12 أبريل، 2011

صيحة الديك




ما ان وصل القدوس المتألم الى الفناء الخارجي حتى سمع صياح الديك، "فالتفت الرب" وكلنا نعلم لمن كانت هذه الالتفاتة، لقد اعلن ها الصوت سقوط تلميذه، فاتجهت عينه و قلبه المتدفق نحو التلميذ، .. ان امواج الحزن تطمو فوق رأسه الان ، لكنه يتجاهل كل شئ بسبب مشغوليته و اهتمامه بالتلميذ الساقط! فطوباكم يا من انتم ضعفاء في قطيعه فقراء و محتاجين اكثر من غيركم! فعلى ما يبدو انكم اقرب الى قلبه من الاخرين.
كان بطرس غارقا في حمأة ضعفه و انكاره ومع ذلك فقد التفت الرب اليه، و من منا كان سيهتم بشخص كهذا وصل الى هذه الدرجة كجندى هارب من الخدمة؟! ما اسرع ما نلوم الاخوة المتعثرين و دون ان نسعى الى ردهم، نعاملهم بقسوة فينغمسون في الوحل اكثر. 

قولوا لي ايها الاباء هل اولادكم المخطئون فقدوا بنويهم بسبب انحرافهم ؟ 
الا تزداد محبتكم لهم بازدياد الخطر الذي يتعرضون له فتحسون بان حياتكم ترتبط بحياتهم اكثر مما لو سببوا لكم الفرح؟
لم تكن هى صيحة الديك التى ايقظت التلميذ من غفلته و لكنه امر اخر اقوى " فالتفت الرب و نظر الى بطرس"، و يا لها من نظرة بما فيها من تعبير عن حزن و محبة الرب ، و كيف اصطحبت تأثير الروح و نعمة الله! لقد عملت كسيف يجرح و بلسم يشفي، و اصابت كصاعقة مدمرة ثم انبسطت كندى منعش، فلم تكد عينا التلميذ تلتقيان بعيني سيده حتى ذاب القيد الداخلي الذى ربطه العدو به، احس بخطيته و ذاب قلبه. انكسر الفخ و انفلت العصفور .. ويحي انا الانسان الشقي الم يحذرني الرب الم اتعهد ان امضى معه الى السجن و الى الموت كيف اكون اول الكل في الانكار و الجحود!"
لابد ان تكون هذه كلمات بطرس عندما "تذكر كلام الرب الذى قاله له". لولا ان محبة المخلص المشفقة قد منعت ابليس من ان يغربل التلميذ المسكين بقسوة، لكان قد صار فريسة لليأس..
صار بطرس يبكى بمرارة.. كانت دموعه تعلن ميلاد انسان جديد.
لم ينس بطرس قط حادث انكاره، لكنه ايضا ارهف بصيرته الروحية لادراك اسرار الصليب و هذا واضح بجلاء في رسالته الاولى اذ يكتب معزيا المؤمنين باليقين المفرح انهم "بقوة الله محروسون بايمان للخلاص" . و يحثهم ان "يلقوا رجاءهم بالتمام على النعمة التي يؤتى بها اليهم". و يذكرهم مشددا بضعف كل ما هو بشرى "كل جسد عشب و كل مجد انسان كزهر عشب، العشب يبس و زهره سقط" و بغيرة تدل على انه قد اختبر عمق قوته للشفاء، فيقدم لنا التحذير "اصحوا و اسهروا لان ابليس خصمكم كاسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه"، و عندما يقتبس من المزمور قوله "لان عيني الرب على الابرار و انيه الى طلبتهم.." الا يظهر من ذلك انه يقصد ان يشير الى تلك النظرة.