25 نوفمبر، 2011

الطائرة الورقية


سُئل راهب شيخ أمضى في الدير ستين سنة: كيف استطعتَ الاستمرار في الرهبنة هذه السنوات الطوال؟ وهل رأيت الله خلالها؟ قال: وسيلتان ساعدتاني على الاستمرار في الدير هما الصبر والمثابرة. فلقد كنتُ أقول لنفسي: لو طردوني من الباب، فلسوف أعود من النافذة.
أما جوابي على السؤال الثاني فهو أنني لم أقابل الله وجهًا لوجهٍ خلال سنوات الرهبنة، ولكن قصّة علاقتي مع الله تشبه قصّة صبيّ أخذ طائرته الورقيّة وربط طرفها بخيطٍ طويل، ثم خرج الى تلّةٍ مشرفة بقرب منزله، وأسلمها الى الهواء. ولكون الأهوية مؤاتية، حملت الطائـرة الى أعـلى السماء حتى اخترقت السحاب ولم تَعُد تُرى بالعين المجرّدة. بقي الصبيّ واقفًا على تلك التلّة وهو يشدّ حبل الطائرة، والطائرة تسحبه. ولمّا عَبَرَ أحد رجال القرية بذلك الصبيّ، ورآه واقفًا تلك الوقفة، وهو يحرّك يديه صعودًا ونزولا، بادره باستغراب: لماذا تقوم يا فتى بهذه الحركات وأنت واقف مكانك على هذه التلّة؟
-أجابه الصبيّ مشيرًا الى قبّة السماء: هذه طائرتي فوق، وأنا أطيّرها.
- ليس هناك طائرة فوق، فأنا لا أرى شيئا.
- استدرك الصبيّ: بلى! أنا أعرف بكلّ تأكيدٍ أنّ، فوق السُحُب، هناك طائرتي، على الرغم من أنني لا أراها. فهي مربوطة بالخيط الذي تمسكه يداي، وأنا، بكل جوارحي، أشعر بها لأنّ كِلينا نتجاذب بواسطة هذا الخيط.