16 أغسطس، 2013

صليب الله وصليب الانسان


صليب الله:
الحرية هي سبب الصّليب .عندما أراد الله أن يخلق كائنات حرّة كالإنسان كان عليه أن يقبل مباشرة الصّليب،الإنسان،بالنسبة لله، لم يكن مشروعا لإبداع "آلة سعيدة" السعادة التي يرجوها الله للإنسان من جوهرها قائمة على "الخيار الحر" حين يخطئ وحين يصيب. فضيلة السعادة هي الحب الحرّ. منذ خلق الله الإنسان حرّا كان قراره أن يعين الإنسان حين يخطئ بالصّليب وليس بالعقاب. 
صورة " ما يحق" لله هي صورة التجلّي أو المجيء الثاني، ولكن صورة ما يخلّص وما تمّ هي " التواضع الأقصى" و"أيقونة الصّلب" . هذه هي حكمة الله التي صارت جهالة وعثرة للناس، وهي ان يقدم الله ذاته للناس كضعيف وهو قوّته وغلبته.
الصّليب هو تفسير وأيقونة لسرّ الحبّ الإلهيّ للبشر.الصّليب هو جواب الحبّ الإلهيّ على الشرّ الإنسانيّ لاختيار الموت.
الصليب هو تحرير المسيح لنا مقابل تسلّط الشيطان علينا.
الصّليب هو نهاية الحبّ الإلهيّ وعظمة قوته. 
الصّليب هو الطريق او (الطريقة) التي اختارها الله ليأتي إلينا، والصّليب هو الطريق الذي سيختاره البشر للذهاب إليه. لا يوجد جسر آخر يعبر فوق تلك الهوّة التي بين هنا وهناك، بين الله والإنسان، عليها عبر الله إلينا وعلينا أن نعبر عليها إليه . 

 صليب الانسان: 
إنّ كتاب الرؤيا بإنبائه "أنّ الشاهدَين قد استشهدا حيث المسيح صُلب " ،يريد أن يوحّد بين مصير التلاميذ ومصير المعلّم.الربّ يسوع ذاته أكّد " مَن أراد أن يتبعني فلينكر ذاته، ويحمل صليبه ويتبعني"،فليس عبدٌ أفضل من سيّده . بولس الرسول يؤكّد أنه لا يريد أن يعرف يسوع المسيح إلاّ مصلوبا . أنّ معموديتنا حين أدخلتنا في جسد الكنيسة،جعلتنا نحيا حياة الله! أي أن نحمل صليبه صليبا لنا. الذهاب بالعالم إلى غايته بعد أن انحرف، وذلك على كلّ الأصعدة هي مسؤولية إنسانسية ورسالة مسيحيّة ثمنها صليبنا.فالصّليب هو الطريق لتوحيد مفهوم "الحياة" بواقع "العيش" الصّليب هو الدّرب لتحقيق "غاية الانسان".
الصّليب يطابق بين " الزمن" و"تاريخ الخلاص"، ولا تجعل في الزمن هدراً.
الصّليب هو محاولة لصق أقوال المحبّة بأفعالنا.
الصّليب يحرّرنا من سلطان العالم ويجعلنا "أبناء الله".لا صليب دون حرية ولا حرية أيضا دون الصّليب. هذه بديهيّة أوجدها الفرق الشاسع بين دعوتنا والواقع . ترتسم نصب عينّي المسيحيّ صورة المسيح المصلوب، لأنه دفن معه بالمعمودية ليحيا معه ،وهو لم يعد متعلقا بالعالم . لا يستحي المسيحيّ بالصّليب، ولو يبدو للعالم جهالة، الصّليب صار علامة مجد وسيأتي الرب في المجيء الثاني وهو حامل إياه. أبان الرب يسوع جراحاته بعد قيامته، فهي ليست دلالة ضعفه بعد أن كانت هكذا لصاليبه، بل صارت دلائل حبّه وهي الآن مجده . الصّليب للمسيحيّ مرتبط بالقيامة، ونحن نرفع أنفسنا عليه بعد أن قام السيّد بواسطته، فالصّليب دون القيامة عذابٌ غير محتمل. الصّليب خيارنا الحرّ بأن نحوّل مسلكيّة العالم، أن نكون وسط العالم وليس منه. وكما يقول القديس مكسيم المعترف"الصّليب هو الحكم على أحكامنا" .
المتربوليت بولس يازجي