24 مارس، 2013

مقتطفات لجبران خليل جبران


أي شيء هي الأحلام المستيقظة سوى غمام يبرعم ويتفتح في شجرة سماء قلبك؟ وأي شيء هي أفكارك سوى الأوراق التي تذروها رياح قلبك على الروابي وحقولها؟

وإياك أن تحسب أحداً منكم مجنوناً لأننا لسنا في الحقيقة حكماء ولا مجانين . نحن أوراقٌ خضر على شجرة الحياة ، والحية نفسها فوق الحكمة وهي قطعاً فوق الجنون.

ألا تعلمون أن ليس ثمة من بعد سوى ذاك الذي لا تملك الروح أن تقطعه بالخيال؟ و عندما تقطع الروح تلك المسافة ، تصبح هذه المسافة نفسها نغماً في الروح؟
إن المسافة التي تفصلكم عن جاركم القريب الذي لا تصادقونه أبعد بالحقيقة ، من تلك التي تفصلكم عمن تحبون، وهو يقيم راء الأرضين السبع والسماوات السبع.

النهار يزودكم بقوة المعرفة ، ويعلم أناملكم الحذق في فن الأخذ، ولكن الليل هو الذي يقودكم إلى خزانة كنز الحياة.

الشمس تلقن جميع الأشياء أن تغذي في نفسها الحنين إلى النور. ولكن الليل هو الذي يرفعها إلى النجوم.
===
" من هو الذي يزعم أنك غافلٌ وأصمّ إذا هو كلمك بلسان غريب لا تفهم منه شيئاً؟
" إذا كان القبح شيئاً ما فما هو بالحقيقة إلا قشرة الصدأ على عيوننا والوقر في أذاننا .
" أليس ما تحسبه قبيحاً هو ذاك الذي لم تجهد قطّ في بلوغه ، ولا تلهف قط إلى وجهه.

الربيع يقظة في صدركم ، والصيف ما هو إلاّ اعتراف بأثماركم، والخريف أما هو العتيق من غنائمكم لترنيمة لا تزال طفلةً في كيانكم... وهل الشتاء سوى رقدة طويلة تفعمها الأحلام بالفصول الأخرى كلها؟.

" ليست صورة شمس الصباح في قطرة الندى ، أقل من الشمس . وانعكاس الحياة في روحكم ليس أقل من الحياة.
إن قطرة الندى تعكس النور لأنها هي والنور شيء واحد، وأنتم تعكسون الحياة لأنكم أنتم والحياة شيء واحد.

" خلقنا جحيماً لأولئك الذين يتباهون. أي شيء يمحو الظهر اللماع، ويذيب الشيء حتى يرده إلى جوهره سوى النار؟
" ذو النفس المظلمة هو الذي يظلم في الليل ويستيقظ بالنهار.... والوحيد الذي يدرك الربيع هو الذي ينام مع الجذور تحت الثلج.

" إن جميع أولئك الذين اعتبروا أشراراً ، ولصوصاً ومحتالين وغشاشين، إنما هم إخوتك في الفاقة، وأنك ربما كنت هؤلاء جميعاً في نظر أهل تلك المدينة اللامنظورة ، القائمة فوق هذه المدينة..
---

ليتني
"ليتني كنت قصبة يدوسها المارة بأقدامهم...
فإن ذلك خير من أن أكون عوداً ذا أوتار فضية في بيت ليس لصاحبه أنامل .. وأولاده صُمّ .

ليتني كنت بئراً نابضة ، جافة
والناس يلقون في الأحجار..
فإن ذلك أجدى وأخف حملاً من أن أكون ينبوع ماء حيّ ...
يمر به الناس ولا يشربون...
---


" قولوا حقيقة جميلة في كلمات قليلة ، ولا تقولوا أبداً حقيقة قبيحة أية كانت الكلمات ...
====
الوحدة:
إني وحيد .. و أحس بسنابك الزمن تدوس صدري في عنف و شدة.
لقد اتيت وحيدا و سأمضي وحيدا صوب جوف الضباب.
فلتشرب إذن كأسك وحيدا في سكون . إن أيام الخريف قد منحت شفاها أخرى كؤوسا أخرى و أترعتها بالخمر ، مرها  و حلوها ، كما اترعت كأسك سواء بسواء ؟
فلتشرب كأسك وحيدا ، و ان كان مذاقها مذاق دمك و دموعك، و اشكر الحياة على نعمة الظمأ. فلولا الظمأ لما كان قلبك إلا شاطئا لبحر ناضب ، لا يهدر و لا يحركه مد.
لقد سعيت ذات مرة الى صحبة الناس، و جلست معهم الى موائدهم ، و شاركتهم الشراب حتى الثمالة ، غير ان خمرهم لم ترق الى رأسي ، و لا هي تدفقت في صدري و إنما هبطت الى قدمي ، فجف معين حكمتي و انقبض قلبي و بات موصدا. و لم تشاركهم في غياهب حيرهم إلا قدماي.
و بعدها أمسكت عن السعي الى الصحاب و امسكت عن مشاركتهم على مائدة الشراب.
فما ضرك اذا داست سنابك الزمن صدرك في عنف و شدة ؟ خير لك ان تشرب كأس اتراحك وحيدا ، كما تشرب كأس افراحك وحيدا ….

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق