11 يوليو، 2011

يسوع ام باراباس



هذان هما الشخصان اللذان قدما للشعب ليختار منهما واحدا في العيد أحدهما قاتل للناس والثاني رئيس وواهب الحياة، الأول شرير ألقي القبض عليه وهو يسفك الدماء في ثوره دموية، ولكن باراباس لا يقدم لنا كمجرد فرد، لكنه يمثل في نفس الوقت الجنس البشري في حالته الطبيعية، ساقط من الله في عصيانه ضد جلال الله، يرسف في قيود لعنة الناموس، محفوظ ليوم الدينونة الرهيب، ورغم ذلك ما اكثر ما نجد الانسان يمجد نفسه باضخم ألالقاب، بينما لا يحمل في نفسه أي سمو حقيقى، ويفخر بالمراتب الشرفية بغير جدارة و استحقاق.
قبل أن يعرض باراباس مع يسوع لاختيار الشعب، كان قد انقطع امل باراباس في النجاة من المصير المحتوم الذي ينتظره. و هذه هي حالتنا، لم يكن هناك اي امل في نجاتنا، ولا للخلاص من الجب حيث كان مغلقا علينا. ولم يكن هناك اي امل في حكم رحيم افضل من مصير هذا القاتل، وصدقونى إن حالتنا لم تكن أخف وطأة من حالته، لإنه ماذا كان يمكننا ان نقدم لفداء نفوسنا؟ وكيف الهروب من رقابة العينين اللتين تجولان في كل الارض؟ و كيف يبرئ قاض ساحتنا بدون قيد او شرط، وهو الذي قيل فيه "العدل والحق هما قاعدة كرسيه"؟. إن حالة باراباس كانت يائسة، ولكن ماذا حدث؟ بغير إن يتدخل، و على عكس ما كان يتوقع، اشرق فجأة نور الحرية فاضاء ظلمة السجن، وتردد من جباثا صدى سؤال الوالي الذى  قدمه للشعب: "من تريدون ان اطلق لكم؟ باراباس أم يسوع الذي يدعى المسيح".
ما أخطرها من لحظة! وما اروعه من تغيير في مجرى الأمور! لقد علم باراباس انه هالك، لا محالة، ولكن الفرصة الآن بين الاثنين باراباس و يسوع، واصبحت نجاة الأول على الأقل ممكنا حدوثها، وكيف يكون ذلك ؟  ليس لشيء سوى لان هذا القاتل والمجرم العاتي قد قدم لاختيار الشعب على قدم المساواة مع يسوع الرب من السماء، و ستقع القرعة على واحد من الاثنين ليطلق سراحه بينما يرسل الآخر إلى حيث ينفذ فيه حكم الموت،  ولا يمكن أن تكون الفرصة لطلب إطلاق سراح الاثنين، وإنما أي الاثنين سيقع عليه الاختيار وايهما سيرفض؟ فان اطلق سراح يسوع الذي من ألناصرة فسيهلك بارباس حتما، ولكن ان رفض الأول فلك أن تتهلل يا باراباس، لقد نجوت من الموت! ان سحق يسوع فيه فداءك ومن موته تنبعث حياتك.
وأنتم تعرفون النتيجة مقدما .. لقد علا زئير الجمع "اطلق باراباس، و اصلب يسوع". و مهما ظهر من الشر في هذا القرار، لكنه أيضا بهذه الصورة لا يزال متفقا مع خطة الله وتدبيره لخلاص الإنسان، لأنهم لو كانوا قد طلبوا اطلاق سراح يسوع، وان ينفذ حكم الموت في باراباس كما كان يرغب بيلاطس، لكان في هذا الطلب إعلان نهاية الجنس البشري وانذار بهلاكنا الى الابد.
وتأملوا الآن في نتيجة هذا القرار لقد تبادل باراباس ويسوع موضعيهما فنقلت كل قيود القاتل ولعنته و عاره والام  الموت لتوضع على يسوع البار، بينما أصبحت الحرية والبراءة والأمان و الكرامه التي للناصري من نصيب القاتل، ونال باراباس كل الحقوق والامتيازات التي ليسوع المسيح، ليعاني الأخير المرارة و أهوال ألموت و الامه. لقد حل كلا منهما محل الآخر وآلت له مقتنياته فاصبحت اثام المذنب وصليبه من نصيب البار القدوس، وتحولت كل الحقوق الأدبية التي ليسوع لتكون للمذنب.
أنكم الان تدركون معاني المشهد المثير الذي كان موضوع تأملاتنا و نستطيع ان نجد مفتاح السر في هذه الكلمات "لان الله جعل الذي لم يعرف خطية خطية لاجلنا لنصير نحن بر الله فيه". انها تضئ لنا سر تبريرنا امام الله بواسطة نيابة يسوع عنا، و في خلاص باراباس نرى صورة خلاصنا و لو تركنا لانفسنا لكان مصيرنا الهلاك الابدي، و لكن عندما تبادلنا المواضع مع يسوع صار لنا الفداء.
و انتم ايضا تمتلكون كل هذه الامتيازات في المسيح بل وبصورة امجد و اكمل واذ صار هو المجرمعوضا عنكم حسبتم انتم ابرارا من اجله و اذ قد رفض بدلا منكم فتح لكم الطريق الى الله و اذ قد حمل عنكم اللعنة صرتم وارثين لبركته و اذ نال عقابكم اصبح لكم ان تشاركوه افراحه، فكم ينبغي عليكم اذا ان ترتفعوا بالايمان الى المكان البهيج المعين لكم لتختبروا عمق ما قاله بولس الرسول في جراءة "من سيشتكي على مختاري الله، الله هو الذي يبرر، من هو الذي يدين، المسيح هو الذى مات بل بالحرى قام ايضا، الذى هو ايضا عن يمين الله، الذى يشفع فينا"(رو8: 33).