14 نوفمبر، 2013

الصداقة


الفم العذب يكثر الأصدقاء، واللسان اللطيف يكثر المؤانسات.
ليكن المسالمون لك كثيرين، وأصحاب سرك من الألف واحدا.
إذا اتخذت صديقا؛ فاتخذه عن خبرة، ولا تثق به سريعا.
فإن لك صديقا في يومه، ولكنه لا يثبت في يوم ضيقك.
وصديقا يصير عدوا، فيكشف عار مخاصمتك.
وصديقا يشترك في مائدتك، ولكنه لا يثبت في يوم ضيقك.
يكون نظيرك في أموالك، ويتخذ دالة بين أهل بيتك،
لكنه، إذا انحططت، يكون ضدك، ويتوارى عن وجهك.
تباعد عن أعدائك، واحذر من أصدقائك.
الصديق الأمين معقل حصين، ومن وجده فقد وجد كنزا.
الصديق الأمين لا يعادله شيء، وصلاحه لا موازن له.
الصديق الأمين دواء الحياة، والذين يتقون الرب يجدونه.
من يتق الرب يحصل على صداقة صالحة، لأن صديقه يكون نظيره.
(سيراخ6: 5-17)
تكمن اهمية الصداقة في ان شخصية الانسان لا ترقى الا بصداقات راقية، لان "اثنان خير من واحد ان سقط احدهما يقيمه رفيقه وويل لمن هو وحده اذ ليس له ثان ليقيمه"(جا4: 9، 10). وليس من الحكمة ان نثق في شخص ثقة كاملة، بل لابد ان نضع هامشا للضعف البشري. وليكن من نثق فيه ثقة كاملة هو الرب يسوع. و لانقول هذا ليلحق بنا الشك من جهة الكل، بل لتقترن الثقة بالحرص والحكمة. ويقول علماء النفس: ان الطبيب النفسي الواعي عليه الا يدع المريض يبوح له بكل شئ و الا تكونت عداوة بينهما اذ يشعر انه قد صار عريانا مكشوفا امامه.

هناك انواع من الصداقة يحدثنا عنها ابن سيراخ و هو "صديق يومه" وليس "في يوم الضيق".. وصديق يصير عدوا.. والصداقة النفعية.. ثم يقول "تباعد عن اعدائك واحذر اصدقاءك"اذ ان الصديق الخائن اشد خطرا من العدو فان اساءة العدو خارجية (لطمة) بينما اساءة الصديق داخلية (طعنة). و في زمن ارميا كان "كل اخ يريد ان يأخذ مكان اخيه، و كل صديق يسعى بالوشاية"(ار9: 3) و لا ننسى يهوذا الخائن الذي تنبأ عنه النبي "ليس عدوي يعيرني فأحتمل يعيرني فاحتمل.ليس مبغضي تعظم علي فاختبئ منه. بل انت انسان عديلي الفي وصديقي. الذي معه كانت تحلو لنا العشرة"(مز55: 12- 14)