25 سبتمبر، 2012

الصليب


رشم الصليب:
عندما نرشم الصليب نضم الثلاثة اصابع الابهام و السبابة و الاوسط التى لليد اليمنى من طرفها و في نفس الوقت نسند الاصبعبن الرابع و الخامس و هما مضمومان معا على راحة اليد.
ان الثلاثة اصابع و هى منضمة معا تمثل الثالوث القدوس و الاصبعين الباقيين يرمزان الى طبيعتي المسيح الالهية و البشرية كما ان استنادهما على راحة الكف يشيران الى يسوع الذى اتى من السماء.
في كل مرة نرشم الصليب نتذكر الثمن الباهظ الي دفع لاجلنا و نعبر عن استجابتنا و رد فعلنا تجاه ذبيحة المسيح. عندما نضع ايدينا على جبهتنا فنحن نعد الله انه بمعونته نسعى ان نعرفه من كل الفكر و عندما نضع ايدينا على صدرنا فنحن نعده ان يكون جل قصدنا في الحياة ان نحبه بكل القلب و عندما نضع ايدينا على الكتف الايسر  و الايمن فهو تعهدنا ان نخدمه بكل قوتنا. و بهذا فاننا نعطي تعبيرا بالرمز لاعظم وصية وهي "تحب الرب الهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل فكرك و من كل قدرتك"(مر12: 30). و في ختام رشم الصليب نحن ننحني لنعترف اننا تحت سلطان الله و الخضوع له.
فعلامة الصليب كما نعمل نحن المسيحيون الارثوذكستعبر عن بعض التعاليم الاساسية و الرئيسية لايماننا الارثوذكسي اعني:
الثالوث- التجسد-الوصية المسيحية العظمي-تسليم الحياة لله و الخضوع له.
 
الموت صلبا:
بالنسبة للذين كانوا يعيشون في زمن المسيح كان الصليب اكبر علامة للعار انها تشبه الكرسي الكهربائي و الشنق في ايامنا.
كان الصلب هو الوسيلة الوحيدة المتاحة لاعدام العبيد و احط المجرمين فلم يكن جائزا ان يعدم مواطن روماني بالصليب. لقد اخذ يسوع احط علامة في العالم. لذلك نحن في هه الايام و بسبب المسيح فانه يمكننا ان نأخذ احط الرموز في الحياة : الموت و الالم و المعاناة لنجعل منها علامات عظيمة.
ان صليب المسيح يبين لنا قسوة و عنف و خطورة الخطية فالخطية ليست فقط كسر الوصية الالهية رغم انها هكذا فعلا  و لكنها اكثر من هذا. ننظر الى الصليب فنرى جيدا الخطية على حقيقتها، انها صلب الله.ليس كسر وصية فحسب بل كسر قلب الله.

ماذا يكشف لنا الصليب:
انه يكشف لنا قيمة الانسان في عيني الله و ماذا يستحق؟
لن نستطيع ابدا ان نعرف اجابة لهذا السؤال الى ان ننظر نحو صليب المسيح. فعندئذ نعرف ان الانسان له من الكرامة و الشرف ليس فقط لانه خلق على صورة الله و لكن ايضا لان الله بذل ابنه الوحيد ليخلصه "لقد اشتريتم لا باشياء تفنى بذهب او فضة بل بدم كريم من حمل بلا عيب دم المسيح"
الصليب ايضا يمكننا من التطلع داخل قلب الله، عندما ننظر الى موسى و الوصايا العشر فاننا نرى عالة الله الشديدة. و لكن عندما نتطلع من على بعد من فوق جبل سيناء الى الصليب عندئذ سوف ندرك ان الله ابعد جدا من الناموس و الوصية و الحق و العدل انه الحب و الرحمة.
كان مسافر على متن باخرة و بينما كانت الباخرة تمر بالقرب من بركان سترومبولي نشط البركان فجأة و اذ بنيران ملتهبة تملأ كل الافق ثم بعد وقت طويل عاد الظلام ثانية. و كأن البركان سترومبولي يحدثنا عما يحدث في باطن الارض: النيران الهائلة و الصخور الملتهبة. نفس الامر في الصليب انه يسمح لنا ان نلحق بومضة فقط من حب الله اللامتناهي للانسان.
توجد دلالة عميقة لرفع الصليب الى فوق. ان هذا يشير اليه المسيح "وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي ان يرفع ابن الانسان"(يو3) و هذا يعود بنا الى امر الله لموسى ان يصنع حية و يقول للشعب ان ينظروا اليها و ان الشفاء سوف يأتيهم عندما ينظرون اليها و ربما هذا هو السببالذي لاجل تستخدم الحية كشعار للمهن الطبية.

نقل بتصرف عن الاب انتوني كونيارس