9 أكتوبر، 2013

دم الحمل



لدى اليهود عيدا يسمى "الفصح" و هي كلمة بالعبرية تعني العبور. ففي هذا اليوم عبر بنو اسرائيل من العبودية إلى الحرية. ولقد نقلت بعض قبائل البدو هذا التقليد بتلطيخ خيامهم بدم ذبائحهم ويعتقدون أن هذا يطرد الأرواح الشريرة عنهم، و لا زال البعض يلطخون جدران البيوت من الخارج بدم الذبائح، وقد يكون النقل عن طقس الفصح أو عن طريق التقليد من آدم. و قد صار الشهر الذي يذبح فيه خروف الفصح هو أول شهور السنة "هذا الشهر يكون لكم رأس الشهور هو لكم أول شهور السنة."(خر12: 2). كان اليهود يحيون والزمن يمر عليهم وأتى الله وقال لنبدأ كل شئ جديدًا. وكأن الماضي إندثر. فكان شهر الخروج هو شهر أبيب (يناظر شهري مارس وإبريل) وكان في الترتيب اليهودي أو التقويم اليهودي شهر أبيب هو الشهر السابع فجعله الله الشهر الأول. لذلك صار لليهود تقويمان، التقويم الديني فيه شهر أبيب هو الشهر الأول والتقويم العادي فيه شهر أبيب هو الشهر السابع من شهور السنة. وكما كان لليهود بالفصح بدءًا جديدًا، سنة جديدة هكذا نحن بالفداء لنا بداية جديدة.
"تكون لكم شاة صحيحة ذكرا ابن سنة تأخذونه من الخرفان أو من المواعز". وكونه صحيحاً إشارة للمسيح أنه بلا عيب (عب ١٤:٩ ) وبلا خطية "من منكم يبكتني على خطية" ويكون ذكرًا. هذا إشارة لأنه  عريس الكنيسة ويكون ابن سنة. أي ليس فيه ضعف الشيخوخة. "ويكون عندكم تحت الحفظ إلى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر ثم يذبحه كل جمهور جماعة إسرائيل في العشية." وكانت المدة من العاشر حتى الرابع عشر هي فرصة ليتأكدوا من أن الشاة خالية من العيوب والأمراض ولتكون موضع تأملهم واستعدادهم روحيًا ليوم الفصح. وكان الخروف يذبح في المساء والمسيح أسلم روحه حوالي الساعة التاسعة (الساعة ٣ ظهرًا بتوقيت الآن) وبقى جسده على الصليب حتى الحادية عشرة (الساعة ٥ بتوقيت الآن).
"ويأخذون من الدم ويجعلونه على القائمتين والعتبة العليا في البيوت التي يأكلونه فيها.". لا يرش الدم على العتبة السفلي حتى لا يداس بالأقدام (عب ٢٩:١٠ ). ورش الدم على العتبة والقائمتين معناه أن الدم يحيط بكل ناحية "فأرى الدم وأعبر عنكم" فبدون دم لا تحصل مغفرة (عب ٢٢:٩ ) وإحاطة الدم بكل من في البيت تعطي فكرة عن الكفارة، فدم المسيح يغطينا أي يكفَّر عنا فنخلص ولا نهلك. وبلا شك رأى كثير من المصريين هذا الطقس واستهزأوا به، وأيضًا فالعبراني الذي رفض رش الدم، هؤلاء بالتأكيد هلكوا. فلا خلاص سوى بهذا الدم والإيمان بعمله الكفاري. 
"لا تأكلوا منه نيئاً أو طبيخًا مطبوخًا بالماء بل مشويًا بالنار رأسه مع أكارعه وجوفه." الشي يشير للعجلةْ فلا وقت للطبيخ ولا آنية ولا ماء. ولا يأكلونه نيئًا فيتشابهوا مع الوحوش المفترسة والوثنيين. ولنلاحظ أن الماء يلطف من درجة الحرارة فأقصى درجة للماء هي 100 أما درجة حرارة الشي فأعلى كثيراً. وآلام المسيح لم يكن هناك ما يلطفها. كانت الأحشاء تغسل وترد إلى داخل الخروف لتشوى معه. وعلينا أن نفهم المعنى الروحي لهذا فالرأس تشير لفكر المسيح (وعلينا أن يكون لنا فكر المسيح في ٥:٢ ). والقدمين تشير لإتجاهاته (فلنسلك كما سلك ذاك) والجوف أي الأحشاء تشير لمحبته وعواطفه فالمسيح في حياته وفي صليبه احتمل آلام فكرية ذهنية وعاطفية من كل من هاجموه وظلموه فهو قال "نفسي حزينة حتى الموت" لم يوجد مكان في جسد المسيح لم يتعرض للألم، الكل تعرض لنيران الألم.. رأسه وجسده ويديه وقدميه.. 
"ولا تبقوا منه إلى الصباح والباقي منه إلى الصباح تحرقونه بالنار." كان لابد أن يدفنوا المسيح قبل السبت (الفصح).
"وخذوا باقة زوفا واغمسوها في الدم الذي في الطست ومسوا العتبة العليا والقائمتين بالدم الذي في الطست وانتم لا يخرج أحد منكم من باب بيته حتى الصباح." إشارة لمن هو داخل الكنيسة جسد المسيح ثابتًا في المسيح، هذا يكفر عن الدم. "وعظما لا تكسروا منه." يشير للسيد المسيح الذي لما جاءوا ليكسروا ساقيه وجدوه قد مات سريعًا.

خواطر: 
سالت الدماء من يديه،
وانفجرت من الشراين و الاوردة،
وعندما أسقط الصليب في الحفرة التي حفروا.
انتفض جسده من الألم،

بسبب العذاب الذي لا يحتمل
امال وجهه نحو السماء،
بحب لم يتخيله أي انسان
و منذ ذلك الوقت
نطق بكلمة تجعل أقوى المشككين يجفل،
صرخ "ايها الآب، اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ما يفعلونه".

هذا الدم ينقذ الروح،
فيه شفاء المرضى، وإصلاح للقلوب،
هذا الدم يعطي لنا الدخول،
الى عرش الله،
وصرنا به قريبين منه
هذا الدم سفك لاجلنا

إذا كنت قد ضعت و اصبحت وحيدا، واضحى عقلك حائرا
هذا الدم هو لاجلك،
إذا كنت تشعر بانك جرحت
هذا الدم هو لاجلك،
دم الحمل الذي يطهّر.
====
قم بتحميل كتيب "عقيدة الفداء و الكفارة" من هنـــــا