24 مارس، 2013

الموت


تودون أن تعرفوا سر الموت ؟
فكيف تهتدون اليه ان لم تلتمسوه في قلب الحياة ؟
ان البومة التى تبصر عيناها في الليل وتغشى بالنهار ؛ لا تستطيع ان تكشف عن سر الضياء.
فأن شئتم حقا أن تكشفوا الحجاب عن كنه الموت ؛ فافتحوا قلوبكم على مصاريعها لجسم الحياة
لأن الحياة والموت واحد ؛ كم أن النهر والبحر واحد.

وفي أعماق آمالكم ورغباتكم تستتر معرفتكم بالغيب
وكذلك تحلم قلوبكم بالربيع ؛ كالبذور تحلم وهي مكنونة تحت الثلج
فثقوا بالأحلام ؛ فان في أطوائها باب الخلود

وما خوفكم من الموت الا رعشة تصيب الراعي في حضرة المليك وهو يربت على كتفه في احتفاء
ألا تطيب نفس الراعي من وراء هذه الرعشة بما سيتقلده من آيات المليك ؟
ثم أليس هو أكثر احتفاء بما أصابه من رعشه ؟

وها الموت الا ان نقف عراة في مهب الريح ؛ وأن نذوب في وقدة الشمس ؟
وهل تخمد منا الأنفاس الا لتتحرر من تقلبات الزمن ؛ كيما تصعد وتنطلق ساعية الى الله بغير قيود ؟
هيهات أن تشدوا بالغناء حقا الا اذا ارتويتم من نهر السكون
وهيهات ان ترقصوا حقا الا اذا ضمت الأرض أعضاءكم وأطرافكم .
***

وهنا كانت الشّمس قد مالت إلى الغروب.
وقالت العرّافة أُلمطرا:
((تبارك هذا اليومُ, وتبارك هذا المكانُ وتباركت روحك
التي حدّثتنا))
فقال المصطفى: ((وهل أنا كنت أنا الذي أتحدث؟
ألم أكن أنا يضاً مُستمتعاً؟))
***
وهبط المصطفى درجات المعبد فتبعه النّاس
جميعاً
ثم صَعِدَ إلى سفينته, ووقف على ظهرها
وعادَ يواجه النّاس, ثم رفع صوتَهُ قائلاً:
يا شعب أورفاليس, إن الريح تهيب بي أن
أفارقكم,
فلا مَفرَّ من الرّحيل, وإن كنت أقلَّ من الريج لَهْفَةً.
إننا نحن الضّاربين في الآفاق السّاعين دائماً إلى
أشد الطرق عُزلةً, لا نستهلُّ يوماً حيث إنتهى بنا غيره,
ولا تطلع علينا الشّمس حيث تَرَكَنا مغيبُها.
بل إنّا لفي رحلةٍ حتى وإن كانت الأرض مستغرقةً
في رقدتها.
***
قصيرةً كانت الأيام التي قضيتها بين ظهْرانِيكم,
وأقصرُ منها كلماتي التي صببتُها في آذانكم.
قإذا ما خَفَت صوتي في آذانكم, وأضمحل حبي
في ذاكرتكم, فلأرجعنَّ إليكم,
فأحدثكم بقلبِ أخصب عاطفةً وشفتين أكثرَ
أستجابةً للروح,
أجل لآتينَّ المدَّ,
وحتّى غذا طواتي الموت ولفني إلى السكوت الأعظم
فلسوف أسعى إلى مخاطبة ألبابكم
ولن يذهب هباءً مسعاي؛
فلئن كانت الحقيقة في شيئ مما حدّثتكم به,
فستكشف هذه الحقيقة عن نفسها بصوتٍ أوضح
نْبراً, وكلمات أقرب منالاً لأفكاركم .‬