8 أغسطس، 2014

لقيط القرية


بينما كان المشيعون يهيلون التراب على قبر ابنهما الصغير الذي ولد مشوها، كان هو ساهما في نظراته حتى انه يخيل الى من يراه انه يحدق في الشخص دون ان يلاحظ وجوده..

لاحظت مارفا ان اهتمام غريغوري بالامور الروحية قد بدأ منذ يوم دفن الطفل وانصرف الى المطالعة مؤثرا في اغلب الاحيان المطالعة الصامتة والجلوس على انفراد وقلما كان يقرأ بصوت مرتفع وكان مغرما بقراءة سفر ايوب وقد اضفت عليه مطالعة الكتب الدينية مسحة من الوقار.

ومن الثابت الى ان تلك القراءات هزته هزا. ولعله كان يميل الى التصوف وقد رافقت ولادة الطفل المشوه حادثة عجيبة تركت – كما قال فيما بعد – اثرا لا يمحى في نفسه وكأنها حدثت لغاية مقصودة. فقد حدثت في الليلة التي تلت وفاة الطفل ان استيقظت زوجته على صراخ طفل رضيع بجوار المنزل وبجواره "بلهاء القرية".

كانت هذه البلهاء كلما تعود الى ابيها يسارع سكان البلدة للاعتناء بها لانهم يجدون في بلهها سببا يقربها من الله، وفي الاعتناء بها سببا يقربهم لله. كانت تسمح لهم بالباسها ثم لا تلب ان تنصرف عنهم الى مدخل الكنيسة حيث تخلع جميع ما اعطيت الخمار والمعطف والثوب والحذاء. وفي احد الايام (وحدث ذات مرة) كان حاكم المقاطعة الجديد يقوم بجولة تفتيشية في بلدتنا فوقع نظره على ليزا وتأثر جدا غير انه قيل له انها بلهاء.

ولكنه اصر على ان تجوال فتاة في العشرين من عمرها في الشوارع بدون ان يستر جسمها شئ سوى ثوب واحد هو انتهاك للاخلاق العامة. غير ان الحاكم صار في طريقه وتركت ليزا على حالتها.. لم يكن هناك في القرية من لا ينفحها بشئ ما.. ولكن حدث ما حدث.. وقد انقذ الطفل اما الام فقد قضت نحبها عند الفجر.

اخذ غريغوري الطفل الى منزله وطلب الى زوجته ان تجلس ووضعه في حجرها وقال:
- "طفل من الله، فاليتيم قريب الجميع ونحن اولى به. لقد بعث الله الينا فقيدنا الصغير بهذا الطفل الذي ولد لاب شرير وام صالحة. ارضعيه وكفي عن البكاء".

دوستويفسكي