20 أبريل، 2011

اياك و هذا البار



ان امرأتي كثيرة الاحلام .. قد حدثتني عنه مرات قبل ان احضروه الى و لكننى لم اهتم للامر .
كنت جالسا في سرادقي، فمشى الي بخطوات ثابتة ثم وقف منتصبا و ظل رأسه مرتفعا.
انني لا استطيع ان اتصور ما الذى نزل علي في هذه اللحظة، و لكنني شعرت فجأة برغبة خفية تدفعنى للنهوض من سرادقي و السجود امامه.
نعم قد شعرت كما لو ان القيصر نفسه دخل دارى، لان الواقف امامي كان اعظم من روما نفسها.
و لكن هذا الشعور لم يبق فى قلبي غير لحظة واحدة، و للحال رأيت امامىرجلا بسيطا تتهمه امته بالخيانة.
سألته عن امره فلم يجب و لكنه نظر الي و كان في نظرته كثير من الشفقة كأنما هوالحاكم و القاضي علي.
لم اشعر برأفة عليه لانه كان فوق رأفتي.
فسألته: هل انت ملك اليهود؟
و لكنه لم  يقل كلمة.
فسألته ثانية: الم تقل انك ملك اليهود؟
فنظر الى و اجابني بصوت هادئ.. لهذا قد جئت لأشهد للحق.
تأملوا رجلا يتكلم عن الحق في مثل هذا الموقف.
..
خرجت ووقفت على درجات القصر و عندما رآه الشعب تعالى صراخهم كالرعد القاصف، و لم اسمع من زعاقهم غير هذه الكلمات: اصلبه اصلبه.
فأسلمته الى الكهنة و قلت لهم افعلوا به ما شئتم. و امرت ان يكتب على الصليب "يسوع الناصري ملك اليهود" و كان الاجدر بي ان اقول "يسوع الناصري الملك".
و بعد ذلك بقليل تركت انا و امرأتي فلسطين، .. و قد اخبروني عن امرأتي انها تتكلم كثيرا عن يسوع لنساء روما. فتأملوا كيف ان الرجل الذى امرت بموته يرجع من عالم الاشباح و يدخل الى بيتي.
و انا مازلت اسأل في اعماقي: ماهو الحق. 
(عن كتاب: يسوع بن الانسان - جبران خليل جبران) 
-----------
إن الله إرسل تحذيره إلى بيلاطس عن طريق زوجته... إن صوتها هو الصوت الرقيق العطوف الذي شاءت عناية الله أن يرن في جوانب نفسه الموحشة القلقة عساه أن يدفع عنه ما يوشك أن يفعل، والمصير الذي يخشى أن يتجه إليه، إنه ذلك التوازن الذي يحدثه الله في حياتنا حتى لا تطغي علينا قوى الشر، إنه ذلك الملاك الذي يوقفه الله إلى جانبنا في الوقت الذي يقف فيه الشيطان إلى الجانب الآخر لينتهره قائلا "لينتهرك الرب يا شيطان" (زك3).
نحن لا نعلم ماذا رأت المرأة في حلمها؟ وماذا آلمها؟ أيرجع الأمر إلى أنها رأت كما يظن البعض مأساة الصليب قبل أن تتم بصورتها المفزعة الرهيبة فلم تتحمل المنظر؟ قد يكون هذا... 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق