4 أبريل 2020
اﻻيمان - من اين يبدأ؟
1 يونيو 2015
تهنئة بعيد الميلاد المجيد
"فصعد يوسف ايضا من الجليل من مدينة الناصرة الى اليهودية الى مدينة داود التي تدعى بيت لحم لكونه من بيت داود وعشيرته ليكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهي حبل"(لو2: 4 و 5).
لم يظهر الملاك لجميع قاطني بيت لحم،
بل، فقط، للذين كانوا مهيَّئين روحيًّا لتقبّل الرؤيا الإلهيّة.
لم يكن النجم باديًا لكلّ منجّمي بابل،
بل، فقط، لأولئك المجوس الثلاثة الذين ذكرهم الإنجيل.
كان المارّون كثرًا أمام المغارة المقدّسة،
ولكنّ الساجدين كانوا قليلين، فإلى أيّ فريق نحن ننتمي؟
7 أبريل 2015
العشاء الاخير
حينما سأل يهوذا السيد عمن الذي يسلمه كان يمكن الا يجيب، ولكنه اجاب دون ان يعي بقية التلاميذ عن شخصية مسلمه.
هذا السرد الروائي يصف لنا كيف كشف الرب يسوع عن مسلمه دون ان يعلم بقية التلاميذ.
31 مارس 2015
المرايا
كما يتأمل الانسان شكله في مرآة، ليطمئن على منظره، كذلك الروح لها مرايا كثيرة ترى بها شكلها، وتعرف حالتها كيف هي:
1- مرآة محاسبة النفس فان فتش الانسان ذاته، وكان دقيقا في محاسبتها، حينئذ يعرف حقيقتها ويصلحها.
3- مر اة التجارب.. لانها تختبر معدننا.
4- مراة انتقادات الناس ، الناس قد يتكلمون بصراحة فنعرف حقيقتنا، وحتى ان كانوا على خطأ وغضبنا منهم نكون قد عرفنا حقيقة اخرى وهي خطية الغضب في حياتنا وهكذا تكون المراة قد ادت عملها.
غير ان بعض الناس ان كشفت لهم المرآة عيبا فانهم بدلا من ان يصلحوه يحطمون المرآة:
- يرفضون مرآة محاسبة النفس فلا يجلسون الى انفسهم او يبررون انفسهم بالاعذار.
- ان اظهرت كلمة الله فيهم عيبا.. يرفضون ذلك ويطبقون كلام الله على غيرهم لا على انفسهم.
- وان اظهرت لهم التجارب حقيقتهم يحطمون هذه المرآة بالتذمر.
- وحتى المراة الرابعة يحطمونها ايضا فلا يقبلوا كلمة انتقاد ولا كلمة نصح وارشاد.
شجرة مثمرة
2- ما يورق ويزهر ولكنه لا يثمر مثل الورد
4- ومنها ما يورق ويزهر ويثمر وهذا بدوره قسمان:
- ما ينتثر ورقه كالتفاح
- وما لا ينتثر ورقه كالزيتون.
لا يمكننا ان نفرق بين شجرة رديئة وجيدة من ذات النوع بمجرد الشكل الخارجي، او فحص قشرتها الخارجية وغصونها او اوراقها . الثمار وحدها هي التي تكسف عن حقيقة الشجرة، وهكذا البشر تماما، لا نستطيع ان نميز بين الواحد والاخر بالنظرة السطحية. او من الاعمال الظاهرة او من الاقوال المنمقة بل المقياس الاكيد ه الاعمال اليومية المتكررة. والاتجاه الطبيعي والتصرفات التلقائية.
بعض الناس يسلكون باستهتار ويعيشون في عبث ولهو وهؤلاء بسهولة يمكن معرفتهم وتجنبهم، لكنيوجد اناس مراءون يجيدون الزيف والرياء ويظهرون بثياب الحملان هؤلاء يجب ان نختبر اسلوبهم في الحياة قبل ان نندمج معهم ونربط مصيرنا بعجلتهم التي تنحدر بسرعة الى الهاوية، لا مكان في فردوس الله لشجرة ردية تعطل الارض، وهناك اشجارا متعالية والتي تمد فروعها بين الغيوم هذه مصيرها الاقتلاع، مثلما تنبأ حزقيال عن فرعون. كذلك فان المعلمون الكذبة واصحاب الفلسفات الاباحية والمستهترون والسالكون بحسب شهواتهم يشكلون لوحة كئيبة لغابة مظلمة. ويقول عنهم الرسول: اشجار خريفية بلا ثمر ميتة مضاعفا مقتلعة (يه١٧).
وفي مباركة ابونا يعقوب لابنه المحبوب يوسف نجد هذه الكلمات العذبة يوسف غصن شجرة مثمرة، غصن شجرة مثمرة على عين، اغصان قد ارتفعت على حائط (تك٤٩: ٢٢). لاحظ انه كرر لفظة "شجرة مثمرة" مرتين للتأكيد على الثمر في حياة يوسف، شجرة على عين ماء، عند نبع فائض، ارتفعت فوق حائط هو بالطبع حائط المعونة الالهية، ومن يستند على صخر الدهور لا يتزعزع الى الابد.
8 مارس 2015
لماذا دعى الله شعبه بالخراف ؟
1# الخراف تضل بسهولة ولابد للراعي ان يرشدها الى الطريق سواء في ذهابها الى المرعى او العودة الى الحظيرة، هكذا نحن نحتاج الله ليرشدنا الطريق، قديما قال داود "الرب راعي .. الى مراع خضراء يقودني والى ماء الراحة يوردني".
2# الخراف حيوانات غير قادرة على الحمل، حيوانات اخرى تستطيع حمل الاشياء لكت ليس الغنم ، وهكذا نحن لا نستطيع ان نحمل اثقال الحياة او ثقل خطايانا، قال النبي "الق على الرب همك فهو يعولك" و قيل عن السيد المسيح "امراضنا حملها واوجاعنا تحملها" وايضا "الذي حمل خطايانا في جسده على الخشبة".
3# الاغنام لا تستطيع ان تدافع عن نفسها ولذلك فهي فريسة سهلة للوحوش ، كذلك نحن ضعفاء امام قوة عدونا ابليس، قال داود النبي "الهي ملجأي صخرة خلاصي"
4# الخراف لا يمكن ان تجد طريقها، عندما يضل خروف فانه يكون غير قادر ان يجد طريقه ثانية، الحيوانات الاخرى لها غريزة يمكن ان تستدل بها على طريقها لكن ليس الخراف، حري بنا اذا ان نقول مع داود "الرب يهديني الى سبل البر" كما نفتخر بوعد الرب "انا ارعي غنمي.. اطلب الضال واسترد المطرود، اجبر الكسير واعصب الجريح".
5# الخراف تقتع بما تجده حتى انها تشرب من الماء ولو كان عكرا،الراعي يعرف ما هو افضل لها لذلك فانها يقودها الى الماء النظيف، هكذا نحن لا نعرف الافضل لنا وانما نتعلم ان نصلي قائلين "لتكن مشيئتك".
22 ديسمبر 2014
في البدء كان الكلمة..
الكلمة أحد الأسماء الرائعة لربنا المعبود، والتي تُظهر لاهوته، ويرد أربع مرات في الوحي المقدس، كلها في الأصحاح الأول من إنجيل يوحنا (يو1: 1، 14).
و«الكلمة» هو الأقنوم المُعبِّر عن الله وعن فكر الله، ولا يمكن أن نعرف الله إلا بواسطته؛ فقد عبَّر في الخليقة عن حكمة الله وقوته ومجده …
وعبَّر في الفداء عن محبة الله وبره …
وسيُعبَّر في الدينونة عن قداسة الله وعدله.
تبارك اسم إلهنا الذي «صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا ... مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً» لأن «النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ ... َبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا» (يو 1: 14، 17).
إن «الحق» بنوره الكشاف يكشف للإنسان ماهيته ومصيره، ويظهرهما واضحين. و«النعمة» تقف شاهدة له بأنه، رغم كل الشر الذي عاشه، وعلى حساب استحقاقات شخص آخر – الرب يسوع المسيح – يمكن أن تكون البركة الأبدية من نصيبه.
«الحق» يُشخِّص الداء، و«النعمة» تُقدِّم الدواء.
«الحق» يُظهر حقيقة الإنسان، و«النعمة» تُعالج تلك الحالة التي أظهرها الحق.
«الحق» يضع الخاطئ في مركزه الصحيح، و«النعمة» تأتي به الى الله.
و«الحق» الذي يُبين ويُقرر مطاليب الله، يزداد بهاءً ولمعانًا لارتباطه بالنعمة.
و«النعمة» التي تسدد إعواز الخاطئ، يزيدها جمالاً أنها مرتكزة على الحق.
فايز فؤاد
منقول من مجلة نحو الهدف
16 أكتوبر 2014
اسئلة ينبغي ان يعرف اجاباتها كل انسان
لعلك سألت نفسك هذه الاسئلة:
لماذا انا هنا على الارض؟ كيف بدأ العالم؟
لماذا يموت الانسان؟.. هل استطيع ان اعرف الله؟
هل يهتم الله بي؟
هل قبلت الرب يسوع؟
كيف بدأ العالم؟
من صنع الشمس والقمر والنجوم و سائر المخلوقات؟ يقول البعض: لم يكن شئ مطلقا. لا يمكن ان يكون هذا هو الصواب، لانه لا يمكن ان يتكون شئ من لا شئ. يقول البعض الاخر: كانت هناك ذرات من بعض المواد تحولت بالتدريج الى العالم الذي نراه اليوم . ليست هذه ايضا الاجابة الصحيحة . فاننا اكبر من مجرد اشياء مادية. انك تستطيع ان تحب وان تفكر وتستطيع ان تعبر عن افكارك بكلمات تنطق بها . لا يستطيع الحجر او الوردة ولا القرد ان يقوموا بذلك. نحن بشر اذا هناك اجابة صحيحة على هذا السؤال وهى : في البدء كان هناك كائن.
هذا ما يقوله الكتاب المقدس وهذا الكتاب على الصواب حين يقول: "في البدء خلق الله السموات والارض". لا شئ يعمل نفسه تلقائيا. البيت لا يبني نفسه، يبدأ الانسان بالتفكير ويرسم الخرائط- هذا ما يعمله المهندس المعماري – ثم يقرر ان يبني البيت. وكل من يرى البيت ويعجب بالبيت يدرك ان مهندسا معماريا بناه حتى لو لم يكن قد رأى هذا المهندس.
الله ايضا فكر ثم قرر ان يخلق السموات و والارض وهذا ما فعله "لانه قال فكان . هو امر فصار"(مز33: 9). "ايها الرب.. انت خلقت كل الاشياء وهي بارادتك كائنة وخلقت "(رؤ4: 11). لقد صرح اول رائدى فضاء ذهبا الى القمر انهما لم يريا الله . لذلك لا يمكن ان يكون الله موجود.
يا له من تفكير ساذج! لو ان فأرا جرى في طريق، وقال: انني لم ارى انسانا، لذلك فلا يمكن ان يكون الناس موجودين. لا يسعنا الا ان نقول: ايها الابله : ان كلامك لا يغير من حقيقة كون الناس موجودين.
هل يهتم الله بي؟
ان الاشياء التي حرصنا على صنعها ثمينة لدينا. اننا نهتم بها. لقد خلقنا الله واعطانا الحياة . فنحن خاصته (ننتمي اليه) فهو يهتم بنا. "هو صنعنا و له نحن. شعبه.."(مز100: 3). يقول الكتاب المقدس "لأن الله على صورته عمل الانسان"(تك1:21). ليس الله كائنا بشريا ، ونحن لا نشبهه في ملامح وجوهنا و لكننا نشبهه في عدة صفات:
الله حى الى الابد ،و لقد وضع في اجسادنا ارواحا تحيا الى الابد.
نحن نستطيع ان نفكر ونتكلم ونحب ونخترع ونصنع اشياءا مثل الله.
ولكن ما يعمله الله و لا نستطيع نحن ان نعمله هو انه يستطيع ان يخلق من العدم .
لم يعمل الله شخصين متشابهين تماما. ليس هناك انسان يشبهك تماما فأنت فريد و هذا سبب اخر يجعلك مميزا و ثمينا عند الله.
"لأن منه و به وله كل الاشياء"(رو11: 36) خلقك الله لنفسه ولديه خطة رائعة لك وقصدا عظيما من خلقتك.
اذا كان الله صالحا، لماذا يوجد الشر ولماذا يتألم الناس؟
ورأى الله كل ما عمله فاذا هو حسن جدا"(تك1). اجل. عمل الله كل شئ جميلا وحسنا. ولكن جاء واحد لكي يفسد عمله. ان الشر لا يأتي من الله، انما يأتي من ابليس او الشيطان، انه عدو الله و عدو الانسان.
كان الشيطان مخلوقا رائعا من مخلوقات الله وله بهاؤه ، لكنه اراد ان يكون اعظم من الله، وجذب كثيرين من الملائكة الى جانبه. كما حاول ان يسقط ادم وحواء ونجح في ذلك.
في البدء كان الله والانسان يعيشان معا في علاقة حب رائعة. قال الرب للانسان كل شئ خلقته من اجلك لكي تكون سعيدا، تستطيع ان تتمتع به. انما هناك شئ واحد ليس لك: ثمرة شجرة معرفة الخير والشر
يجب ان لا تأكل من ذلك الثمر . انه من حقي ان اقرر ما هو خير وما هو شر. يمكنك ان تطيعني او لا تطيعني. قد جعلتك حرا. اذا كنت تطيعني لانك تحبني ستكون سبب فرح عظيم لي ولكن يجب ان تتأكد من هذا : اذا لم تطيعني فاننا لا نستطيع ان نمكث معا بعد. انا الحياة. وانفصالك عني يعني الموت.
في الجنة الجميلة حيث وضع الله ادم وحواء .. اختارا الاثنان العصيان. و بذلك دخل الشيطان قلبيهما، وانفصلا بعيدا عن الله . ومن ذلك الوقت دخل الشيطان في قلب كل انسان . و بالتالي دخل الى العالم : الخوف والحزن والشر والحواجز بين البشر والصراعات والكراهية والموت. لم نعد في حاجة الى ان نذهب الى المدرسة لكي نتعلم كيف نغضب او نكذب.. او نعصى او نكون قساة وكسالى او انانيين، لان الشر دخل قلوبنا يوم ان ولدنا "عدو فعل هذا"(مت13: 28).
هل قبلت يسوع؟
ان قصة يسوع التي سطرت في الانجيل ينبغي ان تغير شيئا في حياتك. الله يحبك.. اجل.. يحبك شخصيا. يحبك حيث انت. كما انت الآن. وقد اعلن ذلك بأن ارسل ابنه ، يسوع لكي يخلصك. هو يريد ان تكون له ابنا.
يأتي وقت في حياة كل انسان حيث يختار فيه لنفسه ان يتبع يسوع او لا يتبعه. انه امر يخصك. "وكل الذين قبلوه اعطاهم سلطانا ان يصيروا اولاد الله"(يو1). صل بك بساطة:
"يا رب .اشكرك لاجل مجيئك لتخلصني انني اقبلك. طهرني بدمك من كل خطية واخلق في داخلي قلبا جديدا. شكرا لك لانك جعلتني ابنا لك. وبروحك تهبني قوة لكي اتبعك كل ايام حياتي. امين. "
عندما نسأل يسوع ان يدخل قلوبنا.. فهو سيدخل بكل تأكيد، كما يدخل النور الى حجرة عندما تكون النوافذ مفتوحة . سوف يهبك الروح القدس اليقين ان لك حياة ابدية. وسيكتب الله اسمك في سفر الحياة.
ماذا يحدث بعد هذا؟
حينئذ تبدأ حياة جديدة مع يسوع. تعلم ان تصلي. قل:
"اشكرك" يارب لاجل كل شئ.
"اخطأت اغفر لي" عندما تعمل خطأ.
"ارجوك" عندما تريد شيئا.
هذه الكلمات الثلاثة تشبه مفاتيح صغيرة. تحتاج ان تستعملها كل يوم. ستفتح لك كنوز الفرح.
لا تستطيع ان تعمل بنفسك ما يريده الله. سيارة بدون سائق لا يمكنها ان تذهب الى حيث اريد. لكن لو قمت بقيادة السيارة سيختلف الامر. وبنفس الطريقة . يسوع فيك بروحه. ويستطيع ان يساعدك لان تعمل ما يرضيه(غلا2: 20).
سيستمر الشيطان محاولا ان يجعلك ان تخطئ. لكن قاومه وهو سيهرب منك"(يع4: 7)
كن على اتصال باتباع يسوع: تحتاج قطعة الخشب او الفحم المشتعلة الى القطع الاخرى في النار لتظل مشتعلة و الا فانها ستخمد. لذلك من الافضل لك ان تنضم الى المسيحيين الاخرين قدر استطاعتك. استمع الى كلام الرب. اعبده بفرح. تعلم ان تخدمه وتكون له شاهدا بتصرفاتك.
لا تقل يوما : اني اخشى ان لا اثبت في الاستمرار مع يسوع. انه هو الذي يمسك بك . انه كلى القدرة. لقد وعد "لا احد يقدر ان يخطفهم من يدي"(يو 10: 28)
4 أغسطس 2014
شخصية بطرس
كان بطرس متعودا الصيد منذ حداثته. ولاشك انه لم يكن يقبل اي تدخل من اي صياد في عمله. ولكنه الان يجد نفسه وقد صدر اليه امر يتعارض مع كل قواعد المهنة "ادخل الى العمق والقي شباكك للصيد".. لاشك ان كل الصيادين الذين قد يرون سفينته محملة بالشباك في ساعة كهذه من النهار ومتأهبة للصيد يضحكون عليه. ألم يكن هذا هو الحال مع جميع الذين استخدمهم المسيح في اجل الخدمات؟
حينما تتجدد حياة رؤساء العصابات في جيش المسيح يصبحون جنودا اقوياء للمسيح، فأن معرفتهم لحيل الشيطان و مكائده لها قيمتها العظمى . والخاطئ يعرف مرارة اجرة الخطية وهذا ما لا يعرفه الملاك والطفل البريء . انهم يعرفون تماما مواضع الجحور التي يأوى اليها السمك.
"اخرج من سفينتي" امر معناه "ابعد عني" هذا ما صرخ به التلميذ الواقع تحت تأنيب الضمير وكأنه يقول "سأتي بك الى الشاطئ ثم تمضي انت لحال سبيلك وامضي انا في طريقي". سوف تبقى محبتي لك ابد الدهر ولكني لست جديرا بأن ارافقك. اما الرب فأجاب بطرس: كلا فان الخطية طالما قدم عنها الاعتراف الكافي فانها لا تحول دون رفقتي لك و لا تحرمك من خدمتي.
اما جماعة الصيادين فقد رافقت الرب الى المجمع في السبت الاول. وهناك تبين على الفور الفارق العظيم بين حديثه الذي تفيض منه الحياة وبين احاديثهم الميتة السقيمة التي تعودوا سماعها، كالفارق بين مياه الشلال والمياه الراكدة في البركة .. ثم قطع حبل الصمت صراخ رجل به روح نجس في المجمع؟ ان العين الملتهبة قد لا تسبب شيئا من الالم طالما كانت محتجبة عن النور ولكن مجرد تعريضها له يشتد الالم لدرجة لا تحتمل وربما هذا الرجل كان مظهره طبيعيا ..
14 نوفمبر 2013
الصداقة
الفم العذب يكثر الأصدقاء، واللسان اللطيف يكثر المؤانسات.
ليكن المسالمون لك كثيرين، وأصحاب سرك من الألف واحدا.
إذا اتخذت صديقا؛ فاتخذه عن خبرة، ولا تثق به سريعا.
فإن لك صديقا في يومه، ولكنه لا يثبت في يوم ضيقك.
وصديقا يصير عدوا، فيكشف عار مخاصمتك.
وصديقا يشترك في مائدتك، ولكنه لا يثبت في يوم ضيقك.
يكون نظيرك في أموالك، ويتخذ دالة بين أهل بيتك،
لكنه، إذا انحططت، يكون ضدك، ويتوارى عن وجهك.
تباعد عن أعدائك، واحذر من أصدقائك.
الصديق الأمين معقل حصين، ومن وجده فقد وجد كنزا.
الصديق الأمين لا يعادله شيء، وصلاحه لا موازن له.
الصديق الأمين دواء الحياة، والذين يتقون الرب يجدونه.
من يتق الرب يحصل على صداقة صالحة، لأن صديقه يكون نظيره. (سيراخ6: 5-17)
هناك انواع من الصداقة يحدثنا عنها ابن سيراخ و هو "صديق يومه" وليس "في يوم الضيق".. وصديق يصير عدوا.. والصداقة النفعية.. ثم يقول "تباعد عن اعدائك واحذر اصدقاءك"اذ ان الصديق الخائن اشد خطرا من العدو فان اساءة العدو خارجية (لطمة) بينما اساءة الصديق داخلية (طعنة). و في زمن ارميا كان "كل اخ يريد ان يأخذ مكان اخيه، و كل صديق يسعى بالوشاية"(ار9: 3) و لا ننسى يهوذا الخائن الذي تنبأ عنه النبي "ليس عدوي يعيرني فأحتمل يعيرني فاحتمل.ليس مبغضي تعظم علي فاختبئ منه. بل انت انسان عديلي الفي وصديقي. الذي معه كانت تحلو لنا العشرة"(مز55: 12- 14)
20 أكتوبر 2013
غضب المسيح
لقد «ظُلِمَ أما هو فَتَذَلَّلَ ولم يفتح فاهُ. كشاةٍ تُساق إلى الذَّبح، وكنعجةٍ صامتةٍ أمام جازِّيها فلم يفتح فاهُ» (اش 53 :7).
وتأملوا – أيها الأحباء – أمام رئيس الكهنة، وأمام بيلاطس، وأمام هيرودس، انظروا إليه مُكللاً بالشوك، ومضروبًا على الوجه، ومجلودًا ومُحتقرًا، وهو في كل ذلك لا يفقد هيبته وجلاله، ولا يتخلى عن هدوئه وصمته. لقد بقي ساكتًا في كل مشاهد الإهانة.
ونقرأ عن سكوته في الأناجيل سبع مرات (مت 26 :63 ؛ 27 :12‚14 ؛ مر 14 :61 ؛ 15: 5؛ لو 23 :9؛ يو 19 :9).
ولكننا نراه يغضب لأن الهيكل، الذي يقترب فيه الإنسان من الله، انتشر فيه الفساد وخُرِّبَ روحيًا وأدبيًا، وأصبح مجالاً لإشباع طمع وجشع القادة الدينيين واستغلالهم لشعب الله. ونراه يغضب لأن الباعة والتجار والصيارفة يدنسون كرامة بيت الله، وبيت الصلاة أصبح بيت تجارة (اش 56 :7 ؛ يو 2 :16)، ومجالاً للربح القبيح بل ومغارة لصوص (ار 7 :11 ؛ مت 21 :13).
لقد كان لربنا يسوع الغيرة المقدسة على بيت الله «غَيْرَةُ بَيْتِكَ أَكَلَتْنِي» (مز 69 :9 ؛ يو 2 :17). لقد كانت غضبته موجَّهة ضد الإهانة التي لحقت ببيت أبيه. وغيرته جعلته، ليس فقط يُطهِّر بيت الله، بل أن يمضي أيضًا إلى الصليب لكي يموت عليه، إذ قال بعد ذلك مباشرة: «ﭐنْقُضُوا هَذَا الْهَيْكَلَ وَفِي ثلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ ... وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ» (يو 2 :19-21).
ثم نراه يغضب لأن نفرًا من متعصبي اليهود، ذوي العقول الضيقة، يفرضون قواعد عقيمة لحفظ السبت تحول بينه وبين فعل الخير وشفاء شخص مريض متألم يده يابسة «فَنَظَرَ حَوْلَهُ إِلَيْهِمْ بِغَضَبٍ حَزِيناً عَلَى غِلاَظَةِ قُلُوبِهِمْ وَقَالَ لِلرَّجُلِ: مُدَّ يَدَكَ. فَمَدَّهَا. فَعَادَتْ يَدُهُ صَحِيحَةً كَالأُخْرَى» (مر 3 :1-6). لقد كان غضبه مقدسًا ومقبولاً، والسبب واضح، لقد حزن على غلاظة قلوبهم، وغضب لأنهم في ناموسيتهم لم يكن لديهم الرحمة والشفقة على الفقراء والمتألمين. ومع عجزهم التام لأن يسددوا تلك الحاجة، قاوموا بمرارة ذلك الشخص الوحيد الذي عنده القدرة والمحبة لأن يبارك ولأن يسدد كل احتياج.
إن هذا النوع من الغضب المقدس الغير أناني؛ الغضب الذي هو صورة من صور الغيرة على مجد الله وخير الآخرين، هو الذي يحرضنا عليه الرسول بولس قائلاً: ««اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا» (أف 4 :26). ويا له من درس خطير لنا نحن المؤمنين أن نهتم بمجد الله وكرامة بيته، وبصالح قطيعه، وبخير النفوس الغالية التي مات المسيح من أجلها.
ثانيًا: نوع غضب المسيح؟
إننا نعلم من الرب يسوع المسيح كيف يجب أن يكون الغضب في حياة الرجل القوي المالك روحه (أم 16 :32 ؛ 25 :28)، لأن كثير من غضبنا هو الضعف بعينه لا القوة. هو الصياح والصراخ وحدة الطبع وسوء الخلق وجموح العاطفة التي تعجز عن السيطرة عليها. وكثير من غضبنا قاس لا يلين ولا يرحم، ومُرّ لا أثر فيه للرقة والعذوبة، وحاقد لا يغفر ولا ينسي.
ولكن ماذا عمل الرب يسوع المسيح عندما غضب؟ إنه «لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ. قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ» (إش 42 :2‚3). نعم، لقد غضب «سَيًدي» في مناسبات مختلفة، ولكنه – تبارك اسمه – لم يُخطئ قط في غضبه. فيا للكمال!!... ويا للجمال!!
ولقد كان غضب الرب دائمًا مقترنًا بالحزن. إن حزنه على الخطاة كان يمضي جنبًا إلى جنب مع غضبه على خطيتهم. والغضب الذي شعر به إزاء الخطية كان دائمًا مقترنًا بالإشفاق والعطف نحو الخطاة الذين ارتكبوها، ولم يكن في دخيلة نفسه أية كراهية شخصية.
وإن غضب الرب لا يتعارض مع محبته واستعداده الدائم للصفح والغفران. بل إن غضب المسيح هو الوجه الآخر لمحبته. فإن المحبة الصحيحة هي التي تغار للحق ولا تتساهل مع الشر. إنها «لاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ» (1كو 13 :6). ولا يليق أن تكون المحبة على حساب حق الله وكرامة بيته، فإن المحبة في هذه الحالة لا تكون محبة صادقة، بل رياء. بل إن المحبة القوية كالموت هي التي تنتج الغيرة القاسية كالهاوية (نش 8 :6). أفلا نرى في محبة الرب يسوع المسيح لهيب نار متقدة وغيرة لا يمكنها أن تتحمل أية إهانة تلحق مجد أبيه وبيته. وهذا ما حدث عند زيارة اللاب يسوع للهيكل في يوحنا2 فعندما «صَعِدَ يَسُوعُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَوَجَدَ فِي الْهَيْكَلِ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ بَقَراً وَغَنَماً وَحَمَاماً وَالصَّيَارِفَ جُلُوساً. فَصَنَعَ سَوْطاً مِنْ حِبَالٍ وَطَرَدَ الْجَمِيعَ مِنَ الْهَيْكَلِ اَلْغَنَمَ وَالْبَقَرَ وَكَبَّ دَرَاهِمَ الصَّيَارِفِ وَقَلَّبَ مَوَائِدَهُمْ. وَقَالَ لِبَاعَةِ الْحَمَامِ: ﭐرْفَعُوا هَذِهِ مِنْ هَهُنَا. لاَ تَجْعَلُوا بَيْتَ أَبِي بَيْتَ تِجَارَةٍ. فَتَذَكَّرَ تلاَمِيذُهُ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «غَيْرَةُ بَيْتِكَ أَكَلَتْنِي» (يو 2 :13-17).
لقد صنع سوطًا من حبالٍ، لكنه لم يضرب به أحدًا، بل طرد به الجميع – بدون استثناء – من الهيكل.
وبالنسبة للغنم والبقر، طردها، ولا خطورة من ذلك.
ودراهم الصيارف كبَّها. وهذه يمكن جمعها بسهولة.
أما بالنسبة للحمام، فإنه قال للباعة: « ﭐرْفَعُوا هَذِهِ مِنْ هَهُنَا!» ولو فعل أكثر من ذلك لكان ممكن للحمام أن ينزعج ويطير بعيدًا ويستحيل جمعه ثانية ويضيع على أصحابه.
يا للروعة!! ويا للجمال!! ويا للكمال!!
هذا هو الرب يسوع الوديع الحكيم حينما يغضب!
ما أروعك يا سَيِّدي!
ما أروعك في وداعتك وتواضعك!
وما أروعك في غضبك وغيرتك!
وما أروعك في حكمتك واتزانك!
أيها الأحباء... إن الطمع الذي أفسد هيكل الله في أورشليم، قد دخل أيضًا إلى هيكل الله الروحي في المسيحية، بنتائجه المدمرة. وها المُعَلِّمُونَ الكَذَبَةٌ – وما أكثرهم في هذه الأيام « يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ... وهم في الطمع يَتَّجِرُونَ بكم بأقوالٍ مُصنَّعةٍ» (2بط 2 :1-3)، وهم «يَظُنُّونَ أَنَّ التَّقْوَى تِجَارَةٌ» (1تي 6 :5).
نعم، إنه يليق بنا أن نغضب، وكلما تمكنت فينا محبة المسيح وصفات النبل والكرامة المسيحية الحقيقية، كثرت حالات غضبنا، وخاصة في هذه الأيام الأخيرة الصعبة. إنما ليكن هذا الغضب على مثال غضب المسيح. فاغضب ما شئت يا عزيزي المؤمن، بشرط أن تكون مثله في غضبك.
فايز فؤاد
19 أكتوبر 2013
الغضب
الغضب ليس دائما خطية، ينبغي أن نتحقق و نسأل انفسنا هذا السؤال "هل افعل حسنا أن غضبت؟" من المحتمل أن تكون الإجابة "نعم". كثيرا ما يكون الغضب اهوج مجنون، ولكن أحيانا يكون "نار إيليا من السماء".
اذا كان غضبنا ليس له مبرر، او لامور تافهة فانه يكون خطية "من يغضب على اخيه باطلا يكون مستوجب الحكم"(مت5).
- بسبب الخوف من الشخص الذي أخطأ إليك، لأنه أقوى منك.
- وقد يكون سبب سكوتك هو الانتظار ريثما ترد أو تنتقم لنفسك فيما بعد.
- يوجد شخص أعصابه قوية جدًا، يقف في منتهى البرود والجو يغلى، دون أن يغضب. ويستطيع بصمته وبروده أن يثير الطرف الآخر، ويجعله يغضب اكثر.
18 أكتوبر 2013
تُفَّاحٌ مِنْ ذَهَبٍ
يُشار بالذهب إلى العظمة والجلال (دا 2: 38؛ رؤ4: 4؛ 14: 14). وإلى كل ما هو رفيع القدر عظيم القيمة (أم3: 14؛ 8: 10،19؛ 16: 16؛ 25: 12). كما إلى الثبات والرسوخ (نش5: 11،14،15؛ أي23: 10؛ ملا3: 3؛ 1بط1: 7؛ رؤ3: 18). وكل هذه الصفات لا نجد اكتمالها إلا في شخص الرب يسوع المسيح.
والذهب يُشير أيضًا إلى لاهوت ربنا يسوع المسيح، وأيضًا إلى البر الإلهي كما هو ظاهر في غشاء التابوت وفي غطائه. فالتابوت من أوضح الرموز للرب يسوع المسيح، الله الظاهر في الجسد (يو1: 14؛ 1تي3: 16). لقد كان مصنوعًا من خشب السنط ومُغشّى بذهبٍ نقي من الداخل والخارج.
وخشب السنط هو الخشب الذي ينبت في البرية، وهو خشب غير قابل للفساد، لذا فهو رمز مناسب لناسوت الرب يسوع المسيح الكامل، فهو - تبارك اسمه - «لم يفعل خطية» و«لم يعرف خطية» و«ليس فيه خطية» (1بط2: 22؛ 2كو5: 21؛ 1يو3: 5) وهو - له كل المجد - «قدوس الله» (لو1: 35؛ 4: 34؛ مر1: 24) و«قُدُّوسٌ بلا شرٍّ ولا دنسٍٍ» (عب7: 26).
وشجر السنط يمكنه أن ينمو في تربة جافة جدًا، ولا تؤثر جدوبة الأرض في حجمه أو معدل نموه، وهذا يذكرنا بقول إشعياء النبي عن الرب يسوع المسيح: «نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْقٍ مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ» (إش 53: 2).
والذهب النقي يُشير إلى لاهوت المسيح - له كل المجد - واتحاد خشب السنط مع الذهب النقي في تركيب التابوت يُشير إلى اتحاد الطبيعتين الإلهية والإنسانية في شخصه الكريم، الذي هو الله الحقيقي والإنسان الحقيقي؛ الله في كل ما هو الله، والإنسان في كل ما هو الإنسان ما خلا الخطية.
«وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ» (يو1: 1) اللاهوت
«وَﭐلْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا» (يو1: 14) الناسوت
«اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ» (1تي3: 16) اتحاد اللاهوت بالناسوت في ذاك الذي
«فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيّاً» (كو2: 9).
والكيفية التي بها يتحد اللاهوت بالناسوت في شخصه المجيد هي فوق إدراك عقول البشر «وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الاِبْنَ إِلاَّ الآبُ» (مت11: 27؛ لو10: 22)، ولكن لنا أن نؤمن ونتمسك بما أعلنه الله لنا في كلمته عن شخصه العجيب الذي صار إنسانًا وكفَّر عن الخطية على صليب الجلجثة، ومع ذلك ففي اتضاعه وصيرورته إنسانًا ظل هو هو الله. وحقًا إنه «عمانوئيل... الله معنا» (مت 1: 23)
في فاتحة العهد القديم نقرأ عن الإنسان الذي خُلق على صورة الله، وفي فاتحة العهد الجديد نقرأ عن الله آتيًا في صورة الإنسان. الخالق جاء على صورة المخلوق منه «اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ»؛ الله في وسط البشر! نعم، إن الابن المولود من العذراء، والذي قُمِّط واُضطجع في مذود هو في ذات الوقت «الله القدير... أبو الأبدية... رئيس السلام» (إش9: 6). والذي دُعي اسمه «يسوع» هو الله المخلص وحده، وهو موضوع إيماننا، وهو غرض تعبدنا.
فبحق إنه التُفَّاح مِنْ ذَهَب...
وهو مِثْلَ تُفَّاحٌ مِنْ ذَهَبٍ مُقَدَّمٌ في مَصُوغٍ مِنْ فِضَّةٍ:
الفضة تشير إلى الرب يسوع المسيح في قيمة فدائه وكفارته. فنحن نقرأ صريحًا في كلمة الله عن «فضة الفداء» (عد3: 46-51)، وعن «فضة الكفارة» (خر30: 11-16). وفي إشعياء 52: 3 نقرأ هذا القول: «هكذا قال الرب: مَجَّانًا بُعْتُمْ (أو بعتم أنفسكم)، وبلا فِضَّةٍ تُفَكُّونَ (أي تُفدون)». ويعقب هذا الأصحاح الثالث والخمسون الذي يصور لنا عبد يهوه المبارك متألمًا ومائتًا، جاعلاً نفسه ذبيحة إثمٍ. وفي 1بطرس1: 18-20 نقرأ القول المبارك: «عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ ... بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ، مَعْرُوفاً سَابِقاً قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلَكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ».
فيا لروعة الإعلان الكامل! «الكلمة» الأزلي في جوهر ذاته وفي جوهر لاهوته وفي علاقاته الأقنومية، لما جاء ملء الزمان، صار جسدًا، ليقوم بعمل الفداء للبشر الخطاة. نعم، الكلمة الأزلي، الخالق في بدء الخلق، هو الذي اتخذ ناسوتًا ليصنع الفداء في الزمان.
وهكذا فإن التُفَّاح مِنْ ذَهَب (الرب يسوع المسيح في مجده الإلهي)، قُدِّمَ إلينا في مَصُوغٍ من فِضّةٍ (الفداء والكفارة). لأنه عندما يرسل الله ابنه إلى هذا العالم، وعندما يضحي الآب بهذه التضحية الرائعة وهي السماح لابنه الحبيب الوحيد أن يأخذ صورتنا، ويشترك معنا في اللحم والدم، وعندما يقبل ربنا يسوع المسيح أن يأتي إلى عالمنا هذا، مُخليًا نفسه من هالة المجد، مستترًا في الناسوت الذي تهيأ له، وساترًا صورة الله تحت صورة العبد، فل يمكن أن يكون لهذا إلا غرض واحد وهو الفداء (غل3: 13،14؛ 4: 14،15)، ولا يمكن أن يكون لهذا إلا معنى واحد وهو الخلاص
(رو5: 9)، ولا يمكن أن يكون له إلا باعث واحد وهو محبة الله العجيبة الفائقة المعرفة (أف3: 19).
إن الله لكي يرسل إلينا رسالة القضاء والقصاص القريب الوقوع، ليس هو في حاجة لإرسال ابنه، أيّ ملاك كان يكفي لهذا العمل، وأيّ عبد يكفي لإعلان مثل هذه الرسالة. موسى كان يقدر أن ينطق بها (يو1: 17)، بل إن ضميرنا ذاته هو رسول كافٍ لمثل هذه المهمة (رو2: 15). ولكن، في ملء الزمان أرسل الله ابنه الكلمة المتجسدة، ليس ليُعلّم أو يعظ أو يعلن القضاء والدينونة، وليس ليأتي كما يأتي ملك لزيارة رعاياه في أكواخهم، ناطقًا لهم بكلمات رقيقة أو إنعامات ملكية، ثم يتركهم ناسيًا إياهم، كلا وألف كلا. الله أرسل ابنه ليخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين (مت20: 28؛ 1تي2: 6؛ تي2: 14)، ولكي يطلُب ويُخلِّص ما قد هلك (لو19: 10)، ولكي ما يدعو الخطاة إلى التوبة (مت8: 13)، ولكي ما يأتي بأبناء كثيرين إلى المجد (عب2: 10)، ولكي ما تكون لنا الحياة الفُضلى (يو10: 10)، ولكي ما نستطيع الآن أن نذهب إلى العالم أجمع لننادي ببشارة الخلاص المفرحة للخليقة كلها (مر16: 15).
فيا ليت مجد الرب يسوع المسيح الإلهي (الذهب)، وكمال عمله الكفاري على الصليب (الفضة)، يكونان هما موضوع رسالتنا إلى العالم أجمع، ويا ليت لسان حال كل منا «لأَنِّي لَمْ أَعْزِمْ أَنْ أَعْرِفَ شَيْئاً بَيْنَكُمْ إِلاَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوباً» (1كو2: 2)؛ فتكون كلماتنا كلها مثل تُفَّاحٌ مِنْ ذَهَبٍ في مَصُوغٍ مِنْ فِضَّةٍ.
فايز فؤاد
12 أكتوبر 2013
تدبير الله
ف. ب. ماير
9 أكتوبر 2013
دم الحمل
"ولا تبقوا منه إلى الصباح والباقي منه إلى الصباح تحرقونه بالنار." كان لابد أن يدفنوا المسيح قبل السبت (الفصح).
وانفجرت من الشراين و الاوردة،
وعندما أسقط الصليب في الحفرة التي حفروا.
انتفض جسده من الألم،
بسبب العذاب الذي لا يحتمل
امال وجهه نحو السماء،
بحب لم يتخيله أي انسان
و منذ ذلك الوقت
نطق بكلمة تجعل أقوى المشككين يجفل،
صرخ "ايها الآب، اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ما يفعلونه".
هذا الدم ينقذ الروح،
فيه شفاء المرضى، وإصلاح للقلوب،
هذا الدم يعطي لنا الدخول،
الى عرش الله،
وصرنا به قريبين منه
هذا الدم سفك لاجلنا
إذا كنت قد ضعت و اصبحت وحيدا، واضحى عقلك حائرا
هذا الدم هو لاجلك،
إذا كنت تشعر بانك جرحت
هذا الدم هو لاجلك،
دم الحمل الذي يطهّر.
"ورأى افرايم مرضه و يهوذا جرحه.."(هو5 و 6)
يقول القديس اغسطينوس: "عليّ أن أصلحَ نفسي واحذر أعدائي. مخافتك تجرح النفس كما يخرج مبضعُ الطبيب جسم المريض لينزع منه ما فسد فيه ، فيبدوا مثخناً جراحاً ، ويفوق ألمُ جرح يُداوي ألمَ جرح مهُمَل ."
6 أكتوبر 2013
"كالتفاح بين شجر الوعر كذلك حبيبي بين البنين"(نش2: 3)
إن هذا العالم بالنسبة للمؤمن كالقفر (البرية) أو الوعر (الغابة). والسياحة في هذا العالم شاقة لأنه «أرض قفر... خلاءٍ مستوحشٍ خرب»، بل إنه «القفر العظيم المخُوف، مكان حيَّاتٍ مُحرِقَةٍ وعقاربٍ وعطشٍ حيث ليس ماءٌ»، وهو أيضًا «أرض ناشفةٍ ويابسةٍ بلا ماءٍ» و«وادي البكاء» و«وادي ظل الموت» و«أرض الغربة والمذلة» و«البقاع» و«مكان التنانين».
وإن كانت توجد في هذا القفر أشجار فهي «شجر الوعر»؛ لا ظل مريح تحتها ولا ثمر فيه يُشتهى، فهي والعدم سواء. ولكن الرب يسوع الحبيب هو للمؤمن السائح في البرية «كَالتُّفَّاحِ بَيْنَ شَجَرِ الْوَعْرِ» (نش2: 3). فكما أن التفاح يمتاز في طبيعته عن شجر الوعر، هكذا شخص المسيح يمتاز في طبيعته عن كل البنين؛ أبناء الله بالإيمان. كما أنه يمتاز أيضًا عن كل البنين من الملائكة «بنو الله» أو «بنو العلي» بالخلق (أي1: 6،13؛ 38: 7).
لقد رآه الناس هنا، لما كان على الأرض سائرًا في هذا العالم، كعِرقٍ من أرض يابسة، لا صورة له ولا جمال (إش53: 2)، أما لعيون الإيمان فقد كان هذا الإنسان المتضع هو الوحيد الذي فيه يجد المؤمن كل ما يرجو وأكثر، ففيه كل الكفاية لشبع القلب وراحة الضمير. نعم «كَالتُّفَّاحِ بَيْنَ شَجَرِ الْوَعْرِ كَذَلِكَ حَبِيبِي بَيْنَ الْبَنِينَ. تَحْتَ ظِلِّهِ اشْتَهَيْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَثَمَرَتُهُ حُلْوَةٌ لِحَلْقِي» (نش2: 3). وكلمة التفاح تعني هنا شجرة التفاح. والمسيح هو شجرة التفاح الحقيقي. وفي المسيح، كالتفاح، كل الكفاية للمسافر في البرية أو الوعر:
ففيه الظل الظليل، للراحة والحماية من الحرارة الحارقة..
وفيه الثمر الشهي المستديم، للشبع..
وفيه العصير الحلو، للارتواء..
وفيه أيضًا الرائحة العطرية للإنعاش،
لذلك فلا غرابة أن تقول العروس: «أَنْعِشُونِي بِالتُّفَّاحِ» (نش2: 5).
وفي وجودنا تحت ظله لا نجد اللذة والراحة والشبع والإرتواء والإنعاش فقط، بل نجد أيضًا الأمن والسلامة والحفظ المستمر أيضًا لأن «اَلسَّاكِنُ فِي سِتْرِ الْعَلِيِّ فِي ظِلِّ الْقَدِيرِ يَبِيتُ» (مز91: 1)، «وَيَكُونُ إِنْسَانٌ كَمَخْبَأٍ مِنَ الرِّيحِ وَسِتَارَةٍ مِنَ السَّيْلِ كَسَوَاقِي مَاءٍ فِي مَكَانٍ يَابِسٍ كَظِلِّ صَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ فِي أَرْضٍ مُعْيِيَةٍ» (إش32: 2).
وإننا عندما نكون قريبين منه، جالسين تحت ظله، نتلذذ ونتغذى بالتأمل المستمر في حياة وصفات وسجايا وأعمال وأقوال الإنسان الكامل كما تعلنها لنا كلمة الله المكتوبة، عندئذٍ نستطيع أن نترنم بنغمة عالية وصادقة: « فِي أَرْضٍ نَاشِفَةٍ وَيَابِسَةٍ بِلاَ مَاءٍ ... شَفَتَايَ تُسَبِّحَانِكَ. هَكَذَا أُبَارِكُكَ فِي حَيَاتِي. بِاسْمِكَ أَرْفَعُ يَدَيَّ. 5كَمَا مِنْ شَحْمٍ وَدَسَمٍ تَشْبَعُ نَفْسِي وَبِشَفَتَيْ الاِبْتِهَاجِ يُسَبِّحُكَ فَمِي ... لأَنَّكَ كُنْتَ عَوْناً لِي وَبِظِلِّ جَنَاحَيْكَ أَبْتَهِجُ » (مز63: 1-7).
«تَحْتَ ظِلِّهِ اشْتَهَيْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَثَمَرَتُهُ حُلْوَةٌ لِحَلْقِي» ... فكل من يقترب من الرب يسوع المسيح بالإيمان ويجلس عند قدميه وتحت ظله، تتساقط له كل ثمرات شجرة التفاح، أي كل البركات والامتيازات التي حصَّلها لنا بموته وفدائه. إنها عطاياه لنفوسنا؛ البركات الثمينة التي اشتراها لنا بدمه ومنحها لنا بروحه القدوس: غفران الخطايا.. التبرير.. الفداء.. المصالحة والسلام مع الله.. التقديس.. الولادة الجديدة.. الإحياء.. الخلاص.. عطية الروح القدس.. رجاء الحياة الأبدية وعربونها في الحياة الحاضرة.
أيها الأحباء: «ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ! طُوبَى لِلرَّجُلِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَيْهِ» (مز34: 8). ودعونا إذًا لا نشكو من أشواك البرية، ولا من حَيَّاتها المُحرِقَة وَعَقَارِبَها، ولا من حرارتها اللافحة ورمالها الساخنة؛ ففي وسط البرية، لنا شجرة التفاح، والمسيح لنا في البرية، فماذا يعوزنا بعد؟!
فايز فؤاد
12 سبتمبر 2013
الغفران الكامل
بسبب الشعور بثقل الخطية يصاب الكثيرون بمرض الكآبة... ويحاول الكثيرون نسيان خطاياهم بالمخدرات والمسكرات أو بالانغماس في الملذات... ولكن "هيهات"!! العلاج الوحيد للخلاص من ثقل الخطية، وبالتالي للخلاص من دينونة الله والوقوع تحت غضب الله هو الحصول على الغفران. لهذا السبب تهلل بولس الرسول قائلاً عن المسيح: "الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته" (أفسس 1: 7). فنوال غفران الخطايا يريح القلب، ويعطي للضمير سلاماً، وللنفس فرحاً.وسأضع حديثي في هذه الرسالة في كلمتين":
أولاً: الغفران الإلهي:
الله وحده هو الذي له حق الغفران، فالخطية إساءة موجهة إلى الله لأنها تعدّي على وصاياه...الخطية حين ننظر إليها في حقيقتها هي "احتقار الله"... قال الله لداود بعد أن زنى مع بثشبع زوجة أوريا وقتل أوريا: "والآن لا يفارق السيف بيتك إلى الأبد لأنك احتقرتني". (صموئيل 12: 10). إن الله وحده غافر الخطايا، لذلك نقرأ عنه في المزمور: "إن كنت تراقب الآثام يا رب يا سيد فمن يقف. لأن عندك المغفرة لكي يُخاف منك" (مزمور 130: 3و4). ليس في وسع إنسان أياً كان أن يمنح إنساناً الغفران.
والآن: ما معنى الغفران؟ وما أساس الغفران؟ وكيف تنال الغفران؟
الخطية فضيحة تحتاج إلى "الستر"... وهي سحابة سوداء تفصل بين الله والإنسان تحتاج إلى "المحو"... وهي مكتوبة في سجلات السماء تحتاج إلى "الإزالة"..وهي ثقل على النفس والضمير تحتاج إلى "الرفع"، والغفران الإلهي يحوي كل هذه المعاني
الخطية فضيحة تحتاج إلى الستر "طوبى للذي غُفر إثمهُ وسُترت خطيته" (مزمور32: 1). والمسيح "ستر" خطية المؤمن حين سفك دمه على الصليب، فقد قال عنه يوحنا الرسول: "إن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار. وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا بل لخطايا كل العالم أيضاً" (1يوحنا2: 1و2).
وكلمة "كفارة" تعني غطاء وستر... وقد قال شاعر عربي وهو يصف ليلة مظلمة "في ليلة كفر الغمامُ نجومَها" أي غطى السحاب نجومها. فحين يغفر الله خطاياك فهو يغطيها، يغطي فضيحتك ويسترها بدم المسيح.
الخطية سحابة سوداء تفصل بين الخاطىء الأثيم والله القدوس، وتحتاج إلى المحو "قد محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك" (أشعياء 44: 22). قال الله للعب المتمرد الأثيم: "ها إن يد الرب لم تقصر عن أن تخلص ولم تثقل أذنه عن أن تسمع بل آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع" (أشعياء 59: 1و2). فحين يغفر الله خطاياك، يمحوها فلا تبقى فاصلاً بينك وبينه.
الخطية مكتوبة في سجلات السماء تحتاج إلى الإزالة.
"خطية يهوذا مكتوبة بقلم من حديد برأس من الماس... ومنقوشة على لوح قلبهم وعلى قرون مذابحكم" (إرميا17: 1).
خطيتك مكتوبة بقلم من حديد برأس من الماس.... ومنقوشة أي محفورة على لوح قلبك... وحين يغفر الله خطيتك يزيلها من سجلات السماء، ومن على لوح قلبك.
الخطية ثقل ينقض الظهر تحتاج إلى رفعها. يقول داود في المزمور: "اعترف لك بخطيتي ولا أكتم إثمي. قلت أعترف للرب بذنبي وأنت رفعت آثام خطيبتي" (مزمور32: 5). وحين يغفر لك الله خطاياك يرفع ثقلها عن ضميرك وقلبك.
الأساس الوحيد للغفران الإلهي:
يخدع نفسه من يعتقد أن بإمكانه الحصول على الغفران بأعماله الصالحة... إن مبدأ الحصول على الغفران بالأعمال الصالحة ابتدعه "قايين" حين قدم من ثمار مجهوده في زراعة الأرض قرباناً للرب، ورفض الرب قربانه. إن الله يصف أعمال الإنسان الصالحة بثوب العدة... "وقد صرنا كلنا كنجس وكثوب عدة كل أمال برنا" (أشعياء64: 6).
وثوب العدة يحوي معنيين..إنه ثوب نجس...وهو في ذات الوقت ثوب مهلهل لا يستر عرياً... فأعمال الإنسان الصالحة في نظر الله ثوب نجس، مهلهل لا يستر خطية الإنسان.
الأساس الوحيد للغفران الإلهي هو دم يسوع المسيح، وهذا الأساس هو تدبير الله منذ الأزل لخلاص الإنسان من عقاب خطاياه ومن الدينونة الأبدية.
"عالمين أنكم افتُديتم لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء. بل بدم كريم كما ممن حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح. معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم.." (1بطرس1: 18-20).
فقبل تأسيس العالم...وقبل أن يخلق الله الإنسان...وقبل أن يسقط الإنسان ..دبّر الله فداء الإنسان بدم المسيح الكريم. "وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة" (عبرانيين9: 22).
وقد يخطر ببال أحد السؤال: لماذا لم يغفر الله بكلمة؟ لماذا اقتضى الغفران أن يُصلب المسيح، ويُسفك دمه؟ وأجيب: إن عدل الله لا يسمح له أن يغفر بغير حساب.. وقداسة الله لا تسمح له أن يغفر السّيئات بالحسنات... ورحمة الله دبّرت الغفران للإنسان بدم الصليب، الذي التقت فيه عدالة الله، بحكمة الله، ورحمة الله، وظهرت فيه بصورة مجسمة محبة الله.
وللذي يقول لماذا لم يغفر الله خطايا الإنسان بكلمة؟ أقول: إن الله قد غفر خطايا المؤمنين "بالكلمة" الذي هو يسوع المسيح" في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله (يوحنا1: 1) والله القدوس لم يغفر الخطايا بمجرد الكلام، بل غفرها بالآلام...آلام المسيح التي احتملها عن البشرية جمعاء بموته على الصليب. وكان في موته على الصليب كل الكفاية للغفران، لأنه لم يكن مجرد إنسان بل هو "خالق الإنسان" "كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان" (يوحنا1: 3). ولذا ففي دمه الكريم كل الكفاية لفداء الإنسان ومنح من يؤمن به التطهير والغفران... وبدون الثقة في كفاية دم المسيح.. لا غفران.
كيف تنال الغفران الإلهي؟
الطريق لنوال الغفران الإلهي، هو طريق التوبة الحقيقية عن الخطية، والإيمان القلبي بكفاية دم المسيح للغفران.
"اطلبوا الرب ما دام يوجد ادعوه وهو قريب. ليترك الشرير طريقه ورجل الإثم أفكاره وليتب إلى الرب فيرحمه وإلى إلهنا لأنه يكثر الغفران" (أشعياء55: 6و7).
وترك الطريق معناه أن تترك طريقك الذي اخترته لنفسك.... طريق الحياة للملذات... أو للحصول على الماديات...أو للوصول إلى مركز القوة والسيادة...أترك طريقك المضاد لمشيئة الله .
وأترك أفكارك. أفكار الشك في صدق كلمة الله..أفكار الشك في صدق دينونة الله...أفكار الشك في حقيقة محبة الله...هذه هي التوبة الحقيقة...وبعدها لا بد أن تؤمن إيماناً قلبياً بكفاية دم المسيح للغفران وترفض نهائياً الاعتماد على أعمالك الصالحة. "لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله. ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد" (أفسس2: 8و9).
الغفران بالنعمة...ونعمة الله معناها إحسان إلى إنسان لا يستحق الإحسان".
لما سأل حافظ سجن فيلبي بولس وسيلا قائلاً: "يا سيدي ماذا ينبغي أن أفعل لكي أخلص؟ أجاباه بصوت واحد: آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص" (أعمال16: 30و31).
فيا أيها المثقل بالذنوب والآثام..تعال بتوبة صادقة إلى الله...واثقاً تماماً في كفاية دم المسيح للغفران...فستنال الغفران.
كيف تغفر لنفسك؟
هناك حقيقتان لا بد من ذكرهما:
الحقيقة الأولى: إن الله يغفر لك خطاياك ويهبك الحياة الأبدية..وليس بالضرورة أن يعني هذا إزالة الآثار المادية والعقوبة الأرضية التي وقعت عليك بسبب خطاياك.
اللص على الصليب طلب من المسيح المصلوب إلى جواره قائلاً: "اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك. فقال له يسوع الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس" (لوقا23: 42و43).
ومع أن اللص خلص، ونال الغفران الإلهي... إلا أن الرب لم يُنزله عن الصليب.. لقد بقي جسده مصلوباً حتى مات...غفر المسيح خطاياه، لكن آثار وعقوبة خطاياه الأرضية بقت عليه.
الحقيقة الثانية: إن كثيرين رغم نوالهم الغفران الإلهي يعيشون حياتهم معذبين بذكريات خطاياهم..وهذا خطأ كبير... ان دم المسيح يغسل الضمير من الشعور بالذنب، وهذا حق يجب تطبيقه عملياً في حياتك كمؤمن.
قيل عن الرب يسوع المسيح: "الذي أحبنا وقد غسّلنا من خطايانا بدمه" (رؤيا11: 5).
عندما رفع داود صلاته الباكية بعد سقطته السوداء قال: "طهّرني بالزوفا فأطهر. اغسلني فأبيضّ أكثر من الثلج أسمعني سروراً وفرحاً فتبتهج عظام سحقتها. استر وجهك عن خطاياي وامحُ كل آثامي" (مزمور51: 7-9).
فعندما يمنح الله غفرانه للمؤمن يطهره، ويغسّله فيبيضّ أكثر من الثلج. وهذا يعني أن شعوره بالذنب شعور خاطئ يجب أن يطرحه بعيداً عنه.. ويعني أن يغفر لنفسه ما فعله في ماضيه على أساس غفران الله له.
إن الله حين يغفر يطرح خطايا المؤمن في أعماق البحر.
قال ميخا النبي: "من هو إله مثلك غافر الإثم وصافح عن الذنب..يعود يرحمنا يدوس آثامنا وتُطرح في أعماق البحر جميع خطاياهم" (ميخا 7: 18و19).
الله يطرح خطايا المؤمن بفاعلية دم المسيح، ليس في النهر لأن النهر قد يبس، وإنما في أعماق البحر... ويطرح "جميع الخطايا" بلا استثناء، خطايا الماضي، والحاضر، والمستقبل، فلا تعود للظهور... ويعطي للمؤمن وعده الثمين "أنا أنا هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي. وخطاياك لا أذكرها" (أش 43: 45). فالله يمحو ذنوب المؤمن بالمسيح لا على أساس أعماله الصالحة..بل "لأجل نفسه"... لأجل ما عمله في المسيح على الصليب "أي أن الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم" (2 كورنثوس 5: 19).
فيا أيها المعذّب بذكريات سقطاتك وآثامك.. ويا من أصبت بالكآبة بسبب شعورك الدائم بذنوبك..اغفر لنفسك واطرح عنك الشعور بالذنب، واهتف مردّداً مع الملك حزقيا بعد أن مرض وشفي: "هو ذا للسلامة قد تحوّلت لي المرارة وأنت تعلقت بنفسي من وهدة الهلاك فإنك قد طرحت وراء ظهرك كل خطاياي" (أشعياء 38: 17). وعش مرنماً من كل قلبك:
قد محا فوق الصليب دم ربي إثمي
وعن القلب الكئيب زال كل الهمّ.
منقول عن موقع الشبيبة http://shabeeba.arabicbible.com/
3 سبتمبر 2013
محبة الاعداء
عدوك هو بمثابة مبضع الله الذي يشفيك ، إن رأي مفيداً انتزاع شيء منك سمح له بأن يهاجمك ويضربك انه وسيلة للاعتناء بك ، فأطلب له أيضا الشفاء.
إن أحببت عدوك أقام الله فيك وكملت محبته لك. باشر بالمحبة تصبح كاملاً.
إن باشرت بالمحبة بدأ الله يسكن فيك أحبّ ذاك الذي بدأ يسكن فيك لكي يصيرك كاملاً ، بسكناه فيك على وجه أكمل.
قال المسيح وهو على الصليب{أغفر لهم يا أبت لأنهم لا يدرون ما يفعلون)
أقتد بمعلمك ، بربك وإلهك ؛ وهل كثير عليك أن تقتدي به؟ لقد قدّم لك مثالاً لكي تعمل أنت مثله ولكن إن ظننت أنه كثير عليك أن تقتدي بسيدك فتأمل اسطفانوس.
كثير عليك أن تتطلع إلي الشمس ، لأن عينيك مريضتان ؛ فأنظر إلي القنديل.
صلاة:
" ربي لن أرد بالشتائم على من يشتمني بل سأصلي من أجله.
وإن شئت أن أقول له ما هو ضده لكلمتك أنت بشأنه.
عندك أتكلم ، وأتكلم صامتاً ، بشفاه مطبقة وقلب صارخ ، حيث لا يراني أحد سأكون طيباً معه.
وسيكون جوابي هادئاً لمن يرغب في الخصام ولا يحب السلام. سأقول له: "قل ما تشاء مهما أبغضتني وكرهتني فأنت لي أخ. فيك أعرف علاقة أبي... شرير أنت ولكنك أنت لي أخ."
القديس اغسطينوس
27 أغسطس 2013
طبيب الاسنان
هل تريد من الرب الطبيب العظيم أن يفحصك؟ لا أسنانك وفمك؟ بل نفسك وقلبك؟ دواخلك ودوافعك؟ هل تريد ذلك حقاً؟ وماذا لو أتينا للرب بإخلاص لكي يمحِّصنا ويفحصنا؟ لقد جاء إليه داود قائلاً: «اخْتَبِرْنِي يَا اللهُ وَاعْرِفْ قَلْبِي. امْتَحِنِّي وَاعْرِفْ أَفْكَارِي. وَانْظُرْ إِنْ كَانَ فِيَّ طَرِيقٌ بَاطِلٌ وَاهْدِنِي طَرِيقًا أَبَدِيًّا» (مزمور139: 23). وماذا كانت نتيجة الفحص؟ وهل تقتنع بها؟ ثم هل تقبل العلاج الإلهي؟
نتيجة الفحص في المعمل الإلهي:
عندما أتى إشعياء النبي إلى الرب فحصه فحصًا شاملاً وكانت النتيجة في هذا التقرير: «كُلُّ الرَّأْسِ مَرِيضٌ وَكُلُّ الْقَلْبِ سَقِيمٌ. مِنْ أَسْفَلِ الْقَدَمِ إِلَى الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهِ صِحَّةٌ بَلْ جُرْحٌ وَأَحْبَاطٌ وَضَرْبَةٌ طَرِيَّةٌ لَمْ تُعْصَرْ وَلَمْ تُعْصَبْ وَلَمْ تُلَيَّنْ بِالزَّيْتِ» (إشعياء1: 6).
بل وفي محضره صرخ إشعياء قائلاً: «وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ الْجُنُودِ» (إشعياء6: 5).
لقد تأكد فحص الفم البشري وإليك بعض النتائج:
«لأَنَّهُ لَيْسَ فِي أَفْوَاهِهِمْ صِدْقٌ. جَوْفُهُمْ هُوَّةٌ. حَلْقُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ. أَلْسِنَتُهُمْ صَقَلُوهَا» (مزمور5: 9). «حُمَةُ الأُفْعُوانِ تَحْتَ شِفَاهِهِمْ» (مزمور140: 3). وأيضًا «فَمُهُ مَمْلُوءٌ لَعْنَةً وَغِشًّا وَظُلْمًا. تَحْتَ لِسَانِهِ مَشَقَّةٌ وَإِثْمٌ» (مزمور10: 7).
وفي رومية3، نجد صورة الأشعة التي أخذها الله للجنس البشري كله سواء لليهود أو غيرهم فماذا أظهرت؟
(1) لقد أظهرت الأشعة الإلهية عدم بِر الجنس البشري كله «أنه ليس بار ولا واحد» (رومية3: 10).
(2) كما أنها أظهرت جهله واستقلاله عن الله «ليس من يفهم. ليس من يطلب الله» (رومية3: 11).
(3) وظهر زيغانه وفساده وقلة صلاحه «الجميع زاغوا وفسدوا معًا ليس من يعمل صلاحًا، ليس ولا واحد» (رومية3: 12).
(4) كما أظهرت أن حنجرته فاسدة، ولسانه غشاش، وشفتاه مسمومتان: «حنجرتهم قبر مفتوح، بألسنتهم قد مكروا. سم الأصلال تحت شفاههم» (رومية3: 13).
(5) بل «وفمهم مملوء لعنة ومرارة» (رومية3: 14).
(6) والإنسان على استعداد دائم لارتكاب الجريمة «أرجلهم سريعة إلى سفك الدم» (رومية3: 15).
(7) وكل ما ينتجه هو الخراب والدمار «في طرقهم اغتصاب وسحق» (رومية3: 16).
(8) «وطريق السلام لم يعرفوه» (رومية3: 17).
(9) و«ليس خوف الله قدام عيونهم» (رومية3: 18).
إن الخطية أصابت الجنس البشري كله كما أصابت كل جزء فيه... وإن كان ليس كل إنسان قد ارتكب الخطية ولكنه يمتلك طبيعة يمكنها أن ترتكب كل الخطايا. لقد أخذ الرب اليهود كعينة من البشر فوجدهم فاسدين، لقد أعطاهم الناموس وهو كامل لكنه كشف اعوجاجهم، تمامًا كالمسطرة التي تكشف الخط الأعوج.
علاج الله لخراب الإنسان:
لقد كنت مخدوعًا بأني وأسناني في أسعد حال، معتقدًا أني أفضل من كثيرين غيري، حتى كشفت الأشعة السوس الذي ينخر في أعماق ضروسي، لكنها لم تعالج ذلك. هكذا كان ناموس الله كالمرآة التي تكشف العيوب لكن لا تعالجها، لذلك جاء المسيح لكي يقدم لنا العلاج الإلهي «لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ لاَ يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ. لأَنَّ بِالنَّامُوسِ (مثل الأشعة في معمل الدكتور يسبك) مَعْرِفَةَ الْخَطِيَّةِ. وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ بِدُونِ النَّامُوسِ مَشْهُودًا لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ. إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ. مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ» (رومية3: 20-26).
صفوت تادرس
http://www.nahwalhadaf.com/










