذا خلقت اصلا؟
لماذا انقرضت؟
كما يدخر الاب لابنه قدرا من المال يستفيد منه عندما يكبر. هكذا خلق الله هذه الكائنات لتملأ الارض و الماء و الجو، لانها تمثل المخزون الرئيسي من البترول (بعد تحلل اجسامها).
والحكمة من انتشارها في اليابسة و الماء، ان ذلك يساعد على دفن اكبر عدد منها عند حدوث حركات ارضية. فمثلا عندما تغطي المياه اليابسة تموت الانواع البرية، و لذلك نجد ان منطقة الخلجان فيها كميات كبيرة من البترول (مثل خليج السويس، العقبة، ابو قير، خليج المكسك).

كان لابد لها ان تنقرض!
  • لصعوبة حياة الانسان وسط هذه الكائنات المخيفة.
  • الانسان لا يحتاجها بل يحتاج البترول.

كيف انقرضت الديناصورات؟

  1. تغييرات مناخية على مدى زمني طويل و التى لم تتأقلم معه مما ادى الى احلال الثدييات محلها باضطراد.
  2. الانخفاض الشديد في الحرارة ما بين العصر الكريتاسي (الطباشيرى) و الحديث ادى الى انقراضها.
  3. الحركات الارضية و التي ادت الى ظهور العديد من الجزر و ارتفاع كثير من الجبال و انحسار مياه البحار و المحيطات في مناطق (فتموت الديناصورات البحرية) و غمر مناطق اخرى (ادى الى غرق الانواع البرية) .
  4. حدث انقراض لها نتيجة ارتطام جسم فضائي بالارض (نيزك مثلا) او مجموعة مذنبات.
بعد ان تخلصت الارض من الديناصورات عندئذ خلق الله الكائنات الاخرى التي يتعايش معها الانسان فخلق البهائم و الدبابات و الوحوش في اليوم السادس.

المرجع: الكتاب المقدس والعلم- الانبا بولا اسقف طنطا

26 أكتوبر، 2012

طعنة الحربة


اذ نعود الى مشهد الالام فوق الجلجثة، نجد تغييرا عظيما قد حدث، الصمت المطبق يخيم على الصلبان الثلاثة، و الموت نشر اجنحته السوداء على المصلوبين، و تفرق الجمع الذي كان محتشدا في مكان الصليب، و هم في تأثر عميق وندم بالغ، و يبدو انه حتى الرفقة القليلة من النسوة المخلصات، بعد ان كدن يقعن حائرات من فرط الحزن و الالم، قد رجعن الى المدينة، و لذلك لا نجد هناك سوى الحراس الرومان، و معهم التلميذ الذي كان يسوع يحبه، الذي بعد ان آوى مريم في بيته الآمن، لم يستطع ان يقاوم الرغبة الشديدة في العودة ثانية للمكان، حيث كان من تحبه نفسه معلقا على الصليب، ومن تريده ان يكون شاهدا للمشهد الاخير في الجلجثة  افضل من هذا التلميذ اليقظ الذي له العواطف المقدسة؟ انه يدوّن لنا بكل بساطة كل ما رآه.
اما الكهنة و الفريسيون الذين اعتادوا ان يصفوا عن البعوضة و يبلعون الجمل، فانهم ينصرفون عن الجريمة الدموية التى ارتكبوها الى الاهتمام بعادة كانت سائدة في اسرائيل تقضي برفع اجساد المذنبين من على الصلبان، ليدفنوا قبل ان تغيب الشمس، و هذه العادة كانت تستند الى وصية الهية تقول "واذا كان على انسان خطية حقها الموت فقتل و علقته على خشبة فلا تبت جثته على الخشبة بل تدفنه في ذلك اليوم لأن المعلق ملعون من الله، فلا تنجس ارضك التي يعطيك الرب الهك نصيبا"(تث21: 22، 23).
و هذه الوصية الغريبة كان يصعب علينا كثيرا تفسيرها لو لم يقدم لنا روح الرب المفتاح لها، و اذ ان الله يعد الذين يعلقون على الخشبة انهم ملعونون منه، فقد دفعت هذه الحقيقة المعتبرين في اسرائيل ان يستنتجوا ان الوصية ترمز الى شئ معين، لأن الانسان الشرير الذي لا يقدم للموت بهذه الوسيلة لا يمكن اعتباره انه اقل لعنة من آخر يعلق جسده علنا امام الجميع، ومن هنا نجد ان الوصية الالهية يدفن الجسد والوعد المتضمن فيها: ان توارى اللعنة من على الارض بدفن الجسد، قد اماطت اللثام عن رجاء معز انه بالحق في الامكان محو الخطية و ازالتها.
لكن، بديهي ان الامر لا يمكن ان يتم بمجرد دفن المذنبين الذين قضوا نحبهم، لذلك خطرت بالبال الفكرة ان زوال اللعنة، بحسب المشورة الازلية، سيتحقق في المستقبل بموت و دفن شخصية بارزة يحيطها الغموض، و هذه الافكار التي خطرت للمؤمنين من اليهود كانت تتفق مع فكر الله الذي لم يكن يقصد بالوصية الخاصة بدفن المذنبين الذين يقتلون و يعلقون، الا اشارة عن فداء المسيح في المستقبل "المسيح افتدانا من لعنة الناموس اذ صار لعنة لاجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة لتصير (بدلا من اللعنة) بركة ابراهيم للامم في المسيح يسوع"(غلا3: 13، 14).
ولهذا فكم يبدو لنا المشهد في الجلجثة عميقا في معانيه! والقوم الذين يقومون بدورهم هناك، انهم في الحقيقة لا يعلمون ما هم يفعلونه، و لكن هذا لا يمنع من ان يكونوا منقادين بيد العناية الالهية. و هكذا نراهم يمضون بنفس واحدة الى بيلاطس و يطلبون اليه ان تكسر سيقان المذنبين الثلاثة.
و لا يتردد بيلاطس ان يجيبهم الىطلبهم و يرسل للفور مجموعة من العسكر الى ساحة الصليب، ليكسروا سيقان المذنبينو يتأكدوا انهم قد ماتوا فعلا و كان هذا يعد عمل رحمة للمصلوبين، ليعجلوا بموتهم بأن تكسر سيقانهم بقضيب من الحديد، و بعد ذلك يضربونهم على صدورهم الضربة القاضية، و بعد ان اتموا هذا العمل مع المذنبين الآخرين جاءوا الى يسوع، و كانت الادلة تشير بوضوح انه قد مات، و لم تعد بعد حاجة الى كسر ساقيه خاصة وان واحدا من العسكر طعن جنبه بالحربة.
ويبدو ان هذا العمل ليست له اهمية تذكر ، و لكن يوحنا البشير الذي حرص على تدوينه ينظر اليه نظرة مختلفة، فهو يرى في هذه الحقيقة المزدوجة عدم كسر ساقي المخلص و طعنه بالحربة في جنبه، تدخلا الهيا تمت به نبوتان من العهد القديم، فيقول "لأن هذا كان ليتم الكتاب القائل عظم لا يكسر منه" و هذا قد ذكر عن خروف الفصح (خر12: 46).
وفي طعنة الرمح يرى البشير اتمام نص كتابي آخر، فيستطرد قائلا "وايضا يقول كتاب آخر سينظر الى الذين طعنوه" اذ تأتي الى ذاكرته كلمة الرب على لسان النبي "وافيض على بيت داود و على سكان اورشليم روح النعمة و التضرعات فينظرون الى الذين طعنوه"(زك12: 10).
والمعنى الوحيد الحقيقي لهذه الكلمات التي ذكرت بروح النبوة، قد صار واضحا للكثيرين، و سيكون هكذا لكثيرين غيرهم بل للعالم كله، اما في يوم النعمة او في يوم الدينونة، فالذين انكروا على المسيح حقه في الاكرام اللائق به اما ان يستنيروا بالروح القدس و ينظرون اليه بعيون باكية وقلوب ضارعة و الا فانهم سيختبرون ما سبق و اعلنه الرسول في سفر الرؤيا "هوذا يأتى مع السحاب و ستنظره كل عين و الذين طعنوه و ينوح عليه جميع قبائل الارض، نعم امين".

25 أكتوبر، 2012

اقوال مأثورة: عن الكتاب المقدس


لقد وصل الينا الكتاب المقدس مبللا بدموع المنسحقين، ملطخا بدماء الشهداء.- روبرت ج. لي

في كل عصر نجد امثال يهوياقيم الملك الذي حاول ان يمزق السفر المقدس. و مع كثرة اعداء الكتاب المقدس فاني لست ارى خيطا واحدا من نسيجه قد انقطع و لا قطرة واحدة من شهده قد ضاعت و لا وترا واحدا من قيثارته قد انقطع، و لا شرارة واحدة من ناره الابدية قد انطفأت. هيا اسمع نداءه على ابواب لم تقرع من قبل و استمع اليه يخاطب الخلائق بلسان امهاتهم، و اصغ بانتباه تجده يخاطب الناس بالف لسان.- روبرت ج. لي

يعلن الكتاب المقدس فكر الله وحالة الانسان وطريق الخلاص ودينونة الخطاة وسعادة المؤمنين . تعاليمه مقدسة واحكامه ملزمة وتاريخه صحيح ومقرراته ثابتة لا تتغير . اقرأه تصير حكيماً وطع أوامره تصبح بأمان ، وعشه تتقدس . فهو نور ليرشدك وطعام ليسندك وتعزية لتبهجك .
انه خارطة المسافر ودليل السائح وبوصلة الربان وسيف الجندي وميثاق المسيحي . فيه يُسترد الفردوس وتنفتح السماء وتُغلق ابواب الجحيم .
يسوع هو موضوعه ، وخيرنا هو مخططه ، ومجد الله هو هدفه
يجب ان يملأ ذاكرتنا ، ويسود على قلوبنا ، ويسدد خُطانا.
اقرأه على مهل وباستمرار وبروح الصلاة. فهو منجم الكنوز وفردوس المجد ونهر السعادة.
لقد أعطي لك في هذه الحياة وسيُفتح يوم الدينونة وسيُذكر الى الأبد . وهو يتضمن اسمى مسؤولية ويكافئ اعظم مجهود وسيدين كل من يعبث بمحتوياته المقدسة.- القائل مجهول


اقوال المشاهير :
جورج واشنطن
( 1732 – 1799 ) وهو احد اعظم رؤساء امريكا :
" يستحيل حكم العالم حكماً عادلا بدون الله و الكتاب المقدس "

ابراهام لنكولن ( 1809 – 1865 )
و هو ايضا واحد من اعظم رؤساء امريكا:
" لولا الكتاب المقدس ما عرفنا الخطأ من الصواب ، و كل ما يختص بمصلحه البشر هنا و هناك مدون فيه ، و فوق هذا فقد كان لنور الوحى الرائع تأثير اصلاحى على الجنس البشرى "

ثيؤدور روزفلت:
تولى الرئاسه فى امريكا من (1937 –1945 )
ان الانسان الذى ليس له علاقه بالكتاب المقدس يخسر خساره ينبغى الاسراع الى تعويضها بكل الجهد "

الملكه فيكتوريا ( 1819 -1901 )
ملكه انجلترا : اجابت سفيرا لاحدى الدول الافريقيه و قد سالها عن سرعظمه بريطانيا فأشارت بيدها الى الكتاب المقدس و قالت " هذا هو سرقوه انجلترا "

روبرت بويل ( 1627 -1691 )
العالم الانجليزى الشهير : " مثل الكتاب المقدس بين الكتب مثل الماس بين الاحجار الكريمه اثمنها و اشدها لمعانا و اكثرها فعلا فى نشر النورو اقواها واصحها فى التأثير "

اسحق نيوتن (1642 -1727 )
رئيس الفلاسفه : " اننا نحسب كتاب الله ابلغ فلسفه فاننى اجد فيه علامات اثبت على صدقه مما فى اى تاريخ اخر"

فرنسيس بيكون ( 1561 – 1626 )
العلامه الفرنسى : " ان خلائقك ياالهى كانت لى كتاب و لكن كتابك فاقها جميعا …. ان الكتاب المقدس جدير بالدراسه اكثر من اى كتاب اخر"

جون لوك (1632 – 1704 )
الفيلسوف الفرنسى : " انىاقبل بكل ممنونيه نور الوحى و افرح به لانه اراحنى فى امور كثيره . الامر الذى لااقدر عليه بعقلى الضعيف"

جان جاك روسو ( 1712 – 1778 )
الفيلسوف الفرنسى : " اننى اعترف بان عظمه الكتاب المقدس تدهشنا كما ان طهاره الانجيل تؤثر على نفسى "

جوته ( 1749 -1832 )
الشاعر الالمانى : " ليتقدم العالم كما يريد ولترتق فروع البحث البشرى الى منتهاها فليس منها ما يقوم مقام الكتاب المقدس الذى هواساس كل تهذيب و مصدر كل ارتقاء "

دانيال وبستر ( 1782 – 1852 )
صاحب قاموس الكتاب المقدس : "قد قرأت الكتاب المقدس كله عده مرات و اما الان فأقرأه مره فى كل سنه فانه افضل كتاب للمشرعين كما للاهوتيين ، وانا اشفق على الانسان الذى لايجد فيه غذاء لافكاره و قوانين لسيرته "

السير وليم جونز :
وهو واحد من اعظم رجال القضاء و القانون المعاصرين : " اننى قرات الكتاب المقدس قانونيا وبانتباه و انا الان لهذا الراى ان الكتاب المقدس بغض النظر عن اصله الالهى يحوى بلاغه حقيقيه و جمالا فائقا و ادابا نقيه و تواريخ هامه و ارق اساليب الشعر والفصاحه
اكثر مما يمكن ان يجمع فى باقى الكتب جميعها"

فراداى - مكتشف مغناطيسيه الكهرباء : 
" لماذا يضل الناس و عندهم الكتاب المقدس"

تشارلزديكنز :
الاديب الانجليزى الشهير : الكتاب المقدس هو افضل كتاب عرفه العالم "

غاندى :
الزعيم الهندى : " الكتاب المقدس تاج الكتب و الموعظه على الجبل هى دره هذا التاج"

الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن:
الكتاب المقدس هو أعظم ما منحه الله للبشر.

داروين صاحب نظرية التطور زار قبائل فيجو المتوحشة سنة 1833 قال : لم أكن أتصوَّر أن هناك بشرا متوحشين أكثر من الحيوانات، زارها مرة أخرى سنة 1896 أي بعد 36 سنة، اندهش للتغيير الأخلاقي، والسبب انتشار المسيحية عن طريق الكتاب .

سُئلت عايدة التي قضت في معسكرات الاعتقال السوفيتي 4 سنوات لتمسكها بالكتاب المقدس الذي كانت تجاهر به عن أصعب ما كان في السجن ؟ قالت "هو أن تعيش بدون الكتاب المقدس، إن عذاب عدم وجود الكتاب أشد من العذاب الأحمر من الملحدين السوفييت" .

قال "هيجل" فيلسوف ألمانيا أنه قدر أن يستوعب تاريخ الأمم الأخرى، أما تاريخ اليهود فكان أمامه لغزا معقدا لم يستطع حله .

"عندما أتقابل مع أفاضل الناس الذين لهم علاقة حية مع الله ومع الكتاب المقدس فإني أشكر الله لأجل إيمانهم بالكتاب، وعندما أتقابل مع الذين لا يؤمنون بالكتاب وألاحظ فساد سلوكهم وشر أفكارهم – هؤلاء يزيدون إيماني بالكتاب المقدس" . (خادم الرب توري) .

الأستاذ مونيتور وليامز أستاذ اللغات قضى 42 عاما في دراسة اللغات الشرقية – قارَنَ بينها وبين الكتاب المقدس فقال : كوِّم هذه الكتب جميعها على الجانب الأيسر من مكتبتك، أما كتابك المقدس فضعه على الجانب الأيمن وحده تاركا بينهما مسافة كبيرة .

الكتاب المقدس كتاب موحى به ومصدر للوحى، ولا مثل لتأثيره على المستوى الاجتماعي والأخلاقي والإبداع الفني للإنسان" . إيلي ديزل الكاتب الروائي الشهير والحائز على جائزة نوبل للسلام .

ذهب شاب إلى أحد خدام الرب وسأله عن إسم كتاب يثبت حقيقة وحي الكتاب المقدس، قال الخادم "الكتاب المقدس" هذا الكتاب يحمل في ذاته دلالة وحيه – هل من المعقول أن توقد مصباحا لكي ترى الشمس ؟ الأعمى لا يرى النور – هو ليس بحاجة إلى براهين لإثبات وجود النور، بل إلى البصيرة لكي يراه – إذا طلبت برهان على حلاوة العسل أقول لك ذقه .

اقوال القديسين:
القديس العظيم الانبا انطونيوس :
" اتعب نفسك فى قراءه الاسفار المقدسه فهى تخلصك من النجاسه "

القديس غريغوريوس الكبير :
" ان كتاب الله نهر فيه يمكن ان يعوم الفيل كما انه يمكن ان يعبره الحمل الصغير "

اقوال اخرى:
  1. يوجد اعظم رجاء لاعظم خاطىء ان هو داوم على قراءه الكتاب المقدس . و يوجد اعظم خطر امام اعظم قديس ان هو اهمل فى قراءه الكتاب المقدس .
  2.  الانحيل يكسر القلوب الصلبه و يجبر القلوب المكسوره .
  3.  الكتاب المقدس ذو قوه جباره قادره على تغيير وجه الحياه الى الافضل دائما .
  4.  الكتاب المقدس هو الكتاب الوحيد الذى ترك بصماته على كل الاجيال و العصور مشبعا حاجه قلوب البشر .
  5.  الكتاب المقدس يرفع الخطاه والاشرار من وهده الاهلاك الى قمه البر و القداسه .
  6.  الكتاب المقدس يدعوك من التعب الى الراحه و من الجوع الى الشبع و من الظلمه الى النور .
  7.  الكتاب المقدس هو غذاء لروحى و شفاء لنفسى و عزاء لقلبى .
  8.  القراءه فى الكتاب المقدس تلهب القلب بالحب الالهى .

23 أكتوبر، 2012

الاعتراف العظيم


نعود الآن الى قاعة اجتماع السنهدريم حيث تدور محاكمة يسوع، لحظة ساد فيها صمت عميق مطبق، و لكن حتى هذه الفترة من السكون كان لها معناها، فقد ملكت الحيرة و الارتباك على كل عقل، و شهود الزور قد فرغوا من اداء دورهم المشين ووقفوا بلا حياء، و آلت شهادتهم المتناقضة الى خزيهم وعارهم، وطول اناة المتهم التي تدل دلالة واضحة على براءته، اخجلت اعداءه تماما.
وتتجه الانظار الآن الى رئيس المجلس الذي يجد نفسه في موقف محرج، معذبا من جراء القلق لاجل حفظ هيبة وظيفته، و الخوف من عواقب هذه الامور كلها، و يحاول في ذهن مشوش ان يتغلب على العقبة، و يخرج من المأزق.
كانت هذه هى الصورة التي انتهت بها المحاكمة التي اجريت ضد قدوس اسرائيل. و انني اتساءل الآن من خسر القضية يسوع ام قضاته؟ ان موقف العالم ضد يسوع سوف ينتهي بطريقة مماثلة، و ستكون النهاية اليأس المطبق و الارتباك لكل الذين يقفون ضده.
ان رئيس الكهنة الآن في حيرة شديدة وتدور الافكار برأسه كدوامة عميقة، و فجأة تتبادر الى ذهنه فكرة يعتبرها مخرجا من المأزق، فيخطو بضع خطوات للامام و يطلب منه باسم الله العلى ان يشهد ان كان هو حقيقة المسيا كما اعلن عن نفسه، او انه مجرد نبي كاذب و منافق، ان هذا يدعو لسرورنا نحن، وان كان هذا الاجراء قد جاء نتيجة لليأس اكثر من كونه تفكيرا هادئا، الا ان الجمع اعطى اهتماما احرى لان اخطر لحظة في كل هذه المحاكمة قد حانت، و يفتح رئيس الكهنة فاه لينطق باعظم سؤال فيقول ليسوع "استحلفك بالله الحى ان تقول لنا هل انت المسيح ابن الله؟" تلك كانت صيغة القسم القانوني ويطلب رئيس الكهنة من يسوع ان يقدم شهادته، و هو بذلك قد جعل اساس الديانة المسيحية محور السؤال.
كان على يسوع ان يشهد ان كان هو المسيح – المسيا المنتظر، و كان قيافا يعلم ان هذا الاسم الذي هو موضوع النبوة، ستتحقق فيه كل النبوات، و انه سيكون انسانا كما هو "الرب من السماء". كان يعلم ان المسيا سيكون ابن الله، و ليس غيره في السماء و على الارض يتسمى بهذا الاسم، و هو لن يكون فحسب مشابها ليهوة، بل مساو ليهوة، و من ثم فهو الله نفسه، و من وجهة النظر هذه يقدم قيافا سؤاله قائلا "هل انت هو؟" و هو ينوي انه ان اجاب يسوع بالايجاب، فسيكون له الحق ان يوجه له تهمة التجديف.
هل وجه ليسوع سؤال اعظم واخطر من هذا؟ لو ان سؤال رئيس الكهنة اجيب عنه بالنفي اما كان في ذلك زوال وفناء لكل رجاء لنا، وكان كصاعقة تنقض فوق حصن تعزياتنا، واما كان صرح خلاصنا قد انهار، وطوح بنا بين انياب اليأس؟!.
وفي هذا المشهد يقف يسوع امام مجلس الامة اليهودي، و يبدو لكل عين انه "دودة لا انسان"، و العظمة و الكرامة تبدو انها تستقر فقط على كل الذين حوله، و لكن عليه لا نلاحظ شيئا سوى الاتضاع و الفقر، انه يقف هناك و رأسه مطأطأ و يداه مربوطتان، كأنه لص يحيط به قوم مسلحون، و يمثل بينهم و يكاد يصيبه الخوار بسبب الاعياء و الالام التي احتملها حتى تلك الساعة، متروكا عن الاصدقاء، يعيره و يسبه الاعداء، وكأنه ضالة الارض، ولهذا الانسان المحتقر و المرذول يقدم السؤال من الرجل الاول بين شعبه رئيس المجلس، ان يحلف باسم الاله الحي هل هو ابن الله؟
وفي هدوء تام يفتح فاه، و بهيبة يقدم شهادته امام عرش الله الحى "انت قلت انا هو".
هنا يقدم يسوع الاعتراف العظيم، و يا له من تصريح! انه يرفعنا فوق كل شك و خوف، و يثبت ايمانا على اساس ابدي، و فيه ضمان و ختم لفدائنا، وحتى لا يدع الرب ظلا من الغموض يكتنف المعنى الحقيقي لشهادته، يستطرد قائلا "من الآن تبصرون ابن الانسان جالسا عن يمين القوة و اتيا على سحابة السماء" و بذلك يزيح النقاب عن المستقبل.
فان كان ما قرره في شهادته هو حقيقي، فانه حق ايضا ان كل من لا يؤمن به سيهلك، و لن يبقى امام كل من يرفض ان يحنى الركبة امامه الا انتظار دينونة مخيف، و غيرة نار عتيدة ان تأكل المضادين، و ان كل من لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله، فالذي اجاب على السؤال امام المجلس قائلا "انا هو" هو الذي يشهد بذلك، و ان كان الاول حقيقيا فكذلك الاخير. فاسرعوا اذا لتخضعوا ذواتكم تحت يده، هلم الآن ، في استناد على قسم المخلص المقدس، و القوا بانفسكم بين ذراعي الوسيط الوحيد.
اجاب يسوع قائلا "انا هو" ، وان لم يكن هو في نفس الوقت حمل المحرقة المزمع ان يتألم لاجل الجنس البشري، لكانت ملايين الاصوات قد ختمت شهادته قائلة "امين"، و لكان السيرافيم بقيثاراتهم الذهبية قد رفرفوا فوقه صارخين "يا يسوع انت هو"، و لكانت الارض التي وضع هو اساسها قد رددت صدى هذه الشهادة.
و بعد ساعات قليلة تغلق ابواب الهيكل ، و تأتي امام الله نهاية تقديم الحملان و التيوس، و يغادر رب السماء و الارض قدس الاقداس الى الابد لانه مصنوع بالايادي، ليجعل مسكنه في كل قلب تائب منكسر.
ويمزق رئيس الكهنة ثيابه و يقول "ما حاجتنا بعد الى شهود" و للانسان حق في ذلك، فلو كان يسوع قد اعلن عن نفسه انه هو ابن الله و ديان العالم بدون حق، لاعتبر مجدف، و لكن يا قضاة اسرائيل هل من المحتم ان تكون شهادته عن نفسه كذبا وزورا؟! و لماذا يعد عندكم امرا لا يصدق ان يكون هو الرب من السماء الذي تكلمت عنه النبوات؟! و هل يوجد في حياته ما يناقض هذا الاعلان الصريح؟
هذه هى الاسئلة التى نضعها امامكم يا قضاة اسرائيل ، و لكنكم لم تريدوا ان ها يملك عليكم.
و يتساءل رئيس الكهنة قائلا "ماذا تريدون؟" فيجيب المجلس بصوت واحد "انه مستوجب الموت".
واضع امامكم  هذه الكلمات التي سجلها الكتاب، فاما ان ترفضوا يسوع موافقين على حكم السنهدريم المتعطش للدماء، و اما ان تصرخوا قائلين "اوصنا" للناصري المتواضع، فهو الله الظاهر في الجسد. ان شهادة يسوع التى اعلنها بقسم امام رئيس الكهنة هي الصخر الراسخ الذي عليه يتأسس ايماننا.

المسيح امام حنان


يسوع موثق بالاغلال! هل نستطيع ان نصدق عيوننا؟ الاقتدار يقيد بالاغلال و الخالق تربطه خليقته، رب الخليقة اسير بين صنعة يديه! ما كان ايسر عليه ان يحطم تلك الاغلال اسرع مما فعل شمشون قديما! لكنه لا يفعل ذلك و يرتضي ان يسلم نفسه الى ايدى اعدائه، كانسان ليس له قوة مغلوب على امره. ان هذا الخضوع و التسليم الاختياري لابد وله هدف عظيم.
تأملوهم وهم يسيرون في احساس بالنصر ، و اسير في ايديهم، و يمضون به اولا الى حنانيا رئيس الكهنة المتقاعد ، حمى قيافا، خاطئ في المائة من العمر.
و يمثل الرب للمحاكمة امام قاض من اشر الناس و اتعسهم، تباعد عن حق الله، و يحمل على جبهته سمة اللعنة، و مما لا شك فيه انه لم يكن هينا على نفس القدوس ان يمثل ليحاكم امام انسان كهذا تجرد تماما من كل شعور نبيل. و تأملوا هذا الخاطئ الاشيب و هو يتسلط في غطرسة على رب المجد، و رغم انه لم يكن هو رئيس الكهنة الفعلي، و مع ذلك فنرى يسوع يتحمل في اذعان كل الاهانات التي تعرض لها.
و بعد ان يسمع حنانيا تفاصيل القضية، يسأل يسوع عن تلاميذه و عن تعاليمه، و هو يرجو ان يجد في اجوبته ما يمكنه ان ينسب الى التلاميذ تهمة تكوين اجتماع سياسي خطير، و ان يوجه للسيد تهمة بانه شخص خطير مبتدع ومجدف. وبهذه الاسئلة كان مصمما على اعتبار يسوع متآمرا و زعيم جماعة سرية بصرف النظر عن انه علم جهارا و سار في كل مكان في وضح النهار.
و يجيب الرب على اسئلة رئيس الكهنة بخصوص تعليمه، فهو لا يهمه هنا ان يدافع عن نفسه، و لكنه يرى من واجبه ان يبرر تعاليمه التي هي في نفس الوقت تعاليم الله. و اراد ايضا ان يعلن لكل الاجيال انه قد حكم و عليه و صلب لا لشئ سوى اعلانه انه ابن الله، فيقول "انا كلمت العالم علانية"
و يستطرد قائلا "انا علمت كل حين في المجامع و في الهيكل حيث يجتمع اليهود دائما" ولم يوجد بين اليهود من استطاع ان يثبت انه ينادي بامور لا تتفق مع ما كتب في العهد القديم، او ان تعاليمه لا تمجد طبيعة الله القدوس وصفاته. ان معلمي اسرائيل اضطروا ان يقفوا صامتين امام احاديثه و تعاليمه.
"في الخفاء لم اتكلم بشئ" كلا فلم يكن في كلامه غموض، وما كان فيه من اسرار يتكشف معظمها على مر الزمن، بينما يبقى بعضها مغلق عليه الى هذه الساعة، ينتظر ان تفك ختومه، و الرب يعلم ان هذه الامور ستبقى غامضة و لن يفهمها شعبه، و لكن هذا لم يمنعه ان يتكلم بها. و هذا برهان جديد على انه كان يعلم كل العلم ان تعاليمه هي من الله، و هى لذلك ستبقى الى اواخر الدهور.
ثم قال الرب في ختام كلامه "لماذا تسألني انا، اسأل الذين سمعوا ماذا كلمتهم، هوذا هؤلاء يعرفون ماذا قلت انا". و ليس من دليل يشهد بقوة عن نقاوة تعاليم الرب و على انها تعاليم الهية، من انه يطلب الى القاضي ان يستدعي امامه كل الذين سمعوه ، اصدقاء كانوا ام اعداء، ثم يسألهم ان كان لهم ان يقدموا شيئا ضده كاثبات للاتهام. و حتى الى هذا اليوم لا يقدم الرب شهودا من عنده، و لكنه يطلب الى كل من يسمعون كلمته و يقبلونها ان يقدموا شهادتهم، و هؤلاء بنفس واحدة يؤكدون و يثبتون ان تعاليم يسوع هى من الله، و انه لم يتكلم شيئا من نفسه.
و بينما كان الرب يتكلم ، اذا بواحد من عبيد رئيس الكهنة يقوم و يلطم يسوع على وجهه قائلا "او هكذا تجاوب رئيس الكهنة؟" فلم يخف على العبد ان سيده افحم من جواب المتهم البسيط. و كانت هذه اللطمة الوضيعة هي الوسيلة الوحيدة لتخليصه من الورطة المشينة المخزية.
ونحن كثيرا ما نواجه بنفس هذا التصرف ، عندما يعجز اهل هذا الدهر عن مقاومة الحق الذي نعلنه لهم، و لا يكون امامهم الا ان يصفونا بالعناد و الكبرياء، و في مثل هذه المواقف ليس علينا الا ان نستخدم كلمات السيد التى قالها "ان كنت تكلمت رديا فاشهد على الردي ، و ان حسنا فلماذا تضربني".

جثسيماني...الجهاد و الانتصار



الوقت ليل، و قد ترك الرب اورشليم مع الاحد عشر، و هو عالم بكل ما سيأتي عليه، ثم ينزل مع تلاميذه الى بستان جثسيماني، لقد كان المخلص يتأمل ما تشير اليه الرموز و هو يدخل البستان. و من المعروف ان الرب اعتاد ان يختلي في هذا المكان لذلك يذكر لوقا البشير ان الرب "مضى كالعادة" الي جبل الزيتون.
لقد مضى الآن وقت غير قليل منذ سبح الرب مع تلاميذه و على اثر ذلك غادروا العلية في اورشليم ، انه الآن يبدو في صمت و نفسه مثقلة للغاية. واحس كل واحد من التلاميذ بالتغير الذي طرأ على مشاعر السيد ، و لذلك لم يكن غريبا انه على اثر وصولهم باب البستان سمعوه يقول لهم في نغمة من التأثر الشديد "اجلسوا ههنا حتى امضي و اصلي هناك".
و يجلس التلاميذ عند مدخل البستان طاعة لامر سيدهم، بينما يصطحب معه بطرس و يعقوب و يوحنا ، فقد رأى من اللازم ان يكون هناك شهود عيان لمشهد جهاده، و لعل ما دفعه ايضا ان يأخذ معه التلاميذ هو شعور بشري مقدس بحاجته الى رفقة من المعزين المحبين يشجعونه في صراعه .
ان الآب الازلي بنفسه يشرف من علاه على هذا المشهد، و مرة بعد الاخرى يلقي الابن بنفسه بين يدى الآب في تضرع و لجاجة, و لا تزال كأس الاهوال تعبر عن المخلص الغارق في الآلام بل على النقيض تزداد مرارتها لحظة بعد الاخرى و يزداد الصراخ و تعلو الزفرات و يشتد الصراع في الصلاة و لكن الآب صامت و السماء تبدو كما لو كان احكم غلقها بالآف المصاريع و يسجل البشير لوقا القول "واذ كان في جهاد كان يصلي باشد لجاجة و صار عرقه كقطرات دم نازلة على الارض".
و لننظر ايضا الى تلاميذه الذين ملأوا مكيال حيرتنا امام هذه الامور الغامضة، فبينما كان السيد يصارع في جهاد لا يوصف نراهم قد غلب عليهم التعاس، و يوقظهم السيد و يطلب اليهم ان يسهروا معه، و لكنهم يغطون في النوم مرة اخرى غير عابئين به، تاركين السيد لآلامه، وواحد منهم هو الذي صرخ قائلا "لو شك الجميع فيك فانا لا اشك، و لو اضطررت ان اموت معك" و الآخر هو التلميذ المحبوب و الثالث هو الذي سبق و اعلن استعداده على تحمل الآلام عندما اتاه السؤال من السيد "اتستطيعان ان تشربا الكأس التي اشربها انا ، و ان تصطبغا بالصبغة التي اصطبغ بها انا؟".
و لنعود الآن و نتأمل عن اكثر قرب في هذا الصراع المرير في جثسيماني فلم يكد يسوع يخطو بضع خطوات داخل البستان مع تلاميذه الثلاثة ، حتى "ابتدأ امام عيونهم يحزن و يكتئب"، و في هذه الكلمات نجد اشارة الى ان شيئا لم يكن من قبل قد اتى عليه ، و يعطينا مرقس البشير بوصفه الدقيق لتفاصيل المشهد الرهيب فكرة اوضح عن الحزن الذي جاء على المخلص في قوله "ابتدأ يدهش" و هذه الكلمة في الاصل تتضمن حزنا مفاجئا بسبب شئ مخيف، و يريد البشير ان يعلن ان حزن يسوع كان بسبب مناظر من الخارج قد اقتحمته.
و عقب هذا يعود يسوع الى تلاميذه الثلاثة، و يتكلم اليهم بكلمات تلقي ضوءا على مقدار ما كان متثقلا به "نفسي حزينة جدا حتى الموت"، و هذه لا تكشف فحسب عن مقدار احزانه و لكن ايضا عن طبيعتها و نوعها، فنقرأ انه "كان في جهاد" او كما تترجم احيانا "كان يصارع مع الموت".
نلاحظ ايضا كيف يزداد حزنه كما يبدو من هذا الاعتراف الصريح "نفسي حزينة"، ثم يسرع الى تلاميذه الثلاثة كانسان يرحب باقل شئ يبعث على التعزية، و يتكلم مع تلاميذه كأخوة له قد يكون في مقدورهم ان يقدموا له معونة ، فيقول لهم "امكثوا هنا و اسهروا معي".
و بعد ان وجه اليهم هذه الكلمات افترق عنهم نحو رمية حجر، ثم جثا على ركبتيه، و خر على وجهه، و كانت تصعد منه انات و تضرعات من نفسه المثقلة بالحزن "ايها الاب كل شئ مستطاع لك، فاجز عني هذه الكأس، و لكن ليكن لا ما اريد بل ما تريد انت".
و قد يتساءل البعض "كيف يسأل المسيح عن امكانية فداء البشرية من غير الصليب، و بدون سفك دمه؟" لم يكن هذا ما يقصده المسيح، لقد كان سؤال الرب يختص بالاهوال الحالية، كأس جثسيماني ، فقد جرد نفسه من استخدام صفاته الالهية، و خاصة مقدرته التي لا تحد لكي يكون في وضع يجعله يسلك نفس طريق الايمان معنا، و على حد تعبير الرسول "ليتعلم الطاعة مم تألم به".
ان صلاة القدوس المتألم قد طرقت باب السماء بكل قوة، لكن لم تظفر اذنه بصدى فقد لزمت السماء الصمت، فنهض من تضرعه في حزن بالغ و اسرع الى تلاميذه لكنه وجدهم في سبات عميق، فأيقظهم موجها كلامه الى بطرس "يا سمعان انت نائم! اما قدرت ان تسهر معى ساعة واحدة؟!" سؤال حير التلميذ الجسور الذى امتلأ فمه منذ قليل باقسام الامانة حتى الموت، ثم يوجه الرب تحذيرا الى ثلاثتهم "اسهروا و صلوا لئلا تدخلوا في تجربة، اما الروح فنشيط و اما الجسد فضعيف".
ان الدافع الذي جعل الرب يسرع الى تلاميذه، ليس فقط شعوره بالحاجة الى من يواسيه، بل كان ايضا عطفه الشديد عليهم، اذ كانوا نظيره تحيط به قوات الظلمة و قد حانت الساعة التى قال عنها سابقا محذرا "ساعة الظلمة"، وكان من الضروري ان يجمعوا كل قواهم الروحية و الذهنية حتى لا يخوروا امام التجربة و يتعرضوا للشك و الانكار ثم الارتداد.
و يعود الرب مرة اخرى تحت ظلال البستان الكثيفة، و يصلي ثانية بطريقة تختلف قليلا عن الاولى "يا ابتاه ان لم يمكن ان تعبر عني هذه الكأس فلتكن مشيئتك"، و يذكر البشير انه في هذه المرة "كان يصلي بأشد لجاجة".
و بعد ان قام من الصلاة و رجع الى تلاميذه وجدهم "نياما من الحزن"، و كما يقول الكتاب "اذ كانت اعينهم ثقيلة من الحزن"، و في هذه الغيبوبة "لم يعلموا بماذا يجيبونه".
و للمرة الثالثة تركهم و مضى بمفرده و صلى نفس الكلمات و اذا بملاك يتراءى للمخلص، و يقترب منه "ليقويه"، و كان هذا الظهور سبب تعزية ليست بقليلة.
و ربما كانت ارسالية الملاك لاجل تقوية جسده المهدود و لانعاش روحه المغشى عليها، اذ نقرأ عنه انه بعدما اختفى الملاك "اذ كان في جهاد كان يصلي باشد لجاجة و صار عرقه كقطرات دم نازلة على الارض" يا له من منظر عجيب!.
و نود ان نشير مرة اخرى الى تلك الصلاة التي كثيرا ما يتعثر العالم بها، فمن الصعب جعلها تتفق مع محبة الرب للجنس البشري، و مع خضوعه لارادة الاب، ومع سابق علمه بكل الاشياء، ومع الهدوء الذي بدا عليه عندما اعلن عن الامه التي تنتظره، فكيف يرغب فجأة ان تعبر عنه الالام؟
اولا: بالنسبة لسابق علمه بكل الاشياء نكرر ما سبق ان ذكرناه ان الابن الازلي عندما اخلى نفسه في خضوع للاب كان هذا يتضمن انه اثناء تجواله في الارض عليه ان يتخلى و يجرد نفسه من الاستخدام غير المحدود لصفاته الالهية، و ان يسلك في طريق طاعة الايمان معنا، و يكمل نفسه فيه باعتباره رأسنا و رئيس كهنتنا ووسيطنا و "كعبد الرب" – وهذا هو لقبه في العهد القديم – كان عليه ان يخدم لا ان يأمر ، و ان يتعلم الطاعة لا ان يحكم، ان يصارع و يناضل لا ان ان يملك في راحة بعيدا عن اي ألم اوجهاد. و كيف يمكن ذلك لمن هو معادل لله، من غير ان يحد نفسه هكذا؟ ان كل الامه وو تجاربه كانت تعد خيالية و ليست حقيقية. انه لم يكف لحظة عن ان يكون هو الله حقيقة ، و لكنه منع نفسه من ممارسة كمالاته بحسبما كانت ارادة الاب السماوي.
ثانيا: نلاحظ ان الرب في جسيمانى لم يطلب ان يتخلص من الامه الشديدة عامة. و انما ان تعبر عنه الاهوال التي كان يمر بها انئذ، فكيف يرغب في شئ لا يتفق مع مشورة الاب، و هو  نفسه الذي عندما اراد التلاميذ اقناعه بالعدول عن تسليم نفسه، انتهرهم بشدة؟ و لكنه كان يسأل فقط ان كان ممكنا ان تعبر عنه الكأس، و كان يعني فقط تلك الكأس التى كانت مرارتها على لسانه.
ثالثا: هل كانت صلاة المسيح تتفق مع محبته للخطاة و مع خضوعه للاب السماوي؟ لقد طلب الرب ان تعبر الكأس عنه دون تعطيل لعمل الفداء. ووضع لامكانية عبور  الكأس عنه شروطا و حدودا، فلم يطلب ان تتدخل القدرة الالهية غير المحدودة لنجاته.
و بعد ان تأكد من تمسك الاب بالصمت المستمر، ان العالم لا يمكن فداؤه بطريقة اخرى سوى ان يشرب الكأس الى نهايتها، لم يعد يعبر بعد عن رغبته في ان تعبر الكأس عنه. و لم يعد يكرر هذه الصلاة.
وفرغت الكأس حتى ثغلها، و نهض المخلص من صلاته و اسرع الى تلاميذه! و قد تغيرت الآن تعبيرات وجهه و نغمة كلامه، و كل حركاته بما يشير الى القوة التي نالها، و الى احساسه بالانتصار، فقد خرج ظافرا من الصراع مستعدا لكل ما سيأتي عليه فيقول لتلاميذه "ناموا الآن و استريحوا، يكفي".
ثم يقول في ختام كلامه "قوموا هوذا الذي يسلمني قد اقترب". ان بطل اسرائيل يتقدم نيابة عنا ليقهر الموت و الجحيم و الشيطان. فدعونا نجثو له بكل اجلال و اكرام و نسير وراءه بالتهليل.

يسوع يمشي على الماء


"رآهم معذبين في الجذف، لان الريح كانت ضدهم ، و نحو الهزيع الرابع من الليل اتاهم ماشيا على البحر"(مر6: 48)

المسيح سيصعد إلى السماء ويترك كنيسته وتلاميذه فى العالم والعالم ملىء بالتجارب والضيقات، هو هائج على أولاد الله، وعلينا أن نفهم هذا ولا نستغرب إذا هاج العالم.
الرياح والموج=هو هياج العالم ضد الكنيسة .
 فى الهزيع الرابع من الليل. أى أن التجربة إستمرت فترة طويلة. وهذا درس لنا أن لا نتضايق إذا استمرت التجربة فترة طويلة فوراء الإنتظار نفع كبير، بل أطلب الرب وهو سيأتى فى الوقت المناسب.
أراد أن يتجاوزهم = المسيح يتراءى أمامنا ولكن لا يتدخل فى حياتنا ما لم نطلبه، هكذا فعل مع تلميذى عمواس.

ونلاحظ أن بطرس سار على الماء طالما كان ناظرًا للمسيح، ولكن لما نظر للمياه غرق، هو شك لأنه رأى الأمواج عظيمة والرياح شديدة.هو كان إيمانه عظيمًا إذ ألقى بنفسه فى البحر و لكنه عاد للسلوك بالعيان.
ولاحظ أن المسيح لم يهدىء البحر حتى يسير بطرس على الماء، بل هو أعطاه أن يسير فوق البحر المضطرب، وهذا معناه ببساطة أنه لا يجب أن ننتظر حتى تنتهى التجربة لنحيا فى سلام، بل أننا قادرين بالمسيح الذى فينا أن نحيا فى سلام وسط التجربة.
عمومًا حتى لو بدأنا نغرق فى هموم التجربة ومشاكلها فلنصرخ مع بطرس يا رب نجنى والمسيح يمد يده لينتشلنا.ولكن ما يجعلنا نغرق هو قلة الإيمان = يا قليل الإيمان لماذا شككت؟.
سير المسيح فوق الأمواج =يعنى سلطانه وأن كل شىء خاضع له، هو الذى يسيطر على الأحداث.
سير بطرس فوق الأمواج =يعنى إنتصار المؤمن على آلام العالم، أى قدرته أن يحيا فى سلام بالرغم من كل ألام العالم.