11 ديسمبر، 2014

الاعتراف في الكنيسة الأرثوذكسية



بما أنني قبطي ارثوذكسي، سأتناول موضوع الاعتراف من منظور الأرثوذكسية. وأنا أدرك أن هناك العديد لا يعرفون الكثير عن الكنيسة الأرثوذكسية وإيمانها القديم الجميل.
الاعتراف هو سر يتم من خلاله غفران خطايانا، ويتم استعادة علاقتنا بالله وبالآخرين. فمن خلال سر المسيح تشفي تلك الكسور التي تحدثها الخطية في الروح ويستعاد ثانية الشعور بمحبة الآب لأولئك الذين فقدوها.
في حين انه يمكننا أن نعترف مباشرة إلى الله، وحتى بعض الايات في الكتاب المقدس تكشف أنه ينبغي لنا أن نفعل ذلك، فإننا كثيرا ما نجد أننا بحاجة إلى المساعدة والمشورة في التغلب على الخطايا ذاتها التي قمنا بالاعتراف بها. ولذلك، فإننا نعترف في وجود الكاهن الذي نسميه أب الاعتراف، وجها لوجه.
نحن لا نعترف إلى الكاهن. بدلا من ذلك، نحن نعترف الى الله "في وجود" الكاهن الذي، هو "شاهد" على صدق توبتنا. الذي بعد أن يسمع اعترافنا يقدم المشورة الرعوية عن كيف يمكننا تحسين حياتنا والتغلب على الخطايا التي اعترفنا بها. تماما مثل الطبيب الذي يقوم بتشخيص المرض ويصف العلاج.

الحروب الروحية على مستوى العقل والقلب:
جلست خارج مكتب اب اعترافي في انتظار دوري لأعترف. خالجني اثناء ذلك افكار عن خطاياي الكثيرة. وحينما اقترب دوري للدخول بدأت أحاول تهدئة نفسي من خلال إقناعها أن اب الاعتراف هو مثل الأب الطبيعي وعليّ ان انظر اليه هكذا. وسرعان ما اخذت مئات من الأفكار تغزو عقلي وتندفع متخبطة بطريقة مريعة وكأنها تصطدم بعنف احدها بالآخر. بعد بضع دقائق أصبحت خدرا بسبب هذه الأفكار، مختبئا منها داخل ذهني كما لو كانت نوعا من حشد غاضب.
ظللت في هذه الحرب الذهنية حتى نبهني صوت مألوف لأذني. انه صوت اب اعترافي الذي ناداني بلطف، "بىتر، مرحبا بك! لقد افتقدتك كثيرا، تفضل بالدخول." عادت عيناي إلى الواقع وأنا انظر مرة أخرى الي الارض التي كنت احدق فيها طوال الوقت. افقت وسرى داخلي شعور لا ينضب من الحزن استنفدني عاطفيا، وأنا أحاول أن أبدأ بالاعتراف ولكن لا شيء يتبادر إلى ذهني وأنا أجلس هناك. وكأن الخطايا التي كانت في ذهني لا مكان يمكن العثور عليها فيه، كما لو كانت الأفكار التي غزت ... هذا الحشد الغاضب تسبب في فوضى وبلبلة ودمر كل شئ في طريقه. وجدت نفسي أتراجع إلى طريقتي في الاعتراف حينما كنت صبيا صغيرا واقول أشياء مثل، "أنا فعلت اشياءا سيئة، انا قلت كلمات بذيئة، انا تعاملت مع الناس بشكل سيء". ولكن هذا لم يكن شيئا جديدا بالنسبة لي. هذا هو في الواقع ما يحدث لي في كل مرة أحاول أن اعتراف.
البعض ممن يقرأ هذا، يفترض أن كثير منا إن لم يكن معظمنا يشعر ببعض القلق عادة قبل أن يذهب الي الاعتراف. إذا كان هذا هو السبب كنت شعرت به ملقى عن كتفي وعلى سبيل الواقع، ما كنت وجدته مشكلة كبيرة الى هذا الحد. المشكلة الحقيقية يمكن ان اقتفي اثرها إلى عندما كان عمري 6 أشهر.

المشكلة: ماذا يكون الشعور بوجود الأب؟
أتذكر شعورا غريبا انتابني من جهة اب اعترافي عندما كنت طفلا بين 6 و 7 سنوات من العمر. وأود أيضا أن اذكر أنه ما ان لاحظ اب اعترافي أنني اشعر بعدم الارتياح حتى قال لي شيئا كان صادما بالنسبة لي والتصق بي حياتي كلها. أنه لم يلتصق بي كفكرة في ذهني ... انما بقى عالقا بي بمثابة شوكة في قلبي. قال لي: "انظر اليّ كما لو كنت أبوك، لأنني سوف أحبك مثل أب يحب ابنه". بالطبع في براءة طفولتي، ابتسمت واومأت ببرأسي موافقا، ولكن بعد ما استقر ما قاله في ذهني وقلبي شعرت بالكثير من الارتباك كلما حاولت أن أجد معنى هذه العلاقة الأبوية. في تلك الليلة حفرت هذه الافكار عميقا فى ذهني ووضعت شوكة في قلبي ... في تلك الليلة شعرت ان عمري 100 سنة على الرغم من انني لا ازال ابدو للناس انني مجرد طفل.
مات والدي عندما كان عمري 6 أشهر لذلك ربيت من قبل مناضلة ونبعا فائضا من الحب والعطف، اعني والدتي. كان إخوة امي دائما حولي وكنت قريبا جدا لهم. وكانوا الشخصيات الوحيدة من الرجال في حياتي في ذلك الوقت، لذا في بحثي عن العلاقة بين الأب والابن سألت أمي إذا كان يمكن أن أدعو كل واحد منهم على حد سواء بلفظة "والدي"، ودون تردد كما لو أنها عرفت ان عاصفة من الأفكار والعواطف في ذهني وقلبي وافقت. لقد دعوت كل منهم "أبي" منذ ذلك الوقت. وتعلمت أن أحبهم أكثر من كونهم مجرد أعمامي، ولكن ثمة شيء كان لا يزال في مفقودا. كانت أمي تبلغ ال 22 من عمرها عندما تزوجت، وانجبتني، وتزوجت مرة اخرى عندما كان عمري 12.
المعرفة والادراك- أنا المشكلة والخطأ فيّ انا:
لم استطع التعامل مع الافكار المتدافعة داخل عقلي، ومرت ايام وانا اوجه أصابع الاتهام وإلقي اللوم على الجميع من حولي. ثم كان يوم عندما اخذت عاتب الله عتابا شديدا ، شعرت شعورا غريبا في داخلي. شعرت به انه كان دائما هناك بالقرب منيولا اراه، ادركت كم كنت اعمى. كما أدركت ما هو عليه من الحنان والحب الدافق. لم أشعر بنفسي الا وعيني مليئة بالدموع، سقطت على ركبتي، لأنني كنت ابنا يصرخ الى والده. أنا كان اعاتبه لأنه لم يسمح لي أن أشعر بمحبة الأب الجسدي ورعايته والذي في الواقع وفره لي بمقدار أكثر جدا مما يمكن أن يتصوره عقلي الصغير.

أنا الآن عمري 26 عاما ولم يمض وقت طويل حتي أدركت ان هذا الغضب الذي سمحت له أن ينمو داخل عقلي وقلبي. أدركت انني كنت مستهلكا بافكار ارضية. كنت انظر الي الأطفال الآخرين، والأصدقاء، والاحظ التفاعل بين الاطفال وآبائهم بينما كنت أعمى عن ان ارى ربي إلهي ومخلصي يسوع، أبي الذي في السموات الذي يقدم لي ليس فقط محبته ولكن كل بركة وكل شيء من خلال النعمة التي يحافظ بها على حياتي، هذه الحياة التي احبها الله بما يكفي لخلقها ورعايتها. كنت مشغولا جدا بإلقاء اللوم على الآخرين مما جعلني لا افكر وانظر إلى نفسي، وادرك أن المشكلة كانت فيّ.

أنا محبوب من الآب، لذلك أنا أحب:
الناس يسألوني دائما وحتى يسألون إخوتي الاصغر مني - غير الاشقاء - لماذا انتم متقاربين جدا، وكيف اصبحنا هكذا، ويذهب البعض لاكثر من هذا اذ يعتبرون ذلك امرا غريبا. لم أكن أعرف لماذا هذا حتى الآن. الفجوة العمرية بيني و أختي الصغيرة 10 سنوات وبيني واخي 15 سنة وهو ما يعني أنني عليّ العناية بهم. في بحثي عن الشعور بمحبة الاب، كنت اقدم لهم محبة دون وعي.
قد تسأل كيف يكون ذلك ممكنا؟ انه ببساطة، كما يقول الكتاب المقدس "نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولا" (1 يوحنا4: 19).
أنا لن أكذب وأقول إنني لم اعد اتساءل وحتى لم اعد اتوق لمعرفة كيف تكون العلاقة مع الأب الأرضي الذين أود أن الخروج معه، والمرح بجانبه ، وسماع نصائحه. هذا الجزء قد يكون مفقودا، ولكن لا أستطيع أن أقول ايضا انني لا أعرف ما هو شعور ان يكون لك أب، وان تكون محبوبا منه، وموضوع رعايته. أنا قانع وممتن وأنا أعلم أنه لن يزعجني ذلك الشعور مرة أخرى.

مقال مترجم

موضوعات متصلة: