21 مارس 2015

الغريب الكامل


جفرسون مور كاتب سيناريو ومخرج بارع، برع في انتاج العديدة من الافلام الدينية. وها هو جزء من الحوار في فيلم The Perfect Stranger "الغريب الكامل"، وجدته مشوقا، لذا اعرضه لمن فاته مشاهدة الفيلم..

 - طريق يسوع فقط هو الطريق الوحيد السليم.
- .......
 - تبدين غير مصدقة.
 - الكثيرون يقولون هذا ، في رأيي ليس احد لديه الحق أن يقول أن طريق المسيح أفضل من طريق بوذا أو الهندوس او..؟
 - هل تعتقدين أن الهندوسية حقيقية؟
 - لا أعلم، ولكن لدي أصدقاء اعتنقوها وكانت تناسبهم.
 - أنا لم أسألك هل تظنين أنها تناسبهم أمْ لا.. سألتك هل هي حقيقة؟
 - كانت الحقيقة بالنسبة لهم.
 - انت تعلمين انه قبل كوبرنيكوس، معظم الناس كانوا يعتقدون أن الأرض مسطحة، وكان هذا خطأ، ولكنه كان يناسبهم، هل تدرين السبب؟
 -لاأظن هذه الحقيقة كانت هامة حينئذٍ لأن قبل كولومبوس لم يسافر أحد بعيداً فلم يكن هناك مشكلة.
 -فماذا كان سيحدث لو أن أحداً حاول الوصول إلى القمر آنذاك؟
 -ستكون صدمة ومفاجأة كبيرة.
 - إذاً ما يعتقد الناس أنه يناسبهم وانه الحقيقة، عند اي موقف حرج يكتشفون بسرعة أنه أكذوبة ولا يناسبهم.
 -إذاً ؟
 -قولي لي انت، فأنتِ حاملة لدرجة الماجستير.
 -ماجستير في القانون التجاري وليس في الفلسفة.
 -عليكِ أن تفكري قليلاً.
 -حسناً.. أنت تقول أن العقيدة حتى لو كانت مناسبة لشخص ولكن كانت مزيفة فإنها ستفشل مع الوقت في النهاية.
 -وأنتِ لا ترغبين في أن تضعي ثقتك المطلقة في أمر خاطئ. أتذكرين مادة "أديان العالم" التي درستيها في الجامعة؟ ماذا درستِ عن الهندوسية ونظرتها إلى الكون؟
 -إن لم تخونني ذاكرتي تعتقد الهندوسية أن الكون امتداد للقوة الكونية واسمها "برومن".
 -نعم "برومن"، ومعناه الوجود النهائي الحتمي.
 -وتقول أيضاً أن الله هو الكون والكون هو الله.
 -صحيح ولا يوجد هناك خالق واحد منفصل، وفي اعتقادهم منذ متى بدأ كونهم؟
 -وفقاً للتعاليم الهندسية الكون أزلي.
- وكيف يتفق هذا التعليم مع اكتشافات علماء الفلك حديثاً؟
 -لا يتوافق جيداً.. فقد قرأت مقالة فيها تم تحديد بداية محددة للكون.
 -إذاً لو العقيدة الهندوسية سليمة فكيف بدأ الكون؟
 -لا أعلم.
 -وأنا أيضاً لا أعلم!
 -يمكننا أن نقول نفس القول على المسيحية: صحة الديانة تعتمد على إذا كان الله كلّم الشخص أمْ لا، أليس كذلك؟
 -نعم.
 -الكتاب المقدس له أكثر من أربعون كاتباً على مدار 1500 عام كلهم لديهم نفس الرسالة الثابتة: علاقتنا بالله.
 -لكن، ربما الحياة التي نعيشها هي كل الحقيقة المجردة.
 -هل سبق أن فكرت في هذا ؟
 -لو أن ذلك صحيحاً فما سبب تصميم الكون الدقيق؟
 -أليس من الممكن أن يكون صدفة مجردة ؟!ْ
-هل تعرفين نظرية الثقب الأسود؟
 -تقريباً.
 -هل تعلمين الحسابات التي قام بها الرجل الذي جاء بهذه النظرية؟ ما احتمال أن حادثة كونية يمكنها خلق كون بهذا النظام؟
 -لا أعرف.
 -خمني.
 -لا أدري ربما واحد في البليون.
 -لا، بل واحد على مئة بليون ومضروبة في نفسها 123 مرة.
 -وهذا ما يخص الكون فقط دون أن نحسب معها احتمال نشوء الكائنات الحية.
 -حسنا، لقد نجحت في أن تتصيد بعض الثغرات في هذه الديانات. يبدو بالنسبة لي أن كل الديانات بما فيها المسيحية هي عبارة عن طرق مختلفة تؤدي إلى نفس الهدف.. أقصد أن الجميع يبحثون عن الله.
 -حقاً ؟!! هل أنتِ تبحثين عن الله ؟!ْ
 -كما كنت أقول.. كل واحد يبحث عن الله بطريقته الخاصة. وهذا ما أعجبني في كنيسة أصدقائي حيث احتضنوا كل العقائد المختلفة وحاولوا مساعدة الناس للوصول لطريق الله.
 - هناك مشكلة واحدة في هذا.
 -ما هي؟
 -ليس هناك طريق يصل به الإنسان إلى الله.
 -ماذا تقصد بأنه لا يوجد طريق لله؟
 -كل ديانة تدّعي أنها تعلّم الطريق والطريقة للوصول لله. توجد وسيلة للوصول لله ولكنه ليس مجرد طريق فقط .... أقصد الطريق هو السفر بالمجهود الشخصي للوصول للهدف. لكن في الواقع من المستحيل أن تشقي طريقك الخاص للرب بمجهودك، فهذا الطريق غير موجود.
 -انتظر قليلاً.. هذا ما يدور حوله الدين: محاولة الوصول إلى الرب. كيف يمكنك قول أمراً غير ذلك؟
 -هل صادفتك مشاكل في طفولتك؟
 -هل تحاول تغيير الموضوع؟
 -سوف أعود إليه لاحقاً.
 -لا أظن هذا المكان سيظل مفتوحاً مدة كافية حتى أحكي لك كل المشاكل التي اعتدت المرور بها.
 -إلى هذه الدرجة من السوء ؟!!ْ
 -احكي لي مثال واحد.
 -ذات مرة بينما كنا في أجازة صببت اللبن على رأس أختي.
 -وماذا فعل أبوكِ؟
 -أوقف السيارة ووضعني على ركبتيه وقام بضربي.
 -هل كان دائماً والدك يضربكم؟
 -أمي كانت تصرخ فقط ولكن والدي لم يكن يضربنا كثيراً.
 -لماذا ؟!ْ
 -لم تكن هذه طريقته للتعامل معنا، فقد كان يفضل أن يشرح لنا أخطائنا، ويطلب منا أن نعتذر للآخرين وخصوصاً أمي.
 -إذاً هناك الكثير من التشابه بين والدك والله.
 -كيف ذلك؟
 -كليهما كان يركز على تجديد العلاقات. أبوكِ جعلك تعترفين بخطئك في حق أحد وجعلك تعتذرين.. أراد أن يجعلك تجددي تلك العلاقة.
 -أظن أنني لم أفكر بهذا الأمر بهذه الطريقة من قبل.
 -وهذا تماماً الحال مع الله. هو لا يهتم بكمال سلوك الناس. فهم لا يستطيعون ذلك على أي حال. فقد خلق الله الإنسان ليقيم علاقة معه حتى يستمتع بحبه.
 -ولماذا لا يستمتع الإنسان بذلك؟
 -لأن الإنسان رفض الله ونبذه ودمّر العلاقة. لو أردنا القول فإن خطة الله بأكملها هي استعادة علاقته بالإنسان. قولي لي: .. هل عندما -تفعل سارة ابنتك شيئاً خطأ كَمْ طبق يجب عليها ان تغسله، لكي يمكنها أن تقفز في حجرك وتحتضنيها مرة أخرى؟
 -ولا طبق !!ْ
 -إذن كم درجة امتياز يجب أن تحصل عليها في المدرسة؟
 -هذا أمر سخيف.
 -لماذا؟
 -لأنه ليس عليها القيام بشيء، فهي ابنتي !!ْ
 -ها قد أدركتِ وجاوبتِ.
 -إذاً أنت تقول أنه ليس بمقدورنا أن نعمل أي شيء لنكسب محبة الله.
 -هل تحبين المزيد؟
 -بالتأكيد.
 -لنعود إلى من يرغبون دخول الجنة بمجهودهم الشخصي. هل تدرين كم صلاة يومية يجب أن يقوموا بها حتى يكونوا بالكاد مستحقين؟
 -لا.
 -هل تعلمين ان الهندوس لا يدرون كَمْ دورة حياة يجب أن يقضونها قبل الانطلاق إلى الكارما بنجاح
 -ولكن المسيحية لا تختلف عنهم في هذا الأمر، أقصد لا أحد يدري تماماً لو كان مستحقاً الدخول إلى السماء.
 -كلهم يعرفون بالتأكيد أن الإجابة هي لا، فلا يوجد أحد يستحق الدخول إلى السماء بأعماله الخاصة مهما حاول.
 -لكنك.. هل تقول أن السلوك الجيد مثل حفظ الوصايا العشرة، وعدم الغش في الضرائب لا يدخلك إلى السماء ؟!ْ
 -اومأ برأسه بالايجاب.
 -آسفة، انا لا افهم اجابتك.
 -هذا صحيح.. حفظ الوصايا العشرة لن يدخلك إلى السماء.
 -إذاً لماذا نحفظ الوصايا ؟!ْ
 -هناك فائدة عظيمة من حفظها، ولن نخسر إذا تصرفنا حسناً! فقط هذا لن يُدخِلَكِ إلى السماء. إن تمرد الإنسان ضد الله ورفضه يشبه تمزق في النسيج الروحي للكون، فأصبح الله في طرف وكل الناس في الطرف الآخر، وليس هناك طريقة للوصول للجانب الآخر.
 -لماذا؟
 -لأن الله فقط هو الذي يستطيع أن يُصلِح هذا التمزق.
 -مَنْ في رأيك أفضل إنسان في العالم؟
 -المعذرة، لم افهم هذه النقطة؟
 -أقصد أخلاقياً: مَنْ أفضل إنسان يمكنك أن تفكري فيه؟
 -حيّ أمْ ميت ؟
 -أي منهما.
 - أظن شخص مثل الأم تريزا.
- لنَقلْ أن هذه هي الأم تريزا . ووضع الملاحة في مكان معين.
- والآن مَنْ هو أسوأ إنسان؟
- أسامة بن لادن - جيفري دومر - هتلر.
- اختاري واحداً.
- حسناً.. هتلر.
- حسناً.. هذا هو هتلر. ووضع كوب الماء على بعد بضعة سنتيمترات.
- والآن أين تضعين نفسك في هذا المقياس؟
- لو قلت مع الأم تريزا سأكون كاذبة متكبرة. ولو وضعت نفسي مع هتلر سيكون.. انس الأمر.
- لا، ارجوك.
- ما رأيك بهذا المكان؟ - ووضعت الملعقة في المنتصف بين الملاحة والكوب.
- وضعك .. ظريف .
- ماذا ربحت؟
- لم تربحي شيئا .
- لكن دعيني أريكِ وضعك ومستواكِ في عين الله .
- عظيم.
- والآن.. ليكون هذا صحيحاً تماماً سنضع هذه الأشياء الثلاثة على امتداد الطريق من نيويورك إلى لوس أنجلوس، ستكونين أنتِ والأم تريزا وهتلر في نيويورك بينما مقياس الله الأخلاقي والروحي بعيداً في لوس أنجلوس.
- هل تقول أنه بالنسبة لله..ْ أن الأم تريزا وهتلر متساوين ؟!ْ
- لا.. لا.. فهتلر كان شريراً جداً بينما الأم تريزا صنعت أعمال خير كثيرة. أقصد أنه رغم كل أعمال الأم تريزا الصالحة إلا أنها لم تكن قادرة أكثر من هتلر على عبور الفجوة إلى الله.
- فبناءً على استحقاق كل منهما.. كليها كان مازال بعيداً جداً عن الله.
- ألهذا قلت إن حفظ الوصايا العشرة لن يدخلنا السماء ؟!ْ
- نعم حقاً، لأنه لا أحد يستطيع أن يحفظ الوصايا بالدرجة الكافية لأن مقياس الله هو " الكـــمـــال".
- هذا بالفعل مطمئن للغاية!!ْ
- ولكن هذا هو الوضع الأفضل لكِ.
- ماذا تقصد بكلامك هذا؟
- هل حقاً تريدين أن يدير الكون شخص غير كامل في عدله وقداسته؟
- لم لا.. القداسة الكاملة هي آخر شيء أرغب في التعامل معه
- إذاً هل تقبلين عالماً فيه الجريمة لا يتم عقابها ؟!ْ حيث لا يتم معاقبة مَنْ يؤذي سارة وينجو بفعلته، أو شخص مثل بن لادن لا يُدان على أحداث سبتمبر.
- لكن ليس الجميع مثل بن لادن في الفظاعة.
- كلا.. لكن كل شخص عصى الله بطريقة او باخرى.
- لكن لا يبدو عدلاً أن يرى الله الجميع بنفس الطريقة. أقصد.. أن بعض الناس يكونون أسوأ من آخرين
- والله سوف يتعامل مع الجميع حسب استحقاقهم هذا هو لُبّ الموضوع يا نيكي !!ْ
- فعلى أي أساس تقفين أمام إله كامل وتقولين أنكِ كنت صالحة بما يكفي؟
- ولكني كنت أظن أن الله متسامح ويغفر، لكن حسب كلامك.. كون الله كاملاً في عدله فأنت تقول أن الله لا يستطيع أن يغفر لأي أحد !!ْ
- إن الله متسامح بل ويريد أن يغفر للناس حتى يعودوا إليه، ولكن رغبة الله في الغفران لا تلغي كمال عدله، يجب على الناس أن يدفعوا عقوبة كسر وصايا الله، والعقوبة هي الموت
- إذن ماذا يجب أن يحدث حتى يُعيدنا الله إليه؟
- إن الله لديه اختيارين: إما أن يجعل الناس تدفع ثمن عقوباتهم، وهذا ما قلته بالفعل أنهم لا يستطيعون فعله. ليس هناك مفر أنهم سيظلون منفصلين عنه للأبد. . واختيار الله الثاني: هو أن يأخذ عقوبة الموت على نفسه
- كيف ولماذا يفعل هذا؟
- هو الله.. الخالق دائماً أعظم من الخليق.
- لو قام الخالق بنفسه بدفع ثمن الخطية وعقوبة الموت سيكون بذلك أوفى العدالة الكاملة.
- لكن.. إذا كان هو بالفعل الكامل القدوس فلماذا يريد أن يقوم بذلك؟
- لنَقُلْ أن سارة عند بلوغها العشرين من عمرها وقعت في صحبة سيئة وأدمن الهيروين
- صورة مفرحة للغاية يا يسوع..!!ْ
- فقط ركزي معي.
- وبينما هي تتعاطى المخدرات قامت بقتل إنسان وصدر الحكم بإعدامها
- هل تقبلين الموت بدلاً منها لو في استطاعتك؟
- بالتأكيد سأفعل !!ْ
- لماذا؟
- لأني أحبها !ْ ولأن أمامها حياتها كلها لتُصلِح نفسها وتحقق سعادتها
- ألا تظنين أن الله يحبك على الأقل مقدار حبك لسارة
- ربما .. أنا في الحقيقة لا أعرف.
- لكني أعرف أن الله يريدك معه وهذا هو السبب الأهم في خَلقِكْ.
- حقاً ؟!ْ
- ولكن طبيعتك منفصلة عن الله بسبب أخطائك ولأن الحقيقة أن ثمن الخطية يجب أن يُدفع قبل أن يمكنك التواجد مع الله، دفع الله ثمن خطيتك بنفسه ومات ليسددها من أجلك.
- ومقابل هذا ماذا عليّ أن أفعل؟ ماذا يريد مني؟
- فقط أن تؤمني به.
===
افلام اخرى من انتاج جفرسون مور: