25 أغسطس، 2013

"أفليس هذا شعلة منتشلة من النار؟" (زك3: 2)

تصور نفسك جالسا كل الصباح الى مكتبك ترد على خطابات، ترتب بعض الاوراق و تلقي الى سلة المهملات اوراقا كثيرة لست في حاجة اليها. فيتجمع بع ساعتين او ثلاث كوم من الاوراق تريد التخلص منها فتشعل فيها النار. و فجأة تفزع اذا تذكرت انه كان من بين الاوراق مستند هام او ورقة بذلت فيها جهدا كبيرا. و في اسرع من لمح البصر تندفع نحو النار المشتعلة تنتزع الورقة و تحاول ان تستردها من السنة النار المندلعة. لكن ماذا تظن في شكل الورقة . لقد اصفرت بسبب الدخان، و تفحمت حروفها فاصبحت هشة، "هذه شعلة منشلة من النار". أكان معقولا ان تنتشلها ان لم تقدر قيمتها و اهميتها؟ و بعد ان تبذل هذا المجهود لانقاذها أيعقل ان تلقيها ثانية في النار فتحترق؟ و هل كان يليق ان ينتزع الله اسرائيل من بابل و ينفق مثل ذلك الوقت و يبذل مثل تلك العناية من نحوهم ان كان يقصد ان يهلكهم في النهاية؟ ان كان الله قد عمل كل هذا فانه لا يبين محبته فحسب بل يتضمن ايضا استمرار هذه المحبة.
يا لها من تعزية عميقة تلك التي نجدها هنا. عندما نتأمل في حياتنا الماضية ندرك كيف انقذنا بالجهد من اخطار عصفت بالاخرين. لقد اشتركنا في اعمال كان يمكن ان تقضي علينا و مع ان اطرافنا قد تفحمت و اصبحت هشة الا اننا قد نجونا من نتائجها النهائية.
لقد انتشلنا الله من النار . ماذا يمكن ان نستنتجه من مثل هذا التدخل الرحيم سوى اننا قد حفظنا لهدف سام نبيل.. كانت زوجة منوح صادقة عندما سكنت خوف زوجها قائلة "لو اراد الرب ان يميتنا لما اسمعنا مثل هذه"(قض13: 23). ان الماضي حجة لتشديد الايمان.. هل اختطفك الله من الهلاك، من بين انياب الاسد، من فم جهنم؟ هذا دليل على انه سيكمل الى النهاية. ليأت الشيطان باسوأ ما عنده فان الله لن يقدر ان ينكر نفسه، "الذين دعاهم فهؤلاء بررهم.. ان كان الله معنا فمن علينا؟".

عن كتاب "زكريا النبي" - ف. ب. ماير