26 مارس، 2015

الغريب الكامل (2)


فيلم الغريب الكامل تدور فكرته حول ظهور المسيح في شكل انسان عادي لنيكي وهي انسانة ملحدة ويدخل في حوار معها، يجيب عن كل اسئلتها بخصوص وجود الله، وبخصوص اثبات الوهية المسيح وانه الطريق الوحيد للحياة الابدية، كما يتعرض لقضايا هامة مثل الخلاص هل هو بالاعمال الصالحة فقط، وما سبب الضيقات التي يتعرض الانسان لها.

- هناك كثيرين من أنحاء العالم يؤمنون بطرق مختلفة لعبادة الله وأنت تقول ان الله لا يطلب مني سوى ان اؤمن بيسوع.
- نعم، وأن تؤمني وتصدقي حقيقة أنه مات ليحمل عقاب خطاياك.
- هناك شيء ما يحيِّرني أن الكتاب المقدس يقول: أن المسيح هو الذي مات على الصليب، وليس الله.
- المسيح هو الله.
- اثبت كلامك لي؟
- وما الذي يمكن أن يقنعك بهذا؟ هل تواجهك مشاكل في قبول فكرة أن الله يمكنه أن يتجسد..
- أما كنت أنت لتضطرب أيضاً؟
- ربما.. يعتمد ذلك على توقعاتك بالنسبة لله.
- بصراحة أنا لا أعتقد أن الله يطلب من الناس الإيمان بأنه موجود قبل ان يقدم الدليل.
- أنتِ على حق.. الله يعطي دائماً الدليل قبل أن يطلب الإيمان.
- إذاً ما هو الدليل على أن المسيح هو الله؟
- بدايةً.. هذا ما قاله الله بالضبط أنه سيحدث، وهو أنه سيتجسد.
- متى قال ذلك؟
- هل سمعتِ ما قاله بعض الأنبياء؟
- نعم.. بعض ما قاله نوستراداموس .
- أنبياء حقيقيون يا نيكي.
- آسفة. في أول سنوات الجامعة تعرفت فعلاً على شاب قادني إلى اجتماع درس كتاب، وأذكر درساً تكلموا فيه عن نبوات مجيء المسيا، لكن لا أذكر أي شيء عن أن المسيح هو الله.
- ذلك لأن اهتمامك كان مع تومي أكثر من دراسة الكتاب.
- وكيف عرفت ذلك؟
- لأني كنت هناك حاضراً.
- حسنا... الأنبياء تنبأوا أن المسيح سيُولَد من عذراء في بيت لحم وأيضاً قاموا بوصف الصلب.
- ألا تعتقدين أن التنبؤ بالميلاد قبل حدوثه بسبعمائة عام علامة واضحة؟ وكذلك وصف عملية الصلب بمئات السنوات قبل اختراع الرومان لها حتى؟!
- ومع ذلك هذا كله لا يعني أن المسيح هو الله. هل رأيت البحث الذي قدّم يسوع على أنه مجرد شخصية تاريخية؟
- أعرف ما تقصدين.
- قال أنه لم يَدّعي أبداً أنه المسيح وبالتالي ليس حتماً هو الله. وقال أنه تعثّر في معرفة ماهيته وكان قد قُتِلْ لأسباب سياسية.
- الحقيقة إني غفرت الذنوب وتَقَبّلت العبادة وشفيت المرضى، وأقمت الموتى وأظهرت سلطاني على الطبيعة، قلت إني موجود قبل إبراهيم وإني أنا والآب واحد وإني مانح الحياة الأبدية، فمَن تقولين عني أنا؟ وبماذا تصفيني؟
- فقط لأنك تَدّعي أنك الله، لا يعني أنك الله.
- كلا، ولكن أيضاً لا يعني إني كنت مجرد قائد ديني. لديكِ ثلاث اختيارات فقط: إما إني أنطق بالحق، أو إني كنت أكذب، أو كنت مجنوناً. القادة الدينيين الصالحين لا يَدعُون أنهم الله، ففي الحقيقة قام الناس بتشويه الحقيقة لأنهم رفضوا الدليل الذي أمامهم.
- وما هو هذا الدليل؟
- أنني قمت من الموت.
- أنت تجلس أمامي وكلك حياة، إذا ادعيت أنك كنت ميتاً فمن الصعب عليَّ تصديقك.
- نقطة جيدة.. لنعود إلى الحقائق حسب التفسير الذي ذكرتيه، ماذا يقول التاريخ عني؟
- أن يسوع كان شخصاً حقيقياً وأنه كان معلم لمجموعة كبيرة من التلاميذ، وأن الرومان قاموا بقتله، وهذا يأتي بنا إلى موضوع القيامة.
- ماذا حدث بعدها؟
- حسب رواية التلاميذ، المسيح قام من الأموات ولكن بالطبع هم سيقولون ذلك.
- لماذا؟.. أ لأن هذا ما كان من المتوقع حدوثه؟
- لست متأكدة.
- الإجابة هي لا ، فهم لم يكونوا متوقعين.
- أليس من الممكن أن يكونوا قد ظنوا أن يسوع قد مات؟
- إذن تقترحين أن الجلادين الرومان قد أنزلوا من الصليب إنساناً مصاباً بشدة وليس ميتاً ؟!
- وبعد ثلاث أيام كانت شفائي إعجازياً لدرجة أن التلاميذ ظنوا إني الله؟
- حسناً.. التلاميذ ربحوا من الإدعاء بأن المسيح قام.
- مثل ماذا؟
- هم ربحوا الوضع الاجتماعي بكونهم قادة حركة دينية جديدة.
- إذاً أنتِ تقولين أن الرجال الذين كرزوا باسمي وصنعوا معجزات لم يعرفها العالم من قبل، عَمِلُوا كل هذا بناء على شيء كانوا يعرفون أنه أكذوبة؟!
- هل تعلمين أن هؤلاء التلاميذ في النهاية تم اضطهادهم وقُتِلوا؟ هل يرغب شخص في الموت لشيء يعرف أنه غير حقيقي؟
- ماذا عن الحروب الصليبية وحروب البروتستانت والكاثوليك؟ ألا يبدو أن تابعيك دائمي الخناق؟
- نعم، ولا أستطيع التعبير حزني لهذا هؤلاء متدينين من الخارج فقط.، ولم يثقوا فيّ أبداً.. ولم يعيشوا الانسان الجديد مثلما كان يجب عليهم. وهذا شيء مأساوي. لا يمكنني أن أقول كان بينهم مسيحي حقيقي. قد لا يكون هذا شيء طبيعي، ولكنه للأسف يتكرر حدوثه.
- ماذا كنت تقصد بقولك "يعيشوا الانسان الجديد"؟
- عندما يقبل إنسان نعمتي يحصل على أكثر من مجرد غفران، وهو الحياة الابدية.
-أليس السماء هي الحياة الابدية؟
- لا، وإلا لامتلأت السماء من خطاة غُفِرَت لهم خطاياهم مازالوا يحاولون الهروب من الله
- فليس هذا ما يريده الله.
- فماذا يفعل الله تجاه هذا الأمر؟
- إنه يغيِّر الناس من الداخل، وبالتالي قلوبهم وأرواحهم لا ترغب في الهرب منه مجدداً بل يريدون البقاء معه، وأن يفعلوا الأشياء التي يقول عنها الله انها حسنة.
- أرى أنهم لا يفعلون هذا دوماً..!!
- في بعض الأوقات لا يفعلون، القلب الجديد معناه البداية فقط وبعد ذلك يجب أن تتركيني أكون القائد.
- وماذا يعني ذلك؟
- معناه أن تؤمني بما فعلته لأجلك، وتقبلي غفران الله وتسمحي له ان يسكن في داخلك.
- أسمح له بماذا ؟!
- أن يسكن بداخلك، فتصيرين أقرب ما يمكن من الله.
- آخر شيء أحتاجه أن يكون الله فوق رأسي يراقبني طوال الوقت.
- إنه بالفعل يراقبك ولكن ما تحتاجينه هو أن يسكن داخلك.
- لماذا؟
- بداية... كيف تستطيعين أن تحبي عائلتك بلا شروط؟ أعرف أنكِ تريدين أن تحبي زوجك بطريقة أفضل، ولكنك لا تعرفين كيف وحتى إن عرفتِ .. لن تستطيعي، أن الله وحده هو الذي يستطيع أن يحب بهذه الطريقة، ويريد أن يكون ذلك من خلالك.
- أنا أحاول بشدة ولكن الأمور لا تسير كما أريد مع زوجي إننا نغضب بشدة من بعضنا.
- هل تعلم هذه الأشياء التي تقولها لي، لم أسمع لها تفسير من قبل.
- أعلم ذلك.. رسالتي تم تشويهها على مرور الأعوام بواسطة البشر، كان كل اهتمام الناس أن يختزلوا عمل الله إلى مجموعة من القوانين.
- وهل الله فعلاً مهتم فقط بالقوانين؟
- لا على الإطلاق. إن الله يريد إعادة اتصال الناس بشخصه لهذا السبب خلق الله البشرية وهو أن يقتنوا الله حياً بداخلهم، وبدون الله أنتِ مثل سيارة مرسيدس جديدة ولكن بدون محرك قد تبدو من الخارج حسنة، ولكنها لن تعمل لأن أهم جزء فيها مفقود.
- إذا كانت هذه هي المسيحية، فلماذا لا يقول المسيحيون ذلك؟
- لأن كثيرون منهم لا يفهمون ذلك لم ينصتوا لكلامي بالرغم من أن كلامي أمامهم.
- ماذا بعد ذلك الكلام؟
- سؤال جيد.. ماذا أنتِ تريدين؟
- لماذا لا يُظهِر الله نفسه للناس فقط؟
- وماذا تريدينه أن يفعل حينئذٍ.
- لا أدري.. ربما ما اريده هو أن يظهر لكل شخص بمفرده.
- حقاً.. ولكنني ظهرت بالفعل للجميع.. أصبحت واحداً منهم ولا يمكن أن أكون قريباً منهم بشخصي أكثر مما فعلته بتجسدي.
- ولكن هذا كان منذ ألفين سنة مضت.
- ليس المهم هو تقديم أدلة مادية إضافية على وجودي، فالناس لديها كل الأدلة التي تحتاج إليها ولكن الأمر يتعلق بالقلب، هل يريد الناس الاتضاع إلى الحد الذي به يشعرون بالحاجة إلى الله؟
- كيف تقول أن الناس لديهم كل الأدلة التي يحتاجون إليها؟
- إن الخليقة تثبت وجود الله. اليوم يعلم العلماء تفاصيل دقيقة عن تصميم الكون أكثر من أي وقت مضى، أنا أتيت للعالم لأريهم مَن هو الله وفوق كل هذا لديهم رسالة الإنجيل.
- بالمناسبة.. ماذا عن المتناقضات التي تُوجَد بالكتاب المقدس؟
- مثل ماذا؟
- مثل.. لا أعلم بالضبط..
- حسناً.. سوف أعطيكِ أنا مثالاً: أحد الأناجيل يذكر إني شفيت أعميين خارج أريحا والآخر يذكر إني شفيت واحد فقط
ها هو تماماً كما قلت، قولي لي شيئاً...ْ ذلك اليوم في العمل، عندما كنت تحكين لصديقتك عن شيء حدث لكِ أنتِ وزوجك وأنتما في السينما، هل كنتما فعلاً وحدكما في تلك الليلة؟
- لا، كان معنا صديق زوجي.
- فلماذا لم تذكري تلك الحقيقة؟
- لأن ذلك لم يكن له دخل بالموضوع الذي كنت أحكيه.
- حسناً.. كنت تعرف إني كنت سوف أسأل هذا. لماذا يجد العلماء صعوبة في الاعتراف بنظرية الخلق مقارنة بالتطوُّر؟
- أظن أن المشكلة في عبارة "على صورته ومثاله"، لأن اعترافهم بوجود خالق يجعلهم يقدمون حساباً للخالق، وهم يرفضون ذلك
- هل هناك جهنم؟
- نعم، الذين يختارون الانفصال المستمر عن الله لهم وجود لكنه ليس الوجود الذي ترغبين فيه.
- لماذا يرسل الله أناس للجحيم؟
- إن الله يعطي الغفران للمستعدين أن يقبلونه أحياناً يختار الناس الانفصال عن الله وهو يحترم اختيارهم.
- لماذاً إذاً لا يجعل الله الجميع يدخلون الجنة؟ سيكونون أسعد هناك.
- لأن الحب لا يفرض علاقات. لو كنتِ أجبرتِ زوجك على الزواج منكِ لما كان هذا حُباً. لقد خلق الله الناس أحراراً في إرادتهم وهو يحترم اختياراتهم.
- أظن أنك بهذا تقول : أن الله يسمح بالألم والمعاناة لأجل نفس السبب؟
- ماذا تظنين؟
- أن.. البشرية تئن لأنها فصلت نفسها عن الله؟
- نعم.
- فلماذا لا يقوم بتصحيح كل الأمور؟ ويقوم بهذا الآن بدلاً من الانتظار ليومٍ ما فيما بعد.
- من الصعب أن أجاوبك لأنك لا ترين الأمور من منظور الله لكن هناك هدف من الحاضر، وفي يوم من الأيام سيتم تصحيحها. لا تنسي أن الله لم يتركك تتألمين وحدك، وإنما هو تألم أكثر من أي شخص. أمازلتِ غاضبة من أجل موت أبيكِ؟
- لقد أخذه الله وأنا في الثالثة عشر من عمري.
- ألا تظن أن هذا أمر يستحق الغضب؟! أم أن هذا كان فقط مجرد جزء من خطة الله ؟!
- كان أبوكِ يحبك حباً عظيماً.
- نعم، كنا نعمل كل شيء سوياً نلعب ونتسَلّى... لقد كان يدرِّب فريق الكرة الذي كنت ألعب معه، وعندما انفصلت عنه أمي سكنّا بعيداً عنه ولم يعد يدربني ثانية.
- ومع ذلك كنتما تلتقيان.
- نعم كل أسبوعين، ولكن لم تكن الامور كما كانت من قبل.
- هو أيضاً كان يفتقدك.
- هل كان انفصال والداي وموت أبي جزء من خطة الله؟
- هل تعرفين قصة الابن الضال؟
- رائع.. درس من مدارس الأحد ..!!
- ما الذي دفع الابن الضال للعودة إلى أبيه الذي أحبه؟
- الحياة التعيسة التي كان يعيشها في حظيرة الخنازير.
- أحياناً نحتاج إلى جرح عميق حتى نشعر بالحاجة الشديدة إلى الله.
- أ هذه هي خطة الله؟
- هذه هي الخطة التي يلجأ إليها الله لإصلاح عالم مفكك. آلام أبيكِ دفعته إليَّ، وبدون هذا الجرح في قلبك أنتِ ما كنتِ تجلسين وتتكلمين معي الآن.
- كلمتني كثيراً عن نعمة الحياة الأبدية. ما شكل السماء؟
- السماء هي حقاً مكان ممتع. لقد أظلمت حواس الناس بالمعيشة في هذا العالم المفكك. لن تتخيلي الأماكن والأصوات والروائح والألوان فهي كما لم ترينها من قبل، وموسيقى كما لم تسمعينها من قبل، حركة ونشاط ولكن في احساس طاغِ بالسلام، إن السماء هكذا.. فقط أكثر بكثير إلى مالانهاية.
- أشعر بالغباوة وأنا أسأل هذا.. هل حقاً الشوارع هناك مصنوعة من الذهب؟
- إن وصف السماء ليس بالسهل مثل محاولة وصف الثلج لسكان الصحراء. ليس هناك أوجه شبه وأمثله كثيرة يمكن الاستعانة بها كمرجع مشترك. فقط أدركي أن ما يقوله الإنجيل هو حق وأن السماء أعظم مما يمكن أن تتخيلينه.
- وتقول أنه ليس عليّ أي أفعل شيئاً حتى أصل هناك!!
- أنتِ تخلطين بين السماء والحياة الأبدية.
- كنت أظن أن كليهما واحد.
- ليس كذلك.
- لست أفهمك.
- الحياة الأبدية ليست مكانا، ولا هي مدة من الزمن. أنا هو الحياة الأبدية، الآب هو الحياة الأبدية.
- مازلت غير متأكدة أنني فهمت.
- كما أن الله هو مصدر كل حياة جسدية فهو أيضاً مصدر كل حياة روحية. انظري للموضوع بهذه الطريقة. الله صنع جسدك في احتياج إلى طعام وهواء وماء. ماذا يحدث لو لم تجدي هذه الأشياء؟
 - أموت.
- صحيح. نفس الشيء بالنسبة للروح خلق الله روحك لتتصل بروح الله. وبدون الله روحك تموت وليس لها حياة أبدية.
- إذن عندما تقول أن الله يهبني الحياة الأبدية، فهذا يعني...
- أقول أنه يهبك ذاته.
- فما هي إذاً السماء؟
- السماء هي المكان الذي يتواجد الله فيه.
- ولكن الناس لا تذهب إلى السماء إلا بعد أن يموتون؟
- صحيح، ولكن ممكن أن تبدأي الحياة الأبدية من هنا والآن. الحياة الأبدية لا تبدأ بعد الموت. الحياة الأبدية تبدأ عندما تبدأي الثقة فيَّ.. عندها آتي وأسكن في داخلك.
===
موضوعات ذات صلة:
الغريب الكامل جزء 1 

يا اخوتنا الملحدين .. هلم نتحاور

اسئلة يجب ان يعرف اجاباتها كل انسان

كتب للتحميل:
اجابات الله عن تساؤلات الانسان
اسئلة حول التجسد
حتمية التجسد الالهي