18 نوفمبر، 2014

عذاب الضمير

من الموضوعات الهامة التي نوقشت في الاعمال الادبية على مر التاريخ. وهو يتنوع ويختلف في شدته ما بين مجرد "تعب الضمير" الى "عذاب الضمير" الذي قد يؤدي الى ان يقدم الشخص على الانتحار تخلصا من صوت ضميره. وهذه الصورة الاخيرة قدمها لنا الكتاب المقدس: في صورة انتحار اخيتوفل الذي خان داود النبي. وايضا في صورة انتحار يهوذا الاسخريوطي الذي خان السيد المسيح.

في رائعة البؤساء لفيكتور هوجو قدم لنا حوار داخلي يدور داخل جان فالجان ويناقش قضية: هل اعمال البر والاحسان يمكن ان تكفر عن ذنب ارتكبه، واتهم شخص اخر به وسجن بدلا منه؟ ويجري الحوار كالتالي:
" - ذاك الرجل سيؤخذ باثامك
 - وبطريقة ساخرة يتابع: هذا حسن. كن انت رجلا امينا وابق عمدة المدينة كما انت، واستمتع بالاحترام والمجد والغني، وساعد الفقراء وتعهد اليتامى بالعطف والاحسان، وعش سعيدا كريما هانئ البال، بينما يحمل البرئ وزرك، ويرزح تحت ثقل عقابك، ويقضي حياته مكبلا باغلالك.
وانحدرت قطرات العرق على جبينه.
ومضى الصوت يقول:
جان فالجان! سوف ترتفع من حولك اصوات كثيرة تطربك وتباركك و سينبعث من الاعماق صوت واحد خافت يلعنك، فاصغ ايها الاثيم، كل هذه البركات سوف تسقط على الارض، اما اللعنة فستصل وحدها الى السماء.
كان هذا الصوت الذي انبعث من اعماق ضميره هادئا خافتا في البداية قد اصبح الان هائلا مدوّيا، حتى خيّل اليه انه ليس صوته، ولا صوت ضميره، فنظر حوله في ذعر وصاح: هل يوجد احد هنا؟
ثم ضحك و اجاب: ما اشد غباوتي! فما من احد ولكنه كان مخطئا.
كان يوجد واحد لا تراه العيون.
ثم يأتي الاديب الروسي دوستويفسكي فيصور لنا في قصة عنوانها "الزائر الغامض" عذاب الضمير لشخص ارتكب جريمة قتل ولكن ضميره تأرجح طوال 14 عاما ما بين السكوت والعذاب، حتى سأل احدهم: "هل اعترف بجريمتي ام لا؟" وكان جوابه بالايجاب. اعترف بعد تردد شديد ولكن السلطات اعتبرت ان ذلك تأثير لوثة عقلية مفاجئة ولم يعاقب فمات كمدا.
ثم يناقش دوستويفسكي الى اي مدى يبلغ عذاب الضمير حين يقارنه بعذاب الجحيم حيث يعتبر انه افظع بما لا يقاس حتى ان المجرمون يطلبون من الله ان يعذبهم بالنار حتى ينشغلوا بها عن عذاب ضميرهم

كما يصور لنا جوجول في قصته "المعطف" تعب ضمير للشخص الذي انتهر اكاكي الفقير بعنف تسبب في مرضه وموته، صوره في شكل شبح بصورة اكاكي يطارده دائما

وقد صور الكاتب الشهير فردرش شللر عذاب الضمير في صورة رؤى مفزعة تطارد المجرم.  فقد سجل حوارا يدور بين فرنسيس الامبراطور الطاغية قاتل ابيه ومشرد اخته، وما بين القسيس موتسر، حين استدعاه اثر رؤيا مفزعة وفيه يتجلى انتصار المؤلف للدين واستهزاؤه بالطغاة الاثمين.
===