2 مارس 2015

اقتباسات واقوال مأثورة للاخت: ايمانويل

اقتباسات من السيرة الذاتية للاخت ايمانويل

كانت والدتي امرأة تشغل مكان الرجال حينما يغيبوا.. لا توجد قوة في العالم تستطيع ان تضعف من طاقتها حين يتعلق الامر بخير الاخرين.  

لا انس نظرات والدتي المتلجلجة عند سماعها خبر غرق والدي، كنت لا ازال طفلة في السادسة من عمرها. اصبح وجه والدتي داكنا فجأة، وجسدها المرتعش استند على الحائط وهي تتمتم هامسة: "يا قديسة مريم! لقد اختفى في وسط الامواج". .. عندما ينكسر شئ ما في الطفولة يعتم مفهوم التفاؤل في الحياة. في غمضة عين جاء البحر ليبتلع سعادة الطفولة.

كنت العب يوما في احد المتنزهات انا واختي الكبرى واخي الصغير. عندما حل المساء امرتنى المربية ان نعود الى المنزل. فصحت بها: انني استمتع باللعب ولا اريد العودة الآن. تهديد.. الحاح.. انذارات... لكن دون جدوى. شدتني الانسة بكل ما لديها من قوة. امسكت بجذع شجرة ولم ارد التحرك. رؤية طفل يصيح وهو يجذب بقوة امر يبدو غاية الفظاعة. توقف المارة وقذفوا المربية البائسة باللعنات. بدوت انا الطفلة المشاغبة كأنني الضحية التي سلمت الى ايدي معذب فظيع.

مررنا من امام واجهة محل العاب. توقفت انظر بشغف لدمية جميلة. فقالت لي جدتي: "اذا توقفت عن البكاء لمدة شهر، هذه الدمية ستكون لك"، عندما يحفز طفل يمكنه ان يبذل طاقة غريبة، كنت اتخيل الدمية تمد لي ذراعيها. افهمتني جدتي الرائعة ان الكفاح يأتي بالغنيمة. لم تكن هذه الدمية عادية، كانت تمثل الانتصار الاول لي على نفسي. بدأت ابعد عن مزاجي الانفعالي السئ. هذه الفترة كانت ارهاصات المستقبل.

كانت مربيتنا كثيرا ما تحدثنا بحرارة عن خطيبها المجند الذي لم تراه منذ بداية الحرب.. الوقت يمضي فهل كان يفكر بها دائما؟ ارتنا صورته، كانت تحتفظ بها في قلبه، وماذا عنه؟ كنت متأثرة بشدة ومستعدة للبكاء معها. لقد كتبت له من خلال الصليب الاحمر. واخيرا يصل خطاب: اجل، فقد ظل وفيا لها، وعندما تنتهي الحرب سيتزوجان. قفزنا نحن الاطفال من الفرحة، ورأيت وجه الانسة لوسي (المربية) مشرقا من السعادة. نعم! لقد جعلها الحب جميلة! .. ما هذا الشئ الغامض بالنسبة لي. هذا الحب الذي غيّر الى هذه الدرجة الانسة لوسي؟ يوجد اذا على الارض احساس بهذه القوة، يمكنه تجميل كل الاشياء مثل العصا السحرية. كم تلمع عينا الانسة لوسي عند رؤية هذه الصورة! كم يبدو لها جميلا هذا المجند! عندما كانت تتكلم معنا عه، كانت لا تتوقف عن مدحه، فقد كان قويا، جميلا، ذكيا، طيبا، الخ.. يقدمون دائما (اله الحب الصغير) معصوب العينين، فهل الانسة لوسي كانت ايضا معصوبة العينين؟ انا، في كل الاحوال لا اريد ان اكون كذلك. هل من الممكن عندما اكبر ان احتاط من الحب المخادع؟ اريد ان اعيش الحقيقة ولا اريد ان ابني حياتي على سراب.
 
كان ساكنو العقار يهرعون عند سماع صفارات الانذار. كنا نبقى مرتعشين منصتين نترقب صوت الانفجار بينما يصلي البعض بصوت عال. ما اسرع ما يتولد الايمان من الخوف. انا لا احب هذه النوعية من الصلوات التي تنادي الله عندما تتقطع السبل، ومع ذلك، فهل عندما اشعر انني وحيدة، لن ارفع نظري انا ايضا الى السماء بالصرخة التي تسمع كثيرا عبر كل العصور: "انقذني يا الهي!"؟

كم من مرة تذكرت في قلبي العبارة التي قالها السيد المسيح للمرأة الزانية: "ولا انا ادينك. اذهبي ولا تخطئي ايضا". كم انعشت هذه الكلمات نفسي!

قررت ان اتناول كل يوم بدءا من الغد .. اصبح القداس الالهي بالنسبة لي هو محور حياتي والمصدر اليومي لفرحي وقوتي..

اشعر ان الله يتحدث معي ويقول لي: "مادلين، ايتها الفتاة البريئة التي تخاف من حروب الجسد، المشكلة ليست ان لك جسدا، ولكن يجب الا تكوني عبدة لهذا الجسد"

لم يكن هناك داع لتحويل "قوة الحياة" التي كانت تسكن فينا عن "طريقها الطبيعي"، فبعد وقت طويل من انفعال مجنون وفرحة عارمة، كنت سأخرج من هذه المغامرة خافقة كالطير الذبيح، دون ان ارتوي، اجري بنهم باحثة عن حب اكثر التهابا.

صديقتي ماري لويس، كانت مهتمة بالعلم بينما انا كنت افضل التسلية. وما يثير الدهشة اننا على الرغم من كوننا طرفي نقيض، لكننا التقينا في نقطة واحدة. كل واحدة منا كانت تفكر ان تكرس نفسها لله.

كان مزاج صديقتي المعتدل يخفف قفزاتي الفجائية وتقواها الصلبة مصدر توازني. كنا نحب ان نتقاسم سويا ما يتعلق بالموت والابدية، حوارات غريبة لفتيات صغيرات في السن، لكنها كانت تروي العطش الذي كان يتجاوزنا ويقبع داخلنا. هذه المشاركة الوجدانية كانت ممتدة الجذور .

مكوثي عند عائلة استيفن كان يمثل بالنسبة لي، افضل ترياق لمشاعري الجياشة. "من يجد صديقا وفيا يجد كنزا. يجد بلسما للحياة". من كان يدخل اليهم مهموما يخرج فرحا. اكتسبت منهم صفة لا غنى عنها الا وهي الفكاهة التي تسمح بتحمل مآسي المسكونة دون ان نتحطم.

جلس بجانبي مقلدا وضعي، يتبادل معي اطراف الحديث.
هل تدخنين انستي؟
كما ترى يا سيدي، لا ادخن.
والى اين تتجهين، انستي؟
الى الدير، يا سيدي.
بتلك العيون الساحرة؟
لن اتركهم خارجا بالتأكيد.
انا متجه الى برلين.
هذا افضل لك.
الا تودين الذهاب معي.
وهل تود انت ان تذهب معي الى الدير؟
بالطبع لا.
اذا، فلن نلتقي الى الابد.

هل هي صلوات امي الخاشعة على المسبحة هي التي وقفت سدا منيعا بيني وبين هذا الرجل، وجعلته فجأة يغمغم لي: يا طفلتي عودي الى بيتك". انني اؤمن بقوة صلوات الامهات.. حكيت قصتي لمرشدي الروحي. كان مرعوبا وهو يحدق بي قائلا: انستي، لقد فقدت عقلك. هذا الرجل الذي تركك لا يوجد حتى بنسبة واحد بالمئة على الارض. 

في الساعة الخامسة دوى جرس في عنبر النوم، وصوت يعلو: "هيا استيقظن". قفزت من السرير، "هيا الى التسبحة. هيا، هيا بنا". وفي الخامسة والنصف صباحا، جثوت على ركبتي في الكنيسة، ارتشف بهدوء من نبع الحياة.

يحيط الهدوء بكل شئ، ويسمح حتى اثناء العمل بالمجمع بمناجاة السيد الرب. وفي وقت القراءات الروحية اترك نفسي تتفاعل مع كلمات القديس اغسطينوس في كتابه "اعترافاتي" "جمال ازلي ومتجدد دائما. لقد تأخرت كثيرا في حبك ايها الجمال الفائق الوصف".

ان الرهبنة قد يراها البعض لا فائدة منها. الا ان ثمار الحب خصبة جدا، وعندما يعيش الانسان حبا اكبر تجاه الله والبشر ينفجر منه نبعا من الحياة يرتوي منه هو والاخرين.

كانت تعرف كيف تنصت. تفهم وتحب كل واحدة كما هي. في الحقيقة عاطفة الحب القوية والرقيقة، يمكنها حل كل الصراعات.

تم تكليفي برعاية خمسين طفلا.. ينبغي استخدام بعض الامثلة العملية لتعليمهم! كنت اغمس دمية في وعاء ممتلئ من الماء والصابون. ثم امشط لها شعرها: هل ترون كم هي جميلة الان! من سوف يأتي غدا نظيفا مثلها؟ ترتفع في الحال الاصابع الصغيرة بحماس وسط صيحات الفرح.

كانت قاعة الفصل قريبة من الكنيسة. لذا كنت ارفع عيني بين الحين والاخر قائلة: "اشكرك يا الهي الحبيب، لانك اعطيتني هؤلاء الاطفال حتى أختبر محبتك ورعايتك لي ولهم".. "سيدي لقد احببتني، حملتني، وقدتني الى هنا. اشكرك". ان نفسي تشبه اغنية الربيع.

مع الحمى كنت مثل من مسها مس شيطاني.. المرض عطل كل شئ جميل في داخلي، وفي مخيلتي المجنونة. رأيت شياطين سوداء هائجة تجري على طول الاسقف..

لا يوجد مثيل للاختبار الموصوف في مزمور 133 "هوذا ما احسن وما اجمل ان يسكن الاخوة معا. مثل الدهن الطبب على الرأس" زيت صهيون قد انسكب علي بوفرة وقادني برقته الى النقاهة.

كانت
الام اودو- ماريا، امرأة تزن ثقلها ذهبا.

ان الصحراء تجعل المرء يعود الى ذاته: طوبى لك يا تونس.
 

شعرت حينها بحدة ذلك التلاشي الحتمي للزمن الذي يهرب من قبضتنا. ذلك التحرق الغيبي. الشعور بالتلاشي. الشعور بعدم بقاء شئ من مياه النهر المتدفقة الا قليلا من الماء المر في كف اليد. انه شئ فظيع ان يشعر المرء بأن كل شئ يقبض عليه يتسرب منه.

وتقول عن تبدل المشاعر الانسانية بين الفرح والحزن وكأنها سمة الحياة فتقول عن مشاعرها بعد غرق والدها: بدأ يتكون في اعماق قلبي فراغ ثم يتوقف هذا الفراغ ليتحرك قلبي نحو السماء، ثم ما يلبث ان يقطع ذلك انجذاب جديد نحو الارض فتختفي السعادة ويخلق الفراغ من جديد، وهكذا دواليك كحركة بندول الساعة.

كانت شكوكا تلاحقني وتثقب عميقا في قلبي، الكلمة الادق: القلق الذي يخترق الكيان مثلما تخترق بنطة المثقاب الخشب. المؤمن يشك في ايمانه والملحد يشك في شكه. انني لا اعرف تأثير ذلك عند الاخرين ولكن اعرفه جيدا فيّ: خمول في جسدي وفي روحي. كلمات تبرم مثل: ما جدوى كل ذلك؟ ما جدوى العيش او الموت؟ ما جدوى التعلق بالحياة حينما يدور كل شئ في الفراغ ويتذبذب حول نفسه؟

"الدين لا يفتخر بأن لديه رؤية واضحة لله".. على العكس، احد الصفات التي تطلق على الله في الكتاب المقدس هو "الاله المحتجب"(اش45: 15)

لننطلق من الانغلاق على الذات الى الاخوية البشرية.

القديسين اتوا عبر الزمن بنفحات كانت تجدد الهواء المكتوم. انها اقوالهم التي هي بمثابة نفحات محيية تنسمتها منذ طفولتي.

انني اتشارك مع الغالبية العظمى من اخوتي البشر، المحكوم عليهم ان يحيوا حياة الشح والعسر.

عرفت عند جوزفين (سيدة تقطن في حي الزبالين استضافت الاخت ايمانويل) ماذا كان يعني انقطاع المياه والكهرباء، وان تكون المدفأة بدون وقود، الكبريت بدون اعواد الثقاب، الاطفال بدون جوارب، المدرسة بدون كتب، ولكني لم اعرف ابدا البيت بدون حب.

ان مصر بلد الايمان. وفي بلد الايمان كان الكل يقولون لي، شكرا لقد اتيت لنا بالبركة.

كانت الامهات يحضرن حاملين على اكتافهن اطفالا ذوي وجوها متصلبة واصابع صغيرة مقوسة في كفوفهن. لقد كان مشهدا بشعا. اشاهد هذا وانا فاقدة القوى. لقد وصل ميكروب التيتانوس الى المخ. كل من اجتاز تلك التجربة يعرف هذه المشاعر. والابشع هو ان يضم المرء بين يديه نفسا تحتضر. لقد ذكرتني هذه المشاهد بتمثال الرحمة للفنان مايكل انجلو- العذراء التي تحمل جسد ابنها المعذب. انها فلاحة بسيطة، امرأة الآم، ولكنها لم تكن قط امرأة يأس، انها تؤمن بأن هذا الجسد ستدخل فيه يوما رعشة الحياة ويقوم، مثل اخواتي اللائي رأين بالفعل الطفل الميت يتجلى ملاكا من نور!

ماذا تعني المحبة؟ انها تشوق يدفع بقوة لا تقاوم كيانا تجاه كيان اخر لكي يشاركه حياته. وماذا تعني المشاركة، ان لم تكن مشاركة الاخر في السراء والضراء متحديا معه بمصيره، حتى لو كان بائسا الى اقصى درجة؟ اذا كنت لم استطع النزول معهم الى الحضيض، فانني فجّرت فيهم الرغبة في الخروج منه. حين نحب بعضنا بعضا ذاك سيكون "السراء". وسنحتمل سويا ايام الازمات وذاك سيكون "الضراء"

غالبا ما كانت الامهات تنتصر. حقا! ان ارادة المرأة من ارادة الله.

كنت مأسورة بقصة الاب دميان، كنت احلم في شبابي بأن اذهب لاعالج مرضى الجزام. كان دار ايواء مرضى الجزام الكبير يقع على بعد خمسين كيلومترا من القاهرة.

تخيل حارة مليئة تماما بالقمامة: عشش صفيح، خنازير سوداء، كلاب متوحشة، فئران ضخمة، قمامة واطفال!

لقد كان ذلك مخيفا ان اعيش بجانب القمامة في رائحة العفن تلك. هل سيكون لديّ لقوة، ساعة بعد ساعة، يوم بعد يوم؟ استطيع كل شئ في ذاك الذي يقويني.. اجل يا يسوع.

تلك العشوائيات ملتقى المجرمين، مليئة باللصوص ومتعاطي وبائعي "الحشيش" والخارجين على القانون.

يجب ان اعترف بان لا شئ كان يبدو معقولا. رحلت بمفردي الى مكان لا يطأه رجل، فكم بالحرى امرأة.

كان ذلك في الصيف والنافذة التي تهب منها نفحات الحرارة المشبعة بالرطوبة. وانا بين اليقظة والنعاس، منهكة، غصت في الخمول. في عمق الليل ارتسمت لي الخطية في حلم. دق جرس الاستيقاظ. انتصبت واقفة واعضائي ممزقة ورأسي يشتعل. وفي الكنيسة لم استطع ان اصلي. ذهبت الى راهبة مسنة جدا، جلست بجوارها، وضعت يدي الملتهبة في برودة يديها وهمست: "لم اعد اقدر، انني منهكة". رفعت عينيّ المنكسرتين الى عينيها. كبار السن في احيان كثيرة يكون لديهم شفافية النبع الصافي. قلت لها: هذا فظيع كنت في الحلم اصارع طول الليل... اشتعلت النار فيّ.

كلمتني بصوت منخفض كأم تتكلم الى طفل يتألم: ابنتي الصغيرة الا تعرفين ان لنا قلبا يلتهب احيانا.. لقد مررت في تجربة النار، ان هذا جيد بالنسبة لراهبة. النار تنقي المعدن. انصتي جيدا، يا صغيرتي ايمانويل.. ثم ضغطت بحنان على يديّ وابتسمت ابتسامة خفيفة. شعرت حينها ان الاشياء المبعثرة تتجمع من جديد وقواى تتجدد. كان حنانها ينعشني مثل نسمات الليل، قالت: ساعدي نفسك يا ايمانويل والسماء ستساعدك! انت في الوقت الحالي لا ترين الا مشكلتك. هذا طبيعي. ولكن المشاركة في مشاكل الاخرين تفقد مشكلتك الخاصة تسلطها. افتحي قلبك لجراح الاخرين وجرحك سيندمل.. واضافت بشئ من الدهاء: واحيانا ما نكون غير حذرين. أليس كذلك؟ تركتها وقد غمرني الهدوء. بنظرة اخيرة رمقتها، رأيتها وقد امسكت بحبات المسبحة بين اصابعها لتصلي.

لنفرض انني تزوجت كنت سأرزق بستة، سبعة..! لكني اصبحت اما لاكثر من ثلاثة الاف زبال صغير، استطعت ارسالهم جميعا الى المدرسة. حقا ترنمي ايتها العاقر التي لم تلد. اشيدي بالترنم ايتها الي لم تمخض.

من المستحيل وصف فرحة اطفالنا، وهم يرون لاول مرة ذلك المتسع الممتد الازرق الذي يتموج مع النسيم (البحر). جروا ليلقوا بانفسهم في الماء .. تمرغوا في الرمال، ضحكوا وغنوا معا.

الكنيسة تلعب دور البيت الذي يستقبل فيه الاب اولاده.. بالكاد كان يتواجد قدر من الهدوء اثناء الصلوات الكنسية. ففي الكنيسة يرنم شعب الله لساعات طويلة وسط عبق البخور، وخارج الكنيسة يعرض البائعون مقابل قروش قليلة لعبهم الورقية التي تجذب الصغار، وحلويات من السكر الملون.

كانت ايقونة السيد المسيح تحجبها سحابة من البخور. دعيت كل راهبة منهن في دورها: ايتها الاخت ايفا. هل انت عازمة على تكريسك لله طوال الحياة؟ كانت كلمة "نعم" المنطوقة بتأكيد تتتابع وسط التأثر الذي عمّ الكل. سجدن امام حامل الايقونات ثم خمسة اوشحة طويلة مثبتة كانت تغطيهن بالكامل. لقد كان ذلك الرمز يغوص في ليل الزمن، لقد كان يجسّد موت الانسان العتيق" مع شهواته الثلاثة: شهوة الجسد، شهوة العين، تعظم المعيشة. تمت تلاوة صلاة الموتى على الاجساد الخمسة المسجاة بلا حراك. ها هي القيامة، تهليل الوشاح المثبت. صحوة الجسد الذي يقف منتصبا، افواه تلهج بالتسابيح الفرحة.

اكتشفت يوما بعد يوم ان اخوتي واخواتي الزبالين يجمعون بطريقة تدعو الى الدهشة اجمل الصفات وارذلها: عنف، رقة، تضحية، وفاء، الحاد، وايمان. انها تناقضات لا تحصى!

عندما احضر النجار الباب، وجدته وقد حفر عليه علامة الصليب يعانقه الهلال وتحته كتب "الله محبة". طفر قلبي من الفرح وقد فرح هو ايضا اذ لاحظ سروري.. كانت المحبة هي الاساس.