2 مارس 2015

اقتباسات واقوال مأثورة للاخت: ايمانويل

اقتباسات من السيرة الذاتية للاخت ايمانويل

كانت والدتي امرأة تشغل مكان الرجال حينما يغيبوا.. لا توجد قوة في العالم تستطيع ان تضعف من طاقتها حين يتعلق الامر بخير الاخرين.  

لا انس نظرات والدتي المتلجلجة عند سماعها خبر غرق والدي، كنت لا ازال طفلة في السادسة من عمرها. اصبح وجه والدتي داكنا فجأة، وجسدها المرتعش استند على الحائط وهي تتمتم هامسة: "يا قديسة مريم! لقد اختفى في وسط الامواج". .. عندما ينكسر شئ ما في الطفولة يعتم مفهوم التفاؤل في الحياة. في غمضة عين جاء البحر ليبتلع سعادة الطفولة.

كنت العب يوما في احد المتنزهات انا واختي الكبرى واخي الصغير. عندما حل المساء امرتنى المربية ان نعود الى المنزل. فصحت بها: انني استمتع باللعب ولا اريد العودة الآن. تهديد.. الحاح.. انذارات... لكن دون جدوى. شدتني الانسة بكل ما لديها من قوة. امسكت بجذع شجرة ولم ارد التحرك. رؤية طفل يصيح وهو يجذب بقوة امر يبدو غاية الفظاعة. توقف المارة وقذفوا المربية البائسة باللعنات. بدوت انا الطفلة المشاغبة كأنني الضحية التي سلمت الى ايدي معذب فظيع.

مررنا من امام واجهة محل العاب. توقفت انظر بشغف لدمية جميلة. فقالت لي جدتي: "اذا توقفت عن البكاء لمدة شهر، هذه الدمية ستكون لك"، عندما يحفز طفل يمكنه ان يبذل طاقة غريبة، كنت اتخيل الدمية تمد لي ذراعيها. افهمتني جدتي الرائعة ان الكفاح يأتي بالغنيمة. لم تكن هذه الدمية عادية، كانت تمثل الانتصار الاول لي على نفسي. بدأت ابعد عن مزاجي الانفعالي السئ. هذه الفترة كانت ارهاصات المستقبل.

كانت مربيتنا كثيرا ما تحدثنا بحرارة عن خطيبها المجند الذي لم تراه منذ بداية الحرب.. الوقت يمضي فهل كان يفكر بها دائما؟ ارتنا صورته، كانت تحتفظ بها في قلبه، وماذا عنه؟ كنت متأثرة بشدة ومستعدة للبكاء معها. لقد كتبت له من خلال الصليب الاحمر. واخيرا يصل خطاب: اجل، فقد ظل وفيا لها، وعندما تنتهي الحرب سيتزوجان. قفزنا نحن الاطفال من الفرحة، ورأيت وجه الانسة لوسي (المربية) مشرقا من السعادة. نعم! لقد جعلها الحب جميلة! .. ما هذا الشئ الغامض بالنسبة لي. هذا الحب الذي غيّر الى هذه الدرجة الانسة لوسي؟ يوجد اذا على الارض احساس بهذه القوة، يمكنه تجميل كل الاشياء مثل العصا السحرية. كم تلمع عينا الانسة لوسي عند رؤية هذه الصورة! كم يبدو لها جميلا هذا المجند! عندما كانت تتكلم معنا عه، كانت لا تتوقف عن مدحه، فقد كان قويا، جميلا، ذكيا، طيبا، الخ.. يقدمون دائما (اله الحب الصغير) معصوب العينين، فهل الانسة لوسي كانت ايضا معصوبة العينين؟ انا، في كل الاحوال لا اريد ان اكون كذلك. هل من الممكن عندما اكبر ان احتاط من الحب المخادع؟ اريد ان اعيش الحقيقة ولا اريد ان ابني حياتي على سراب.
 
كان ساكنو العقار يهرعون عند سماع صفارات الانذار. كنا نبقى مرتعشين منصتين نترقب صوت الانفجار بينما يصلي البعض بصوت عال. ما اسرع ما يتولد الايمان من الخوف. انا لا احب هذه النوعية من الصلوات التي تنادي الله عندما تتقطع السبل، ومع ذلك، فهل عندما اشعر انني وحيدة، لن ارفع نظري انا ايضا الى السماء بالصرخة التي تسمع كثيرا عبر كل العصور: "انقذني يا الهي!"؟

كم من مرة تذكرت في قلبي العبارة التي قالها السيد المسيح للمرأة الزانية: "ولا انا ادينك. اذهبي ولا تخطئي ايضا". كم انعشت هذه الكلمات نفسي!

قررت ان اتناول كل يوم بدءا من الغد .. اصبح القداس الالهي بالنسبة لي هو محور حياتي والمصدر اليومي لفرحي وقوتي..

اشعر ان الله يتحدث معي ويقول لي: "مادلين، ايتها الفتاة البريئة التي تخاف من حروب الجسد، المشكلة ليست ان لك جسدا، ولكن يجب الا تكوني عبدة لهذا الجسد"

لم يكن هناك داع لتحويل "قوة الحياة" التي كانت تسكن فينا عن "طريقها الطبيعي"، فبعد وقت طويل من انفعال مجنون وفرحة عارمة، كنت سأخرج من هذه المغامرة خافقة كالطير الذبيح، دون ان ارتوي، اجري بنهم باحثة عن حب اكثر التهابا.

صديقتي ماري لويس، كانت مهتمة بالعلم بينما انا كنت افضل التسلية. وما يثير الدهشة اننا على الرغم من كوننا طرفي نقيض، لكننا التقينا في نقطة واحدة. كل واحدة منا كانت تفكر ان تكرس نفسها لله.

كان مزاج صديقتي المعتدل يخفف قفزاتي الفجائية وتقواها الصلبة مصدر توازني. كنا نحب ان نتقاسم سويا ما يتعلق بالموت والابدية، حوارات غريبة لفتيات صغيرات في السن، لكنها كانت تروي العطش الذي كان يتجاوزنا ويقبع داخلنا. هذه المشاركة الوجدانية كانت ممتدة الجذور .

مكوثي عند عائلة استيفن كان يمثل بالنسبة لي، افضل ترياق لمشاعري الجياشة. "من يجد صديقا وفيا يجد كنزا. يجد بلسما للحياة". من كان يدخل اليهم مهموما يخرج فرحا. اكتسبت منهم صفة لا غنى عنها الا وهي الفكاهة التي تسمح بتحمل مآسي المسكونة دون ان نتحطم.

جلس بجانبي مقلدا وضعي، يتبادل معي اطراف الحديث.
هل تدخنين انستي؟
كما ترى يا سيدي، لا ادخن.
والى اين تتجهين، انستي؟
الى الدير، يا سيدي.
بتلك العيون الساحرة؟
لن اتركهم خارجا بالتأكيد.
انا متجه الى برلين.
هذا افضل لك.
الا تودين الذهاب معي.
وهل تود انت ان تذهب معي الى الدير؟
بالطبع لا.
اذا، فلن نلتقي الى الابد.

هل هي صلوات امي الخاشعة على المسبحة هي التي وقفت سدا منيعا بيني وبين هذا الرجل، وجعلته فجأة يغمغم لي: يا طفلتي عودي الى بيتك". انني اؤمن بقوة صلوات الامهات.. حكيت قصتي لمرشدي الروحي. كان مرعوبا وهو يحدق بي قائلا: انستي، لقد فقدت عقلك. هذا الرجل الذي تركك لا يوجد حتى بنسبة واحد بالمئة على الارض. 

في الساعة الخامسة دوى جرس في عنبر النوم، وصوت يعلو: "هيا استيقظن". قفزت من السرير، "هيا الى التسبحة. هيا، هيا بنا". وفي الخامسة والنصف صباحا، جثوت على ركبتي في الكنيسة، ارتشف بهدوء من نبع الحياة.

يحيط الهدوء بكل شئ، ويسمح حتى اثناء العمل بالمجمع بمناجاة السيد الرب. وفي وقت القراءات الروحية اترك نفسي تتفاعل مع كلمات القديس اغسطينوس في كتابه "اعترافاتي" "جمال ازلي ومتجدد دائما. لقد تأخرت كثيرا في حبك ايها الجمال الفائق الوصف".

ان الرهبنة قد يراها البعض لا فائدة منها. الا ان ثمار الحب خصبة جدا، وعندما يعيش الانسان حبا اكبر تجاه الله والبشر ينفجر منه نبعا من الحياة يرتوي منه هو والاخرين.

كانت تعرف كيف تنصت. تفهم وتحب كل واحدة كما هي. في الحقيقة عاطفة الحب القوية والرقيقة، يمكنها حل كل الصراعات.

تم تكليفي برعاية خمسين طفلا.. ينبغي استخدام بعض الامثلة العملية لتعليمهم! كنت اغمس دمية في وعاء ممتلئ من الماء والصابون. ثم امشط لها شعرها: هل ترون كم هي جميلة الان! من سوف يأتي غدا نظيفا مثلها؟ ترتفع في الحال الاصابع الصغيرة بحماس وسط صيحات الفرح.

كانت قاعة الفصل قريبة من الكنيسة. لذا كنت ارفع عيني بين الحين والاخر قائلة: "اشكرك يا الهي الحبيب، لانك اعطيتني هؤلاء الاطفال حتى أختبر محبتك ورعايتك لي ولهم".. "سيدي لقد احببتني، حملتني، وقدتني الى هنا. اشكرك". ان نفسي تشبه اغنية الربيع.

مع الحمى كنت مثل من مسها مس شيطاني.. المرض عطل كل شئ جميل في داخلي، وفي مخيلتي المجنونة. رأيت شياطين سوداء هائجة تجري على طول الاسقف..

لا يوجد مثيل للاختبار الموصوف في مزمور 133 "هوذا ما احسن وما اجمل ان يسكن الاخوة معا. مثل الدهن الطبب على الرأس" زيت صهيون قد انسكب علي بوفرة وقادني برقته الى النقاهة.

كانت
الام اودو- ماريا، امرأة تزن ثقلها ذهبا.

ان الصحراء تجعل المرء يعود الى ذاته: طوبى لك يا تونس.
 

شعرت حينها بحدة ذلك التلاشي الحتمي للزمن الذي يهرب من قبضتنا. ذلك التحرق الغيبي. الشعور بالتلاشي. الشعور بعدم بقاء شئ من مياه النهر المتدفقة الا قليلا من الماء المر في كف اليد. انه شئ فظيع ان يشعر المرء بأن كل شئ يقبض عليه يتسرب منه.

وتقول عن تبدل المشاعر الانسانية بين الفرح والحزن وكأنها سمة الحياة فتقول عن مشاعرها بعد غرق والدها: بدأ يتكون في اعماق قلبي فراغ ثم يتوقف هذا الفراغ ليتحرك قلبي نحو السماء، ثم ما يلبث ان يقطع ذلك انجذاب جديد نحو الارض فتختفي السعادة ويخلق الفراغ من جديد، وهكذا دواليك كحركة بندول الساعة.

كانت شكوكا تلاحقني وتثقب عميقا في قلبي، الكلمة الادق: القلق الذي يخترق الكيان مثلما تخترق بنطة المثقاب الخشب. المؤمن يشك في ايمانه والملحد يشك في شكه. انني لا اعرف تأثير ذلك عند الاخرين ولكن اعرفه جيدا فيّ: خمول في جسدي وفي روحي. كلمات تبرم مثل: ما جدوى كل ذلك؟ ما جدوى العيش او الموت؟ ما جدوى التعلق بالحياة حينما يدور كل شئ في الفراغ ويتذبذب حول نفسه؟

"الدين لا يفتخر بأن لديه رؤية واضحة لله".. على العكس، احد الصفات التي تطلق على الله في الكتاب المقدس هو "الاله المحتجب"(اش45: 15)

لننطلق من الانغلاق على الذات الى الاخوية البشرية.

القديسين اتوا عبر الزمن بنفحات كانت تجدد الهواء المكتوم. انها اقوالهم التي هي بمثابة نفحات محيية تنسمتها منذ طفولتي.

انني اتشارك مع الغالبية العظمى من اخوتي البشر، المحكوم عليهم ان يحيوا حياة الشح والعسر.

عرفت عند جوزفين (سيدة تقطن في حي الزبالين استضافت الاخت ايمانويل) ماذا كان يعني انقطاع المياه والكهرباء، وان تكون المدفأة بدون وقود، الكبريت بدون اعواد الثقاب، الاطفال بدون جوارب، المدرسة بدون كتب، ولكني لم اعرف ابدا البيت بدون حب.

ان مصر بلد الايمان. وفي بلد الايمان كان الكل يقولون لي، شكرا لقد اتيت لنا بالبركة.

كانت الامهات يحضرن حاملين على اكتافهن اطفالا ذوي وجوها متصلبة واصابع صغيرة مقوسة في كفوفهن. لقد كان مشهدا بشعا. اشاهد هذا وانا فاقدة القوى. لقد وصل ميكروب التيتانوس الى المخ. كل من اجتاز تلك التجربة يعرف هذه المشاعر. والابشع هو ان يضم المرء بين يديه نفسا تحتضر. لقد ذكرتني هذه المشاهد بتمثال الرحمة للفنان مايكل انجلو- العذراء التي تحمل جسد ابنها المعذب. انها فلاحة بسيطة، امرأة الآم، ولكنها لم تكن قط امرأة يأس، انها تؤمن بأن هذا الجسد ستدخل فيه يوما رعشة الحياة ويقوم، مثل اخواتي اللائي رأين بالفعل الطفل الميت يتجلى ملاكا من نور!

ماذا تعني المحبة؟ انها تشوق يدفع بقوة لا تقاوم كيانا تجاه كيان اخر لكي يشاركه حياته. وماذا تعني المشاركة، ان لم تكن مشاركة الاخر في السراء والضراء متحديا معه بمصيره، حتى لو كان بائسا الى اقصى درجة؟ اذا كنت لم استطع النزول معهم الى الحضيض، فانني فجّرت فيهم الرغبة في الخروج منه. حين نحب بعضنا بعضا ذاك سيكون "السراء". وسنحتمل سويا ايام الازمات وذاك سيكون "الضراء"

غالبا ما كانت الامهات تنتصر. حقا! ان ارادة المرأة من ارادة الله.

كنت مأسورة بقصة الاب دميان، كنت احلم في شبابي بأن اذهب لاعالج مرضى الجزام. كان دار ايواء مرضى الجزام الكبير يقع على بعد خمسين كيلومترا من القاهرة.

تخيل حارة مليئة تماما بالقمامة: عشش صفيح، خنازير سوداء، كلاب متوحشة، فئران ضخمة، قمامة واطفال!

لقد كان ذلك مخيفا ان اعيش بجانب القمامة في رائحة العفن تلك. هل سيكون لديّ لقوة، ساعة بعد ساعة، يوم بعد يوم؟ استطيع كل شئ في ذاك الذي يقويني.. اجل يا يسوع.

تلك العشوائيات ملتقى المجرمين، مليئة باللصوص ومتعاطي وبائعي "الحشيش" والخارجين على القانون.

يجب ان اعترف بان لا شئ كان يبدو معقولا. رحلت بمفردي الى مكان لا يطأه رجل، فكم بالحرى امرأة.

كان ذلك في الصيف والنافذة التي تهب منها نفحات الحرارة المشبعة بالرطوبة. وانا بين اليقظة والنعاس، منهكة، غصت في الخمول. في عمق الليل ارتسمت لي الخطية في حلم. دق جرس الاستيقاظ. انتصبت واقفة واعضائي ممزقة ورأسي يشتعل. وفي الكنيسة لم استطع ان اصلي. ذهبت الى راهبة مسنة جدا، جلست بجوارها، وضعت يدي الملتهبة في برودة يديها وهمست: "لم اعد اقدر، انني منهكة". رفعت عينيّ المنكسرتين الى عينيها. كبار السن في احيان كثيرة يكون لديهم شفافية النبع الصافي. قلت لها: هذا فظيع كنت في الحلم اصارع طول الليل... اشتعلت النار فيّ.

كلمتني بصوت منخفض كأم تتكلم الى طفل يتألم: ابنتي الصغيرة الا تعرفين ان لنا قلبا يلتهب احيانا.. لقد مررت في تجربة النار، ان هذا جيد بالنسبة لراهبة. النار تنقي المعدن. انصتي جيدا، يا صغيرتي ايمانويل.. ثم ضغطت بحنان على يديّ وابتسمت ابتسامة خفيفة. شعرت حينها ان الاشياء المبعثرة تتجمع من جديد وقواى تتجدد. كان حنانها ينعشني مثل نسمات الليل، قالت: ساعدي نفسك يا ايمانويل والسماء ستساعدك! انت في الوقت الحالي لا ترين الا مشكلتك. هذا طبيعي. ولكن المشاركة في مشاكل الاخرين تفقد مشكلتك الخاصة تسلطها. افتحي قلبك لجراح الاخرين وجرحك سيندمل.. واضافت بشئ من الدهاء: واحيانا ما نكون غير حذرين. أليس كذلك؟ تركتها وقد غمرني الهدوء. بنظرة اخيرة رمقتها، رأيتها وقد امسكت بحبات المسبحة بين اصابعها لتصلي.

لنفرض انني تزوجت كنت سأرزق بستة، سبعة..! لكني اصبحت اما لاكثر من ثلاثة الاف زبال صغير، استطعت ارسالهم جميعا الى المدرسة. حقا ترنمي ايتها العاقر التي لم تلد. اشيدي بالترنم ايتها الي لم تمخض.

من المستحيل وصف فرحة اطفالنا، وهم يرون لاول مرة ذلك المتسع الممتد الازرق الذي يتموج مع النسيم (البحر). جروا ليلقوا بانفسهم في الماء .. تمرغوا في الرمال، ضحكوا وغنوا معا.

الكنيسة تلعب دور البيت الذي يستقبل فيه الاب اولاده.. بالكاد كان يتواجد قدر من الهدوء اثناء الصلوات الكنسية. ففي الكنيسة يرنم شعب الله لساعات طويلة وسط عبق البخور، وخارج الكنيسة يعرض البائعون مقابل قروش قليلة لعبهم الورقية التي تجذب الصغار، وحلويات من السكر الملون.

كانت ايقونة السيد المسيح تحجبها سحابة من البخور. دعيت كل راهبة منهن في دورها: ايتها الاخت ايفا. هل انت عازمة على تكريسك لله طوال الحياة؟ كانت كلمة "نعم" المنطوقة بتأكيد تتتابع وسط التأثر الذي عمّ الكل. سجدن امام حامل الايقونات ثم خمسة اوشحة طويلة مثبتة كانت تغطيهن بالكامل. لقد كان ذلك الرمز يغوص في ليل الزمن، لقد كان يجسّد موت الانسان العتيق" مع شهواته الثلاثة: شهوة الجسد، شهوة العين، تعظم المعيشة. تمت تلاوة صلاة الموتى على الاجساد الخمسة المسجاة بلا حراك. ها هي القيامة، تهليل الوشاح المثبت. صحوة الجسد الذي يقف منتصبا، افواه تلهج بالتسابيح الفرحة.

اكتشفت يوما بعد يوم ان اخوتي واخواتي الزبالين يجمعون بطريقة تدعو الى الدهشة اجمل الصفات وارذلها: عنف، رقة، تضحية، وفاء، الحاد، وايمان. انها تناقضات لا تحصى!

عندما احضر النجار الباب، وجدته وقد حفر عليه علامة الصليب يعانقه الهلال وتحته كتب "الله محبة". طفر قلبي من الفرح وقد فرح هو ايضا اذ لاحظ سروري.. كانت المحبة هي الاساس. 

1 مارس 2015

الخطايا السبعة المميتة


شهوة
حسد
نهم
كسل
غضب
كبرياء
و اخيرا الطمع
هذه الخطايا السبع المميتة التي اخبرنا عنها القديس اوغريس فلنحذر منها
الخطايا السبع المميتة كما ترون
مرتبطين فلا تسمحوا لها ان تقيدكم.

#1 هي الشهوة، انها ليست حبا،
انها تأخذ ولا تريد ان تعطي،
الحب لا يلتقي بها ابدا.,
تغذيها الرغبة
وتبدو في ملابس أنيقة،
وفي النهاية ترديك الى حالة مزرية

#1 هي الحسد
الحسود يريد أن يكون له الكل،
الغيرة تشتعل في عينيه،
على الرغم من انها مخبأة بالأكاذيب.

# 3 هي الشراهة
الشره يأكل أي شيء يمكن أن تراه عينيه،
تشهد انه مع الاستهلاك المفرط،
ممكن ان يأكل الانسان نفسه، 

وحينئذ فقط يتوقف.

# 4 هي الكسل
الباب يدور على صائره والكسلان على فراشه،
اللامبالاة هي سمة لها،
الجوع هو مصيره.

# 5 هي الغضب
بعد السير على طريق الدمار،
يخلف الخراب،
و بعد الغضب،
يقبع الى الأبد في قفص.

# 6 هي الكبرياء،
تبين لك الجانب الجيد فقط،
مملوءة بالغرور، 

بلا شك مكانها المفضل امام المرآة.

# 7 هي الطمع
كل التحذيرات اليها لا تصغي،
كل ما تريده هو الثروة والمال،
واذ تفقد كل شيء، يكون هذا مضحكا جدا.

فهل تسقط فريسة للخطايا السبع المميتة؟
حسنا، الآن سيكون عليك فقط،
ان كنت قريبا من احدها ان تتركها،
او احذر منها ان كنت بعيدا.

28 فبراير 2015

صلاة للقديس فرنسيس الاسيزي

يا رب اجعلني أداةً لسلامك،
حيث يكون الكره، دعني أنشر المحبة
حيث يكون الظلم، دعني أنشر الرحمة
حيث يكون الشك، دعني أنشر الإيمان
حيث يكون اليأس، دعني أنشر الأمل
حيث تكون الظلمة، دعني أنشر النور
حيث يكون الحزن، دعني أنشر الفرح

يا إلهي، هبنى نعمة ألاّ أبحث كثيراً عن المواساة بقدر ما أواسي
أو أن أُفهم بقدر ما أفهم
أو أن أُحَب بقدر ما أُحِبّ
فبنفس المقدار الذي به نُعطي للاخرين نُعطى،
وبقدر الرحمة التي نظهرها نُرحم،
وبالإماتة نولد في الحياة الأبدية.


يا رب الأعالي، الكلي القدرة، الصالح،
كل المجد لك، والبهاء، والعزّة والبركة.
لك وحدك أيها القدير ننتمي؛
لا تستحق أية شفاه بشرية أن تنطق باسمك الجليل.


نمجّدك يا الله لاجل كل مخلوقاتك،
خاصة الشمس،
فمن خلالها منحتنا النور في النهار.
إنها جميلة وتشع نوراً عظيماً يشابه نورك يا قدير.
نمجّدك يا الله من اجل القمر والنجوم،
فجعلتهم في السماء متلألئين ساطعين.
نمجّدك يا الله من اجل الريح والهواء،
بجميع حالاتها، العاصفة منها أو الهادئة،
والتي تعتبر دليلاً ساطعاً عن ما صنعته يداك.
نمجدك يا الله على المياه،
المفيدة والنقية.
نمجّدك يا الله على النار،
فمن خلالها أضأت الليل.
فهي جميلة وقوية.
نمجدك يا الله من أجل الأرض التي تحملنا،
من اجل فواكهها وأزهارها المتعددة الألوان وأعشابها.


نمجّدك يا الله من أجل رحمتك للبشر،
ومن أجل المحبة التي تسبغها على المرضى والمحتاجين.
مبارك الذي يتحمل المرض بسلام،
فبواسطتك أنت بالقوة سيكلّل.
نمجّدك يا الله من اجل الموت،
الذي لا يمكن لأحد حي أن يهرب منه.
فهو مصيبة للذين يموتون حاملين خطاياهم!
ومبارك للذين يجدهم متّبعين وصيتك.
فلا يمكن أن يؤذيهم موت آخر.
نمجّدك يا الله ونشكرك ونخدمك بكل تواضع ومحبة،

الى الابد آمين

27 فبراير 2015

بم يحيا الانسان؟


ها هى واحدة من ضمن مجموعة قصص قصيرة لتولستوى وهو احد الأدباء والمفكرين الروس العظام الذين يشبعون روحك وفكرك ايها القارئ بشكل خرافي, تخرج منهم بوجبة روحية دسمة، ولا تملك سوى ان تصمت طويلا لتتنفس بعمق فلسفتهم. اقدم ملخصا لاحد قصصه، وارجو ان يكون دافعا للتمتع بانتاجه الفني القائم ليس على الإحداث والإثارة فقط, بل على الأفكار والصراعات النفسية وتحليل سيكولوجية الشخصيات.
 
نهض سيمون الاسكافي مبكرا وطاف ببعض المدينين له، لكي يأخذ ديونه ويشتري بها معطفا يقيه برد الشتاء، ولكنه لم يستطع ان يجمع سوى جزءا ضئيلا لا يكفي لشراء المعطف، ومن ثم قفل راجعا الى بيته وفي الطريق رأى من بعيد رجلا جالسا بلا حراك مستندا الى جدار الكنيسة، شبه عار. اخذ الرعب بمجامع قلب سيمون وبدأت الافكار تتقافز الى عقله: لعل احد اللصوص قتله وسلبه ماله ومن ثم تركه على هذه الحالة. لو اقحمت نفسي في هذا الامر فلن اواجه سوى المتاعب. وتعمد سيمون ان يسير قرب الكنيسة لعله يراه عن كثب.
وبعد ان جاوزه قليلا استدار ونظر خلفه، ولاحظ ان الرجل لم يعد مستندا بل كان يتحرك كما لو كان يريد ان يقول شيئا. داهم سيمون شعور بالخوف اكبر واستبد به القلق والتساؤل: ايهما افضل، ان اعود اليه، ام ان اواصل السير؟ اذا دنوت منه فقد يحدث ما لا تحمد عقباه. ومن يدريني ماذا يكون هذا؟ هل يمكن ان يأتي الى هذا المكان الموحش لغرض صالح؟ اذا ذهبت اليه فقد يقوم علىّ ويخمد انفاسي، ولا سبيل للهرب او النجاة، وحتى اذا لم افعل ذلك الا يكون ذلك عبئا ثقيلا عليّ؟ ماذا يمكن ان اقدم لهذا الرجل العاري؟ لا استطيع ان اعطيه ما بقى لي من ملابس.. يا رب اعني حتى انجو بنفسي. وحثّ خطاه ولكن ضميره انّبه في قسوة وعنف فتلكأ في المسير.. ما هذا الذي تفعله يا سيمون؟ قد يكون هذا المسكين في النزع الاخير بسبب الحاجة او الفاقة! وانت تهرب في خوف؟.. ماذا تملك ايها البائس حتى تخشى من قطاع الطرق؟ لا، لا يا سيمون، انه امر مخجل ما تفعله حقا.
وقفل راجعا واقترب من الغريب العاري وامسك به من مرفقه واعانه على النهوض، ثم القى معطفه على الرجل. وهمّ سيمون بخلع طاقيته حتى يضعها على رأس الغريب، ولكنه ما كاد يفعل هذا حتى لدغه البرد القارس وقفز الى ذهنه خاطر اني اصلع اما هذا الشاب فعنده ثروة من الشعر المجعد. وهكذا سار سيمون يتبعه الغريب الذي لم يتخلف او يتعثر اثناء سيره.
- من اي بلد انت؟
- لست من هذا البلد.
- هل انت هارب من عدو او انسان ما؟
- لم يسئ اليّ احد.. انه عقاب الله. لا شك ان الله ضابط الكل. لكن هذا لا يمنع ان نجد مأوى. اين تريد ان تذهب؟
- الى اي مكان، الكل سواء عندي.   
عندما وصلا البيت وقرع سيمون الباب. صاحت ماترينا:
- اين المعطف؟ ما هذا الغريب؟ العله احد اصدقاء السوء؟
- كفاك يا ماترينا! اضبطي لسانك.
قدمت ماترينا الطعام لهما.. وظل الغريب مقيما عند سيمون لبعض الوقت ومن ثم عرض عليه ان يعاونه في عمله كصانع للاحذية. وافق الغريب وعمل معه لستة سنوات لاحظ فيها سيمون انه لم يبتسم خلالها الا 3 مرات. الى ان جاء يوم وجاءت سيدة معها فتاتين تطلب صنع احذية لها. لاحظ الجميع ان الغريب يشع منه نورا عجيبا. وفي الحال اتجهت انظارهم نحوه فوجدوه جالسا وقد عقد يديه على ركبتيه، بينما شخصت عيناه الى السماء وتلألأت على شفتيه ابتسامة.
اقترب سيمون وسأل بتعجب: هلا تخبرني بحقيقتك. ان نورا يشع منك نورا.
- انا، يشرق مني النور؟ لقد كنت تحت العقاب اما الان فقد سامحني الله.
- لم لم تبتسم منذ رأيتك سوى 3 مرات؟
لقد ابتسمت في المرات الثلاثة، لانني تعلمت في كل مرة حقيقة من الحقائق: تعلمت الحقيقة الاولى حين اشفقت زوجتك عليّ. تعلمت الحقيقة الثانية حين طلب الثري حذاءا يدوم معه عاما كاملا. تعلمت الحقيقة الثالثة حين رأيت الصغيرتان وكنت اعرفهما قبلا.
- لكن لماذا عاقبك الله؟
لقد خالفت الله، فلقد ارسلني الله لكي اقبض روح امرأة فوجدت بجوارها طفلتين توأم وضعتهما قبل ساعات. عندما رأتني المرأة ادركت مهمتي على الفور فأجهشت بالبكاء وقالت يا ملاك الله ان زوجي قد دفن منذ فترة وجيزة بعد ان سقطت عليه احدى الاشجار وليس لي اخت ولا ام ولا عمة. من يعتني بهاتين اليتيمتين؟ اسألك الا تنزع روحي حتى ارضعهما واطعمهما على الاقل حتى يشتد ساعداهما ويقويا على المشي فقط. واستمعت لرجاءها وطرت راجعا الى السماء وبررت نفسي امام القدير:
- لم استطع، فالاطفال لا يستطيعوا الحياة دون ام و اب. فقال لي:
- اذهب الى الارض واقبض روح المرأة وتعلم ثلاث امور.
الاول، الشئ الذي يسكن في الانسان. الثاني، الشئ الذي لا يزاد له. الثالث، الشئ الذي يحيا به الانسان.
وفعلت ذلك، قبضت روح المرأة فتدحرجت على الفراش واستقرت على قدم الصغيرة فالتوت قدمها وطرت راجعا الى السماء ولكن هبت عاصفة وجف جناحاي. صعدت روح المرأة وحدها بينما انا سقطت على قارعة الطريق. الى ان رأيتك تمر وسمعتك تتحدث مع نفسك، فقلت:
- هانذا اهلك من البرد، وها هو الانسان مشغول بكسوة جسده وطعام اسرته، كيف يحصل لي على هذا الكفاف؟ هل يمكن ان يقدم هذا البائس معونة ما؟    
ولكن حينما اقتربت مني لاعانتي، وجدتك وقد امتلأت بالحياة ورأيت الله كائنا فيه.
وحين احتدت زوجتك ماترينا وجدتها مخيفة ومرعبة، كانت تنفث من فمها رائحة الموت. لم استطع ان اتنفس لأن روائح كريهة ملأت المكان. كانت تريد ان تطردني الى العراء. كنت اعلم انها لو نفذت وعيدها فموتها وشيك لا محالة. وعلى حين غرة حدثتها انت عن محبة الله، وتغيرت في الحال واحضرت الطعام. لم اعد ارى الموت في قسمات وجهها فقد عادت الى الحياة، وفيها ايضا عاينت صورة الله. لحظتها ابتسمت لأني وجدت اجابة السؤال الاول. بقى السؤالين الاخرين.
حين جاء الثري يطلب صنع حذاءا يدوم عاما كاملا، رأيت خلفه زميلي ملاك الموت وتعجبت ان هذا الرجل يرتب اموره لعام مقبل بينما لا يعلم انه سيفارق الحياة قبل حلول المساء، وهذا الذي اعده لمن يكون؟ لقد علمت ان احدا لا يقدر ان يزيد على قامته ذراعا واحدا فكم بالحري عمره.
 وفي هذا العام السادس اقبلت صغيرتان وما كدت اراهما حتى عرفت فيهما ابنتا المرأة التي قبضت روحها. ها هي امرأة غريبة قامت على تربيتهما وعاملتهما كأنهما ابنتاها.

23 فبراير 2015

اقوال مأثورة: احمد خالد توفيق




أريد أن أجمع قدراً من المال يكفي لعلاج الأمراض التي أصابتني أثناء جمعه. ˜احمد خالد توفيق 

أقسى شيء في العالم أن تقنع من تحبه بأن يحب الأشیاء التي تحبھا أنت ! ˜احمد خالد توفيق 

بعض الناس ينجبون كي تكون عندھم ذريعة للاستسلام للقھر، عندھا يصیر بوسعھم ان يقولوا :لولا أطفالنا لكنا قد فعلنا كذا وكذا ˜احمد خالد توفيق 

لا تخدعنك نظراته الثاقبة .. إنه فقط يتأكد من أنك لا تنظر له ھو.˜احمد خالد توفيق 

لا أخاف الموت .. أخاف أن أموت قبل أن أحیا. ˜احمد خالد توفيق 

الكاتب الذي تحب قراءته ھو الذي يشعرك بأنك أفضل مما توقعت أو أسوأ مما توقعت. ˜احمد خالد توفيق 

إعمل الخیر وارمه في البحر .. بشرط أن يراك أحدھم وأنت تفعل ذلك .. عندھا سیخبر الآخرين أنك لا تفعل الخیر فقط، بل وترمیه في البحر أيضاً !ّ˜احمد خالد توفيق 

الفارق بین (إمساك العصا من منتصفھا) و(الرقص على السلم) واه جداً! ˜احمد خالد توفيق 

لي في هذا العالم 42 سنة ولم ار قط شخصا يغير رأيه اذا سمع رأيا افضل، ولم ار سلعة ينخفض سعرها بعد اﻻرتفاع. ˜احمد خالد توفيق

20 فبراير 2015

صلاة توبة وطلب الرحمة


اعطني يا رب ان احبك واعرفك لا بالمعرفة العقلية، بل اهلني لذلك العلم الذي يتصورك ابه العقل فيمجد طبيعتك، وبه يزول من الفكر الاحساس بالعالم والاوجاع الشريرة. حرك في فهم تأمل اتضاعك الذي به تصرفت في هذا العالم، لكي اتعلم الاتضاع الحقيقي الذي به اتوب واعرف بشاعة خطاياي.

ايها النبع الحقيقي المحي الذي شرب منه الاموات وعاشوا، اروني لأبرد عطشي من ينبوعك. اعطني ان اشرب منك واثمر لك حسنا بنعمتك واتنعم بمحبتك. ايها البئر الجديدة التي نقروها بالرمح على الصليب، ايها المجرى الذي نزل من العلو الى الارض المقفرة، بماءك يشفى ضميري ويثمر اثمارا تليق بمجدك.

يا رب اني اخطأت الى السماء وامام جلال عزك فاقبلني اليك انا المفعم بؤسا وشقاءا. اقبلني اليك انا الذي افسدت حياتي في الخطية . لا تتركني اهلك بخطاياي، فاني غير مستحق ولا لهذه الحياة الحاضرة. اقبلني اليك كالابن المسرف واللص اليمين والزانية الباكية واطلع علي وارددني الى خوفك وافهمني ارادتك. انقذني من اعدائي ولا تدخل في المحاكمة مع عبدك. لقد اخطأت وشردت عن منهج وصاياك ولم اطعها ولذا غدوت ضالا متحيرا، ولكن عد ايها السيد وارحم الذين طردوا من الفردوس بمكر الحية، واشفق علي يا رب انا الذي عراني الشيطان من معونتك، وارحمني ايها الطويل الاناة، انا الذي تدنست بحمأة الخطية، فقد نجست النفس التي على صورتك ومثالك، حتى لقد نجست الارض والهواء، وعلت شروري الى ما فوق طبقات السحاب، فخطأى امسى فاقد التقويم، ومصابي لا اجد له عزاء، ويأسي ليس له تسلية بالكلية، ولم تعد الارض تحتمل شروري. لا تعدمني. رجاء معونتك بل اسعفني بمراحمك حتى وان كنت غير مستحق لها، وهب لي معونتك انا الخاطئ، واطلع علي بنور وجهك، واقبل تضرعي.

لك اسجد ايها المتعطف واسألك ان تنتشلني من حمأة اثمي لئلا اتورط فيها الى ابد الدهور. انقذني من فم العدو فانه يزأر مريدا ان يبتلعني. انهض قوتك وخلصني. ابرق برقك وشتت اقتداره ولينذهل من امام وجهك، انقذني فاني اليك التجأت، ولا تدعني اتكل على نفسي لاني متواني، اقول ولا افعل. اشف اوجاع نفسي، واذ قد فسد ذهني فليطيبه ملح نعمتك. لتصر نعمتك فيّ كالنار لتحرق الافكار الخبيثة في. لانك انت الصالح وحدك، النور الذي يفوق كل نور، الراحة التي تعلو كل راحة، والسرور الذي يسمو كل سرور، والحياة الحقيقية والخلاص الابدي.

اسألك يا ذا العلم السابق والفاحص القلوب والكلى، انت تعلم وحدك ان نفسي كالارض العطشانة، قد عطشت اليك وتاق اليك قلبي فلا تعرض الان عني. ارسل الي نعمتك لتشبع جوعي وتروي عطشي . يا معطي لخلاص اعطني طلبتي، واقطر في قلبي قطرة واحدة من محبتك، لتتوقد كاللهيب في، وتحرق الاشواك الالام الخبيثة من قلبي، اعطني بسخاء وغزارة لانك انت الصالح حتى وان كنت قد خالفت واخالف بما اني ترابي ومن التراب . ولكن يا من ملأت الجرار ببركتك اروي عطشي، واشبع جوعي. يا من اشبعت الخمسة الاف من الخمس خبزات. ايها العطوف، يا من قبلت فلسي الارملة، اقبل توسلي واعطني سؤالي لاصير هيكلا لنعمتك ولتسكن نعمتك في لترشدني حتى لا اضل لاخطئ اليك، بل اهلني ان ادعى وارثا لملكك واقدم اعرافا مقبولا بشفاعة كافة قديسيك.

اعطني يا رب فكرا نيرا وقلبا طاهرا وحواسا نقية وصلاة بلا طياشة لكي اعرف عظم الكنز الذي اعددته لى نعمتك في الحياة العتيدة فالتمسه بكل قلبي، وامدح جودك واحساناتك التي لا يستقصى اثرها. اعطني يا الله محبتك تلك الشهية لكي اذا ما ذقتها اتي اليك بجملتي بالجسد والروح واتبعك بكل قلبي وبكل فكري بالقول والفكر والفعل. امسك يا الله نظري وافكاري بتأمل عجائبك المخبأة في كتابك، لانظر اليك وحدك بالاشتياق والمحبة، لكي لا اطلبك بشفتي ويكون قلبي طائشا منحرفا وراء اشياء باطلة. اعطني يا رب ان اتبعك باستقامة.

يا ربي يسوع انت عوني ورجائي وانا لا قوة لي. انت تعرف ما هو خير لي. امسكني عن ان اخطئ اليك، لا تتركني اخطئ، ولا ان اتبع هواي لا تسلمني الى اعدائي فاني ضعيف، ليخز الذين يقومون علي ، احفظ نفسي وجسدي لك . هب لي ان اكون هيكلا مقدسا لنعمتك صانعا في كل حين اوامرك . انر قلبي بتفهم اقوالك. اجعلني اهلا لملكوتك السمائي. يا الهي الفائق المحبة ، لا طعم للحياة بدونك، ولا سلام ولا استقرار في الانشغال عنك ، لانه فيك وحدك سلامي، لاني فيك اشعر بالاطمئنان، اذ فيك غفرت اثامي وسترت خطاياي.

ربي معك لا اريد شيئا على الارض، لا اريد سواك انت وحدك يا الهي. يا رب الى من نذهب وكلام الحياة الابدية عندك. لذلك مهما كانت الرياح عاتية والامواج عالية فسفينة حياتي بك سائرة. يا معين من ليس له معين يا رجاء من ليس له رجاء، وميناء الذين في العاصف، يا رجاء اقطار الارض كلها ، لا تتخل عني ولا تتركنا الى النهاية ولا تسلمنا الى الدهر ولا تنقض عهدك ولا تنزع عنا رحمتك من اجل شهدائك وقديسيك ورسلك الذين احبوك الى النهاية.

يا لعظم حبك يا رب! كان يكفي ان تنقذنا لتتركنا او حتى لنصير اجرى وعبيدا لك، ولكنك حممت نفوسنا بالماء اي بالمعمودية المقدسة، ومسحتنا بالمسحة المقدسة، واطعمتنا السميذ اي جسدك المقدس والعسل اي كلمتك الحلوة، وحليتنا بالحلي اي بمواهب روحك القدوس واحساناتك الجزيلة.

ربي يسوع انا الذي جففت حلقك بخطاياي المرة كالعلقم ، ولكن بدلا من ان تتركني اشرب المرارة اي عواقب خطاياي الكثي ة اجدك تشربها بدلا عني، يا لقساوة قلبي اذ اراك تحتمل نتائج خطاياي الرديئة جدا، ضرب، اهانة، تعذيب، جلد، لطم، بصق، ثم بعد ذلك تراني استمر في خطاياي او اعاود فعلها ثانية، اعطني يا الهي ان اروي عطشك بدموع التوبة حقيقية.

ايها المسيح ابن الله الحى افتح عيون قلوبنا لنفهم قراءة كتبك المقدسة. ايها النور الذي ظهر من اجل خلاصنا، ليعلن اسرار خفية للعالم، اكشف غشاء الاوجاع عن وجه عقلي وقلبي لنتبع اسرارك ونسلك بلا عثرة في سبل نورك، يا من سهل عليك ان يجعل الخرس كارزين لك، انطق روحك في ضميرى لهدى العطاش لنظرك.

15 فبراير 2015

اهداء لارواح شهداءنا الابرار في ليبيا

في يوم 15 فبراير اعلن استشهاد 21 قبطيا علي يد داعش في ليبيا.


اليوم يوم الشهداء كتبت اسماءهم في سفر الاحياء
لم يغيبوا عن الحياة بل فارقوا دنيانا فباتوا اخلد الاحياء
روت دماءم رمال الصحراء وقدست ارجاء البيداء
ابطال لاقوا الاذى وتغربوا لاجل لقمة العيش عن الاحباء
ما رجوا شهرة ومالا لكنهم يبغون بكدهم الخير والنماء
لبثوا على ايمانهم ويد الاردياء تهوى بتلك الروؤس الشماء
صبروا على جبروت عتاة ساءوا وافسدوا في البحر والبيداء
ما كانت داعش الا طاغيا ملك الرقاب بغلظة وجفاء
لانت لهم الصم الصلاد ولم تلن لهم قلوب البسطاء الانقياء
اضاع الاجلاف ارواحهم بل وحطموا ما كان فيها من تقى ونقاء
لم يعوا ان العقيدة نعمة علوية تصفو على النقم والازدراء
تجنى فخارا من اهانات العدى وتصيب اعزازا من الازدراء
اليوم بدء عهد جديد لمصر وبلوغ مجدها المتجدد اللالاء
ولا تعجب لبلد اثارها هي اعظم الاثار في الارجاء
تملأ سير شهدائنا كتبا والتاريخ يحوي كفاح ابطالنا الاعزاء
دوت شهادتهم في الاصقاع وبقت، بينما هوت صروح العظماء
كم دولة دانت لمصر بالفضل فابناؤها عمّروا فيها الارجاء
واذا بنى الاجداد فكرا صالحا فالفكر يبقى بعد البناء
اي سطر في العلى كتبا بالزكي الحر من تلك الدماء
خفقت الوية النصر بفضل ابنائها، ابطالنا الشهداء
قتلوا في حب مصر ولها كلنا بالمال والروح فداء
نحن في دار الاسى نبكيهم بينما هم الخالدين السعداء
وفرق بين من يرثي ومن يرثى  له واكثر الاحياء اولى بالرثاء
يهب نسيمنا نسيم طاهر لم يكدره صفوه الهباء
خالصا من اثر السم الذي يفسد الذل به طلق الهواء
مصر في الوجهين شطرا مهجة خفقت للابطال البسلاء
وعلى ضريحهم فلتشيد صورة من مرمر تصور شجاعة البسلاء
قد باعدوا الخطى في طلب العيش تغربوا وافترقوا عن الاحباء
شتان بين دأبهم وتواكل غيرهم ومطالب الباغين شر البلاء
ختموا بموتهم نكبة وزادوا عن مصر شر البلاء
غامت عيونهم بنحرهم فاذا في السماء الصحو بهاء

===
مواضيع ذات صلة:
داعش في العراق 

14 فبراير 2015

امير بشرى

شعر كيرلس اسعد في ذكرى امير بشرى الذي تحمل المرض لسنوات عديدة، حتى شاء الله ان يكون يوم انتقاله في عيد الشهداء.
الرابط :


8 فبراير 2015

العجوزان


كثيرا ما تواجهنا الحياة بأسئلة صعبة لتكشف مدى محبتنا وايماننا وقدرتنا على الفهم الصحيح لما يرضى الله. هذا هو ما واجه العجوزان الصديقان فى اثناء رحلتهما لزيارة القدس . قصة رائعة وشيقة للاديب العالمى تولستوى ستستمتع بقراءتها وتستفيد منها .


التحميل من هنـــــــــــــا
او

http://www.lightebooks.com/download.aspx?BID=5

2 فبراير 2015

الحكواتي_1


في منزل صغير بقرية من قرى الصعيد تجمع الاصدقاء الخمسة: عادل وماركو ومختار وبهجت ورفائيل. سمع صوت صفير عادل وتبعه مختار يقول:
- لقد جاء المطرب اخيرا.
تطلع مختار بلهفة فرأى رفائيل وقد اقبل يحمل ربابته. بدت على وجه رفائيل علامات التعب والاعياء، حينما تهاوى الى الاريكة جالسا الى جوار مختار وقد احنى رأسه بانحناءة خفيفة واسند ربابته بجواره.
صاح عادل الذي كان صوته يختلف عن الاخري ببحة خاصة قائلا:
- هل لديك اخبار جديدة؟
- ليس جديد تحت الشمس.
- هكذا عهدناك دائما، تزج بكلمات الكتاب المقدس في حديثك. ثم انهالت التعليقات. ولكي يقطع ذلك سأل رفائيل:
- وما اخباركم انتم؟
تراءى لمختار نغمة الحزن الذي كانت تشيع هذا السؤال. فضحك بهجت وقال ساخرا:
- لقد عملنا اعمالا عظيمة اليوم. الا ترانا مبتهجين؟
صاح عادل:
- لابد لك ان تغني، ان مختار قد استعار صوته من الغراب، اما ماركو فصوته يشبه صوت طبل مكتوم. ولا يوجد بيننا مطرب يستحق ان نصغي لغنائه الا انت.
لم يكن يبدو على رفائيل ان له مزاجا للغناء هذا المساء كما لم يكن يريد ان يثير غضبهم، واذ كانت لهجة مضيفهم عادل لهجة آمرة دائما كما لو كانت رغبته قانونا لا يجروء احد على عصيانه، لذا فقد امسك بالربابة متغصبا.
مسح ماركو على جبهته اذ يحاول ان ينتقي عنوان اغنية ثم قال:
- غن لنا اغنية ..
ولكن رفائيل قاطعه بسرعة وقال:
- ان كنت سأغني فسأختار اغنيتي، واغنيها بالكيفية التي تروق لي.
فصاح بهجت:
- ان الموضوع الذي يختاره مطربنا المجنون هو الجنون وما في ذلك شك.
اجابه رفائيل:
- فليكن كذلك. فلئن كنت لا اقبل منك هذا النعت فسأجعل موضوع اغنيتي الجنون.
ثم امسك قوسه بانامله الرقيقة وبدأ يحركه على ربابته الحبيبة، فبدا كأن الصوت صوت ملائكة نزلوا الى تلك الغرفة الكئيبة، وفي لحظة صمتت كل الاصوات وزاد انتباههم عندما بدأ المطرب يغني بعدما لعب على عو ده لحنا موسيقيا جميلا. وقد سكب نغمات صوته في لحن رائع يماثل روعة صوته، فاحيانا كان يسرع في غنائه ولكنه كان غناءا مفرحا، وفي نهاية كل عدد كان يغني بصوت منخفض في نغمات يتخللها شجن عميق، كما لو كانت مرثاة اتية من عالم الاموات او عويلا يردده الهالكون. وكان بهجت قد سمع الموسيقى كثيرا من قبل الا انه لم يسمع لحنا مثل هذا من قبل. كان غناء رفئيل له سحر خاص والاكثر من هذا انه يملأ نفس المستمع بتأثير غريب ابقى معها الاصدقاء مسمرين في اماكنهم طوال الاغنية. كانت كلمات الغنية تقول:
اسند شاب غريب ظهره على جذع شجرة،
وراح يتأمل في مياه الجدول الرائقة،
واذا باحدهم يحمل رسالة من ابيه اليه،
ابوه الذي تعهده بالرعاية كل ايام حداثته،
بدت في كلمات الرسالة لوعة قلب والده،
كانت رسالة اب يتلهف لرؤية ابنه ويطالبه بالعودة،،
لكنه القى من يده الرسالة في مياه النهر بكل ازدراء واحتقار،
وراقبها وهي تحمل بتيار النهر وتغيب عن الانظار،
فيا له من شاب مجنون،
لأنه فصم اواصر المحبة الذهبية، وكسر فؤاد ابيه المحب،

وعلى سفح جبل جلس فقير يستريح في ظل صخرة عالية،
واذا بصك مكتوب حملته اليه الرياح، وبدا كأنه مرسل من السماء،
كانت الكتابة تقول يحق لحامل هذا الصك ملكية هذا الاقليم الممتد امامه،
من واد خصيب ومراعي وحدائق جميلة غناء،
كل هذه الاراضي الممتدة الى الافق حيث تلتقي الارض بالسماء،
ولكنه مزق الصك بيده الطائشة الرعناء،
فحملت اجزاء تلك الوثيقة رياح السماء،
فيا له من مجنون واغبى الاغبياء،
لقد اضاع نصيبا وميراثا هو عطية السماء.

وكان رجلا سجينا محكوما عليه بالاعدام،
تقدم ليستدفئ امام النيران،
وقد ملأ اليأس قلبه اذ علم بالمصير الذي ينتظره،
وسمع صوت الناقوس يدوي بصوت كئيب معلنا،
حلول موعد تنفيذ الاحكام،
واذا بالسجّان يأتيه برسالة من الملك الرحيم،
رسالة عفو مختومة بخاتمه تنقذه من ميتة شنعاء،
ولكنه القى بقرار العفو في اللهيب فالتهمته النيران.
وهكذا خرج ليلاقي مصيره، ويا له من عار.
ويا له من انسان تعس يستحق ان يوصم بالجنان.
فصاح مختار:
- هذه اغنية شبيهة بمن استطاع ان يؤلفها. غن لنا اغنية عن اناس مثلنا وليس عن قوم مثل هؤلاء الاغبياء .
قال ماركو:
- فيما يختص عن موضوع الاغنية اعرف انسانا رفض توسلات ابيه بالعودة للبيت، ولكني اشك في وجود انسان يمزق وثيقة امتلاكه لميراث عظيم، او سجين يمزق قرار بالعفو. لا يوجد عمل مثل! ان الناس لا يقدمون على هذه الحماقات، لا في الواقع ولا في الاحلام.
سأل رفائيل وهو يعبث باوتار ربابةه بحركة لا شعورية:
- هل انت متاكد من ذلك؟
سأل بهجت:
هل انتهت الاغنية اجاب؟
كلا، لم تنته، ولكنكم سمعتم ما فيه الكفاية.
فصاح بهجت:
اذا، فلنسمع بقيتها، وردد خلفه الباقون نفس الطلب. ومرة اخرى ارتفعت تلك النغمات الجميلة ولكن بتعبيرات اوضح:
امثال اولئك المجانين يعيشون بيننا،
وامثال اولئك المجانين يموتون بيننا.
فرسالة الاب التي سمعوها نسوها،
هذا الكنز المقدم لهم رفضوا ان ياخذوه،
وكثيرون الآن يفضلون نصيب الشيطان عن نوال ميراث السماء،
ويفضلون قيود ابليس عن حرية مجد اولاد الله،
يرفضون غفران الملك ورسالة محبة الاب،
كان يمكنهم ان يحصلوا على كنزا عظيما وحياة كريمة،
فيا لهم من مجانين، ويا لهم من تعساء.
فلما انتهت الاغنية كانت برهة سكون عميق، كانت وجوههم تصلح موضوعا للوحة فنان مبدع. ان الموسيقى تاثيراتها متباينة على سامعيها، فوجه مختار كان محتقنا بالغضب، اما عادل فقد ارتسمت على وجهه عبوسة شيدة، اما ماركو فقد ارتسم على وجهه سخرية، ولكن عادل ارتسم عليه امارات بؤس واضح لم يستطع ان يخفيه، ثم صاح بهم ماركو:
يا ذئاب الجبل هلموا الى جحوركم.
سادت الضوضاء للحظات اذ كانوا يغادرون الي بيوتهم. وكان القمر يتألق والنجوم ترسل انوارها في شوارع القرية الصغيرة.