11 نوفمبر، 2014

ماذا يريد الشيطان؟

جرى ذلك في الازمنة القديمة عندما كان يسوع يكلم الجماهير على الدروب المتشعبة وفي ساحات قرى فلسطين. كان تعليمه واضحا يسهل اتباعه ويفتح للبشر طريق الخلاص الابدي على اتساعه. ولذلك بدا مستحيلا ان يوقف انتشاره شئ منذ الان.
ابليس ابو الجحيم وسيده، كان وحده قلقا. لقد توقع اقتراب الزمن الذي سينتهي فيه سلطانه على الناس. بيد ان املا واحدا كان يراوده: ان يرى مملكته يعاد بناؤها مرة اخرى.
عزم ابليس ان يستخدم وسائله الكبرى. فكر ابليس ان الحكم على يسوع بالموت المهين سيدمر ذلك البناء الشاهق من التعليم. ولكن هذه الفرحة كانت قصيرة، فعندما لفظ المخلص اخر انفاسه على الصليب استبد بالشيطان رعب عظيم واراد ان يهرب. وان يزيل اولا القيود التي كبلت قدماه لكن السلاسل لم تستجب. وحاول الشرير الذي لصق بالارض ان يطير لكن جناحاه ابيا ان ينفتحا. ثم انبهرت عيناه باشعاع مباغت: لقد ظهر يسوع متجليا وهادئا تحيط به هالة نورانية . اقترب من ابواب الجحيم التي انفتحت على مصراعيها، و خرج الابرار الراقدين على رجاء مجئ المسيا. ورأى ابليس ايضا جدران جهنم تنهار بجلبة، ولم يستطع ان يتحمل اكثر فزعق زعيقا يائسا، فانفتحت هوة تحت قدميه، وفي هذه الهوة هبط.
لم يعد ابليس كما كان من قبل في كامل قوته: كانت تحيط به الظلمات وصمت الموت، وكف عن عد السنين التي تمر ببطء. مر قرن، ثم قرنان، ثم ثلاثة، ... الخ. كان يحاول خلالها جاهدا ان يدمر مملكة الله التي اتت بقوة على الارض، واتسعت رقعتها على الارض اتساعا متزايدا وكأنها النار تسري في الهشيم. ولما وجد ان مجهوداته الحثيثة باءت بالفشل، عزم على عقد اجتماع في جامعته ووجهت الدعوة لجميع الشياطين لكي يحضروا للتباحث.
بدأ الاجتماع. كانت تلك الليلة حالكة السواد، والموسيقى صاخبة ترتطم في تلك القاعة الرهيبة، بعضها مثير، وبعضها مفزع ومخيف. وقد علقت في أعلى المنصة على جدران القاعة لافتات مكتوب على بعضها: "هذه ساعتكم وسلطان الظلام" - وعلى الأخرى "أحبوا الظلمة أكثر من النور" مع لافتات أخرى مكتوب عليها: يحيا إبليس - يحيا التنين- تحيا الحية القديمة. وخلف عرش إبليس على المنصة مكتوب "إله هذا الدهر".
جلس إبليس رئيس الشياطين على كرسيه. والتفت حوله الشياطين. كل منهم في تخصصه مستعد أن يعرض نشاطه وإنجازاته، ويحاور ويرد.

وكان إبليس يشتعل غضبا، وعيناه تقدحان كلهيب من نار، وقام يلقي خطبته الافتتاحية التي جعل عنوانها "ما الذي ارغب فيه؟". كان الكلام يخرج من فمه كأنه شظايا جمرات تنتشر هنا وهناك، كان يقول في حدة وبصوت عال:
أرغب في السّيطرة على كل الشعوب في العالم.
أرغب في خداع عقولهم، من خلال الاتكال على قوتهم بدلاً من الاتكال على الله.
أرغب في المساهمة في زيادة محبتهم للأشياء واستغلال النّاس، عوضاً عن محبتهم لبعض وعمل الخير.
أرغب في جعل الكثيرين كسالى، وجعلهم يعتمدون على المقامرة لزيادة اموالهم بدلا من الجد والعمل.
أرغب في إقناع النّاس أن شخصياتهم السيئة ليست نتيجة عاداتهم وسلوكهم، بل نتيجة بيئتهم وجيناتهم.
أرغب في جعل رذائلهم وجرائمهم قانونية ومشروعة بقوة القانون.
أرغب في جعلهم يفقدوا براءتهم ليتدنسوا بكل افعال الدنس والفجور. بل وجعل افعالهم مقبولة اجتماعياً.
أرغب في جعلهم يهتمّ كلّ واحد منهم بحياته، ولايفكر في احتياجات الاخرين.
أرغب في أن تكون حياة الإنسان رخيصة قدر الإمكان، وأن تكون حياة الحيوان ذات قيمة أكثر من حياة الإنسان.
أرغب في عزل ذكر اسم الخالق عن المدارس، وعن كلّ مكان يُذكر فيه إسمه.
أرغب في السّيطرة على الوسائل المرئية، لأستطيع كلّ ليلة تدنيس فكر أفراد العائلة الواحدة حسب مخططاتي.
أرغب في تفكيك الاسرة، اذ انها العمود الفقريّ للمجتمعات.
أرغب في إجبار النّاس ليعبّروا عن فساد أخلاقهم في الاعمال المسرحية، وأرغب بتسميتها أعمال فنيّة.
أرغب في إقناع العالم أن بعض النّاس ولدوا مثليين، وأنّه يجب قبول أسلوب حياتهم والإعجاب به.
أرغب في إقناع النّاس أنّ الخطأ والصّواب يُحدّد بالبعض الذين يدعون أنفسهم بالمؤلفين والمرشدين وما يقولون عنه بأنّه صحيح.
ارغب في جعل الناس يجمعون لهم معلمين حسب اهواءهم ويصرفون مسامعهم عن الحق.
ارغب في جعل الناس يتبعون الانبياء الكذبة ويصدقون تعاليمهم المبتدعة الكاذبة.
أرغب في إقناع النّاس أنّ الكنيسة لا تلائم العصر الحديث، وان الكتاب المقدّس هو للسّاذجين.
أرغب في أن يكون المسيحيون أغبياء، وجعلهم يؤمنون أن الصّلاة ليست مهمّة.
ارغب في جعل بعض الناس ان لم يكن كلهم يخافونني حتى يرتجفون كل يوم مرات ومرات عديدة طوال حياتهم على الارض.
ارغب في جعلهم يصدقون ما يسمى بـ "الاعمال"، وانها قادرة وحدها ان تحدد مصائرهم على الارض، ومصائرهم الابدية، على السواء.
ارغب في جعل اللا انسانية هي دين يدين به الجميع وغرس الفظاظة والوحشية في اولئك الاشخاص الطيبون.
وختم خطبته قائلا:
أعتقد أنّي أستطيع جعل الأمور أفضل ممّا هي عليه بكثير، لولا هذا الخمول الذي أشاهده في مملكتنا المترامية الأطراف، المشهورة بالحيلة وبالنشاط، لماذا انتم متكاسلون الى هذا الحد؟ متكاسلون انتم متكاسلون، لهذا تتهاوى مملكتنا يوما فيوما.
(أصوات): ما الذي حدث أيها الزعيم الجبار؟ لماذا يحمو غضبك على عبيدك؟!
(أصوات) نحن نبذل كل جهدنا - إننا ننشر الفساد في كل مكان.. كما ترى.
مثل بين يدي ابليس شيطان هائل معقوف القرنين مفتول الشاربين باعتزاز. انتصب وانتظر سؤال الزعيم.
قال ابليس: ان الذي دمر الجحيم اوصى الناس ان يعيشوا كما تعيش طيور السماء. وكان يقول انه اذا طلب احدهم من رفيقه ثوبه فليهبه اياه. ومن اراد ان تخلص روحه فليترك عنه محبة المقتنيات. فما السبل التي تستخدمها لتوقع في شركك من لديهم هذه التعاليم؟
قال الشيطان ذو الشاربين و هو يرد رأسه الى الوراء:
نحن نفعل ذلك بالطريقة نفسها التي فعلناها قديما. ما زالت محبة المال تملأ قلوب الكثيرين: فقراء واغنياء، كبارا وصغارا. اننا ناجحون في هذا المجال كما ترى. بل ان كثيرون ممن يردون الى الجحيم يردون بسبب جرائم ارتكبت بدافع حب المال وهي كثيرة: الكذب. السرقة. القتل. الظلم.. ان محبة المال اصل لكل الشرور.
قال ابليس:
لا بأس، لا بأس. ماذا عن القتل؟ من الذي يهتم بالقتل؟
هتف صوت:
انا.
تنحى جمهور الشياطين ليفسح الطريق امام كائن احمر بلون الدم. وقد برزت من فمه نابان عظيمان. وعلا رأسه قرنان مدببان، وانتصب من خلفه ذنب طويل. وقف امام ابليس وقفة عسكرية، وانتظر.
كيف تفعل ليغدو تلاميذ الذي كان يقول : "قابلوا الشر بالخير" و "لا تقتل"؟
انبعث صوت الشيطان الاحمر مدويا، مصما للاذان، مثل جرس نحاسي ضخم:
اننا نتابع الطريقة القديمة، فنوقظ الحسد والشهوة والكراهية في قلوب البشر مثلما قتل قايين هابيل بدافع الحسد وقتل داود اوريا الحثي بدافع الشهوة، ومثلما سعى شاول لقتل داود بدافع الكراهية، واحرض البعض على السرقة وقد يتطور الموقف لارتكاب جريمة قتل ايضا في احيان كثيرة. وهكذا نجحت في تلويث ايادي كثيرة بالدماء، واصبحت ارواحهم ترزح تحت ثقل الدماء التي سفكوها. كما نجحنا في اقناع الكثيرين بسفك الدماء تحت مسميات كثيرة فذلك شاب يقتل ليأخذ بثار ابيه. وذلك اب يقتل ابنته اواخ يقتل اخته حفاظا على شرف العائلة من التلوث. كل هؤلاء يفعلون ذلك دون ان يتعبهم ضميرهم، بل على العكس يجدون المدح والفخر فيما يفعلونه.
وماذا عن القتل في زمن الحرب؟ كيف تسوقون اليه البشر رغم انهم ابناء اب واحد وام واحدة؟
اظهر الشيطان الاحمر ناباه في تكشيرة، وبعث من فمه سهاما نارية حقيقية من لهب ودخان. ثم هز ذنبه الضخم فرحا واستأنف تقريره:
ما فعلناه مدهش: لقد توصلنا الى ايهام بعض الشعوب بانها في عداء وصراع ازلي ابدي مع شعوب اخرى. صراع حتّمه القدر عليهم، وانه لا يجب ان يتصالحوا، والا اعتبر ذلك تفريطا في حقوقهم التاريخية والجغرافية. او تفريطا في الثأر لدماء سفكت في معارك سابقة. وعلى هذا تظل هذه الشعوب في صراع لا ينتهي. كما اقنعنا شعوبا معينة بأنها تتعرض لمؤمرات ما من شعوب اخرى، فيغدو مواطنيها يغذون نار العداوة والحقد في قلوب ابنائهم تجاه هذه الشعوب. ولا تعجب اذا اخبرتك سيدي الزعيم اننا تمكننا من جعل الملايين يقتلون في حروب ثارت دون أن تكون هناك ضرورة لقيامها، ونشبت لاسباب عجيبة: فحروب تروادة قامت من أجل امرأة ، وحرب البسوس من أجل ناقة ، والحرب العالمية الأولى من أجل مصرع أمير من الأمراء!! .. وهكذا تأتى النار من مستصغر الشرر ، .. ووصل الامر للرغبة في إبادة شعب بأكمله، بسبب خلاف بين رجلين، فهامان الأجاجى وصل إلى مركز رئيس الوزراء ، ورفض مردخاي اليهودي ان يسجد له لأن عقيدته الدينية تمنعه من السجود إلا لالهه فقط. مما جعله يستصدر قرارا من الملك بابادة شعبه.
كما نجحنا في ايهام بعض الشعوب الاخرى بأنها اعظم الشعوب. وبما اننا نقول الشئ نفسه للجميع، فان كثيرون يرون الخطر الذي يهددهم فيستعدون للدفاع، و لا يزال يتعاظم يوما بعد يوم كرههم المتبادل، بحيث انه كلما زاد معسكر من تسليحه سعت المعسكرات الاخرى الى التفوق عليه، وان الشاغل الرئيسي الذي يشغل البشر هو ان يستعدوا للمعارك المقبلة، وان يزيدوا يوما بعد يوم من تسليحهم. وهكذا وجدت دولا كبرى تقوم بتصنيع الاسلحة وبيعها وربما اججت من نيران المعارك المشتعلة اصلا في دول اخرى او كانت سببا في اشعالها وذلك حتى تزيد من مبيعات اسلحتها.
وماذا عن الايمان بـذاك الذي لا ارغب في ان اذكر اسمه. هل ما زال الكثيرون مؤمنين؟
(اصوات): نعم. نعم بكل اسف. وتقدم للامام شيطانا غطى جسمه الحالك السواد بمعطف عريض. كانت جبهته مسطحة ومائلة ، وبدت اطرافه كأنها محرومة من العضلات، وكانت اذناه مخفوضتان.وقال:

ان هذا لا يخلو من وجود اسباب سيدي الزعيم.
 قال ابليس بعد صمت دام لحظات:
لماذا لم تستطيع نزع الايمان من القلوب ونشر الالحاد؟
قال بصوت واثق: لم يكن ذلك ممكنا.
سأل ابليس بقسوة وقد ساءته هذه اللهجة الواثقة التي اصطنعناها مرؤوسه:
لماذا؟
لم يضطرب الشيطان - ذو المعطف – من نبرة سيده، واقترب دون استعجال، وجلس القرفصاء قبالة السيد، وتكلم بصوت عذب:
لا يمكن ذلك. تذكر انه يوجد شئ اسمه العقل والضمير يحرسان الانسان. وسيعمل الخالق كل شئ لردهم الى الدرب الصحيح. لقد اجتهدت في البداية فاسقطت العالم كله تقريبا في عبادة الانسان حتى جاءت اللحظة التي لم يبق فيها من يعبد الله على الارض سوى اثنان هما موسى ويشوع بن نون في شعب اسرائيل واسقطت شعوبا اخرى في عبادات بدائية وعبادة الارواح وغيرها. ولكن نجاحي لم يدم كثيرا اذ وجدد اشخاصا يقاومون هذه العبادات ويفندون هذه المعتقدات ببراعة مما جعل عبادة الاصنام تنحسر كثيرا.
لكني لم ايأس وتعاونت مع شيطان حب المعرفة ونجحنا سويا ان نصرف نظرالناس عن عما ينبغي لهم ان يعرفوه (وهو معرفة الخالق) الى ما لا يمكن وما لا يستطيعوا ابدا ان يعرفوه.
وكيف فعلت؟
اجاب الشيطان ذو المعطف:
بحسب الزمن. في البداية، كنت اوحي اليهم ان الشئ الرئيسي بالنسبة اليهم هو ان يعرفوا كيفية خروج الروح عند الموت. والتخاطر بين الارواح وغيرها من الموضوعات التي اسموها علما دعوه "علم الارواح".
لكن كان هناك اناس لم تستهوهم هذه البحوث. حيث وجدت شواغل اخرى لالهائهم عن الاهتمام بخلاص انفسهم: وهي ان يعلموا هل هناك يعيشون في كواكب اخرى او هل يمكنهم الحياة في هذه الكواكب. ومع ان هذه المعرفة لا طائل منها ويتعذر بلوغها فقد وجهوا بحوثهم نحو ظواهر اخرى، ودهشوا انهم كلما ازدوادا معرفة ازدادت حاجتهم الى معرفة ما لم يعرفوه. وبدت لهم المجالات المجهولة اكثر اتساعا كلما مضوا في بحوثهم، وتزايد موضوع الدراسات تعقيدا، وتناقضت المفاهيم القابلة للتطبيق العملي. وهذا الاضطراب في الفراغ لم يخمد همتهم مع ذلك، لقد كانوا مقتنعين باهمية مشاغلهم فراحوا يتابعون مباحثهم، وكتبوا، وطبعوا، وترجموا من لغة الى اخرى النتائج الزهيدة لابحاثهم.
قال ابليس وقد استنار وجهه:
حسن جدا. انت جدير بالمكافأة، ولن يفوتني ان امنحك اياها.
تصاعد الزعيق من الجمهور. اخذ شيطان من كل لون، صغارا وكبارا، يصرخون:
نحن ايضا نستحق المكافأة.
سأل ابليس:
وماذا فعلتم؟
انا شيطان المجد الباطل.
وانا شيطان الفن المبتذل.
وانا شيطان حب التزين والموضة.
وانا شيطان المشغولية.
وانا شيطان الخوف الدنئ.
شيطان ادمان المكيفات والمخدرات
شيطان ادمان وسائل التواصل الاجتماعي.
... الخ
كانوا جميعا يتزاحمون امام وجه ابليس، متدافعين، داهسا بعضهم حوافر بعض، محركين اذنابهم واذانهم.
صاح ابليس:
لا تتكلموا جميعا في ان واحد.
وقال مخاطبا شيطان المجد الباطل:
انت ماذا تفعل؟
اني ازيّن للناس التظاهر بعمل الخير وحب المديح حتى الهيهم بذلك عن الهدف وهو محبة بعضهم بعضا والرحمة والشفقة على الضعفاء والعاثرين فيهم.
وافق ابليس.
حينئذ جاء دور شيطان الموضة فقال:
سيدي ابليس. ان حب الملابس شئ ما اقل ضرره في نظر الناس. انها خدعة بريئة جدا لا يرتاب الكثير فيها. اي شئ اكثر براءة من ان يقضي الانسان وقته امام المرايا في تحلية نفسه. وخلع جلدي واردف: سأجعل جلدي متعدد الالوان. سيرتديه محبو التزين ولن يظنوا قط انه جلدي المسلوخ. سيضيع الناس اعمارهم في اتباع طريق الموضة الباطل. وسيكون لهم كل حين (موضة جديدة) او ما يسمونه (ازياء هذا العام). وسيظل هذا بلا انقطاع الى انتهاء العالم. سيعبد الناس جلدي! سيعبدون جلدي!
وقال شيطان التعليم الاجوف والثرثرة: ألا لاحظت سيدي الزعيم ان الكلام الفارغ على الارض في ازدياد متواصل؟ حتى ان العالم الآن ملئ بالكلام، ومهدد بفيضان جديد يهدد بالغرق، ان الكلمات الجوفاء تفقد الناس الروحانية. تتزايد المخترعات و لكن مخترعات الافتراءات تتوالد بسرعة. اصبح لديهم لا روح البحث عن الحقيقة، بل ادمان الكلام الاجوف و قد ثقل على اولادهم بالمدارس طلاء التعليم دون المستوى، و سد منافذ ارواحهم فانكمشت و تهشمت.
وقال شيطان الفن المبتذل: ان دوره كان تعليم الكثيرين جميع ضروب الحماقة والخزي التي يفعلها السفهاء منهم من خلال اخراجها في اعمال ادبية مبتذلة المحتوى واللغة او افلام اباحية.
وقال شيطان الخوف الدنئ ان عمله انحصر في اقناع الناس ان لا شئ اشد ضرورة من العناية بالجسد. لكن هموم الجسد لا تنتهي، ومن تتملكهم هذه الهموم لا يحتقرون حياة الاخرين فقط، بل انهم لا يجدون الوقت ليعيشوا حياتهم من خلال الخوف من المستقبل. بل ربما يتصورون مخاطر هي من نسج خيالهم. وقد نجحت في زرع انواع عديدة من الخوف: الخوف من "الاعمال"، ومن "السحر"، ومن الاشرار، ومن الموت، من الفقر، من المستقبل، من المجهول، ...الخ
رفرف ابليس بجناحه وانتصب مريدا انهاء الجلسة. كانت الشياطين يحيطون به كالسلسلة، شياطين كثر جدا. يهتمون بكل انواع الرذائل: الانانية، العناد ، البدع والهرطقات، محبة المال، الحلف واللعن والحنث بالقسم، الكذب، التدين المظهري، ...
تعالت اصواتهم:
انك تنسانا، انك تنسانا.
رفع ابليس قوائمه ذات الحوافر الهائلة وصاح:
أنتم أعوانى البارزين. فاتحدوا كلكم معا لاهلاك البشر واسقاطهم. موعدنا في جلسة مقبلة تتحدثون فيها جميعا...
حدث بعض الشغب وتعالت الاصوات، ثم انصرفوا على وعد باللقاء.

===
موضوعات ذات صلة:
جلسة صاخبة في جامعة سلطان الظلام:
الجزء الاول (ملف ppt)
الجزء الثاني