6 سبتمبر، 2012

الفخاري الاعظم



"فنزلت الى بيت الفخاري و اذا هو يصنع عملا على الدولاب. ففسد الوعاء الذي كان يصنعه من الطين بيد الفخاري فعاد و عمله وعاء اخر كما حسن في عيني الفخاري ان يصنعه. فصار الي كلام الرب قائلا. اما استطيع ان اصنع بكم كهذا الفخاري يا بيت اسرائيل يقول الرب هوذا كالطين بيد الفخاري انتم هكذا بيدي يا بيت اسرائيل."(ار18: 1-3-6)
قبل ان يصنع الفخاري الاناء يكون شكله مرتسما في مخيلته. هو يراه في كتلة الطين التى لا شكل لها قبل ان يدعوه للخروج الى عالم الوجود ، و يداه تتحركان على دولاب العمل وفق الفكرة الجميلة التي في عقله. هكذا الحال ايضا من جهة حياة كل انسان.
ما ارق لمسات اصابع الفخاري. انه يبدو للناظر كأن هذه الاصابع قد وهبت ذكاءا بدلا من ان تكون هي الوسيلة التي يتمم بها العقل قصده. و في دائرة الحياة الروحية تمثل هذه الاصابع لمسة الروح القدس.
على ان لمسة الحياة تلهينا عن ان نحس باللمسة الرقيقة و في بعض الاحيان حينما نحس بها نستاء منها او نصر على عدم  الخضوع لها.. تضامن الدولاب مع اليد في العمل. و مع ان حركتهما في اتجاهين متضادين و لكن الغرض واحد، هكذا "كل الاشياء تعمل معا للخير"
الفخاري يعيد تشكيل الاناء "فعاد و عمله" لم يستطع الفخاري ان يصنع ما اراده و لكنه بذل اقصى جهده نحو المادة التي بين يديه. هكذا يفعل الله معنا اقصى ما يمكن عمله. اذا رفضنا المثل الاعلى قدم لنا ما يليه اذا رفضنا ان نكون ذهبا صنعنا فضة و ان رفضنا ان نكون فضة فلا يزال يوجد الخزف ثم الخشب. ترى كم من المرات ينبغي ان يعيد تشكيلنا.
هل تشعر بانك قد افسدت خطة الله في حياتك؟ هنا يتقدم الانجيل بكلماته العذبة للضالين "قصبة مرضوضة لا يقصف و فتيلة مدخنة لا يطفئ" يمكن ان تكون القصبة المرضوضة عمودا في هيكل الله و الفتيلة المدخنة يمكن ان تكون منارة مشتعلة.
موقفنا بازاء الفخاري الاعظم:
لا تنظر خلفك بحسرة متأسفا لا زالت لك الفرصة. يستطيع الله ان يجعل الحديد يطفو على وجه المياه (2مل6:6) و يملأ الجرار الفارغة خمرا جيدا (يو2) و يعوض عن السنين التي اكلها الجراد(يؤ2: 25)
-----
عدة ملاحظات:
١. حينما خرج الإناء الأول فاسدًا قام الفخارى بصبر وطول اناة بتشكيله مرة ثانية و نحن إن سلمنا الله حياتنا يعيد تشكيلنا ويطهرنا وينزع عنا عاداتنا وأفكارنا الشريرة .
٢. الله يشكل كل إنسان لعمل معين وخدمة معينة "لأننا نحن عمله مخلوقين لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكى نسلك فيها" (أف ١٠:٢ ) فلكل منا عمل يشتاق الله أن نعمل وننجح فيه. إذًا كل واحد منا هو أنية ثمينة عند الله.
٣. الوعاء الذى فسد لم يفسد بسبب عدم كفاءة الفخارى بل بسبب وجود جزء غير مرن فى الطين، حصوة مثلاً، وما هذا سوى الإرادة البشرية المقاومة لإرادة الله "يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة... كم مرة أردت...  ولم تريدوا" ولكن الله الفخارى الحكيم قادر أن يعيد تشكيل هذا الإنسان ويعطيه  مكانًا آخر لخدمته أو خدمة أخرى تناسب وضعه الجديد .
٤. الدولاب الذى يستخدمه الفخارى لتشكيل الأنية هو دولاب دوار ويستخدم الله الزمن والظروف رغم ما يبدو فيها من تكرار، فى تشكيلنا.
٥. أصابع الفخارى تشير لنعمة الله العاملة فينا، ونار الفرن تشير للتجارب والألام.
٦. يأتى وقت يصبح فيه التغيير صعبًا بل مستحيلا حينئذ يكسر الفخارى الإناء، وهذا يشير لحالة من يرفض التوبة مثال لذلك نينوى. حين تابت قبلهم الرب وإمتنع الشر. ولكنهم حينما عادوا للشر وأصروا عليه أبادهم الله... سفر ناحوم)٨. (هذا إنذار موجه ليهوذا شعب الله الذى غرسه الله وقصد بها خيرًا
والمعنى أن الله مزمع أن يأتى عليها بشر. فالإناء الآن فى حالة يصعب إصلاحها.