24 أغسطس 2021

مات معدما مشردا

مات معدما مشردا
عن كتاب: جهاد القديسين، للارشيدياكون رمسيس نجيب
.. ذهب الراهب بطرس يقابل الانبا مينا، ويطلب منه ان يرسمه اسقفا.. ولم يكن الراهب يستحق هذه الدرجة.. فرفض البطريرك طلبه .. ولما لجا الراهب الى التهديد طرده الانبا مينا من امامه.. فخرج يدبرخطة للانتقام وترك قلبه وضميره للشيطان..
اخذ بطرس الراهب يفكر وعلا صوت تفكيره..
انا احتاج الى المال.. فكيف الحصول عليه؟ لكي اذهب لمقابلة الخليفة!
انني اعرف العلاقة الطيبة التي تربط بطريرك انطاكية ببطريرك الاسكندرية..
اذن فلاذهب اليه .. انه قادر ان يمنحني المال!
.. ويزيف الراهب المتشامخ خطابا بامضاء البابا الانبا مينا ويوجهه الى بطريرك انطاكية، ويطلب منه المال فقد فرغت خزائن الكنيسة .. وينخدع ابطريرك الانطاكي ويمنح الراهب المال مزودا اياه بكل عبارت المودة، ليحملها الى الانبا مينا..
ويطلق بطرس ضحكة هستيرية ، فقد حصل على المال، وبقى ان يعزل الانبا مينا ليأخذ مكانه! ويذهب الى الخليفة العباسي جعفر المنصور الذي كان تربطه بالمسيحيين كل المودة.. 
ويستغل الراهب تلك المودة ويتردد على الخليفة ، ويتفرس الخليفة في وجه الراهب بطرس، فيجد فيه شبها كبيرا لابنه الذي مات منذ شهور، فيبقيه عنده، ومن ان لاخر يدخله الى زوجته فتراه.. فتتعزى!
وينال الراهب بطرس كل ما يريد.. ويأخذ من الخليفة خطابا الى والي مصر، لكي يجلسه على كرسي مار مرقس.. وعلى الوالي تحقيق هذه الرغبة..
.. ويعود الراهب بطرس اكثر ما يكون متشامخا متعاليا ، فقد امسك بزمام الامور. او هكذا حسب! ويقرا الوالي رسالة الخليفة، ويقع في حيرة! لانه يكن للبابا مينا كل مودة.. وفي كثير من الاحترام يستدعي الانبا مينا الى دار الولاية ليطلعه على الامر.. ويحضر البطريرك ويدخل دار الولاية ليجد بطرس الراهب ، وهو يجلس في خيلاء.. ويوجه كلمات قوية ويقول له:
- كل غرس لم يغرسه ابي السماوي يقلع.
وانت ان اغتصبت كرامة الكهنوت . فاعلم ان هذا لن يتحقق لك.. بل سينزع عنك كهنوتك وتلقى حتفك مشردا..
ويرد الراهب بطرس في عجرفة:
- عليك الخضوع والا نالك من العذاب الوانا..
ويلتفت في كبرياء الى الوالي ويقول:
- كيف تجرؤ ايها الوالي مخالفة اوامر الخليفة؟
واعترى الوالي شئ من الذعر. واجتاحت نفسه رياح الصراع.. بين ما يكنه للبابا من مودة ، وبين ما يقراه من اوامر الخليفة.. لكن في شجاعة العربي الذي لا يقبل الذل قال للبابا:
- ثق ايها البابا الوقور انني سابذل جهدي لحمايتك ن اي اذى.
ويتدارك الانبا مينا الموقف .. فقد كان عليه الا يحمل الوالي فوق ما يستطيع ، فيرسل في احضار الاساقفة ليخبرهم بقرار الخليفة.. وجاء الاساقفة الى الفسطاط وقبل ان يدخلوا دار الولاية قصدوا احدى الكنائس يرفعون قلوبهم الى الله.. في اتضاع.
ويستعجل الراهب بطرس ساعة الفوز.. ويدخل الكنيسة على راس قوة تحرسه، يث كان الاساقفة مجتمعين للصلاة.. وتحتد روح الانبا مويسيس اسقف اوسيم، ويعترض طريق بطرس الراهب قبل ان يدنس الهيكل.. ويصرخ في وجهه:
- انت خائن للكنيسة!
محروم ومقطوع من شجرتها..
ويابى بطرس الا ان يقبض على الاساقفة.. ويرحلهم الى دار الولاية حيث كان رئيسهم الشرعي في انتظارهم.. هكذا كنت تحيتهم لبعض.. خلال الايام القليلة التي امضوها في دار الولاية :
نحن اعظم من منتصرين بالذي احبنا..
وسنبقى الى الابد مخلصين لكهنوتننا
ولن ينقطع رجاؤنا في مخلصنا.
ولطالما حاول الراهب ان يستثير الوالي على الانبا مينا ومن معه دون ان يفلح.
**
وازدادت سطوة الراهب بطرس الى الدرجة التي اراد بها اذلا الانبا مينا ومن معه من الاساقفة .. فقد ادعى انهم على معرفة بتحويل بعض المعادن الرخيصة الى ذهب.. واستجاب الوالي لسخافات الراهب.. ويعرض عليهم فينكرون ذلك ويتنع الوالي.
ويتمادى الراهب بطرس في غيه .. الى الدرجة التي اخرجت الوالي عن هدوئه فقال:
- ويحك ايها الشقي ! اهكذا تعامل ابو النصارى؟
فرد بعجرفة:
اتقول انت عنه ايضا انه ابو النصارى؟ انني سابلغ امرك الى الخليفة !
هن يفقد الوالي صوابه فيقرر القبض عليه .. وفي شجاعةيفرج عن البابا ومن معه فيعودون الى كراسيهم مكرمين.. ويبقى الراهب بطرس نزيل السجن لا يجد من يمد العون له!
**
ويعزل الوالي – لا بسبب افراجه عن البابا – وانما استجابة لامور اخرى تجري في البلاد انذاك. ويجئ بعده الوالي الجديد .. فيصدر عفوا شاملا عن المسجونين .. ويخرج بطرس يتنسيم نسيم الحرية.. ولكن يعود الفكر الشيطاني يلح عليه.. ويستعد للذهاب الى الخليفة.. ولم تمض ايام على خروجه من السجن.. ولكنه يجد الخليفة وقد مات فيعود بخيبة.. ويذهب الى قريته يقضي باقي ايامه لكنه يجد نفسه ملعونا من الاقارب .. مطرودا من البشر .. مات منبوذا من الناس .. فقيرا معدما مشردا!