‏إظهار الرسائل ذات التسميات اعمال ادبية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اعمال ادبية. إظهار كافة الرسائل

27 أبريل 2015

الاخت تريزا

الاخت تريزا راهبة نحيفة الجسم، ملامح وجهها صارمة الى حد ما، تعمل كمعلمة في احدى المدارس الخاصة بالاثرياء في الهند. وهي رشيقة الحركة تتنقل بين التلاميذ والتلميذات في الفصل كثيرا، وبين الحين والاخر تمسك باصبع الطبشور، لتكتب شيئا او ترسم رسما توضيحيا. كانت الحصة على وشك الانتهاء حين هتفت بالتلميذات قائلة :
- هل تعلمون انه بعد ان يرحل المحتل الانجليزي عن الهند ستقسم الى بلدين؟ هل ترغبون في معرفة ماذا سيطلق عليهما من اسماء؟
قال الجميع بصوت واحد:
- نعم، نعم نريد ان نعرف.
- سوف تقسم الهند الى الهند حيث يعيش اغلبية الهندوس، وشرق وغرب باكستان حيث سيحكم المسلمون.
رفع احد التلاميذ اصبعه، التفتت المعلمة اليه وقالت:
- نعم يا سونيتا، ماذا تريد؟
- اريد ان اعرف، هل هذا الامر يريده الهنود ام الانجليز؟
- الاراء منقسمة على الجانبين: البعض ضد التقسيم، والبعض يعتقد ان الطائفتين الاكبر في الهند لا يستطيعان العيش في بلد واحد.
رفعت فتاة اصبعها تستأذن في السؤال.
- نعم، اليس.
- وما رأيك انت ايتها الاخت تيريزا؟
امسكت باصبع الطبشور وراحت ترسم قلبا، ثم التفتت الى التلاميذ وقالت ماذا يحدث لو قسمنا القلب الى نصفين، ورسمت خطا في المنتصف.
-  بالتأكيد  سينزف كثيرا.
- هل فهمتم رأيي؟
- نعم ، لقد فهمنا، لقد فهمنا.
شردت المعلمة لبرهة وفكرت في ذلك: في الذي يكون الصغار قد فهموه، وهل يدركون بعقولهم الصغيرة البريئة عمق المأساة التي تتعرض لها الهند، هذا البلد الحبيب الى قلبها، والذي غادرت بلادها منذ ما يقرب من عشر سنوات لتخدم فيه. ثم قطع شرودها اصبع صغيرة ارتفعت في نهاية الفصل، وحينما اذنت للتلميذة بالكلام، سألت في حيرة:
- ولكن ماذا علينا ان نعمل؟ اقصد ماذا على الكبار ان يعملوا حتى يمنعوا ذلك؟
ابتسمت المعلمة وهي تقول:
- يوجد سبب لكوني راهبة، هو انني لا استطيع التفكير في السياسة.
دق الجرس معلنا انتهاء الحصة. انها الان الساعة الرابعة، فقالت وهي تجمع كتبها:
هيا ايها الطالبات، لقد انتهى درس اليوم، هيا، والا ستتأخرون على الطعام.
،،،،،

جاءت لويز وعلامات القلق قد غيرت ملامحها الى حد كبير، قالت في ارتباك:
- ايتها الاخت تريزا، ليس لدينا طعام.
- ماذا تعنين يا لويز؟
- لم نتسلم الطعام منذ اسبوعين.
توجهت مسرعة الى المطبخ،  سألت الطباخ بحيرة:
- هاردي، الا يوجد ما نطهيه للطالبات؟
- لا. لا يوجد شئ على الاطلاق.
وقعت اجابة الطباخ منها وقع ضربات السوط على الظهر وقالت، وفمها يرتعش رعشة تعتري الفم الذي يهم بارتشاف جرعة من كأس من الماء المتجمد. ولكنها تابعت قائلة:
- لكننا يجب ان نطعم 200 فتاة.
- يوجد اضراب في الشوارع، والكثيرون لايستطيعون الخروج من منازلهم. وانت تعرفين ان منطقتنا هذه ليست منطقة امنة للعيش، الاضطرابات بين الهندوس والمسلمين في اوجها هنا. لم تبالي بكلامه وخرجت - و لويز تتبعها - لشراء ما تستطيع شرائه من الاطعمة. بين الفينة والأخرى، كان يصل الى اسماعهما بعض الصرخات المرعبة لاناس يجرحون او يقتلون، تحملها الرياح آتية بها من كل مكان. عندما اقتربا من المكان اشارت لويز باصبعها:
- ايتها الاخت تريز، لابد ان مخزن السيد براديش هنا ، ثم صاحت وقد اقتربت من المخزن: هذا هو مخزن السيد براديش.
دهماء يجوبون الشوارع .. تظهر السماء الزرقاء محملة ببعض الغيوم المتشحة بلون داكن مميز.
توقفت سيارة تابعة للجيش الانجليزي، نزل القائد وهو يصيح بنبرة بها مزيج من اللطف والحزم في ان واحد:
- ماذا يجعل راهبتان هنا في وقت كهذا؟
- اننا من دير لوريتو، ولدينا مائتين فتاة جائعة ولا يوجد لدينا طعام.
تلفت حوله واشار الى جثة على مسافة ليست بعيدة، وقال:
- لا يوجد هنا الا طعام للجوارح، كما ترين.
- ولكني لا استطيع ترك الفتيات جائعات.
- حسنا سأفتح المخزن.، - قال وهو يصوب طلقة من مسدسه الى قفل على الباب الموصد، واردف:
- ها هو الطعام. خذا منه ما يكفيكما يا سيدتي، ثم سأوصلكما الى الدير.
حملت تريزا بعض اجولة الدقيق ونقلتها الى السيارة ثم حملت كرتونة من زجاجات الزيت للويز وهي تقول:
- هل سرقناه؟
- لا، بل استعرناه ايتها الاخت.
قال القائد وهو يتعجلهما للمضي:
- هيا ايتها الاخوات. ثم اردف وهم يستقلون العربة:
- كما ترين. لقد اعطيناهم كل شئ بذلنا ما بوسعنا، وهم يريدون الاستقلال.
ابتسمت ابتسامة متغصبة وشردت بذهنها، ففي تلك الاجواء الصعبة، هذا البلد الذي تصارع فيه الحياة مع الموت. يجعلك ايضا تقف مذهولا، بعد ان تفقد احساسك بالزمان والمكان وبكل شئ اخر، بل لا تشعر انك تقف امام اخوتك في الانسانية بل امام ساحة معركة، ليسوا بشرا ضد بشر، بل وحوشا مفترسة تطارد فرائسها في غابة فسيحة.
كان الطريق يغص بالبشر، لم يتوقف القائد عن الصياح :
- ابتعدوا عن الطريق.
ولكن اكثر ما اثر بتريزا هو منظر امرأة نحيفة تحمل طفلها وهي تمد نحوها يدها وتقول بتوسل وبصوت واهن :
- من فضلل ساعدينا.. ارجوك، سنموت.
لكن القائد يصرخ بها:
- لا تنظري ايتها الاخت اليهم، فهؤلاء هم اسوأ شعب جاء في التاريخ الهندي.. ابتعدوا ايها الغوغاء، ثم صاح بالجندي الذي يقود العربة:
قد السيارة بسرعة، اسرع.
كانت الشوارع تغص بالبشر، جثث ملقاة على جوانب الطرق، مصابين يئنون و جموع هادرة كامواج البحر. شقت السيارة طريقها بسرعة وسط بعض البشر المساكين الذين يتقاتلون لا لسبب سوى غياب الحب وانتشار الجهل. الجثث ملقاة في الشوارع. اقتربا من بوابة حديدية التي تفصلهما عن الدير، حين صاح القائد بالعسكري المرافق:
- افتح يا دوجلاس البوابات. هيا، تحرك!
عندما دخلت تريزا الى المطبخ صاحت بالطباخ:
- هيا، اعد الطعام بسرعة للطالبات، لقد احضرنا الكثير معنا.
- شكرا لله.
وعندما غادرت المطبخ رأت احد الرجال يتسلق السور، ثم يرميت في حديقة الدير كالقتيل.ما هذا؟ انه ينزف بغزارة، اصيب الفتيات الواقفات في فناء المدرسة بالهلع، وحدث هرج ومرج. صاحت بالحارس:  
- هيا، احمله الى العيادة.
عندما وضعوه على السرير، نظرت اليها لويز بحيرة قائلة:
- انه ينزف، انا لا اعرف كيف اساعده؟
- يا الهي .. حسنا  لنضغط على جروحه لانه فقد الكثير من الدماء.
- يجب ان تستمري في الضغط لنوقف النزيف.
- هل تستطيعين عمل ذلك؟
- انا مدرسة جغرافيا ايتها الاخت، ولست ممرضة.
في اثناء كلامهما حرك المصاب رأسه التي علاها الشيب قليلا، ثم فتح عيناه فارتعشت نقطتا ضوء عينيه الواهنتان، كان منظره منظر شخص يلفظ انفاسه الاخيرة، شعرت الام تريزا حينها ان البرودة تسربت الى جسدها الناحل الواهن، ارتجفت ومن ثم اسرعت الى غرفتها، صعدت الدرج الموصل لها، ودخلت الغرفة الصغيرة المظلمة، غرفتها التي تشبه الخزانة المغلقة وجلست على الفراش. جلست هناك لبعض الوقت. ثم نهضت في وحشة الظلام وسجدت الى الارض، استغرقت في صلاة عميقة، قضت ليلتها ساجدة على ركبتيها تصلي، تتخللها تنهدات عميقة لا تنقطع، من اجل هؤلاء البشر المساكين، لم تفق الا في الصباح حين دق جرس المدرسة معلنا بدء طابور الصباح.
،،،،

عند الظهر حضر الاب سامي ليلتقي بالام تريزا:
- ايتها الاخت تريزا، هل استطيع التحدث اليك؟
- نعم، بالتأكيد ايها الاب.
- لقد اخبرتني الاخت جابرييلا عن المعاناة التي تعرضتما لها.
- نعم، كان الامر مخجلا.
- مخجلا، لابد ان السبب قوي.
- نعم، لقد رأيت الاطفال خارج المدرسة يتضورون جوعا ايها الاب، لم استطع ان افعل اي شئ لمساعدتهم. 
- المهم انك عرفت كيف توفرين الطعام لبناتنا.
- لكني رأيت بنات هناك ايضا ايها الاب، انهن جوعى وهن اكثر عددا من بناتنا.
- لكن واجبنا الاول نحو مدرستنا ايتها الاخت. لا نستطيع ان نساعد الجميع.
- ولكن كيف يمكننا ذلك؟ كيف نهتم بأنفسنا فقط ونترك الاخرين؟
- لابد ان الله يهتم ايضا بالذين يعيشون خارج هذه الاسوار. نحن نعاني جميعا من الضغوط ايتها الاخت. لقد تحدثت مع الرؤساء ونشعر انك يجب ان ترتاحي قليلا، فانت بحاجة لوقت لتفهمي الاشياء على حقيقتها، ولتكتشفي الفائدة في عملك.
ثم ودعها. بينما ظلت تريزا جالسة و جال في ذهنها هذ الفكر: ان الاب محق، ولكني لا استطع نسيان ما رأيته بالخارج. انني اؤمن بانني يجب ان افعل شيئا لاساعد هؤلاء الفقراء.
قطعت تلميذة  شرودها قائلة:
- صديقتي ماري لا تستطيع النوم ايتها المعلمة، انها تعاني من الاحلام المزعجة. اصطحبت الفتاة الى حيث ترقد ماري. عندما جلست بجوارها احتضنتها هذه الفتاة ذات الستة اعوام وهي تهمس قائلة:
- ماري، حبيبتي ماري اريد ان اخبرك بشئ.
- تفضلي يا امي.
- عندما كان عمري تسعة اعوام مات والدي في بلدي البانيا، حيث ولدت. كانت هناك اضطرابات سياسية كثيرة ، ولعدة اعوام، لم افهم ما حدث، لماذا لا يعود ابي للمنزل، واعتدت ان اقول لنفسي شعرا مرات كثيرة. هذا الشعر نقوله لكي نؤمن بوجود الحب، حتى لو بدا كان كل شئ حولنا ملئ بالكراهية والدمار.
- ان قلبك ينبض بالحب يا امي لنا. اشكرك كثيرا.
 ضغطت برفق على يدها وهي تقول:
- هيا، استرخي الان يا ماري.
قبلتها في جبهتها وهي تفرد الغطاء عليها وتقول:
- اعتقد انك ستكتبين الشعر مثلي. ثم التفتت للفتيات الاخريات في الغرفة قائلة:
- ليلة سعيدة يا فتيات. ليبارككم الرب.
- ليلة سعيدة يا امنا

10 أبريل 2015

بار اباس

كان يقف بعيدا بعض الشىء عند أسفل المنحدر مائلا الى ناحية، وقد تسمرت عيناه على الرجل الذى يجود بأنفاسه فى الوسط، وظل يراقب آلام موته منذ اللحظة الأولى حتى النهاية . اسمه باراباس. كان يناهز الثلاثين ، متين البنيان ، بشرته شاحبه ، ولحيته محمره ، وشعره اسود ، اما عيناه فغائرتان جدا وكأنهما تودان الاختباء . وكان هناك تحت احدى العينين ، جرح غائر يختفي عن الأنظار داخل لحيته. ها هو الأن يقف فوق التل الذى انتصبت عليه المقاصل محملقا فى الرجل المعلق على الصليب القائم فى الوسط ، عاجزا عن انتزاع عينيه.

منذ اللحظة التى رآه فى خلالها فى فناء القصر وهو يحس بأن ثمة غرابة تكتنفه. ما طابع هذه الغرابة؟ أنه لا يدرى. كل ما فى الأمر أنه يحس بها. وهو لا يذكر أنه التقى من قبل بشخص مثله، ولكن قد يكون السبب فى هذا الاحساس أنه خرج لتوه من الزنزانة ومن المحقق أيضا أن هذه المرأة أمه على الرغم من أنها لا تشبهه ، ولكن من ذا يستطيع أن يشبهه ؟ تبدو وكأنها قروية ، مكدودة وحزينة، وهى قد ظلت تمسح أنفها وعينها بمنديل في يدها ، وكأن أنفها يسيل لايضا، لكنها لم تنتحب، لم يكن حزنها شبيها بحزن الآخرين عليه، كذلك لم تكن تنظر. كان الضياء ينتشر ببطء ، مثلما يحدث وقت الفجر . وشمل ضوء النهار التل وأشجار الزيتون المحيطة بالمكان ، والطيور التي صمتت بدأت تشقشق من جديد . مثلما يحدث وقت الفجر . أما الاقارب الواقفون أعلى التل فشملهم صمت عميق . لم يعد يصدر عنهم صوت بكاء أو عويل . وانما وقفوا لا يبدون حراكا ، متطلعين الى الرجل المصلوب - حتى الجنود فعلوا ذلك . لقد ران السكون على كل شىء . وفكر في نفسه:
- استطيع الأن أن اذهب الى أى مكان اريد، لقد انتهى كل شىء، والشمس قد سطعت من جديد. لكن لا سأسير وراءهم.. وسار باراباس وراء الموكب الحزين على مسافة غير بعيدة ، الرجال يحملون الجسد المدرج في أكفانه ، والنسوة يسرن فى المؤخرة . تبعهم وبينه وبينهم مسافة تجعلهم لا يلمحونه . وفى حديقة غير بعيدة وضعوا الميت فى قبر منحوت فى صخرة . وبعد أن وصلوا بجوار القبر سدوا المدخل بحجر كبير وانصرفوا .
وسار متجها الى القبر ، ووقف هناك فترة . لكنه لم يصل ، ذلك أنه آثم ولن تقبل صلاته . وخاصة أنه لم يعاقب على جريمته . يضاف الى هذا أنه لا يعرف الرجل الميت . ومع ذلك فقد لبث هناك فترة .
ثم مضى بدوره ، متجها الى أورشليم . بعد بوابة داود ، وعلى مسافة غير بعيدة فى الطريق ، التقى بامرأة كانت تسير بمحاذاة جدران البيوت، اكتفى بان سألها عن وجهتها، وهل سمعت أنباء من الجلجلثة . وكانت تجيب في أضيق الحدود ، وتمضغ الكلمات، بحيث كان من الصعب فهم ما تقول، سار في الطريق وانتهى به الامر في حانة، يجلس فيها بضعة رجال وثلاثة نسوة .. ما ان لمحنه حتى أفسحوا له سريعا مكانا على المائدة ، وأخذوا يصبون له الخمر ويتحدثون جميعا فى وقت واحد : يتحدثون عن خروجه من السجن واطلاق سراحه وكيف أنه محظوظ لأنهم صلبوا الرجل الآخر بدلا منه ! واستبدت بهم الخمر، لكنه جلس معظم الوقت شاخصا ببصره إلى الأمام، بعد ذلك بدأ رجلين حديثا هامسا مع باراباس ، ذكرا فيه أنهما سيعودان الى الجبال مرة أخرى هذه الليلة بمجرد أن يخيم الظلام ، وتساءلا : متى يعود هو الى الجبال مرة أخرى ؟ وأبلغاه مكان عرينهما فى الوقت الحالى . وأومأ باراباس برأسه علامة الفهم ، لكنه لم يجب بحرف .
وبدأت احدى النساء تتحدث عن الرجل الذى صلب بدلا من باراباس . وهى قد رأته مرة ، وان كان ذلك فى أثناء مروره أمامها ، وقال الناس : انه رجل متفقه فى الكتب المقدسة ، وانه يسير بين الناس يتكهن ويأتى بالمعجزات، وقالت امرأة أخرى : انها لم تراه قط لكنها سمعت أنه قال : ان الهيكل سينهار ، وان أورشليم ستندثر بسبب زلزال ، وأن النار ستلتهم السماء والأرض بعد ذلك، ليس غريبا اذن أن يصلبوه بسبب ذلك .
لكن المرأة الثالثة قالت : انه كان يختلط معظم وقته بالفقراء وأنه اعتاد ان يعدهم بدخول مملكة الرب ، حتى العاهرات ! أضحكهن هذا كثيرا ، لكنهم رحبن بالفكرة اذا كانت صحيحة .
أخذ باراباس ينصت اليهن ، ولم يعد شاردا ، برغم أنه لم تبدر منه أية بادرة ، لم تبدر منه حتى ابتسامة . 
سألته المرأة:
- هل تعتقد انه المسيح؟
- المسيح ؟ ... لا ، انه لم يكن المسيح ، تمتم بهذا لنفسه .
وقال أحد الرجال : لا ، لا يمكن أن يكون المسيح بالطبع ، والا عجزوا عن صلبه . ولو كان المسيح لخر هؤلاء السفلة على الأرض مصعوقين . الا تعرف كيف يكون المسيح ؟
- لا بالطبع ! ولو كان المسيح لنزل من فوق صليبه ولذبحهم جميعا !هل يعقل أن يدعهم المسيح يصلبونه !
لكن باراباس ظل شاردا.
- أوه ، فلتشرب الآن يا باراباس ولا تجلس هكذا تكلم نفسك ... قالها أحد أعوانه وهو يوخزه فى ضلوعه .. وبالفعل تناول باراباس جرعة من الوعاء الفخارى ، ثم اعاده الى مكانه وهو شارد . وسرعان ما ملأنه النسوة من جديد وجعلنه يتناول جرعة أخرى . لابد أن الخمر فعلت فعلها. ومع ذلك بدا أن أفكاره لا تزال تحوم فى مكان آخر . ووخزه الرجل بكوعه مرة أخرى .
- ما هذا ، اشرب وامرح ! ألا يفرحك أنك نجوت ، وأنك تجلس هنا متمتعا وسط أصدقائك ، بدلا من أن تتدلى من صليب ويدب فيك العفن ؟ أليس هذا أفضل ، هه ألا تقضى هنا وقتا طيبا ؟ تصور يا باراباس ! لقد نجوت بجلدك ، أنت حى ! أنت حى يا باراباس!
في تلك الليلة ظل راقدا وعيناه مفتوحتان، وقد طار منه النوم . ومن خلال أوراق الشجر الجافة التى تظلل السقف استطاع أن يلمح السماء ، لابد أنها السماء على الرغم من أنه لا يلمح أى نجوم، لا شىء غير الظلام . فالظلام يخيم الأن على جولجوثة ، وعلى كل مكان .
وفي الصباح انطلق في طريق وادي قدرون، ببعض الرجال يجلسون ويتحدثون عن هذا الرجل نفسه .. شىء غريب. ما شأنهم بيسوع؟ ولماذا يتهامسون دائما؟ كان الرجل الاكبر سنا هو الشخص الوحيد الذى يصدر صوتا مسموعا يين حين وحين ، هل يقولون شيئا عن الظلمة .. عن الظلمة التى خيمت حينما مات .. ؟

وأخذ يرهف السمع ، ويلغ من شدة حماسه أنهم لحظوا ذلك دون شك . وفجأة ران عليهم صمت تام، وظلوا - لفترة طويلة - لا ينبسون ببنت شفة. كانوا أربعة ، وبعد هنيهه استأذنوا الرجل الاكبر سنا. ووجد باراباس نفسه وحيدا معه، نازعته نفسه فى التحدث معه ، لكنه لم يعرف كيف يبدأ؟ وظل الرجل جالسا وقد زم شفتيه، يهز رأسه الضخم من حين لآخر. وكما على عادة الناس البسطاء، أخذ يعبر عن متاعبه بحركات خاصة برأسه . وفي النهاية سأله باراباس - بشكل مباشر - ماذا يحزنه. وتطلع اليه الرجل فى اضطراب، بعينيه الزرقاوين المستديرتين ، دون أن يجيب في الحال . ثم قال: - أوه . ألم تسمع بمن صلبوه أمس فوق تل جولجوثة؟
- نعم، لكن لماذا صلبوه ؟
- لأن وقوع هذا الآمر كان محتوما .
- محتوما ؟ هل كان صلبه محتوما ؟
- بكل تأكيد . ورد هذا فى كتب الانبياء ، يضاف الى ذلك ان المعلم اخبرنا بأنه سيصلب.
لكنه سيعود ليتجلى فى مجد . انه سيقوم من موته ! نحن على يقين من هذا .
- يقوم من موته ! كلام فارغ ! 
- أنت لم تعرفه قط . لكن الكثيرين منا يؤمنون . و لماذا لا يحيا من جديد وهو الذى أحيا كثيرين بعد موتهم ؟
فلماذا تركهم يصلبونه اذا كان يتمتع بكل هذه القدرة ... ؟
- نعم ، نعم ، مفهوم .. ليس من السهل ادراك ذلك ، أنا أوافقك على هذا .انني ، كما ترى، رجل بسيط ، وليس من السهل فهم كل هذا، لكن عليك ان تثق بابن الله.
- وهل تتصور أن يهبط ابن الله للأرض؟! وهل تتصوره يأتي من الناصرة؟
- أوه ! لم لا ؟ ان هذا ممكن. صحيح أنه مكان متواضع ولكنه هكذا تنبأ الانبياء.
- لكن لم اكتفي بأن يجول في قرانا ويعظ دون ان يقهر اعداءنا الرومان؟  
- ان الخلاص من الخطية اهم من الخلاص من الاعداء المنظورين بما لا يقاس.
كان الرفيق الشيخ جد مخلص قى قوله لدرجة جعلت باراباس يبتسم، وكان أكثر من متحمس لذا استطرد قائلا:
- و العجائب التى حدثت حين موته ، هل فكرت فيها؟
- اى عجائب ؟
- ألا تعرف أن السماء أظلمت حينما مات؟
أشاح باراباس بوجهه وفرك عينيه لحظة، لقد اعاد الى ذهنه ما رأته عيناه واذهله جدا.
- لقد تزلزلت الأرض و انشق تل جولجوثة الى نصفين فى البقعة التى كان فيها الصليب .
وضع يده على ذراع باراباس وهو يقول :
- اسمع ... لم أكن مع المعلم حين تعذب ومات . لقد وليت الأدبار فى ذلك الحين . تخليت عنه وهربت . وقبل هذا أنكرته . تلك هى أكبر مصيبة . لقد انكرته . كيف يعفو عنى ، اذا هو عاد ؟ ماذا أقول له ؟ بم سأجيب ان هو سألنى ؟ لقد سألتني : ماذا يحزنني . أنت تعرف الآن . أنت تعرف الآن اى نوع من الرجال أنا .. وان سيدى ومعلمى ليعرف أكثر . أنى انسان مسكين تعس منكود ! هل تعتقد أنه سيغفر لى ؟
وأجاب باراباس بأنه يعتقد ذلك . لم يهمه - بصفة خاصة - سؤال الرجل، لكنه أجاب عنه بالايجاب، من باب الموافقة من ناحية ، ومن ناحية أخرى، لأنه لم يعد في وسعه الا ان يحب هذا الرجل الذى أخذ يتهم نفسه وكأنه مجرم ، مع أنه لم يرتكب خطأ . من ذا الذى لم يتخل عن انسان آخر بأى شكل؟
وفى تلك اللحظة مرت بهما مجموعة من الرجال يسيرون فى الطريق، خارج الأعمدة . ولما لمحوا الرجل الضخم الأحمر الشعر ورأوا من الشخص الذى يتحدث اليه ويمسك بيده حملقوا وكأنهم لا يصدقون ما يرون . واندفعوا الى الأمام ، وعلى الرغم من أنهم اقتربوا من الرجل الرث الثياب في احترام يسترعى النظر فانهم انفجروا قائلين :
- ألا تعرف هذا الرجل ؟!
وأجاب بصدق : لا ، لست أعرف ، لكنه رجل طيب القلب ، وقد تجاذبنا أطراف الحديث معا .
- ألا تعرف أن المعلم صلب بدلا منه؟!
كان باراباس قد نهض واقفا، ولبث هكذا وظهره ناحيتهم وبذلك لم يعد وجهه ظاهرا . ثم التحف باراباس بعباءته ومضى الى الطريق وحيدا دون أن ينظر خلفه .

بار لاجير كفست
===
موضوعات ذات صلة:
باراباس .. انا وانت
يسوع ام باراباس

26 مارس 2015

الغريب الكامل (2)


فيلم الغريب الكامل تدور فكرته حول ظهور المسيح في شكل انسان عادي لنيكي وهي انسانة ملحدة ويدخل في حوار معها، يجيب عن كل اسئلتها بخصوص وجود الله، وبخصوص اثبات الوهية المسيح وانه الطريق الوحيد للحياة الابدية، كما يتعرض لقضايا هامة مثل الخلاص هل هو بالاعمال الصالحة فقط، وما سبب الضيقات التي يتعرض الانسان لها.

- هناك كثيرين من أنحاء العالم يؤمنون بطرق مختلفة لعبادة الله وأنت تقول ان الله لا يطلب مني سوى ان اؤمن بيسوع.
- نعم، وأن تؤمني وتصدقي حقيقة أنه مات ليحمل عقاب خطاياك.
- هناك شيء ما يحيِّرني أن الكتاب المقدس يقول: أن المسيح هو الذي مات على الصليب، وليس الله.
- المسيح هو الله.
- اثبت كلامك لي؟
- وما الذي يمكن أن يقنعك بهذا؟ هل تواجهك مشاكل في قبول فكرة أن الله يمكنه أن يتجسد..
- أما كنت أنت لتضطرب أيضاً؟
- ربما.. يعتمد ذلك على توقعاتك بالنسبة لله.
- بصراحة أنا لا أعتقد أن الله يطلب من الناس الإيمان بأنه موجود قبل ان يقدم الدليل.
- أنتِ على حق.. الله يعطي دائماً الدليل قبل أن يطلب الإيمان.
- إذاً ما هو الدليل على أن المسيح هو الله؟
- بدايةً.. هذا ما قاله الله بالضبط أنه سيحدث، وهو أنه سيتجسد.
- متى قال ذلك؟
- هل سمعتِ ما قاله بعض الأنبياء؟
- نعم.. بعض ما قاله نوستراداموس .
- أنبياء حقيقيون يا نيكي.
- آسفة. في أول سنوات الجامعة تعرفت فعلاً على شاب قادني إلى اجتماع درس كتاب، وأذكر درساً تكلموا فيه عن نبوات مجيء المسيا، لكن لا أذكر أي شيء عن أن المسيح هو الله.
- ذلك لأن اهتمامك كان مع تومي أكثر من دراسة الكتاب.
- وكيف عرفت ذلك؟
- لأني كنت هناك حاضراً.
- حسنا... الأنبياء تنبأوا أن المسيح سيُولَد من عذراء في بيت لحم وأيضاً قاموا بوصف الصلب.
- ألا تعتقدين أن التنبؤ بالميلاد قبل حدوثه بسبعمائة عام علامة واضحة؟ وكذلك وصف عملية الصلب بمئات السنوات قبل اختراع الرومان لها حتى؟!
- ومع ذلك هذا كله لا يعني أن المسيح هو الله. هل رأيت البحث الذي قدّم يسوع على أنه مجرد شخصية تاريخية؟
- أعرف ما تقصدين.
- قال أنه لم يَدّعي أبداً أنه المسيح وبالتالي ليس حتماً هو الله. وقال أنه تعثّر في معرفة ماهيته وكان قد قُتِلْ لأسباب سياسية.
- الحقيقة إني غفرت الذنوب وتَقَبّلت العبادة وشفيت المرضى، وأقمت الموتى وأظهرت سلطاني على الطبيعة، قلت إني موجود قبل إبراهيم وإني أنا والآب واحد وإني مانح الحياة الأبدية، فمَن تقولين عني أنا؟ وبماذا تصفيني؟
- فقط لأنك تَدّعي أنك الله، لا يعني أنك الله.
- كلا، ولكن أيضاً لا يعني إني كنت مجرد قائد ديني. لديكِ ثلاث اختيارات فقط: إما إني أنطق بالحق، أو إني كنت أكذب، أو كنت مجنوناً. القادة الدينيين الصالحين لا يَدعُون أنهم الله، ففي الحقيقة قام الناس بتشويه الحقيقة لأنهم رفضوا الدليل الذي أمامهم.
- وما هو هذا الدليل؟
- أنني قمت من الموت.
- أنت تجلس أمامي وكلك حياة، إذا ادعيت أنك كنت ميتاً فمن الصعب عليَّ تصديقك.
- نقطة جيدة.. لنعود إلى الحقائق حسب التفسير الذي ذكرتيه، ماذا يقول التاريخ عني؟
- أن يسوع كان شخصاً حقيقياً وأنه كان معلم لمجموعة كبيرة من التلاميذ، وأن الرومان قاموا بقتله، وهذا يأتي بنا إلى موضوع القيامة.
- ماذا حدث بعدها؟
- حسب رواية التلاميذ، المسيح قام من الأموات ولكن بالطبع هم سيقولون ذلك.
- لماذا؟.. أ لأن هذا ما كان من المتوقع حدوثه؟
- لست متأكدة.
- الإجابة هي لا ، فهم لم يكونوا متوقعين.
- أليس من الممكن أن يكونوا قد ظنوا أن يسوع قد مات؟
- إذن تقترحين أن الجلادين الرومان قد أنزلوا من الصليب إنساناً مصاباً بشدة وليس ميتاً ؟!
- وبعد ثلاث أيام كانت شفائي إعجازياً لدرجة أن التلاميذ ظنوا إني الله؟
- حسناً.. التلاميذ ربحوا من الإدعاء بأن المسيح قام.
- مثل ماذا؟
- هم ربحوا الوضع الاجتماعي بكونهم قادة حركة دينية جديدة.
- إذاً أنتِ تقولين أن الرجال الذين كرزوا باسمي وصنعوا معجزات لم يعرفها العالم من قبل، عَمِلُوا كل هذا بناء على شيء كانوا يعرفون أنه أكذوبة؟!
- هل تعلمين أن هؤلاء التلاميذ في النهاية تم اضطهادهم وقُتِلوا؟ هل يرغب شخص في الموت لشيء يعرف أنه غير حقيقي؟
- ماذا عن الحروب الصليبية وحروب البروتستانت والكاثوليك؟ ألا يبدو أن تابعيك دائمي الخناق؟
- نعم، ولا أستطيع التعبير حزني لهذا هؤلاء متدينين من الخارج فقط.، ولم يثقوا فيّ أبداً.. ولم يعيشوا الانسان الجديد مثلما كان يجب عليهم. وهذا شيء مأساوي. لا يمكنني أن أقول كان بينهم مسيحي حقيقي. قد لا يكون هذا شيء طبيعي، ولكنه للأسف يتكرر حدوثه.
- ماذا كنت تقصد بقولك "يعيشوا الانسان الجديد"؟
- عندما يقبل إنسان نعمتي يحصل على أكثر من مجرد غفران، وهو الحياة الابدية.
-أليس السماء هي الحياة الابدية؟
- لا، وإلا لامتلأت السماء من خطاة غُفِرَت لهم خطاياهم مازالوا يحاولون الهروب من الله
- فليس هذا ما يريده الله.
- فماذا يفعل الله تجاه هذا الأمر؟
- إنه يغيِّر الناس من الداخل، وبالتالي قلوبهم وأرواحهم لا ترغب في الهرب منه مجدداً بل يريدون البقاء معه، وأن يفعلوا الأشياء التي يقول عنها الله انها حسنة.
- أرى أنهم لا يفعلون هذا دوماً..!!
- في بعض الأوقات لا يفعلون، القلب الجديد معناه البداية فقط وبعد ذلك يجب أن تتركيني أكون القائد.
- وماذا يعني ذلك؟
- معناه أن تؤمني بما فعلته لأجلك، وتقبلي غفران الله وتسمحي له ان يسكن في داخلك.
- أسمح له بماذا ؟!
- أن يسكن بداخلك، فتصيرين أقرب ما يمكن من الله.
- آخر شيء أحتاجه أن يكون الله فوق رأسي يراقبني طوال الوقت.
- إنه بالفعل يراقبك ولكن ما تحتاجينه هو أن يسكن داخلك.
- لماذا؟
- بداية... كيف تستطيعين أن تحبي عائلتك بلا شروط؟ أعرف أنكِ تريدين أن تحبي زوجك بطريقة أفضل، ولكنك لا تعرفين كيف وحتى إن عرفتِ .. لن تستطيعي، أن الله وحده هو الذي يستطيع أن يحب بهذه الطريقة، ويريد أن يكون ذلك من خلالك.
- أنا أحاول بشدة ولكن الأمور لا تسير كما أريد مع زوجي إننا نغضب بشدة من بعضنا.
- هل تعلم هذه الأشياء التي تقولها لي، لم أسمع لها تفسير من قبل.
- أعلم ذلك.. رسالتي تم تشويهها على مرور الأعوام بواسطة البشر، كان كل اهتمام الناس أن يختزلوا عمل الله إلى مجموعة من القوانين.
- وهل الله فعلاً مهتم فقط بالقوانين؟
- لا على الإطلاق. إن الله يريد إعادة اتصال الناس بشخصه لهذا السبب خلق الله البشرية وهو أن يقتنوا الله حياً بداخلهم، وبدون الله أنتِ مثل سيارة مرسيدس جديدة ولكن بدون محرك قد تبدو من الخارج حسنة، ولكنها لن تعمل لأن أهم جزء فيها مفقود.
- إذا كانت هذه هي المسيحية، فلماذا لا يقول المسيحيون ذلك؟
- لأن كثيرون منهم لا يفهمون ذلك لم ينصتوا لكلامي بالرغم من أن كلامي أمامهم.
- ماذا بعد ذلك الكلام؟
- سؤال جيد.. ماذا أنتِ تريدين؟
- لماذا لا يُظهِر الله نفسه للناس فقط؟
- وماذا تريدينه أن يفعل حينئذٍ.
- لا أدري.. ربما ما اريده هو أن يظهر لكل شخص بمفرده.
- حقاً.. ولكنني ظهرت بالفعل للجميع.. أصبحت واحداً منهم ولا يمكن أن أكون قريباً منهم بشخصي أكثر مما فعلته بتجسدي.
- ولكن هذا كان منذ ألفين سنة مضت.
- ليس المهم هو تقديم أدلة مادية إضافية على وجودي، فالناس لديها كل الأدلة التي تحتاج إليها ولكن الأمر يتعلق بالقلب، هل يريد الناس الاتضاع إلى الحد الذي به يشعرون بالحاجة إلى الله؟
- كيف تقول أن الناس لديهم كل الأدلة التي يحتاجون إليها؟
- إن الخليقة تثبت وجود الله. اليوم يعلم العلماء تفاصيل دقيقة عن تصميم الكون أكثر من أي وقت مضى، أنا أتيت للعالم لأريهم مَن هو الله وفوق كل هذا لديهم رسالة الإنجيل.
- بالمناسبة.. ماذا عن المتناقضات التي تُوجَد بالكتاب المقدس؟
- مثل ماذا؟
- مثل.. لا أعلم بالضبط..
- حسناً.. سوف أعطيكِ أنا مثالاً: أحد الأناجيل يذكر إني شفيت أعميين خارج أريحا والآخر يذكر إني شفيت واحد فقط
ها هو تماماً كما قلت، قولي لي شيئاً...ْ ذلك اليوم في العمل، عندما كنت تحكين لصديقتك عن شيء حدث لكِ أنتِ وزوجك وأنتما في السينما، هل كنتما فعلاً وحدكما في تلك الليلة؟
- لا، كان معنا صديق زوجي.
- فلماذا لم تذكري تلك الحقيقة؟
- لأن ذلك لم يكن له دخل بالموضوع الذي كنت أحكيه.
- حسناً.. كنت تعرف إني كنت سوف أسأل هذا. لماذا يجد العلماء صعوبة في الاعتراف بنظرية الخلق مقارنة بالتطوُّر؟
- أظن أن المشكلة في عبارة "على صورته ومثاله"، لأن اعترافهم بوجود خالق يجعلهم يقدمون حساباً للخالق، وهم يرفضون ذلك
- هل هناك جهنم؟
- نعم، الذين يختارون الانفصال المستمر عن الله لهم وجود لكنه ليس الوجود الذي ترغبين فيه.
- لماذا يرسل الله أناس للجحيم؟
- إن الله يعطي الغفران للمستعدين أن يقبلونه أحياناً يختار الناس الانفصال عن الله وهو يحترم اختيارهم.
- لماذاً إذاً لا يجعل الله الجميع يدخلون الجنة؟ سيكونون أسعد هناك.
- لأن الحب لا يفرض علاقات. لو كنتِ أجبرتِ زوجك على الزواج منكِ لما كان هذا حُباً. لقد خلق الله الناس أحراراً في إرادتهم وهو يحترم اختياراتهم.
- أظن أنك بهذا تقول : أن الله يسمح بالألم والمعاناة لأجل نفس السبب؟
- ماذا تظنين؟
- أن.. البشرية تئن لأنها فصلت نفسها عن الله؟
- نعم.
- فلماذا لا يقوم بتصحيح كل الأمور؟ ويقوم بهذا الآن بدلاً من الانتظار ليومٍ ما فيما بعد.
- من الصعب أن أجاوبك لأنك لا ترين الأمور من منظور الله لكن هناك هدف من الحاضر، وفي يوم من الأيام سيتم تصحيحها. لا تنسي أن الله لم يتركك تتألمين وحدك، وإنما هو تألم أكثر من أي شخص. أمازلتِ غاضبة من أجل موت أبيكِ؟
- لقد أخذه الله وأنا في الثالثة عشر من عمري.
- ألا تظن أن هذا أمر يستحق الغضب؟! أم أن هذا كان فقط مجرد جزء من خطة الله ؟!
- كان أبوكِ يحبك حباً عظيماً.
- نعم، كنا نعمل كل شيء سوياً نلعب ونتسَلّى... لقد كان يدرِّب فريق الكرة الذي كنت ألعب معه، وعندما انفصلت عنه أمي سكنّا بعيداً عنه ولم يعد يدربني ثانية.
- ومع ذلك كنتما تلتقيان.
- نعم كل أسبوعين، ولكن لم تكن الامور كما كانت من قبل.
- هو أيضاً كان يفتقدك.
- هل كان انفصال والداي وموت أبي جزء من خطة الله؟
- هل تعرفين قصة الابن الضال؟
- رائع.. درس من مدارس الأحد ..!!
- ما الذي دفع الابن الضال للعودة إلى أبيه الذي أحبه؟
- الحياة التعيسة التي كان يعيشها في حظيرة الخنازير.
- أحياناً نحتاج إلى جرح عميق حتى نشعر بالحاجة الشديدة إلى الله.
- أ هذه هي خطة الله؟
- هذه هي الخطة التي يلجأ إليها الله لإصلاح عالم مفكك. آلام أبيكِ دفعته إليَّ، وبدون هذا الجرح في قلبك أنتِ ما كنتِ تجلسين وتتكلمين معي الآن.
- كلمتني كثيراً عن نعمة الحياة الأبدية. ما شكل السماء؟
- السماء هي حقاً مكان ممتع. لقد أظلمت حواس الناس بالمعيشة في هذا العالم المفكك. لن تتخيلي الأماكن والأصوات والروائح والألوان فهي كما لم ترينها من قبل، وموسيقى كما لم تسمعينها من قبل، حركة ونشاط ولكن في احساس طاغِ بالسلام، إن السماء هكذا.. فقط أكثر بكثير إلى مالانهاية.
- أشعر بالغباوة وأنا أسأل هذا.. هل حقاً الشوارع هناك مصنوعة من الذهب؟
- إن وصف السماء ليس بالسهل مثل محاولة وصف الثلج لسكان الصحراء. ليس هناك أوجه شبه وأمثله كثيرة يمكن الاستعانة بها كمرجع مشترك. فقط أدركي أن ما يقوله الإنجيل هو حق وأن السماء أعظم مما يمكن أن تتخيلينه.
- وتقول أنه ليس عليّ أي أفعل شيئاً حتى أصل هناك!!
- أنتِ تخلطين بين السماء والحياة الأبدية.
- كنت أظن أن كليهما واحد.
- ليس كذلك.
- لست أفهمك.
- الحياة الأبدية ليست مكانا، ولا هي مدة من الزمن. أنا هو الحياة الأبدية، الآب هو الحياة الأبدية.
- مازلت غير متأكدة أنني فهمت.
- كما أن الله هو مصدر كل حياة جسدية فهو أيضاً مصدر كل حياة روحية. انظري للموضوع بهذه الطريقة. الله صنع جسدك في احتياج إلى طعام وهواء وماء. ماذا يحدث لو لم تجدي هذه الأشياء؟
 - أموت.
- صحيح. نفس الشيء بالنسبة للروح خلق الله روحك لتتصل بروح الله. وبدون الله روحك تموت وليس لها حياة أبدية.
- إذن عندما تقول أن الله يهبني الحياة الأبدية، فهذا يعني...
- أقول أنه يهبك ذاته.
- فما هي إذاً السماء؟
- السماء هي المكان الذي يتواجد الله فيه.
- ولكن الناس لا تذهب إلى السماء إلا بعد أن يموتون؟
- صحيح، ولكن ممكن أن تبدأي الحياة الأبدية من هنا والآن. الحياة الأبدية لا تبدأ بعد الموت. الحياة الأبدية تبدأ عندما تبدأي الثقة فيَّ.. عندها آتي وأسكن في داخلك.
===
موضوعات ذات صلة:
الغريب الكامل جزء 1 

يا اخوتنا الملحدين .. هلم نتحاور

اسئلة يجب ان يعرف اجاباتها كل انسان

كتب للتحميل:
اجابات الله عن تساؤلات الانسان
اسئلة حول التجسد
حتمية التجسد الالهي

21 مارس 2015

الغريب الكامل


جفرسون مور كاتب سيناريو ومخرج بارع، برع في انتاج العديدة من الافلام الدينية. وها هو جزء من الحوار في فيلم The Perfect Stranger "الغريب الكامل"، وجدته مشوقا، لذا اعرضه لمن فاته مشاهدة الفيلم..

 - طريق يسوع فقط هو الطريق الوحيد السليم.
- .......
 - تبدين غير مصدقة.
 - الكثيرون يقولون هذا ، في رأيي ليس احد لديه الحق أن يقول أن طريق المسيح أفضل من طريق بوذا أو الهندوس او..؟
 - هل تعتقدين أن الهندوسية حقيقية؟
 - لا أعلم، ولكن لدي أصدقاء اعتنقوها وكانت تناسبهم.
 - أنا لم أسألك هل تظنين أنها تناسبهم أمْ لا.. سألتك هل هي حقيقة؟
 - كانت الحقيقة بالنسبة لهم.
 - انت تعلمين انه قبل كوبرنيكوس، معظم الناس كانوا يعتقدون أن الأرض مسطحة، وكان هذا خطأ، ولكنه كان يناسبهم، هل تدرين السبب؟
 -لاأظن هذه الحقيقة كانت هامة حينئذٍ لأن قبل كولومبوس لم يسافر أحد بعيداً فلم يكن هناك مشكلة.
 -فماذا كان سيحدث لو أن أحداً حاول الوصول إلى القمر آنذاك؟
 -ستكون صدمة ومفاجأة كبيرة.
 - إذاً ما يعتقد الناس أنه يناسبهم وانه الحقيقة، عند اي موقف حرج يكتشفون بسرعة أنه أكذوبة ولا يناسبهم.
 -إذاً ؟
 -قولي لي انت، فأنتِ حاملة لدرجة الماجستير.
 -ماجستير في القانون التجاري وليس في الفلسفة.
 -عليكِ أن تفكري قليلاً.
 -حسناً.. أنت تقول أن العقيدة حتى لو كانت مناسبة لشخص ولكن كانت مزيفة فإنها ستفشل مع الوقت في النهاية.
 -وأنتِ لا ترغبين في أن تضعي ثقتك المطلقة في أمر خاطئ. أتذكرين مادة "أديان العالم" التي درستيها في الجامعة؟ ماذا درستِ عن الهندوسية ونظرتها إلى الكون؟
 -إن لم تخونني ذاكرتي تعتقد الهندوسية أن الكون امتداد للقوة الكونية واسمها "برومن".
 -نعم "برومن"، ومعناه الوجود النهائي الحتمي.
 -وتقول أيضاً أن الله هو الكون والكون هو الله.
 -صحيح ولا يوجد هناك خالق واحد منفصل، وفي اعتقادهم منذ متى بدأ كونهم؟
 -وفقاً للتعاليم الهندسية الكون أزلي.
- وكيف يتفق هذا التعليم مع اكتشافات علماء الفلك حديثاً؟
 -لا يتوافق جيداً.. فقد قرأت مقالة فيها تم تحديد بداية محددة للكون.
 -إذاً لو العقيدة الهندوسية سليمة فكيف بدأ الكون؟
 -لا أعلم.
 -وأنا أيضاً لا أعلم!
 -يمكننا أن نقول نفس القول على المسيحية: صحة الديانة تعتمد على إذا كان الله كلّم الشخص أمْ لا، أليس كذلك؟
 -نعم.
 -الكتاب المقدس له أكثر من أربعون كاتباً على مدار 1500 عام كلهم لديهم نفس الرسالة الثابتة: علاقتنا بالله.
 -لكن، ربما الحياة التي نعيشها هي كل الحقيقة المجردة.
 -هل سبق أن فكرت في هذا ؟
 -لو أن ذلك صحيحاً فما سبب تصميم الكون الدقيق؟
 -أليس من الممكن أن يكون صدفة مجردة ؟!ْ
-هل تعرفين نظرية الثقب الأسود؟
 -تقريباً.
 -هل تعلمين الحسابات التي قام بها الرجل الذي جاء بهذه النظرية؟ ما احتمال أن حادثة كونية يمكنها خلق كون بهذا النظام؟
 -لا أعرف.
 -خمني.
 -لا أدري ربما واحد في البليون.
 -لا، بل واحد على مئة بليون ومضروبة في نفسها 123 مرة.
 -وهذا ما يخص الكون فقط دون أن نحسب معها احتمال نشوء الكائنات الحية.
 -حسنا، لقد نجحت في أن تتصيد بعض الثغرات في هذه الديانات. يبدو بالنسبة لي أن كل الديانات بما فيها المسيحية هي عبارة عن طرق مختلفة تؤدي إلى نفس الهدف.. أقصد أن الجميع يبحثون عن الله.
 -حقاً ؟!! هل أنتِ تبحثين عن الله ؟!ْ
 -كما كنت أقول.. كل واحد يبحث عن الله بطريقته الخاصة. وهذا ما أعجبني في كنيسة أصدقائي حيث احتضنوا كل العقائد المختلفة وحاولوا مساعدة الناس للوصول لطريق الله.
 - هناك مشكلة واحدة في هذا.
 -ما هي؟
 -ليس هناك طريق يصل به الإنسان إلى الله.
 -ماذا تقصد بأنه لا يوجد طريق لله؟
 -كل ديانة تدّعي أنها تعلّم الطريق والطريقة للوصول لله. توجد وسيلة للوصول لله ولكنه ليس مجرد طريق فقط .... أقصد الطريق هو السفر بالمجهود الشخصي للوصول للهدف. لكن في الواقع من المستحيل أن تشقي طريقك الخاص للرب بمجهودك، فهذا الطريق غير موجود.
 -انتظر قليلاً.. هذا ما يدور حوله الدين: محاولة الوصول إلى الرب. كيف يمكنك قول أمراً غير ذلك؟
 -هل صادفتك مشاكل في طفولتك؟
 -هل تحاول تغيير الموضوع؟
 -سوف أعود إليه لاحقاً.
 -لا أظن هذا المكان سيظل مفتوحاً مدة كافية حتى أحكي لك كل المشاكل التي اعتدت المرور بها.
 -إلى هذه الدرجة من السوء ؟!!ْ
 -احكي لي مثال واحد.
 -ذات مرة بينما كنا في أجازة صببت اللبن على رأس أختي.
 -وماذا فعل أبوكِ؟
 -أوقف السيارة ووضعني على ركبتيه وقام بضربي.
 -هل كان دائماً والدك يضربكم؟
 -أمي كانت تصرخ فقط ولكن والدي لم يكن يضربنا كثيراً.
 -لماذا ؟!ْ
 -لم تكن هذه طريقته للتعامل معنا، فقد كان يفضل أن يشرح لنا أخطائنا، ويطلب منا أن نعتذر للآخرين وخصوصاً أمي.
 -إذاً هناك الكثير من التشابه بين والدك والله.
 -كيف ذلك؟
 -كليهما كان يركز على تجديد العلاقات. أبوكِ جعلك تعترفين بخطئك في حق أحد وجعلك تعتذرين.. أراد أن يجعلك تجددي تلك العلاقة.
 -أظن أنني لم أفكر بهذا الأمر بهذه الطريقة من قبل.
 -وهذا تماماً الحال مع الله. هو لا يهتم بكمال سلوك الناس. فهم لا يستطيعون ذلك على أي حال. فقد خلق الله الإنسان ليقيم علاقة معه حتى يستمتع بحبه.
 -ولماذا لا يستمتع الإنسان بذلك؟
 -لأن الإنسان رفض الله ونبذه ودمّر العلاقة. لو أردنا القول فإن خطة الله بأكملها هي استعادة علاقته بالإنسان. قولي لي: .. هل عندما -تفعل سارة ابنتك شيئاً خطأ كَمْ طبق يجب عليها ان تغسله، لكي يمكنها أن تقفز في حجرك وتحتضنيها مرة أخرى؟
 -ولا طبق !!ْ
 -إذن كم درجة امتياز يجب أن تحصل عليها في المدرسة؟
 -هذا أمر سخيف.
 -لماذا؟
 -لأنه ليس عليها القيام بشيء، فهي ابنتي !!ْ
 -ها قد أدركتِ وجاوبتِ.
 -إذاً أنت تقول أنه ليس بمقدورنا أن نعمل أي شيء لنكسب محبة الله.
 -هل تحبين المزيد؟
 -بالتأكيد.
 -لنعود إلى من يرغبون دخول الجنة بمجهودهم الشخصي. هل تدرين كم صلاة يومية يجب أن يقوموا بها حتى يكونوا بالكاد مستحقين؟
 -لا.
 -هل تعلمين ان الهندوس لا يدرون كَمْ دورة حياة يجب أن يقضونها قبل الانطلاق إلى الكارما بنجاح
 -ولكن المسيحية لا تختلف عنهم في هذا الأمر، أقصد لا أحد يدري تماماً لو كان مستحقاً الدخول إلى السماء.
 -كلهم يعرفون بالتأكيد أن الإجابة هي لا، فلا يوجد أحد يستحق الدخول إلى السماء بأعماله الخاصة مهما حاول.
 -لكنك.. هل تقول أن السلوك الجيد مثل حفظ الوصايا العشرة، وعدم الغش في الضرائب لا يدخلك إلى السماء ؟!ْ
 -اومأ برأسه بالايجاب.
 -آسفة، انا لا افهم اجابتك.
 -هذا صحيح.. حفظ الوصايا العشرة لن يدخلك إلى السماء.
 -إذاً لماذا نحفظ الوصايا ؟!ْ
 -هناك فائدة عظيمة من حفظها، ولن نخسر إذا تصرفنا حسناً! فقط هذا لن يُدخِلَكِ إلى السماء. إن تمرد الإنسان ضد الله ورفضه يشبه تمزق في النسيج الروحي للكون، فأصبح الله في طرف وكل الناس في الطرف الآخر، وليس هناك طريقة للوصول للجانب الآخر.
 -لماذا؟
 -لأن الله فقط هو الذي يستطيع أن يُصلِح هذا التمزق.
 -مَنْ في رأيك أفضل إنسان في العالم؟
 -المعذرة، لم افهم هذه النقطة؟
 -أقصد أخلاقياً: مَنْ أفضل إنسان يمكنك أن تفكري فيه؟
 -حيّ أمْ ميت ؟
 -أي منهما.
 - أظن شخص مثل الأم تريزا.
- لنَقلْ أن هذه هي الأم تريزا . ووضع الملاحة في مكان معين.
- والآن مَنْ هو أسوأ إنسان؟
- أسامة بن لادن - جيفري دومر - هتلر.
- اختاري واحداً.
- حسناً.. هتلر.
- حسناً.. هذا هو هتلر. ووضع كوب الماء على بعد بضعة سنتيمترات.
- والآن أين تضعين نفسك في هذا المقياس؟
- لو قلت مع الأم تريزا سأكون كاذبة متكبرة. ولو وضعت نفسي مع هتلر سيكون.. انس الأمر.
- لا، ارجوك.
- ما رأيك بهذا المكان؟ - ووضعت الملعقة في المنتصف بين الملاحة والكوب.
- وضعك .. ظريف .
- ماذا ربحت؟
- لم تربحي شيئا .
- لكن دعيني أريكِ وضعك ومستواكِ في عين الله .
- عظيم.
- والآن.. ليكون هذا صحيحاً تماماً سنضع هذه الأشياء الثلاثة على امتداد الطريق من نيويورك إلى لوس أنجلوس، ستكونين أنتِ والأم تريزا وهتلر في نيويورك بينما مقياس الله الأخلاقي والروحي بعيداً في لوس أنجلوس.
- هل تقول أنه بالنسبة لله..ْ أن الأم تريزا وهتلر متساوين ؟!ْ
- لا.. لا.. فهتلر كان شريراً جداً بينما الأم تريزا صنعت أعمال خير كثيرة. أقصد أنه رغم كل أعمال الأم تريزا الصالحة إلا أنها لم تكن قادرة أكثر من هتلر على عبور الفجوة إلى الله.
- فبناءً على استحقاق كل منهما.. كليها كان مازال بعيداً جداً عن الله.
- ألهذا قلت إن حفظ الوصايا العشرة لن يدخلنا السماء ؟!ْ
- نعم حقاً، لأنه لا أحد يستطيع أن يحفظ الوصايا بالدرجة الكافية لأن مقياس الله هو " الكـــمـــال".
- هذا بالفعل مطمئن للغاية!!ْ
- ولكن هذا هو الوضع الأفضل لكِ.
- ماذا تقصد بكلامك هذا؟
- هل حقاً تريدين أن يدير الكون شخص غير كامل في عدله وقداسته؟
- لم لا.. القداسة الكاملة هي آخر شيء أرغب في التعامل معه
- إذاً هل تقبلين عالماً فيه الجريمة لا يتم عقابها ؟!ْ حيث لا يتم معاقبة مَنْ يؤذي سارة وينجو بفعلته، أو شخص مثل بن لادن لا يُدان على أحداث سبتمبر.
- لكن ليس الجميع مثل بن لادن في الفظاعة.
- كلا.. لكن كل شخص عصى الله بطريقة او باخرى.
- لكن لا يبدو عدلاً أن يرى الله الجميع بنفس الطريقة. أقصد.. أن بعض الناس يكونون أسوأ من آخرين
- والله سوف يتعامل مع الجميع حسب استحقاقهم هذا هو لُبّ الموضوع يا نيكي !!ْ
- فعلى أي أساس تقفين أمام إله كامل وتقولين أنكِ كنت صالحة بما يكفي؟
- ولكني كنت أظن أن الله متسامح ويغفر، لكن حسب كلامك.. كون الله كاملاً في عدله فأنت تقول أن الله لا يستطيع أن يغفر لأي أحد !!ْ
- إن الله متسامح بل ويريد أن يغفر للناس حتى يعودوا إليه، ولكن رغبة الله في الغفران لا تلغي كمال عدله، يجب على الناس أن يدفعوا عقوبة كسر وصايا الله، والعقوبة هي الموت
- إذن ماذا يجب أن يحدث حتى يُعيدنا الله إليه؟
- إن الله لديه اختيارين: إما أن يجعل الناس تدفع ثمن عقوباتهم، وهذا ما قلته بالفعل أنهم لا يستطيعون فعله. ليس هناك مفر أنهم سيظلون منفصلين عنه للأبد. . واختيار الله الثاني: هو أن يأخذ عقوبة الموت على نفسه
- كيف ولماذا يفعل هذا؟
- هو الله.. الخالق دائماً أعظم من الخليق.
- لو قام الخالق بنفسه بدفع ثمن الخطية وعقوبة الموت سيكون بذلك أوفى العدالة الكاملة.
- لكن.. إذا كان هو بالفعل الكامل القدوس فلماذا يريد أن يقوم بذلك؟
- لنَقُلْ أن سارة عند بلوغها العشرين من عمرها وقعت في صحبة سيئة وأدمن الهيروين
- صورة مفرحة للغاية يا يسوع..!!ْ
- فقط ركزي معي.
- وبينما هي تتعاطى المخدرات قامت بقتل إنسان وصدر الحكم بإعدامها
- هل تقبلين الموت بدلاً منها لو في استطاعتك؟
- بالتأكيد سأفعل !!ْ
- لماذا؟
- لأني أحبها !ْ ولأن أمامها حياتها كلها لتُصلِح نفسها وتحقق سعادتها
- ألا تظنين أن الله يحبك على الأقل مقدار حبك لسارة
- ربما .. أنا في الحقيقة لا أعرف.
- لكني أعرف أن الله يريدك معه وهذا هو السبب الأهم في خَلقِكْ.
- حقاً ؟!ْ
- ولكن طبيعتك منفصلة عن الله بسبب أخطائك ولأن الحقيقة أن ثمن الخطية يجب أن يُدفع قبل أن يمكنك التواجد مع الله، دفع الله ثمن خطيتك بنفسه ومات ليسددها من أجلك.
- ومقابل هذا ماذا عليّ أن أفعل؟ ماذا يريد مني؟
- فقط أن تؤمني به.
===
افلام اخرى من انتاج جفرسون مور:

2 فبراير 2015

مسرحية يونان النبي


احد اهل نينوى: ربما يجب ان نسمع منه.
يونان: انا مرسل من الله اليكم لاخبركم عن ان الله سيهلك مدينتكم الاثمة بنيران تهبط عليكم من السماء.
احد اهل نينوى: ماذا تقول؟  
يونان: لن اقل لكما ثانية. والآن دعوني اذهب.
احد اهل نينوى: من هذا الرجل؟.. من هذا؟
يونان: الرب الاله قد رأى الخطايا في شوارع نينوى وقد رأى الفساد في معبدكم وفي قصر الملك نفسه.
الملك: لماذا يهدد شعبي بعقوبات من اله لا نعرف عنه شيئا؟
يونان: لأن الرب الاله ساخط على كل واحد منكم بسبب حياة الشر التي تعيشونها.
احد اهل نينوى: وماذا يعرف الهك عنا؟
يونان: كل شئ.
احد اهل نينوى: وماذا سيحدث لنا؟
يونان: بسبب شرور نينوى سيدمر الرب الاله هذه المدينة برمتها بعد اربعين يوما.
اهل نينوى: في نينوى حينما يموت شخصا فان الذين يحزنون عليه يلبسون المسوح ويلطخون وجوههم بالرماد، واذا متنا بعد اربعين يوما جميعا، فلن يتسنى لن وقت لنحزن.
الملك: اعلن هذا القرار على الناس فورا. "بأمر الملك يمتنع كل الناس والبهائم عن تناول الطعام. كل انسان يجب ان يتغطى بمسوح وعليكم ان تصرخوا للرب خالق السموات والارض صراخا قويا طالبين المغفرة.
(المشهد التالي يقف يونان وعلى الجانب المقابل بعض الاشخاص يمثلون سكان نينوى)
يونان: (لنفسه) سيعرفون ان الله يعاقب اولئك الذين يعصون. كانت نينوى ذات مرة بلدا عظيمة ولكنها سرعان ما تزول وكأنها لم تكن.
اهل نينوى: واذا تركنا طرقنا الشريرة؟
يونان: ثلاثين يوما.
اهل نينوى: واذا تركنا سلوكنا العنيف؟
يونان: عشرين يوما.
اهل نينوى: ربما يصرف الهك غضبه عنا، وهكذا لا نهلك.
يونان: عشرة ايام..
غدا..
اليوم هو يوم الدنيونة وستعرفون غضب الرب الاله العظيم،
اهل نينوى: ايها الرب الاله اغفر لنا.. يا اله السموات لا تهلكنا. احمنا وخلصنا. ايها الرب الاله سامحنا. ارحمنا يا رب..
(تخفض الاضاءة علامة غروب الشمس - لا يحدث شئ من الدمار المتوقع فيبتهجون)
اهل نينوى: لقد خلصنا. الحمد والشكر لله. نحن احياء. لقد صفح عنا.. الحمد والشكر لله.
يونان: كان عليّ معرفة ان هذا سيحدث. كان هذ هو اليوم الاربعين، اليوم الذي تنبأت ان فيه ان دينونة الرب تحل على نينوى وماذا حدث؟ لا شئ. اتسألني لماذا امرتني بالذهاب الى نينوى وعصيت امرك؟ هذا هو السبب: عرفت انك رؤوف ورحيم وبطئ الغضب وملئ بالمحبة. اله يعدل عن رأيه ويغفر حتى لنينوى المدينة الشريرة. فلماذا لا تأخذ حياتي. كنت نبيا والان ابدو كالاحمق، من الافضل لي ان اموت.
الله: لا يحق لك ان تغضب هكذا.
يونان: اجل يحق لي. وساجلس هنا وانتظر حتى تحترق نينوى او حتى اموت كمدا وحزنا.
(صوت رياح وتأتي يقطينة تظلل على يونان وهو نائم فيصحو وهو يتثاءب ويقول انها شجرة ثم يكمل نومه فتسقط اليقطينة)
يونان: لا، لماذا يحدث هذا؟ .. اولا تعطيني شجرة لتحميني من الحر ثم تيبس لماذا لم امت انا ايضا؟ .. دعني اموت الآن كما سمحت للشجرة المسكينة ان تموت.
الله: ايحق لك بالفعل ان تغضب من اجل هذه الشجرة؟
يونان: اجل لي الحق ان اغضب وان اغضب حتى الموت.
هل اشفقت انت على سجرة صغيرة تنبت وتنتهي في يوم واحد. وهي نبتة لم تكلفك شيئا ولم تتعب في زراعتها.
يونان: وماذا بعد؟
الله: هل لا يحق لي يا يونان ان اشفق على شعب مدينة باكملها يزيد عن ١٢ الف من البشر الذين لا يعرفون الصواب او الخطأ.
اهل نينوى: يونان شكرا على انذارك لنا. وداعا يا يونان!
يونان: اه! (يبدوعليه التعجب)