‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقوال اباء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقوال اباء. إظهار كافة الرسائل

16 أكتوبر 2014

ميمر لمارافراهاط السرياني



المقالة السادسة عن الرهبان
لنلبس ثياب العرس
[صادقة هي الكلمة التي أقولها ومستحقة القبول، لنستيقظ من نومنا (رو 13: 11). ولنرفع قلوبنا وأيادينا إلى الله نحو السماء، لئلا يأتي رب البيت فجأة، حتى متى جاء يجدنا ساهرين (لو 12: 37).
لنترقب ساعة العريس المجيد (مت 25: 4، 10).
لندخل معه في حجاله. لنعد زيت سراجنا، فنخرج إلى اللقاء معه بفرحٍ.
لنُعد الزاد في مسكننا، لأن الطريق ضيق وعسر..
لنتاجر بالفضة التي نتسلمها، فنُدعى عبيدًا مجتهدين (مت 25: 21).
لنثابر في الصلاة. فنعبر مكان الخوف.
لنطهر قلوبنا من الشر فنرى العلي في كرامته.
لنكن رحومين، كما هو مكتوب لكي يكون الله رحيمًا بنا (مت 5: 7).
ليكن السلام حالاً بيننا، فندُعى إخوة المسيح.
لنجوع للبٌر فنشبع (مت 5: 6) من مائدة ملكوته. لنكن ملح الحق، فلا نصير طعامًا للحية.
لننقي زرعنا من الأشواك، فنأتي بثمرٍ مئة ضعف (لو 8: 7-8).
لنُقم بنياننا على الصخرة (مت 7: 24)، فلا يتزعزع بسبب الرياح والأمواج.
لنكن آنية للكرامة (2 تي 2: 21)، فيطلبنا الرب لاستخدامنا له.
لنبع كل مالنا ونشتري لأنفسنا اللؤلؤة (مت 13: 46)، فنغتني.
لنضع كنوزنا في السماء (مت 6: 20) حتى حين نذهب نفتحها ونسُر بها.
لنفتقد ربنا في أشخاص المرضى (مت 25: 33-35)، فيدعونا لنقف عن يمينه.
لنبغض أنفسنا ونحب المسيح، كما أحبنا وأسلم نفسه لأجلنا (يو 12: 25، أف 5: 2).
لنكرم روح المسيح، فننال نعمة منه.
لنتغرب عن العالم. (يو 17: 14) كما كان المسيح ليس من العالم.
لنكن متواضعين ولطفاء، فنرث أرض الأحياء (مت 5: 4).
لنكن أمناء في خدمته، فيجعلنا نخدم في مسكن القديسين.
لنصلي صلاته بنقاوة، فندخل أمام رب الجلال.
لنكن شركاء في آلامه، فنقوم في قيامته (2 تي 2: 11-12).
لنحمل علامته على أجسادنا، فنخلص من الغضب الآتي. فإنه مخيف هو يوم مجيئه، من يقدر أن يحتمله؟ (يوئيل 2: 11) غضبه شديد وملتهب، سيهلك الأشرار.
لنضع على رؤوسنا خوذة الخلاص، لكي لا نُجرح ونموت في المعركة.
لنمنطق أحقاءنا بالحق، فلا نوجد ضعفاء في القتال.
لنقوم ونوقظ المسيح، فيهدئ الأمواج عنا.
لنأخذ الترس تجاه الشرير، كاستعدادٍ لإنجيل مخلصنا (أف 6: 15-16).
لنقبل من ربنا السلطان أن نسود على الحيات والعقارب (لو 10: 19).
لنلقي عنا الغضب مع كل حدةٍ وشرٍ.
لا تخرج تجاديف من أفواهنا التي بها نصلي لله.
لا نلعن حتى ننجو من لعنة الناموس. لنكن عاملين مجتهدين، فنحصل على مكافأتنا مع الأولين.
لنحمل ثقل اليوم، فنطلب أجرًا أوفر. لا نكون عمَّالاً بطالين بعد أن استأجرنا ربنا لكرمه (مت 20: 1).
لنُغرَسْ ككرومٍ وسط كرمه، فإنها الكرمة الحقة (يو 15: 1). لنكن كرومًا مثمرة فلا نُقتلع من الكرمة.
لنكن رائحة طيَّبة، فتفوح الرائحة على كل المحيطين بنا (2 كو 2: 15).
لنكن فقراء في العالم، فنُغني الكثيرين بتعاليم ربنا.
لا ندعو أحدًا أبانًا على الأرض (مت 23: 9)، فنكون أبناء الآب الذي في السماوات.
وإن كنا لا نملك شيئًا، لكننا نملك كل شيء (2 كو 6: 9-10). وإن كان لا يعرفنا أحد، لكننا معروفين لكثيرين.
لنفرح في رجائنا في كل وقتٍ (رو 12: 12)، حتى يفرح بنا ذاك الذي هو رجاؤنا ومخلصنا.
لندين أنفسنا بالحق، ونحكم عليها حتى لا نحني وجوهنا أمام القضاة الذين سيجلسون على الكراسي ويدينون الأسباط (مت 19: 28).
لنأخذ لأنفسنا سلاحًا للمعركة (أف 6: 16)، هو الاستعداد للإنجيل.
لنقرع باب السماء (مت 7: 7)، فيُفتح أمامنا وندخل فيه.
لنسأل الرحمة باجتهاد، فننال ما هو ضروري لنا. لنطلب ملكوته وبره (مت 6: 33).
لنتأمل في ما هو فوق، في السماويات، حيث المسيح صاعد وممجد.
لننس العالم الذي هو ليس لنا، حتى نبلغ الموضوع الذي نحن مدعوون إليه.
لنرفع أعيننا إلي العلا لنرى الضياء المتجلي. لنرفع أجنحتنا كالنسور، لنرى حيث يكون الجسد (مت 24 28).
لنُعد القرابين للملك ثمارًا شهية هي الصوم والصلاة.
لنحفظ بالنقاوة عربونه لكي ما يأتمنا على كل كنزه. لأن من يغش في عربونه لا يُسمح له بالدخول في خزانته.
لنهتم بجسد المسيح، فتقوم أجسادنا عند صوت البوق.
لننصت إلي صوت العريس فندخل معه في خدره.
لنعد هدية العُرس في يوم عرسه، ونخرج للقائه بفرحٍ.
لنرتدي الثوب المقدس فنتكئ في الموضع الرئيسي للمختارين. من لا يرتدي ثوب العرس يُطرح في الظلمة الخارجية (مت 22: 13).
***
من يستعفي من العرس لا يذوق الوليمة (لو 14: 18).
من يحب الحقول والتجارة يمُنع من مدينة القديسين.
من لا يحمل ثمرًا في الكرمة يُقتلع ويُطرح في العذاب.
من ينال وزنات فليردها إلي معطيها مع زيادة (مت 25: 16)...
من تربى على القتال فليحفظ نفسه من العالم؛
من رغب في نوال الإكليل، فليركض في الجهاد كمنتصرٍ (1 كو 9: 24)...
من أخذ شبه الملائكة يصير غريبًا عن البشر...
من أحب البيت السماوي، فلا ينزل ليعمل بناءً من طين.
من ينتظر أن يُخطف في السحاب، لا يصنع لنفسه مركبات مزينة.
من ينتظر وليمة العريس، لا يحب ولائم هذا العالم...
من يحب السلام، فليتطلع إلي سيده كرجاء الحياة[1].]

8 نوفمبر 2013

عظة: اثناسيوس بطل الايمان


الكلمة التي ألقاها قداسة البابا شنودة في الحفل الذي اقيم بمناسبة عودة رفات بطل الايمان من الفاتيكان في 15 مايو 1973م وبمناسبة مرور 16 قرنا على نياحته.

النبوغ المبكر:
اثناسيوس الرسولي ايها الاخوة تاريخ طويل. لو اردنا ان نتكلم عنه لا تكفينا اياما و ليالي. اول نقطة نلاحظها في حياة اثناسيوس هو النبوغ المبكر. بدأ القديس عبقريته و هو في الثانية عشرة من عمره، و هو التاريخ الذي تعرف فيه على قداسة البابا الكسندروس. كان نابغا من صغره و نبوغه جر عليه الكثير من المتاعب. كان اكبر من سنه بكثير. كانجيلا في شخص واحد بل اكبر من جيل ، فجيله كله كان اصغر من اثناسيوس..كان ممكنا في الظروف التي عاش فيها اثناسيوس الا يكون هكذا. نشأ يتيما من اسرة وثنية. ظروف لم تكن تساعد على ايجاد بنيان لقديس عظيم كأثناسيوس، ولكنه صار ابا للكنيسة كلها. جمع بينالثقافة اللاهوتية على يد اساتة الاسكندرية الكبار (كتبهم و اشخاصهم)، والتربية الروحية الرهبانية على يدى اكبر اب في الحياة النسكية، وهو القديس الانبا انطونيوس. و لذلك الذي يقرأ كتاباته يجد فيها اللاهوت الممزوج بالروحيات. بعض اللاهوتيين يكتب بطريقة عقلية جافة، اما اثناسيوس فمن يقرأ له لا يستطيع ان يدرك هل هذه الكتابة لاهوت ام روحيات ام فلسفة ام تفسير الكتاب ام كل هذا معا؟ جمع بين اللاهوت و الرهبنة، بين العقل الكبير اللاهوتي العميق و بين الروح الكبير النسكي الرهباني.

وكان وهو شماس جبارا في جيله. استطاع في سنه المبكرة ان يؤلف كتباضخمة اكبر من سنه. كتابه الكبير "الرسالة الى الوثنيين" و كتابه "تجسد الكلمة". و استطاع ايضا ان يقف في مجمع نيقية كجبار. تصوروا مجمعا مكونا من 318 من الاساقفة و رؤساء الكنائس و يكون الشماس اثناسيوس هو البارز وسط كل هؤلاء. كان اكثر شهرة من البطاركة. و اكثر شهرة من جميع علماء اللاهوت. كان هو بطل مجمع نيقية و هو لازال شماسا. انه نبوغ مبكر.. من اجله وصل الى كرسي خلافة مارمرقس و هو لم يبلغ الثلاثين من عمره.

الصمود الجبار:
ثاني نقطة في حياة اثناسيوس هي الصمود الجبار. انه لم يعرف اليأس. لم يكن يعرف الفشل. كان قوياجبارا في صموده مهما وقفت ضده العقبات و العراقيل. كان ضده الاباطرة. الامبراطور قسطنطين، مع كل ما نمدحه فيه من حمايته للمسيحيين، الا انه وقف ضد اثناسيوس موقفا عنيفا شديدا و امر بنفيه الى تريف. قسطنطينوس كان عنيفا ضده ايضا و حكم عليه بالنفي اكثر من مرة. يوليانوس الجاحد كان ضده ايضا. الامبراطور فالنس كان ايضا ضد اثناسيوس.. وقف ضده اباطرة كثيرين لكنه كان اقوى من كل قوى الاباطرة.. كان الاباطرة يملكون القوة ويملكون السلاح. يملكون الاوامر، اما هوفكان يملك الايمان. و ان قيل لكم ان اثناسيوس جلس على الكرسي المرقسي 45 او 46 سنة فهذا من ناحية المركز الكهنوتي اما الكرسي نفسه فكان بعيدا عنه عشرات السنوات. فهو عاش مشردا، هاربا، احتمل الضيق في صمود. في صلابة.. في اعصاب هادئة.. في نفس مسترية.. في روح مطمئنة الى عمل الله.

و لم يكن ضده فقط الاباطرة، بل كان ضده ايضا الاريوسيين. بكل قوتهم و بكل عنفهم.. و بكل تهمهم ومؤمراتهم .. اتهموه بالزنا.. اتهموه بالقتل.. اتهموه بالهرطقة.. اتهموه بالوقوف ضد الدولة. عزلوه عن كرسيه.. حكموا عليه بالحرم.. عقدوا المجامع ضده.. هيجوا عليه الحكام.

كان اب اعتراف الامبراطور اريوسيا .. كانتحاشية الامبراطور ايضا اريوسية  وقف كل هؤلاء ضده بكل عنف . بل وقف ضده ايضا مطارنة خونة من ايبارشيته.. من اساقفة الكرسي المرقسي ممثلين في ميليتس و

18 أكتوبر 2013

التوبة - الشيخ الروحاني

التوبةُ تجعل الزناةَ بتوليين، كما تنظف الوعاء الذي علاه الصدأُ. 
إنها من الماخورِ إلى البريةِ تجتذبُ لعملِ الملائكةِ، والمضيئون الذين حقَّروها تركتهم، فنزلوا إلى الجحيم السفلي. 
هي تَدخلُ إلى مخادع الزانياتِ، وتجتذب الزناة، وتلدهم من حضنها بتوليين للمسيحِ. 
تردُّ الذين انكروا إلى الرسوليةِ (بطرس)، والرسل الذين نزعوها لبسوا الظلمةَ (يهوذا الخائن). 
إنها لِباسُ العالي، وللابسيه تُلبس مجدَ يسوعِ رداءًا. 
هي تجتذبُ من الطرقاتِ إلى الملكوتِ، ومن بين السياجات تُدخل إلى العرسِ. 
إنها تصونُ من السوءِ المضيئين، وتجعلُ العميان مبصرين. 
هي تقلع الشجرةَ التي أثمارُها سمُّ الموتِ، وتُغرس شجرةُ الحياةِ بفردوسنا. 
هي حاملةٌ براحتِها طيبات النعمةِ، والذين نتنوا بالنجاسةِ إن قبلوها تطيب نفوسهم. 
إنها قائمةٌ ببابِ العريس السماوي، وكلُّ من عبر بها استقبلته ووضعت على رأسه إكليلَ العرسِ، وكلُّ من انحنى قدامها، جعلته متكئاً في الحَجلةِ.
بيدها وضعت مفاتيحَ ملكوت السماواتِ، فكلُّ من أحبها وعشقها جعلته أميناً.

***
هي هي أمُّ النورِ، وكلُّ من وُلد منها، أنبتت له أجنحةً من نارٍ، ومع الروحانيين يطيرُ إلى العلا،
وكلُّ من نَتَفَ الصيادون ريشَه، واستتر تحت أحضانها أياماً قلائل، أخذ منها ريشاً طياراً نارياً، أفضل وأخف من الأول.
هي هي ملحمةُ الطبِ السماوي، ومن وضعها على وجههِ برئ لوقته،
لا تقطع بموسى ولا تُصعِّب الأوجاعَ بالكي.
بالرحمةِ مخلوطٌ أدويتها، وباللين تجبرُ الانكسارَ.
سمُّ الموتِ واللهو والشغب، هذه بيديْ الشيطان، أما التوبةُ فهي ترياقُ الحياةِ بيد اللهِ.
وكلُّ من سبق وشرب من كأسِ القاتلِ، يتقدم ويشرب من كأسِ المحيي للكلِّ، فيعيش بلا نهايةِ.

12 أكتوبر 2013

ليضئ نوركم قدام الناس

ما هو الهدف من النور؟
ليس الجواب معقداً. النور يطرد الظلمة. هل سبق أن اختبرت مرة ظلمة حالكة ودامسة؟
عندما تعيش في الظلام، فأنت لا تفقد فقط بصيص النور، إنما تجهل مكان منزلك أيضا.
هذه هي حال الأغلبية في هذا العالم. يولد بعضهم ويترعرعون ويموتون في ثقافات لم تدرك بصيصاً من النور والرجاء. تخيل ذلك!
عندما تصعقني هذه الحقيقة، أجد نفسي في وضع لا أحتمل فيه الكثيرين من الناس المنشغلين فقط في إشعاع النور على أنفسهم. فهم يقيمون حفلات يسلطون فيها الأنوار بعضهم على بعض. أضواء كثيرة! مخزون فائض من النور! فيما يطلب منا يسوع أن نضيء العالم بأسره. أضئ نورك في الظلام؛ فهناك حاجة ماسة إليه. اصرف القليل من الوقت في عالمك المسيحي الصغير المضاء جيداً واصرف الكثير من الوقت هناك حيث الظلام!
لقد كانت هذه العبارة التي قالها {س. ت. ستاد} موضع تقديري وإعجابي لسنين مضت:

{يتمنى بعض أن يعيشوا في كنف الصوت المنبعث من مكان العبادة أو على رنين جرس الكنيسة، لكنني أريد أن أدير مكتب إنقاذ على بعد أمتار من باب جهنم}.

تقول بأن محيطك مظلم؟ يا لها من فرصة! أنت هو الشخص الوحيد ربما في عملك الذي تعمله وقد تعرفت بالمسيح المخلص؟ إنها فرصتك للكلام! أنت تمُلك النور! انتبه الآن... لا تصوب نحو زميلك ضوءاً قوياً يُعمي عينيه. إنه بحاجة إلى النور. إنما في الأمكنة المناسبة وبالكمية الملائمة.
قال ربنا يسوع؟ "لا يمكن أن تخفى مدينة موضوعة على جبل". لا يمكنك إخفاؤها ولو حاولت ذلك. نورك موضوع على الجبل {أعمالنا الحسنة} تصدح كالبوق. فقط عش حياة مختلفة. وهذا سيثير حيرة الآخرين ويجعلهم يتساءلون، لماذا أنت لا تفعل ما يفعلونه. إنهم لا يعرفون لماذا تتمتع بالسلام والهدوء. كذلك لا يعرفون لماذا أنت خال من القلق أو الغم. هم يجهلون السبب الذي يجعلك تبتسم أكثر مما تعبس، حتماً سيتوقون لمعرفته.
إن جاذبية النور أمر مدهش. فعندما تتواجد في مكان مظلم وتحمل ضوءاً واحداً، تتوجه كل الأنظار نحوه. فالنور هو الذي يهدي الملاحين طريقهم عبر البحار. وغالباً ما تحدد النجوم اتجاهاتهم على الرغم من ابتعادها عنهم سنين ضوئية هذا عددها. أما شعاع المنارة الذي يلوح عبر الأفق فهو يحدد الاتجاه. إنه يجذب الأنظار. يدعونا يسوع ألا نعقد الأمور بل بكل بساطة، {ليضئ نوركم}.
أليس هذا سهلاً؟
فقط دعه ينير. لا حاجة للطاقة الزائدة. لا حاجة لتصريحات علنية تقول فيها، {أنا أسير في النور}. أضئ نورك فقط.

ماذا سيرى الناس؟
قال ربنا يسوع إنهم سيرون {أعمالكم الحسنة}، هل من مثال على ذلك؟
سيسمعون منك الكلام اللطيف؛ ويتبينون ابتسامتك؛ ويلاحظون أنك تتوقف لكي تشكرهم؛ ويسمعونك تعتذر في حال أخطأت؛ ويشاهدون مساعدتك لهم عندما يواجهون صعوبة ما؛ ويعرفون أنك أنت من توقفت في الطريق لتمد لهم يد العون. إنهم حتماً سيرون أعمالاً تشهد عن حياة يسوع فيك، { لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات} (متى ١٦:٥).
ما أروع أن يأتي إلينا غير المسيحيين، وقد تحرك فضولهم لمعرفة سر ومصدر النور الذي نملكه.
فأنت عندما تضيء النور فأنت تؤثر في الآخرين. والتأثير كما يعرفه القاموس هو الفعل أو الإمكانية التي تولد تأثيراً، دون إجهاد ظاهر ومضنٍ، أو تلبيةٍ لأوامر وفرائض.

دعوني أنبه على ممنوعات ثلاثة:

أولاً: لا تبالغ. تذكر، لا تحاول جذب الأنظار نحو النور، فقط تصرف بعفوية. إن كنت متزوجاً، فأنت تقدم أفضل شهادة لهذا العالم المظلم إن أظهرت { زواجاً عاقلاً وسليماً}. أليس ذلك مدعاة للارتياح؟

ثانياً: لا تتراجع. عندما تحيا حياة الإيمان بعزم وثبات، فإنك تلفت انتباه الذين يعيشون في الظلام، وتوجد عطشاً في نفوس الذين يحيون حياة تافهة دون أمل أو رجاء. وعندما يقصدونك بغية الاستعلام والاستفسار تكون لديك الفرصة الذهبية لتخبرهم من هو مصدر النور.
تأمل في بعض النواحي التي أحدث فيها مسيحيو النور فرقاً في هذا العالم: إبطال العبودية والرق، إصلاح السجون، العناية الطبية، مساعدة المدمنين، تأسيس المدارس والمؤسسات التربوية، تقديم بدائل للإجهاض(وسائل تنظيم الاسرة)، مواجهة إساءة معاملة الأطفال، إنشاء ملاجئ الايتام، وهكذا.

ثالثاً: لا تقلق بشأن القليلين الذين يقاومون هذا النمط من الحياة فليس من إنسانٍ يرضي الجميع. لقد تراجع الكثيرين عن يسوع نفسه. (تذكر أنه كان الإنسان الكامل الوحيد الذي عاش على هذه الأرض، وعلى الرغم من ذلك صلبوه). حتى الأنبياء العظام والرسل تعرضوا للنبذ، والإهمال والاستشهاد. لا تقلق بشأن الأقلية التي ترفض وتقاوم النور.
إن من كانوا نوراً هم من يقود الناس للتقرب من الله. فكن أنت احدهم وانشر نورك أمام الناس فيروا أعمالك الحسنة فيمجدوا أباك الذي في السماوات
انا هو نور العالم.من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة. يو 8: 12 
الاب انتوني كونيارس

6 سبتمبر 2013

حروب الشيطان

لا تنتظر أماناً فالعدو يلاحقك باستمرار . إن لم يكن غضبُه علنياً فهو يسعى بمكر. ولذلك فقد سمي الأسد والتنين . سموّه أسداً لما يبديه من غضب وسموه تنيناً لما يخفي من مكر.
لا تظنن الشيطان قد فقد شراسته ولهذا فحين يمالقك ، ويجب أن تزيد خشية منه.
وكيف يسعك أن تنتصر على عدوّ غضبان إذا لم تتمكن من الانتصار عليه متى لاطفك؟
أنه يمالقك واعداً بالأمجاد والثروات والملذات ، ويهددك مغالياً في العذابات والحرمان التي تنتظرك.
الحية تهمس في أذنك قائلة لتدفع بك إلي الإثم: ولماذا تحيا هكذا؟ أأنت وحدك مسيحي؟ ولمَ لا تعمل كغيرك؟
العدو يلحّ عليك ويلحّ والأفظع من هذا كله أنه يخنق المسيحيين بمثل المسيحيين.
راقب نفسك ولا تقتد بالأشرار.
ولا تقل: سأعمل هذا لأن الكثيرين من المسيحيين يعملونه ، وذاك ليس موقف من يستعد للدفاع عن نفسه بل حال من يبحث عن رفاق له إلي جهنم.
أنم في أرض المجربّ وكبريائه ، إن دفعته عنك وراقبت رأسه عجز عن الدخول إلي قلبك . قد يحاصر مدينة محصنة لكنه لن يتمكن من الأستيلاء عليها سيستمر في الضرب لكي يهاجم أما إذا وجد الباب موصداً فسيمر عابراً.
لتكن نار التجربة امتحاناً لك ، إن وجدت ذهباً ولم تجد قشاً نزعت عن الذهب الوسخ العالق دون أن تحوله إلي رماد.  لا تعجب بما يضحك لك في العالم ، ولا تنشئ حواراً مع شهواتك.
ابن بيتك على المسيح ، إن لم تشأ أن يجرفك النهر والريح والسيل. إن شئت سلاحاً ضد تجارب عدوّك فأعمل على أن ينمو في قلبك ويترسَّخ الشوق إلي أورشليم السماوية.
سوف ينتهي الأسر وتحلّ السعادة ؛ سوف يهلك خصمك الأكبر وتنتصر إلي الأبد مع الملك. 
 القديس اغسطينوس

5 سبتمبر 2013

التجارب (الضيقات)




المحنة كالنار: إن وجدتك ذهباً نزعت ما فيك من أوساخ ، وإن وجدتك تبناً حوّلتك إلي رماد.
أعتبر هذا العالم كور صائغ تجد فيه على السواء الذهب والتبن والنار: الأبرار فيه كالذهب والاشرار كالتبن والتجربة كالنار والله كالصائغ.
البار يسبح الله والذهب يلمع ؛ الكافر يجدّف على الله والتبن يدخّن: أحدهما يتنقي والآخر يهلك بالتجربة ذاتها كما بالنار ؛ أمّا الله الذي هو الصائغ فأنه يُمْدَحُ من أجل هذا وذاك.
كثرة الأشرار مناسبة دائمة لتنقية الأبرار ؛ لأنه وإن أختلط الأبرار بالأشرار واختفوا في صفوفهم فإن الله يعرف خاصته.
لا تضيع سبيكة صغيرة من الذهب في كومة من التبن إذا كانت يد صائغ كهذا الصائغ فوقها.
ما أكثر التبن وأقل الذهب ! ولكن لا تخف لأن الصائغ يتمتع بمهارة تخوله أن ينقّي ويحفظ من الضياع.
لك أقول أيها المصغي إليَّ : لا أقول من نفسي وبلساني: كن صالحاً وأحتمل الشر ، كن صالحاً وأحتمل الشر مضاعفاً.
كن صالحاً ولا سيما في باطنك ؛ لأنك إن لم تكن صالحاً في باطنك فلست صالحاً البتة ؛ وعليه ، كن صالحاً من الداخل وأحتمل الشر في الخارج والداخل.
أحتملْ في الخارج من كان خارجاً عن معتقدك وغير مؤمن ، وأحتمل ، في الداخل ، المسيحي غير الصالح .
وإذ تحتمل الأشرار الذين يضايقونك تعجب باطنياً وتشمئز كأن يوم التذرية قد حان لقد وضعت هناك للدياس ولا تزال على البيدر للغربلة.
 تنقل الحنطة والحزم إلي البيدر لكي تؤمن الشعوب فهل تظن أنك الحنطة الوحيدة على البيدر؟
أنتحبْ على البيدر لكي تفرح في الأهراء.
تدرَّبْ على الحياة بين الأشرار ، ولا تقل: إن كان لابدَّ ، أقله ، من الأشرار ، امتحاناً لي فليكن عددهم قليلاً وعدد الأبرار كبيراً.
أنت لا تفكّر بأنهم ، إن كانوا قلَّة ، لما استطاعوا أن يدربوا عدداً كبيراً . إن كنت رجلاً فطناً عرفت أنه لو كثر عدد الأشرار فعلي جيش الأبرار القليل العدد أن يعمل وسط تلك الكثرة من الأشرار. الإنسان في شقائه بعرق جبينه يعمل ، والذهب يتنقي بالعرق.  كنْ إذن في جمال بيت الله.
إن كانت المحنة كالنار فالسعادة كالماء ؛ النار تحرق والماء ينتن ؛ فعلي الإنسان أن يخشى حريق المحنة وماء الفساد.
متى نضَبتْ الخيرات أو حدث ما يسمونه في العلم كارثة ؛ كانت النار ؛ ومتى أزدهرت الأعمال وعاش الإنسان في بحبوحة من الأرض كان الماء.
حذار من أن تحرقك النار ويفسدك الماء. وبالتالي كافح النار ، إذ عليك أن تقسو كإناء الخزف وأن تلقي في أتون النار ليشتد كيانك .
 الإناء الذي قسا لا يخشى الماء ، إن لم يشتد في النار فالماء يذّوبه ويصيره وحلا . لا تسرع إلي الماء بل روحْ إليه ، اعبر النار ، لكي تعبر الماء أيضاً .
حين لا تنفجر في النار ولا تغرق في الماء بل تسبح فوقه تصل إلي الراحة ؛ وبعد أن تجتاز النار والماء تقاد إلي مكان التبريد.
متى أراد الله أن يشدد ما قد كونه يبدو غاضباً عليك . فلا تخف لأنه لا يغضب لكي يهلك وهو أب. إن استبقاك ساعة تهينه كان أشد غضباً.
إن تجارب هذا العالم هي بمثابة عصيّ ، بيد من يصلح ، تجنيباً لقضاء العذاب.
العنب المدلي على الكرمة يبدو كاملاً ولا يشعر بالعصر ، إنما لا يسيل منه شيء . ولكن حين يلقي في المعصرة ويداس ويعصر يبدو وكأنه قد أهين ؛ بيد أن هذه الإهانة ليست عقيمة .
 زد على ذلك أنه لولا تلك المعاملة له لظلّ عقيماً. إن كنت حتى الآن لم تلقَ أي اضطهاد من أجل المسيح فلأنك لم تحيَا حتى الآن بالتقوى في المسيح .
 ولكن متى بدأت تعيش ، تدخل المعصرة حيث تستعد لأن تدوسك الأرجل . ولكن لا تكن جافاً مخافة ألاّ يخرج من المعصرة شيء.
لقد ولدت لكي تتحمل الضربات لأن ولادتك من آدم الذي حُقًّتْ له الضربات.
لا يجلد (يتألم) الخطاة غالباً في هذه الحياة أو قد يجلدون أقل ممل يلزم لأن إرادتهم قد سئمت . وبالنتيجة فإن أعدت لك الحياة الأبدية فمن الضروري أن تجلد ها هنا.
لأن الرأي التالي صحيح: (يا بنيّ لا ترذل تأديب الرب ولا تسأم توبيخه فإن الذي يحبه الربّ يؤدبه ويرتضي به كأب بابنه"أمثال11:3-12").
إن رذلت التأديب فلن تعطي الميراث لأنه من الضروري أن يؤدب كلّ ابن . لقد جلد الكل حتى الآن والذي لم يعرف الخطيئة جلد أيضاً.
أستعد لكي تأخذ نصيبك من الجلد ؛ وإلاّ لما كنت مقبولاً . أنه يجلد كل ابن يرتضيه ، فهل تعفي من ذلك؟ إن لم تتألم مع المجلودين فلن تحصى مع البنين. 
القديس اغسطينوس
عن كتاب "خواطر فيلسوف في الحياة الروحية"