4 سبتمبر 2013

مناجاة

ربي ، تنفتح أذناك على القلب ، لا على الفم ، أنهما تنفتحان على حياة من يسبحك لا على لسانه . أرنم بلساني لكي أنشط ، وبقلبي لكي أرضيك.
سآخذ مزماراً وقيثارة كيلا أسبحك بصوتي وحده بل بصوتي وأعمالي.
متى رنمت قدمت الخبز للجائع والكساء للفقير والمأوي للمسافر ورنمت يداى بنفس الوقت مع صوتي ثم ائتلفت أعمالي وأقوالي . أجعلني أحيا دوماً في الصلاح فأسبحك على الدوام ، وإذا فرض الصمت أحياناً على لساني ، فلتهتف حياتي ولتكن أذناك مصغيتين إلي صوت قلبي ، إن كانت أذنا الإنسان منفتحين لسماع صوتي فأذناك منفتحتان على قلبي.
لست أُعْني بصلاة اللسان وحسبُ بل أريد أن أسبحك بكل كياني : إليك أرفع نشيداً بصوتي وأخر بأعمالي وحياتي.
إذا بقي البكاء والحزن والتجربة فأني أرجو يوماً فيه تزول كلها فأسبحك بلا انقطاع. سوف ينقطع صوتي أمّا عاطفتي فلا تنقطع وسوف أظهر بمظهر الساكت إنما لن أصمت معك.
السقوط ، وأنا أسبحك افضل من القيام و انا اسبح ذاتي. إن تسبيحك غذاء لي ، وكلما ازددت لك تسبيحاً كلما ازددت قوةً . أجعلني أسبحك بلساني وعقلي وأعمالي الصالحة .
 طال ما أنك تخصني في كتبك على القيام بمثل هذا التسبيح فسوف أنشد لك نشيداً جديداً.  للإنسان الجديد نشيد جديد ، وللعتيق نشيد عتيق . إن أحببت الأرضيات أنشدتُ نشيداً عتيقاً .
أما إن أردت أن أنشد نشيداً جديداً فعليَّ أن أحب الأزليات. إن هذا الحب عينه جديد وأزلي : إنه دائم الجدّة ولن يشيخ إلي الأبد ، لقد عَتقت في الخطيئة فجددني بنعمتك.

القديس اغسطينوس

3 سبتمبر 2013

ان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احرارا (يو8)

تعال يا رب و فك نفسي من سجنها
لقد سجنت نفسي في سجن الخطية
حررني لكي اصير بالحقيقة حرا
حرية العالم مزيفة
تعال و احمل عني همومي
تعال بنورك و اغمر به حياتي
فانا جالس في الظلمة و الظلمة قد اعمت عيناي

صلاة وقت التجارب للقديس اغسطينوس


ربي ، أدبني ولا تمنع عني رحمتك. 
أنا أعرف جيداً وعودك: لست أخشي التأديب إنما أخشي أن تحرمني من الميراث. 
وكيف أجد أنا الخاطئ جلدي غير لائق بي . 
ووحيدك يجلَد ولا ذنب عليه؟ أني أؤثر التعلّم من عصا الربّ على الهلاك تحت مداعبات الخاطف (عدو الخير). 
حين عولجت احترقت وتألمت وصرخت فلا تصغ إليَّ ، تلبيه لإرادتي. 
لقد هتف بولس طالباً منك أن تدفع عنه شوكة الجسد ، فلم تسمع له ، بل قلت: حسبُك نعمتي ، لآن الفضيلة تكتمل في الضعف. 
وطلب الشيطان أن يجرّب أيوب فأعطيته إياه وتمني الشياطين أن يدخلوا في الخنازير واستجبت لهم أنت تستجيب للشياطين ولا تستجيب للرسول. 
أنك تستجيب للشياطين أهلاكاً لهم ولا تستجيب لبولس حباً بخلاصه. 
أنا بكيت أمامك أيها الرب إلهي ولم تستجب لي . ما أحمقنى ! ولمَ بكيت؟ سعياً وراء السعادة الزمنية الأرضية. 
وهل علمت أن تلك السعادة التي تمنيتُها وطلبتها وبكيتُ في سبيلها قد تقودني إلي الهلاك؟ 
لم تستجبْ لي حين وجهت إليك ذاك السؤال المحرج لأن الحاجة تعلّمني والبحبوحة تفسدني. 
بين يديك ، ألقي بنفسي ؛ يا من تعرف أن تعطيني وتحرمني . لو أعطيتني ما سألتك في غير محله لغضبت علىّ بسببه . ضع على نفسي التجارب لأفزع إليك فلا تغويني الشهوات والطمأنينة.
غضبك ظاهر إنما هو غضب أب . ما أكثر الذين خافوا من التجارب فدخلوا بيتك وملأوه لأنهم بالإيمان عامرون. تحركني بالتجربة لكي تفرغ الإناء من الشر الذي يملأه وتملأه بالنعمة. 
بالرجاء أحيا قبل أن أملك . أنت تحضر لكي تمنعني من السقوط لأنك بهذا تعدني فتنهضني وتخفف من حدة آلامي.
أمين أنت يا رب ولا تسمح بأن أجربَّ فوق طاقتي ثم تضع للتجربة حداً لكي أتمكن من احتمالها . ألقني في أتون التجربة إلي أن يشتد الإناء ولا يتحطم. 
***

أشكرك يا ربّ ، يا من ضربت ظهري بقروح أدبك ثم ناديتني فأعدتني من الموت . أنك لا تترك الخطايا بلا عقاب ولذلك تجلدني تأديباً لي. 
إن جلدتني ، تأديباً لي ، أدركت أني تحت نير عصاك ، وباركتك لأنك تمزج مرارات هذه الحياة الزمنية بحلاوتها لئلا يعميني التمتع بتلك الملاذ ، فلا أعود أرغب في المسرّات الأبدية.
أنت يارب تنير ظلماتي حين تمزج عصي التأديب بخطاياي والمرارات بحلاواتي الكاذبة. 
ما أحسنك ! إن كففت عن مزج مرارات العالم بحلاوته نسيتك . فليغضب الخطاة ما شاءوا وما سمح لهم بذلك ، فأني لا أخاف شيئاً إن قويتني. 
سأتأمل بما تحملت لأجلي ، يا من لم تعرف الخطيئة . مهما كانت عذاباتي ، فليست شيئاً بالنسبة إلي تلك الإهانات وتلك الضربات وثوب العار وإكليل الشوك وأخيراً الصليب.
سأشرب من ذاك الكأس المرير لكي أشفي. 
سأشرب منه دون خوف لأنك شربت منه قبلي كي لا أخاف . شربت منه أنت دون أن تكون لك خطيئة ولا جرح للشفاء 
سأشربه حتى تزول مرارة هذا العالم وتقبل الحياة التي لا ريب فيها ، ولا غضب ، ولا فساد ولا مرارة ولا حمي ولا رياء ولا عداوة ولا شيخوخة ولا موت ولا قتال. 
التعب ها هنا باق حتى النهاية ، وعليه ، فسوف أعمل خوفاً من أصل إلي نهاية حياتي إن رفضت العمل ها هنا ، ولا أصل إلي نهاية عذاباتي. 

القديس اغسطينوس

محبة الاعداء


عدوك هو بمثابة مبضع الله الذي يشفيك ، إن رأي مفيداً انتزاع شيء منك سمح له بأن يهاجمك ويضربك انه وسيلة للاعتناء بك ، فأطلب له أيضا الشفاء.
إن أحببت عدوك أقام الله فيك وكملت محبته لك. باشر بالمحبة تصبح كاملاً.
إن باشرت بالمحبة بدأ الله يسكن فيك أحبّ ذاك الذي بدأ يسكن فيك لكي يصيرك كاملاً ، بسكناه فيك على وجه أكمل.
قال المسيح وهو على الصليب{أغفر لهم يا أبت لأنهم لا يدرون ما يفعلون)
أقتد بمعلمك ، بربك وإلهك ؛ وهل كثير عليك أن تقتدي به؟ لقد قدّم لك مثالاً لكي تعمل أنت مثله ولكن إن ظننت أنه كثير عليك أن تقتدي بسيدك فتأمل اسطفانوس.
كثير عليك أن تتطلع إلي الشمس ، لأن عينيك مريضتان ؛ فأنظر إلي القنديل.

صلاة:
" ربي لن أرد بالشتائم على من يشتمني بل سأصلي من أجله.
وإن شئت أن أقول له ما هو ضده لكلمتك أنت بشأنه.
عندك أتكلم ، وأتكلم صامتاً ، بشفاه مطبقة وقلب صارخ ، حيث لا يراني أحد سأكون طيباً معه.
وسيكون جوابي هادئاً لمن يرغب في الخصام ولا يحب السلام. سأقول له: "قل ما تشاء مهما أبغضتني وكرهتني فأنت لي أخ. فيك أعرف علاقة أبي... شرير أنت ولكنك أنت لي أخ."

القديس اغسطينوس

2 سبتمبر 2013

ثياب العرس

في سالف الايام عاش ملك، اراد ان يقيم وليمة عرس فاخرة لزواج ابنه، فدعا كبير مستشاريه، و بحث معه امر من يدعوهم لحضور الوليمة. فقال الملك له:
ماذا تظن نفعل ؟ لقد دعونا كل اهل البلد، و كلانا يعلم ان هناك قانونا يقضى بعدم مثول احد في حضرة الملك، ما لم يكن مرتديا الثياب الملائمة.
اجاب المستشار : هذا صحيح فمناسبة زواج ابن الملك مناسبة خاصة جدا. و على كل من يحضر ان يلبس افخر الثياب من القماش الملكي. و هذا القماش غالي جدا لا يقدر احد ان يشتريه.. و هنا دخل الامير، و سأل ما بالكما عابسين؟ فشرحا له الموقف. فقال لهما: يجب ان لا يحرم احد الحضور، و علينا ان نقدم ثوبا ملكيا لكل من يعجز عن الحصول عليه.
و بعد كثير من النقاش قرر الملك ان يدفع ثمن تلك الاثواب.
مستشار الملك: و لكن الثمن سيكون باهظا يا سيدي .. سيكلفك ..
الملك: ليست التكلفة مهمة فان رعايا المملكة سيعجزون عن حضور الوليمة. ابني على حق. لا يحرم احد من الحضور الا  اذا شاء هو!.
و بعد تجهيز الاثواب ارسل الملك رجاله يدعو الجميع!
الجميع مدعوون للحضور تعالوا ايها الاغنياء و الفقراء و العميان و العرج .. عرف الجميع بامر الثياب الملكية، و انها كلفت كثيرا، و ان الملك دفع لانه يحب شعبه، و لانه اراد ان يشركه شعبه فرحه.  قبل الكثيرون دعوة الملك في حين رفض الاخرون، لانهم مشغولون باعمال مختلفة.
اما نبيل و هو احد اغنياء المدينة، فقد بدأ يجهزنفسه لحضور الوليمة..
قال نبيل لخادمه: لا بد ان الملك سيظهر اعجابه بهذا الثوب الذى اقتنيه!
فرد الخادم: لكن الملك جهز ثيابا خاصة لكل المدعو ين!
هذا هراء هذا فقط لطبقات الفقيرة و لست في حاجة اليه!
انه اية في الجمال. لقد حاكه افضل خياطى المدينة. انه يلمع في النور، و تتخلل خيوط الذهب نسيج القماش.. و في خيلاء غادر المنزل الى القصر الملكى.
و عندما وصل القصر، قاده الخدام الى احد الغرف الجانبية ليعطوه الثوب الملكي و لكنه في كبرياء ازاحه جانبا، و رفض ما عرضه عليه الملك!
لا لست احتاج الى شئ و يقول له الخادم : و لكن يا سيدى انت لا تدرى اوامر المملكة، التى تقضى بان اى ثوب لا يصلح يجب ان..
و قاطعه نبيل: انا افهم هذا الذى البسه ليس اى رداء!
و استدار ليدخل البهو الرئيسي حيث المأدبة، وهو يقول: يا لحماقة الخادم ان الملك نفسه سوف يعجب بردائي! و لم يكمل افكاره، حتى صدمه ما رآه! لقد رأى كل المدعوين يلبسون ثيابا تشبه تماما الثوب الذى كان الملك يرتديه!...
قال نبيل: مستحيل...!!!
كأن الغرفة ليس بها الا ملوك و ملكات. و لكن ... كيف؟!!
و انطلق صوت الابواق. و عندها دخل الملك ليرحب بالمدعوين، قبل وصول الابن و عروسه، و ابتسم الملك برقة و هو يحي الحاضرين. و عندما التقت عيناه بنبيل توقف، و تغير وجهه.. صمتت الضحكات.. و ساد القاعة السكون للحظات...
ثم قال الملك بغضب: كيف جرؤت على الدخول دون ان تلبس ملابس العرس؟
و لم ينطق نبيل بكلمة و انعقد لسانه من الرعب و التفت الملك الى المكلف بالحراسة و قال قيد هذا و الق به الى الظلام خارج القصر.
نبيل يصرخ: الرحمة كنت اظن ان ثوبى كافيا.
واصدر الملك اوامره للحراس اذهبوا الى ارجاء المملكة و قيدوا ناكرى الجميل الذين رفضوا دعوتى لحضور العرس و القوا بهم في الظلمات.
الاثواب هى اثواب البر لكن ما معنى اثواب البر؟
===
هناك كثيرون يطلبون الله مثل نبيل و هم سعداء بعملهم الصالح و يظنون ان ظهورهم في حضرة الله بثيابهم الشخصية (اي بعملهم الصالح) يجعلهم يربحون رضا الله!
لكن علينا ان نلبس الثوب الممنوح لنا من الله. الذى يشبه ثوب الملك. لان الله لا يقبل ما هو دون مستوى بره - كما قال داود النبي "ليس من يعمل صلاحا ليس و لا واحد".

30 أغسطس 2013

"أمسرور احد فليرتل"(يع5: 13)



الترانيم هي هيام النفس المسرورة بعريسها المسيح.
هي اناشيد النفس المتغربة في رحلتها الى الوطن السمائي.
هي مزامير المصاعد الى مدينة الله الخالدة.
هي موسيقى الحب الالهي المعزوفة على اوتار القلب المسبي بحب الله بالروح القدس.

لقد عرفت الكنيسة القبطية اهمية الترانيم فتغنت بالمدائح و التسابيح و الترانيم منذ تأسيسها. فهي خير زاد لشعب الله في برية العالم الموحشة.
القمص ارميا بولس

لتحميل ملف عن شهر كيهك والتسبيح اضغط هنـــــــــــــا

27 أغسطس 2013

طبيب الاسنان


د. يسبك هو احد اصدقائي، وبصفته طبيب أسنان أراد أن يطمئن على سلامة أسناني بعمل بانوراما على فمي، فشكرته على كرمه، وقلت له: إن أسناني على ما يرام، ولا أشعر بأي نوع من الآلام طوال هذه الأيام. لكن بلطفه المعهود أقنعني أننا لن نخسر شيئًا؛ لنفحصها ونرى... وهكذا ذهبنا إلى عيادته بمونتريال، وأدخلني إلى المعمل، وسلَّمني لأخصائية الأشعة، فسلطت إشعاعاتها داخل فمي، وأخذت ما لا يقل عن عشرة صور. وكانت المفاجأة ليس فقط كَمٌّ هائل من الجير يحتاج إلى إزالة، بل في كمية السوس التي تنخر في أعماق ضروسي دون أن إحس بأي ألم. رفضت في بادئ الأمر العلاج، ولكن أمام الصور التي لا تكذب رضخت وأطعت.
===
هل تريد من الرب الطبيب العظيم أن يفحصك؟ لا أسنانك وفمك؟ بل نفسك وقلبك؟ دواخلك ودوافعك؟ هل تريد ذلك حقاً؟ وماذا لو أتينا للرب بإخلاص لكي يمحِّصنا ويفحصنا؟ لقد جاء إليه داود قائلاً: «اخْتَبِرْنِي يَا اللهُ وَاعْرِفْ قَلْبِي. امْتَحِنِّي وَاعْرِفْ أَفْكَارِي. وَانْظُرْ إِنْ كَانَ فِيَّ طَرِيقٌ بَاطِلٌ وَاهْدِنِي طَرِيقًا أَبَدِيًّا» (مزمور139: 23). وماذا كانت نتيجة الفحص؟ وهل تقتنع بها؟ ثم هل تقبل العلاج الإلهي؟

نتيجة الفحص في المعمل الإلهي:

عندما أتى إشعياء النبي إلى الرب فحصه فحصًا شاملاً وكانت النتيجة في هذا التقرير: «كُلُّ الرَّأْسِ مَرِيضٌ وَكُلُّ الْقَلْبِ سَقِيمٌ. مِنْ أَسْفَلِ الْقَدَمِ إِلَى الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهِ صِحَّةٌ بَلْ جُرْحٌ وَأَحْبَاطٌ وَضَرْبَةٌ طَرِيَّةٌ لَمْ تُعْصَرْ وَلَمْ تُعْصَبْ وَلَمْ تُلَيَّنْ بِالزَّيْتِ» (إشعياء1: 6).

بل وفي محضره صرخ إشعياء قائلاً: «وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ الْجُنُودِ» (إشعياء6: 5).

لقد تأكد فحص الفم البشري وإليك بعض النتائج:

«لأَنَّهُ لَيْسَ فِي أَفْوَاهِهِمْ صِدْقٌ. جَوْفُهُمْ هُوَّةٌ. حَلْقُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ. أَلْسِنَتُهُمْ صَقَلُوهَا» (مزمور5: 9). «حُمَةُ الأُفْعُوانِ تَحْتَ شِفَاهِهِمْ» (مزمور140: 3). وأيضًا «فَمُهُ مَمْلُوءٌ لَعْنَةً وَغِشًّا وَظُلْمًا. تَحْتَ لِسَانِهِ مَشَقَّةٌ وَإِثْمٌ» (مزمور10: 7).
وفي رومية3، نجد صورة الأشعة التي أخذها الله للجنس البشري كله سواء لليهود أو غيرهم فماذا أظهرت؟

(1) لقد أظهرت الأشعة الإلهية عدم بِر الجنس البشري كله «أنه ليس بار ولا واحد» (رومية3: 10).

(2) كما أنها أظهرت جهله واستقلاله عن الله «ليس من يفهم. ليس من يطلب الله» (رومية3: 11).

(3) وظهر زيغانه وفساده وقلة صلاحه «الجميع زاغوا وفسدوا معًا ليس من يعمل صلاحًا، ليس ولا واحد» (رومية3: 12).

(4) كما أظهرت أن حنجرته فاسدة، ولسانه غشاش، وشفتاه مسمومتان: «حنجرتهم قبر مفتوح، بألسنتهم قد مكروا. سم الأصلال تحت شفاههم» (رومية3: 13).

(5) بل «وفمهم مملوء لعنة ومرارة» (رومية3: 14).


(6) والإنسان على استعداد دائم لارتكاب الجريمة «أرجلهم سريعة إلى سفك الدم» (رومية3: 15).

(7) وكل ما ينتجه هو الخراب والدمار «في طرقهم اغتصاب وسحق» (رومية3: 16).

(8) «وطريق السلام لم يعرفوه» (رومية3: 17).

(9) و«ليس خوف الله قدام عيونهم» (رومية3: 18).

إن الخطية أصابت الجنس البشري كله كما أصابت كل جزء فيه... وإن كان ليس كل إنسان قد ارتكب الخطية ولكنه يمتلك طبيعة يمكنها أن ترتكب كل الخطايا. لقد أخذ الرب اليهود كعينة من البشر فوجدهم فاسدين، لقد أعطاهم الناموس وهو كامل لكنه كشف اعوجاجهم، تمامًا كالمسطرة التي تكشف الخط الأعوج.

علاج الله لخراب الإنسان:

لقد كنت مخدوعًا بأني وأسناني في أسعد حال، معتقدًا أني أفضل من كثيرين غيري، حتى كشفت الأشعة السوس الذي ينخر في أعماق ضروسي، لكنها لم تعالج ذلك. هكذا كان ناموس الله كالمرآة التي تكشف العيوب لكن لا تعالجها، لذلك جاء المسيح لكي يقدم لنا العلاج الإلهي «لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ لاَ يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ. لأَنَّ بِالنَّامُوسِ (مثل الأشعة في معمل الدكتور يسبك) مَعْرِفَةَ الْخَطِيَّةِ. وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ بِدُونِ النَّامُوسِ مَشْهُودًا لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ. إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ. مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ» (رومية3: 20-26).

صفوت تادرس
http://www.nahwalhadaf.com/

راعوث 4


باع أليمالك أرضه قبل أن يذهب إلى موآب وكانت الأرض تعود لصاحبها أو ورثته فى سنة اليوبيل. وإن لم تكن سنة اليوبيل قد أتت كان على صاحبها أن يدفع ما تبقى من ثمنها ليستردها.
وفى حالة أليمالك فقد مات هو وأولاده، فمن يا ترى يرث الأرض ؟
 هنا تذهب الأرض لإخوته او لاقرب نسيب، فالأرض ليست من حق نعمى ولا راعوث كميراث، فقط من حقهن أن يعشن منها وفى حالة موتهن تذهب الأرض إلى أقرب نسيب.
ولكن نعمى وراعوث لا يملكن ما يدفعنه لمالك الأرض الحالى ليستردوا الأرض ويعيشوا منها. فكان لابد لأقرب ولى أن يدفع هو ما يجب دفعه للمالك الحالى.
+ الولى الأول رفض ان يدفع لأنه يعلم أنه فى حالة موت نعمى وراعوث تصبح الأرض ملكاً لهُ. ولكن حين عُرض عليه أن يتزوج راعوث رفض لأنه يعلم أنه بزواجه من راعوث يقيم نسلاً للميت أى محلون وبذلك تكون الأرض لإبن راعوث وليس لهُ هو فالمولود الأول يُنسب للزوج الميت.
+ كان بوعز لا يستطيع أن يفك الأرض ويتزوج راعوث ما لم يرفض الولى الأول ذلك.. فأخذ 10 رجال من شيوخ المدينة و جلس في باب المدينة .. ثم نادى على الولي الاول "يا فلان الفلانى" ومن المؤكد أن بوعز ناداه بإسمه لكن الوحى رفض ذكر إسمه لأنه غير مستحق لذكر إسمه. و حينما رفض ان يفك قال بوعز: انى قد إشتريتها (والمسيح قد إشترى كنيسته بدمه).. بارك الجميع بوعز .. ليجعل الرب بيتك كبيت فارص (فارص إقتحم أخاه زارح وسلب منهُ البكورية (تك 28) وهكذا إقتحم بوعز الولى الأول وسلب منه البركة وهكذا إقتحمت كنيسة العهد الجديد كنيسة العهد القديم آخذةً كل بركاتها وأكثر كثيراً).

راعوث 3


نصحت نعمي راعوث قائلة "لا تعرفى عند الرجل حتى يفرغ من الأكل والشرب" أى لاتتكلمى معهُ إلاّ بعد أن يخرج الخدام وليس فى وقت العمل وليس أمام الناس. وهذا كله لهُ معناه الروحى، فالناموس (نعمى) يطلب الكنيسة أن يكون لها راحة وفرح بالمسيح المخلص. ويكون للكنيسة نسلاً أى ثمار ومؤمنين كثيرين يدخلون الإيمان. فالناموس غايته المسيح (رؤ 10 : 4). "إغتسلى" لا دخول إلى العريس بدون معمودية. "تدهنى" بالميرون يسكن الروح القدس فينا. اللقاء السرى فى المخدع، أى أن تكون علاقة المحبة سراً. فبعد أن تقابلت مع المسيح فى الحقل أى الخدمة، على النفس أن تعود للمخدع فى نهآية اليوم لتتقابل مع المسيح سراً فى المخدع. "أدخلى وإكشفى ناحية رجليه" أى نتعرف على أسراره الإلهية قدر ما نتحمل كبشر..
قالت راعوث لبوعز "ابسط ذيل ثوبك على أمتك" هذا طلب بالزواج. والآن راعوث تنفذ طقس دينى كيهودية تعرف شريعة اليهود. وهذا نفس ما قيل فى (حز 16 : 7-8) كنبوة عن المسيح "فبسطت ذيلى عليك وسترت عورتك". و مدحها بوعز على ما فعلته قائلا: "مباركة انت .. لأن معروفك فى الأخير أكثر الأول" فهى الآن فضلت ان ترد ميراث نعمى وتقيم نسلاً للميت أى بإسمه عن أن تتزوج بشاب. ثم بعد جهادها الشاق حصلت على إيفة وهى تعادل 3 مكاييل ولكن لقاء بعد البيدر أعطاها مجاناً دون جهاد الضعف أى 6 مكاييل.. ونعمى فهمت من أن بوعز أعطى لراعوث 6 مكاييل أنه يطلب لها الراحة وسيعمل على هذا بل أنه لن يستريح حتى يريح راعوث

راعوث 2


إستأذنت راعوث حماتها لتذهب لتعمل فى الحقول لتأكل هى وحماتها من ثمر تعبها. وبحسب الشريعة كانت تُتْرك سنابل الحصاد الساقطة من وراء الحصادين للغريب والمسكين. (تث 24)
ورمزياً:- فراعوث تشير لكنيسة الأمم التى إلتصقت بنعمى (كنيسة اليهود). ونعمى كانت ذا قرآبة بالجسد مع بوعز (المسيح جاء بالجسد من اليهود).. فإتفق نصيبها (وهذا ليس مصادفة بل هو تدبير من الله) في حقل بوعز.. و حينما رآها بوعز تلتقط سأل عنها و علم انها تركت موآب وجاءت مع حماتها مدحها و اوصاها ألا تذهبى لتلتقط فى حقل أخر و هذا وعد منه برعايتها.. ووصية بوعز "لا تبرحى من ههنا" (ووصية الله لنا ألا نترك الكنيسة) –"لازمى فتيانى" (أى نكون فى شركة مع القديسين). و لاحظ التواضع الكبير الذى ردت به راعوث وقالت له "كيف وجدت نعمة في عينيك حتى تنظر إلى وأنا غريبة". هكذا على كل نفس تذوقت عطايا الروح القدس أن تنحنى لتسجد علامة شكر للمسيح.
ونلاحظ قول بوعز "أنسلوا لها من الحزم" أى تظاهروا بأنكم نسيتم الحزم فى الحقل فتصبح من حق راعوث، هذا كرم المسيح فى عطاياه فهو الذى يعطى بسخاء ولا يُعيّر.
.. قالت نعمي حينما قصت لها راعوث عما حدث "مبارك هو من الرب لأنه لم يترك المعروف مع الأحياء والموتى" تعنى ان بوعز صاحب أفضال سابقة على عائلة نعمى زوجها وولديها وها هو صاحب فضل على الأحياء أى نعمى وراعوث. والمسيح هو الذى تبارك فيه الجميع الموتى والأحياء. فهو الذى أطلق الموتى من الجحيم إلى الفردوس. والأحياء إمتلأوا رجاء فيه. فإحسان المسيح كان مع الجميع ومازال مستمراً. وهو تقدم كولى ثان لنا بعد أن شاخ الناموس وعجز من إشباعنا
وصية نعمى لراعوث تأكيد لوصية بوعز. و هي أن تلازم راعوث فتيات بوعز. وهى وصية الناموس والعهد القديم لنا أن نلازم الكنيسة والقديسين. "حتى لا يقعوا بك في حقل غريب" لانه إن تركت راعوث حمآية بوعز (وحمآية الكنيسة) يقع بها الفتيان الأشرار (الشياطين).